الحرب الإعلامية

الحرب الإعلامية

للإعلام مكانة مرموقة وبارزة في هيكل الدول الحديثة، وأصبحت وسائل الإعلام بما لديها من تأثير في جميع نشاطات الدولة عنصراً أساسياً وحاسماً في التعبير عن الخيارات الداخلية والخارجية للدول والمجتمعات.

وهي بذلك تقف على قدم المساواة مع أهم مؤسسات الدولة للمحافظة على مقومات السيادة والاستقلال الوطني هذا في السلم أما في الحرب فالدور المطلوب أكبر سواء كانت حرب باردة أم ساخنة.

وبعد هذه المقدمة نود أن نبرز أهم المحاور التي سنتناولها في مقالنا هذا لنلقي الضوء وبتركيز شديد على ما يدور في الساحة الإعلامية من مبارزات بين الكيان الصهيوني والدول الغربية المساندة له من جهة وبين عالمنا العربي والإسلامي من جهة أخرى.

 وهو الذي لا يساند ولا يشد بعضه بعضاً مخالفاً للحديث الشريف الذي وصف المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاملهم مع بعضهم البعض كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.

وما كان لهذا الكيان الصهيوني الغاصب أن ينشأ من العدم ويحتل بعض أجزاء من أراضي الدول العربية إلا بعد القناعات الاستعمارية المستمدة من عداء للدين الإسلامي من جهة وعداء لأبناء هذا الدين أينما كانوا من جهة أخرى.

فنحن في صراع أديان وطوائف شئنا أم أبينا وما الحملات الصليبية المتعاقبة في القرون الماضية إلا أكبر شاهد على ما نقول وما الحرب بين المشركين والمؤمنين إلا تأكيداً على أن هناك دار للكفار والمنافقين ودار للمسلمين والمؤمنين الموحدين بالله الواحد القهار.  

إن القوى الاستعمارية المساندة للكيان الصهيوني الغاصب ممثلة في الإدارة الأمريكية وبعض الحكومات الغربية وبعض من يوصفون بالشياطين الخرس الموالين للغرب الساكتين عن الحق.

أو الذين لا يجرؤوا في الحديث في وجه الطغاة والجبارين وهذا ما سيؤدي في النهاية إلى أفول نجمهم وصعود نجم أعدائهم بكل أصنافهم.

هذا التحالف بين أصحاب الطموحات الاستعمارية وأصحاب النظرية الصهيونية والمشروع الصهيوني تظهر مقوماته في التوجهات الإعلامية والحرب الإعلامية التي تشنها إسرائيل وحلفائها.

وتدعم التنظيمات الإرهابية لزعزعة الأمن في الدول العربية والإسلامية وهي الفزاعة التي تشهر في وجه من يريد أن يستقل بقراره ولهذا نجد أن المنطقتين العربية والإسلامية (في فلسطين والعراق والسودان والصومال وأفغانستان وباكستان على سبيل المثال ) تعيشان حالة من الغليان القومي والديني والعقائدي.

بسبب سوء المعاملة والإهانات التي يتعرضون لها بشكل منظم من خلال حملات إعلامية لا تقل عن الحملات العسكرية التي تجري في الأماكن السابق ذكرها في هجمة شرسة على الدين الإسلامي والأنظمة العربية والإسلامية.

وما حدث مؤخراً في الدانمرك من إساءة واضحة وصريحة من خلال نشر الصحف الدانمركية لصور كاريكاتيرية مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي نفس إطار الحرب الإعلامية فإننا نحذر من مشروع القنوات الإباحية الناطقة بالعربية والمدعومة من إسرائيل وحلفائها والتي تهدف إلى  تدمير عقول الشباب العربي لتنحرف اتجاهات بوصلته للبحث عن المتعة الجنسية وتقبل ثقافة الاستسلام والسير فيها والتخلي عن المقاومة والجهاد باعتبارهما إرهاباً .

وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: لماذا لا تقوم مراكز الأبحاث العربية والتي تملك كفاءات وأصحاب خبرات بإعداد دراسة عن الإعلام العربي والتوغل الصهيوني فيه وسبل مقاومته؟

ولماذا لانفعل؟ كما تفعل مراكز الأبحاث الصهيونية التي تقدم دراسات وتخرج بنتائج تفيد الطرف الإسرائيلي في الصراع ولمصلحة الصهيونية ولماذا لا نتعلم وندرس؟ كيف تحقق أهدافها والتي تجمع وتدرس المعلومات قبل نشرها لمعرفة مدى تأثيرها وردود الفعل من تلقيها.

ونحب هنا أن نوجه النقد لكثير من وسائل الإعلام العربية والإسلامية التي تأخذ عن الوكالات الغربية والصهيونية للإعلام من دون تدقيق وفحص لمحتوى الرسالة الإعلامية والهدف منها.

كما أنه لا يوجد أي خطأ في أن يعرف المرء عدوه من خلال صحفه ووسائل إعلامه وليست جريمة أن يعرف كيف يفكر، لكن الجريمة أن نأخذ المادة الإعلامية دون دراسة وتدبر في معانيها حتى لا نساهم في تحقيق أهداف العدو من دون أن نعلم كيف يمرر علينا الأراجيف والأقاويل ويصدقها مغفلو العرب.

إن الصحف العربية تعج بالمقالات الصهيونية التي تنشر بدون تحليل أو دراسة أو قراءة متأنية وبشكل علمي، بل هناك تنافس بين الصحف على نشرها كيفما كانت، ولا يوجد انتقادات كافية لما ينشر ويبث في وسائل الإعلام وتفنيدها وإظهار زيفها.

وإلا لماذا هذا التسابق بين وسائل الإعلام العربية على استضافة الصهاينة وإدخالهم كل بيت في الوطن العربي الكبير؟

من الواضح أنه ليس هنالك من يريد توجيه رسالة للتأثير على الرأي العام الإسرائيلي، ولكن خدعنا فكان التأثير الإسرائيلي أصبح فاعلاً ومؤثراً على الشعوب العربية فأصبحنا مستهدفين.

ولماذا لا تفهم على أنها محاولة إسرائيلية رسمية للتأثير على الشارع العربي؟

فإسرائيل هي القوة الأكثر تنظيماً، وذات الأجندة الأكثر وضوحاً، وشارعها أقل تعرضاً للإعلام العربي من تعرض الشارع العربي إلى الرسائل الإعلامية والدعائية الإسرائيلية. 

كما أننا لا نرى في القنوات الفضائية العربية أي تشجيع كافي لنشر ثقافة المقاومة والجهاد والتي أصبحت في نظر المشاهد العربي إرهاب يجب محاربته، بل أصبحت الفضائيات بوابة للتطبيع مع الصهاينة من حيث ندري أولا ندري فإن كنا ندري فتلك مصيبة وإن كنا ندري فالمصيبة أعظم.

وحتى ندلل على ضعفنا وعجز سياستنا الإعلامية وتبني العرب السلام كخيار إستراتيجي ولا تقوم وسائل الإعلام العربية بإجراء مقابلات مع الراغبين في السلام من الجانب الإسرائيلي والمعارضين للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة والتي تتبنى الحرب شعاراً لها لتحقيق أطماعها التوسعية.

ونحب أن نؤكد هنا أن السياسة الإعلامية العربية التي تحرك تلك الوسائل هي السبب الرئيسي في دخول الطرف الآخر بيوت العرب الآمنة في الوقت الذي لا يسمح لنا بدخول بيوتهم ولو حتى من خلال وسائل إعلامهم.

وعلينا أن نسأل أنفسنا هل هذه الوسائل جزء من معركتنا مع الأعداء أم أنها بوابة لعبورهم اليومي إلى بيوتنا وعقولنا؟

ومن خلال اطلاعنا على العديد من الدراسات والأبحاث عرفنا أن الدعاية الصهيونية تفهم كيف تخاطب الناس حسب مستوياتهم الاجتماعية والاقتصادية.

وحسب توجهاتهم الفكرية والعقائدية، وانتهجت الدعاية الصهيونية أساليب متنوعة لمخاطبة الناس من أجل تحقيق أهدافها.

ولهذا فهي تستثمر شعور المواطن العربي في صياغة أخبارها الانتقائية وتمريرها إلى أذنه ووجدانه، ونجحت إلى مدى كبير «مع الأسف» في توجهها إلى المستمع العربي فكونوا يا عرب على مستوى الحدث.

ولا تساهموا في تحقيق الأهداف الصهيونية وإن كنتم غير راغبين في الحرب العسكرية فعلى الأقل خوضوا حرباً إعلامية لنشر قيمكم وتعاليم دينكم الإسلامي لتسود ثقافة المحبة والسلام والتعايش بين بني البشر.  

صحيفة الحقائق 05/10/2008

د. مصطفى غريب

الجالية الفلسطينية ومن يعلق الجرس؟

الجالية الفلسطينية ومن يعلق الجرس؟

الجالية الفلسطينية في المملكة العربية السعودية في وضعها الراهن كبيرة العدد، ولكنها محدودة الفاعلية.

وإذا ما استثنينا التأييد الكبير الذي كان يأتي القضية الفلسطينية من السعودية، فإن التضامن مع هذه القضية من الشعوب العربية والإسلامية كان محدوداً ونخبوياً، ويخضع لمواقف سياسية لنخب عربية معارضة لأنظمتها، ولكن لها نشاطات تضامنية مع الثورة الفلسطينية من خلال تواجدها في تلك الدول.

معظم الفلسطينيين المقيمين في السعودية أتوا إليها كوجهة رئيسة للعمل في مختلف المهن ومع أن “الوجود الفلسطيني” كانت له بعض الآثار الملموسة في الساحة الشعبية منذ الهجرة الأولى.

إلا أن مخاض تأسيس النواة الأولى لما يمكن تسميته “الجالية الفلسطينية” في السعودية كان في بداية منتصف الستينات بعد حرب عام 1967م لم يكن موفقاً وإلى الآن. 

بدا التحول العالمي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م وبداية الحرب على الإرهاب وتجميد المساعدات غير الرسمية هذا التحول أثر في القضية الفلسطينية سلباً.

وتوالت الأحداث بشكل غير مرضي، أدى ذلك إلى إضعاف التعاطف السياسي مع قضية فلسطين  ولا غرابة أن يعاني “المجتمع” الفلسطيني الكبير في معظم الدول العربية من عقبات وتداعيات اقتصادية، سياسية، اجتماعية مختلفة.

ورغم ذلك فقد ساهم الصراع العربي الإسرائيلي في صحوة الفلسطينيين الذين تحفزت ذاكرتهم الوطنية لضرورة التمسك بالهوية الفلسطينية ولذا فإن المجتمع الفلسطيني في معظم دول العالم يتفهم وجوده في الدول المضيفة، ولديه استعداد للتكيف، ويعدُّ منفتحاً على التقاليد والعادات إلا أن حظه في الاندماج لم يلق الدعم الكافي عربياً على أقل تقدير.

ولكن كيف يتجاهل أعداء الأمة تلك الصحوة من دون أن يحاولوا إفشالها ولهذا بدأوا بدعم بعض التوجهات تماماً كسيناريو أفغانستان من دعم كامل للجهاد ضد الروس إلى احتلال كامل وإقصاء طالبان عن السلطة.

ولهذا يمكن القول إن نمو حركات الإسلام السياسي أثر سلباً على الجاليات العربية ومن ضمنها الفلسطينية، إذ تحول الانتماء من قومي ـ وطني إلى انتماء ديني حزبي يتبع أجندة اقليمية عربية وأجنبية، ناهيك عن التداعيات السلبية مع مجتمع الدول المضيفة لاختلاف التوجهات والأهداف.

ومع ذلك، فإن أعداد محدودة من الفلسطينيين و(العرب) لديهم اهتمامات سياسية محلية أو وطنية مما يؤشر إلى وجود معالم اندماج سياسي في مختلف البيئات السياسية إلا أن ثمة تواجد واضح للأنشطة القائمة على دعم القضية الفلسطينية حديثاً. 

على الصعيد التنظيمي، تأسست مكاتب فتح بدعم من “جامعة الدول العربية” لحركة المقاومة الفلسطينية التي أصدرت قراراً بتعيين (14) مندوباً لمنظمة التحرير في البلدان المختلفة، أما على الصعيد السياسي، فقد باشر العمل في تلك الأيام شخصيات بارزة وجاء الدعم الأساسي للعمل الفلسطيني من خلال الأشقاء العرب.

حيث تم تشكيل “لجان متعددة في معظم دول العالم العربي من أجل فلسطين”، التي ضمت العرب من كل الأحزاب والقوى السياسية والشعبية.

أقام الوجود الفلسطيني في السعودية علاقات سياسية مبكرة مع المؤسسات الفاعلة (بفضل حماسة هؤلاء للمقاومة الفلسطينية) من خلال الطلاب الذين تم تجهيز معسكرات الأشبال لهم في معظم الدول العربية.

والذين جاء تأييدهم للمقاومة الفلسطينية باعتبارها حركة تحرر وطني ضد الاستعمار أسوة بما كان يحدث في كل قوى التحرر في العالم.

يصعب حصر الأعداد الحقيقة للفلسطينيين سواء في السعودية أو في أي بلد آخر لأنهم يُسجلون تحت جنسية البلد القادمين منه (مثل الأردن، أو لبنان، أو سوريا، أو مصر , تتفاوت الإحصاءات حول العدد الكلي للفلسطينيين في السعودية، فبينما ورد في بعض الدوريات والنشرات غير الرسمية أن عددهم حوالي نصف مليون مواطن فلسطيني.

إلا أنه لا توجد جالية فلسطينية راسخة نتيجة تقصير الجهات الفلسطينية الرسمية التي ترعى شئونهم، ولغياب الرغبة في أوساط الفلسطينيين بإيجاد مؤسسات مدنية اجتماعية من خلال نظام يرعى شئون الجالية في المملكة العربية السعودية.

وهنا نؤكد أن هذا الوضع أدى إلى ترهل العلاقات بين أعضاء الجالية الفلسطينية، كما هو الحال مع الوطن الأم.

يلاحظ عدم وجود مدارس فلسطينية في السعودية إلا جامعة القدس المفتوحة والتي افتتحت حديثاً، إلا أنها لم تكن على المستوى المطلوب.

ولهذا ننادي بإعادة النظر في أمور هذه الجامعة حتى لا تتحول إلى ساحة للاختلاط وإفساد أخلاق الشباب والشابات الملتحقين بها بل وإفساد أخلاق أعضاء هيئة التدريس والقائمين عليها.

ولهذا لابد من قيام الجالية بدورها لإصلاح الوضع القائم إذا كانت الممثلية لا تستطيع أن تقوم بهذا الدور ومن هنا يمكن القول إن الجالية الفلسطينية جاهزة.

ولكن من يعلق الجرس! ولاسيما ان مكامن القوة ظاهرة من خلال التطور الإيجابي للمواقف الرسمية السياسية والإعلامية والشعبية السعودية والعربية من القضية الفلسطينية.

ويبدوا في الأفق بوادر في زيادة الوعي وتجاوب الشباب العربي مع مبادرات التضامن مع القضية الفلسطينية، وبشكل عام بدأ التواجد العربي يأخذ شكلاً أقوى في كافة النشاطات القائمة لدعم القضية الفلسطينية، مع جرأة ومباشرة في صياغة موقف قوي غير خجول بعدائه لإسرائيل وعنصريتها وذلك بعد جملة أحداث ومن أهمها الحصار على قطاع غزة.

تفجّر الموضوع الطائفي (مسلمون، يهود، ومسيحيون) نتيجة موجة القمع التي شهدتها فلسطين مؤخراً، وما الحديث عبر القنوات الحزبية والإعلامية عمّا يسمى “معاداة السامية” تجاه اليهود عامة، من قبل العرب الموجودين في مختلف دول العالم إلا لتحويل الأنظار عن تعاطف الرأي العام العالمي مع القضية الفلسطينية.

هذا مع العلم أن ثمة قوى غربية لها موقف معاد للسامية، وكذلك الحال مع بعض القوى الإسلامية حيث أن لها (أو لبعضها المهم) موقفاً أيديولوجياً من اليهود، تماماً مثلما أن ثمة يهودا لهم مواقف “لا سامية” من العرب وطائفية تجاه باقي المسلمين.

وفي هذا السياق ذاته، لكن على صعيد مختلف فإن حكومة الدولة العبرية وأجهزتها، وكذلك القوى الصهيونية، لطالما اتهمت الجهات الناقدة لإسرائيل وممارساتها ـ غربية كانت أم عربية وإسلامية ـ بأنها جهات “عنصرية معادية لليهود وللسامية”.

تسبب الشتات بالنسبة للفلسطينيين في تشكيل هوية وطنية خاصة تسمى “هوية اللاجئين ” تحت رحمة القوى الخارجية , وتحملت الأجيال الفلسطينية الخمسة التي تعاقبت على الدول العربية وبعض الأجيال الثلاثة في الدول الأوروبية والغربية قاسماً مشتركاً يمثل الحد الأدنى من الانتماء الوطني الحقيقي.

إلا أن الوضع يحتاج إلى تفعيل الانتماء والحس الوطني بالطرق التربوية والتعليمية، وتدريس التاريخ والجغرافيا واللغة والتراث، إضافة إلى شرح القضية الفلسطينية وقضيتها العادلة للأجيال المتعاقبة حتى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

بعد حصار غزة والتهديد بالاجتياح ازداد الشعور بضرورة الانخراط بسياسة المقاومة، وأن الظلم نقطة تحول لا مفر منه، مما عزز أيديولوجية المقاومة كخيار وحيد وأساس للتخلص من حالة الاستلاب، والتنكر لحالة العيش بلا دولة وبلا حقوق، وبلا هوية واضحة.

ويرتبط فلسطينيو الشتات ارتباطاً وثيقاً بالمكان والجغرافيا والتاريخ العربي، وتتمثل تلك المظاهر بخطاباتهم ومقولاتهم السياسية، ومن خلال وسائل الإعلام الخاصة بهم حيث يتناقلون بحنين وألم الأحاديث الموثقة مع أبناءهم، ويركزون على المسّ بالعدالة، والتشديد على حق العودة الذي تأخر تنفيذه وينشدونه، ويحافظون على ثقافتهم وهويتهم.

ورغم ذلك ينعكس التشرذم الفلسطيني من خلال الواقع العربي المبعثر وتضارب المصالح والانتماءات الفردية وتأثيره السلبي عليهم، ولكن المشاعر القومية والمسيرات والخطابات والمواجهات بالضغط على السياسيين في مختلف دول العالم لممارسة سياسة فيها شيء من التوازن بين المطالب الفلسطينية واليهودية على حد سواء على الأرض الفلسطينية المقدسة والجهد التراكمي أدى إلى ما يسمى برؤية بوش لقيام دولة فلسطينية جنباً إلى جنب مع الدولة العبرية. 

ولكن ثمة عدد لا بأس به ينظر إلى نفسه وإلى الشتات الفلسطيني كإستراتيجية للمقاومة وكآلية دفاعية للحفاظ على الهوية ومقاومة محاولات الإبعاد.

والبعض الآخر ينظر إلى وضعه بأنه ليس جزءاً من الدولة المضيفة في الدول العربية ولم يندمجوا في المجتمع المضيف لوجود قيود على الجنسية في الدول العربية.

ويبقون في تلك البلدان دون اندماج كامل بين المجتمعات مما يسبب لهم فوضى وإرباكاً فكرياً ونفسياً، كما يفتقد فلسطينيو الشتات الشعور بالأمان أو الاستقرار.

مما ينذر بوقوع كارثة إنسانية في قطاع غزة ويفجر انتفاضة شعبية جديدة عارمة وعلى نطاق واسع قد لا تستطيع الحكومات كبح جماحها إذا استمر الظلم والصمت الرسمي العربي والدولي.

جريدة الصباح 14/06/2008

مصطفى بن محمد غريب

كذبة نيسان وضيعة تشرين

كذبة نيسان وضيعة تشرين

لو كنا في أبريل لاعتبرنا هذا الخبر هو الفائز الأول بكذبة نيسان، ولكن الحمد لله إننا في بداية ضيعة تشرين ومفاد الخبر يقول “الجيش اللبناني يتخذ تدابير تحسبا لإنزال إسرائيلي محتمل على المخيمات”.

بهذا الأسلوب الرخيص بدأت بعض القوى السياسية اللبنانية تبث أخبارها وجام غضبها على المخيمات الفلسطينية والعمل لنزع سلاح المخيمات تنفيذاً للقرار 1559 المفروض من قبل الولايات المتحدة بصفتها الرأس وفرنسا بصفتها الذيل.

وهناك من يريد أن يتسلق الساحة السياسية بعمل بطولي انتهازي ليجلس مرة على الرأس ومرة على الذيل ليخلط أوراق اللعبة السياسية في لبنان.

هناك من يعلن صراحة برفض احتفاظ الفلسطينيين بسلاحهم خارج المخيمات مدعوماً بضوء أخضر من قوى عربية وأخرى أجنبية ولهذا أصبح سلاح المخيمات الفلسطينية في واجهة الأحداث في لبنان حسب قول وكالات الأنباء.

وفي البداية سيكون المدخل هو الحوار لحل المسألة وإن لم يجدِ فنزع السلاح لا يتم إلا بالسلاح وإن كان ظاهر القول لا نية للحكومة بمواجهة الفلسطينيين أما الباطن فالله وحده أعلم به. 

من هنا يبدأ السيناريو “علينا حماية الفلسطينيين وتأمين الجو المناسب لهم من الناحيتين الإنسانية والمعيشية وتأمين فرص العمل حتى يستطيعوا العودة إلى بلدهم الأصلي”.

وهنا نتساءل لماذا الآن تعالت الأصوات لحماية الفلسطينيين وتأمين الجو المناسب لهم؟ هل هو الشعور بعقدة الذنب؟ أم هو الإقدام على عذر أقبح من ذنب؟

 واستكمالا للسيناريو ستتم الدعوة الى استخدام سوريا بالضغط على المنظمات الفلسطينية ليتم تخفيف الضغط عنها من قبل القوى الاستعمارية التي مازالت تقول إن الإجراءات السورية غير كافية.

ولن ترضى عن سوريا إسرائيل ولا أمريكا حتى تنفذ مخططاتهم وأحد هذه المخططات تصب في النهاية لتجريد الفلسطينيين من سلاحهم للتمكن منهم من جديد عبر مذابح جديدة.

فيبدوا في الأفق أن هناك مازال من هو متعطش لمشاهدة دماء المجازر البشرية خارج الحدود العراقية وفي دول الجوار.

ولزرع الفتنة بين صفوف الفلسطينيين أنفسهم لابد من الإشادة بأحد الأطراف والتهجم على الطرف الآخر لاستثمار نتائج الأحداث المأساوية الأخيرة بين السلطة وبين الجماعات المسلحة والتي راح ضحيتها نفوس بريئة بين قتلى وجرحى بالتأكيد على القول بأن السلطة الفلسطينية “ضد وجود البندقية الفلسطينية خارج المخيمات”.

وطبقاً لسياسة الخطوة خطوة سيبدأ الحديث عن سحب السلاح من خارج المخيمات وبعد أن يتم تنفيذ مراحل السيناريو المرسوم بعناية القوى العظمى وبدعمها اللامحدود سينتهي الأمر الى سحب السلاح من داخل المخيمات.

وسيتم تأجيل بحث مسألة سلاح حزب الله بصورة مؤقتة بصفته مسألة لبنانية داخلية، ولكن لن يترك هذا الحزب إلا بعد أن يسحب سلاحه أيضاً بحجة تنفيذ قرارات الأمم المتحدة التي يتم تنفذها على الضعفاء فقط.

وسيتبادل زعماء الطوائف في لبنان الأدوار بإطلاق تصريح من هنا وآخر من هناك وكأنهم أمراء حرب ليقول أحدهم نحن نرفض وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ونؤيد الحوار مع الفصائل بهذا الشأن.

مع التشديد على ضرورة حماية الفلسطينيين وأن تؤمن لهم السلطة اللبنانية الحد الأدنى من الحقوق المدنية.

وكلمة الحد الأدنى هي كلمة مطاطة قد تعني أن يبقى اللاجئ على قيد الحياة بدلاً من المجازر التي ستسيل منها دماء فلسطينية زكية جديدة على غرار مذابح صبرا وشاتيلا وقانا وتل الزعتر وبرج البراجنة وغيرها من الهولوكوست الفلسطينية.

 ولكن نحمد الله أن هناك مازال في لبنان أصوات شريفة نخاف عليها من الاغتيالات لأنها تعارض وترفض المطالبات بنزع سلاح المخيمات وسلاح حزب الله وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 1559.

وهي ماتزال تؤكد على الحوار الداخلي اللبناني من واقع حرصها على عدم نشوب حرب أهلية لبنانية جديدة أو تنفيذ مخططات القوى الأجنبية والاستعمارية.

وبين هذا الشد والجذب بين القوى السياسية نجد هناك من أحب الرقص على الذيل الفرنسي ووفاء لهذا الحليف الإستراتيجي الذي أنقذه من حبل المشنقة ليرفع الصوت عالياً بالمطالبة بنزع سلاح المخيمات بالقوة واتهم الحكومة بالتساهل في هذا الأمر.

ولكن هناك من يقف له بالمرصاد كزعيم لأحد التنظيمات الفلسطينية المحسوبة على سوريا وهي التي تملك السلاح خارج المخيمات لينتقد الحصار الضاغط المفروض على مواقعها العسكرية في لبنان وبدأت ترفع من درجة التحذير ضد الحكومة.

ولهذا الأمر مدلولاته القوية لاستمرار سلسلة التفجيرات التي سوف يستفيد منها جميع الأطراف المتعارضة في المواقف والتصريحات لتتحول الى متناحرة أو متقاتلة.

لأن هناك من يؤمن بمسك السلاح كنواة لتحرير الأرض ولحماية العرض ولحفظ النظام ولفرض السيطرة ولمقاومة الأعداء أو ما يسمى سلاح الردع.

وخلية النحل تعمل في لبنان بشكل سريع فبينما يتدارس الفلسطينيون الأوضاع الخطيرة المستجدة في الأراضي الفلسطينية وفي لبنان ولاسيما أنهم يجدون أنفسهم في موقع المتهم بمحاولة اغتيال وزير الدفاع إلياس المر في لبنان.

وعلى الطرف الآخر من الخلية فقد شهدت مداخل المخيمات تغييرا أمنيا لوجستيا تمثل بإخضاع جميع السيارات الداخلة والخارجة لتفتيش دقيق.

وقد أثارت هذه التدابير جملة من التساؤلات، هل سيكون ملف المخيمات وسلاحها ضمن الخطوة التالية في تنفيذ القرار الدولي 1559؟ وهل اتخذت القرارات بتصفية المجموعات التي تتخذ من مخيم عين الحلوة مقرا لها، خاصة بعد اتهام الوزير المر لهذه المجموعات بمحاولة اغتياله؟

 وهذه التدابير الأمنية التي اتخذتها الدولة اللبنانية أثارت ردة فعل وغضب شعبي لبناني وفلسطيني، كان الشارع مسرحا لها عبر الاحتجاجات والاعتصامات بالنظر لما سببته هذه الإجراءات من مضايقات وأزمة مرور على أبواب المخيمات، كما أسهمت في تعطيل الحركة التجارية الاقتصادية والمعيشية هناك.

 ونتيجة لاختلال ميزان القوى بين العرب واليهود ولاسيما بعد الحرب على العراق والانسحاب السوري من لبنان وارتفاع وتيرة التهديدات ضد سوريا لم تترد إسرائيل وعلى مدار عقود من الاستخفاف بالقرارات التي أصدرتها الأمم المتحدة، بما في ذلك القرارات المتعلقة بعودة اللاجئين الفلسطينيين، أو تعويضهم، أو توطينهم، كحل لهذه المأساة الإنسانية، التي مضى عليها ما يزيد على سبع وخمسون عاماً. 

في أعقاب الحرب على العراق والتهديدات ضد سوريا وبعد انسحابها من لبنان بدأت الأصوات والدعوات لتنفيذ باقي شروط قرار الأمم المتحدة الرقم 1559 وفي مقدمتها نزح سلاح المخيمات الفلسطينية في مقابل منحهم الحد الأدنى من الحقوق المدنية في لبنان ومع تأزم عملية السلام على المسار الفلسطيني تتجدد التكهنات حول مشاريع (أميركية، إسرائيلية، فرنسية) لا يعارضها الفاتيكان لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان مقابل حصول لبنان على مساعدات مالية سخية.

ويبدوا أن مشروع القرار 1559 سيكون من أقوى المشاريع السابقة للتوطين أو نزع السلاح والتي نود أن نلقي الضوء عليها في عجالة قصيرة فهناك مشروع شهير عرف باسم مشروع (جونسون)، حينما كان الأميركيون يحاولون أن يوجدوا مجالات عمل لـ 110 آلاف فلسطيني في أغوار الأردن، عبر مشاريع مائية، وكانوا يعتبروا أن ذلك سيؤدى إلى إسكانهم، وتوطينهم، وخلق مشاريع إنتاجية لهم، بما يلغى وضعهم كفلسطينيين، ويصبحوا مواطنين أردنيين، ولكن هذا المشروع فشل بسبب الفلسطينيين أنفسهم. 

ومن المشاريع التي فشلت أيضاً ما عرف بمشروع (أيزنهاور)، وقامت بسببه مشكلة كبيرة هزت المنطقة سواء في أحداث الأردن، أو العراق، أو لبنان وكان العامل الفلسطيني هو الرقم الصعب في إفشال هذا المشروع أيضاً.

ولذلك ما كان يبدو وكأنه قرارات دولية كبيرة بمشاريع توطين بعد أن احتلت فلسطين، وطرد شعبها لاجئاً، ونسي، ولم يكن هناك حركة وطنية فلسطينية في ذلك الوقت.

كان يبدو أمام الغرب بعض الفرص لتوطين اللاجئين ليبرز أن الرد الشعبي الفلسطيني كان يقاوم هذا الأمر ويرفضه.

وعليه لزم الفصل بين قضية التوطين، وقضية نزع سلاح المخيمات، وقضية اللاجئين الفلسطينيين، وأوضاع المخيمات المأساوية والشاذة على المستوى المعيشي والإنساني والتي لا يستطيع لبنان وحده تحمل أعباءها.

وإنما تعاون دولي جدي تام لإنقاذ هذه المخيمات من الانهيار قبل أن تقرع طبول الحرب لنزع سلاح أبناء المخيمات والمبني على تفاهمات اتفاقيات الطائف التي تريد أطراف عديدة الالتفاف عليها بعد مقتل عرابها الرئيس رفيق الحريري ومساندها وداعمها جلالة الملك فهد طيب الله ثراه.

وهنا نؤكد على أن الشعب اللبناني والفلسطيني إذا أراد أن يرفض القرارات الدولية فلابد أن يستجيب القدر ولن يتحقق تنفيذ هذه القرارات إلا بعد أن يمتلك هذا الشعب بأيديهم حقوقهم المدنية لا عطاء , ولا منة , ولا استجداء , وينعموا بها وإلا فلن ينعم الأمن في لبنان ولا في المنطقة ولن تستطيع قوة على وجه الأرض أن تسحب سلاحهم بدون موافقتهم.

فالسلاح هو الحياة فمن يتخلى عن سلاحه فقد تخلى عن حياته، ولن تجدي نفعاً الخطط والسيناريوهات التي ترسم من وراء الكواليس مالم تحقق بالتفاهم الحد الأعلى من الأمن والحقوق المدنية كحقيقة واقعة لا كذبة نسيان وبداية ضيعة تشرين.

صحيفة إيلاف الإلكترونية 10-10-2005م

مصطفى بن محمد غريب

قوة إعصار الديموغرافيا

قوة إعصار الديموغرافيا

اللقاءات السرية بين بعض وزراء الخارجية العرب وبين وزير الخارجية الإسرائيلي اعترف بها سيلفان شالوم وزير خارجية إسرائيل التونسي الأصل بقوله “تشرفت بلقاء أكثر من عشرة من زملائي من العالم العربي والإسلامي، الأمر الذي كان لا يمكن تصوره قبل عامين فقط”.

وآن الأوان لسيلفان شالوم أن يرفع من نبرة صوته بدعوة القادة العرب للمجاهرة بعلاقاتهم مع إسرائيل، حيث اعتبر أن الجدار الحديدي بين إسرائيل والعرب والمسلمين بدأ في الانهيار.

وضاعت المصداقية والهيبة، الأمر الذي جعله يكرر الدعوة بالانضمام لتل أبيب التي لاتزال العلاقة معها “تحدث في الظل، بعيدا عن الأعين”, للتحدث للرأي العام عن السلام وليس عن الصراع وعن أسباب التعاون وليس عن أسباب المقاطعة وطالما أن كل ذلك يحدث في الظل فهو نوع من الإثم.

ويعتبر هذا بحق نجاح للدبلوماسية الإسرائيلية التي يقودها يهودي من أصل عربي تونسي وفي نفس الوقت فشل للدبلوماسية الفلسطينية التي لا نعرف من يقودها حتى الآن.

هل هو مندوب عن السلطة أم مندوب عن منظمة التحرير فهل هو القدوة أم القدومي ويعتبر هذا من أبسط أسباب الفشل، فالصراع لازال قائماً ولن ينتهي إلا بزوال أسبابه، وليس بالضرورة أن يزول بالسلاح وحده، وإن كان أطفال الانتفاضة سطروا ملاحم البطولة بالحجارة.

والسؤال الذي يفرض نفسه، كيف تقوم إسرائيل بإقناع قادة الدول العربية والإسلامية لتدشين العلاقات العلنية فيما بينهم؟ 

ويجيب سيلفان شالوم بقوله إن اتصالات إسرائيل بالعالم العربي والإسلامي ستساعد في جعل الشرق الأوسط “منطقة تسامح وتعاون”.

مما يعطي دفعة للمعتدلين ضد المتطرفين الذين كانت أعمال العنف التي يقومون بها هي التي تحدد الأولويات فترة طويلة.

نود أن نذّكر بأسباب الصراع العربي الإسرائيلي من جديد وهي، احتلال الأراضي والمقدسات العربية، وتهجير الفلسطينيين والعرب من أراضيهم، واختلاف في الأهداف والنوايا والعقليات بين العرب وإسرائيل.

فماهي النتائج التي تحققت على الأرض منذ الاحتلال؟

هل عادت الأراضي المحتلة الى أصحابها؟

 (مزارع شبعا اللبنانية، وهضبة الجولان السورية، والقدس والضفة الغربية).

وهل تنازل أصحاب الأرض عن المطالبة بها؟

وهل عاد اللاجئ الى أرضه؟

وهل تم تعويضه؟

إذا كان يقبل بهذا التعويض وهل ذابت هويته بالتجنيس أو التطبيع أو التوطين؟

وهل تغيرت الأهداف والعقليات ليحدث هذا التقارب؟

إذاً إعصار التطبيع فرض بالقوة من جانب إسرائيل وحلفاءها وقُبِل بالضعف والهوان من جانب العرب والمسلمين.

وهنا نتذكر قول الشاعر “وما نيل المطالب بالتمني، ولكن تؤخذ الدنيا غِلابا”.

لماذا لا يتغنى سيلفان شالوم طرباً بمعزوفة السلام المفروض بالقوة والمقبول بالضعف؟

وهو يرى نتائج أعماله أدت الى تصافح رئيس باكستان برويز مشرف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الملطخة يداه بدماء الأبرياء.

ابتداء بمذبحة صبرا وشاتيلا ومروراً بتدنيس المسجد الأقصى واغتيال العديد من القادة الفلسطينيين وانتهاء بعملية قوس قزح وأيام الندم في رفح.

وهذا يدل على قوة التحرك الدبلوماسي والتفاني والإخلاص الذي يقوم به سيلفان شالوم حيث التقى نظيره الأردني والتونسي بنيويورك، وقبل ذلك نظيره الباكستاني في تركيا.

وكشف شالوم النقاب عن نيته عقد لقاءات أخرى مع وزراء دول عربية وإسلامية على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة دون أن يفصح عن أسمائهم.

وتقيم إسرائيل في الوقت الراهن علاقات دبلوماسية كاملة مع أربع دول هي الأردن ومصر وموريتانيا وتركيا، ولها مكاتب تمثيل تجارية في عدد من الدول العربية والإسلامية، وهي ليست نهاية أهداف سيلفان شالوم وإنما يسعى حثيثاً لمزيد من التقارب الى حد الوصول لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مقابل انسحاب غير مكتمل من قطاع غزة.

 زعيم عربي اجتمع مع شارون وركزا على مرحلة ما بعد الانسحاب من غزة، فأعلنت إسرائيل أن علاقتها مع هذا البلد في تحسن مستمر لأن هذا البلد اتخذ قراراً إستراتيجياً بتعزيز العلاقات بين الطرفين.

ولن يتم هذا إلا على حساب الطرف العربي الثالث المعني بالقضية واللاجئين الفلسطينيين الذين بدأوا مرحلة فقدان الأمل لأنهم فقدوا البصر من كثرة الرماد الذي ذر في عيونهم.

دولة عربية وإسرائيل تدعيان أنهما حققتا إنجازاً اقتصاديا بإقامة مشاريع مشتركة، أهمها بناء مطار مشترك على طرفي الحدود.

ولكن ما هو الإنجاز الذي تحقق على مستوى القدس مثلاً أو على مستوى تحسين أوضاع اللاجئين ومخيماتهم في الشتات.

اللاجئين في هذه الدولة يشكلون قاعدة سكانية عريضة من الممكن أن تدعم الاقتصاد الوطني بدلاً من الاعتماد على المساعدات الأجنبية. 

وبعد كل ما تقدم يتضح جلياً أن هذه الاجتماعات واللقاءات لا تصب إلا في مصلحة إسرائيل سياسياً واقتصاديا وعلى حساب الفلسطينيين واللاجئين الذي لا يتعدى نصيبهم سوى التحذير من مخططات توطينهم وحرمانهم من حق العودة.

ولهذا تؤكد القيادات العربية دائماً رفضها لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في بلادها وكأن الفلسطيني ليس من نفس الجنس، واللون، واللغة، والدين.

وخلال سبع وخمسون عاماً ونحن نسمع عن التصدي لأي مخطط يهدف إلى حرمان الفلسطينيين من حق العودة وإقامة دولتهم المستقلة على التراب الفلسطيني.

كلمات حق أريد بها باطل وكأن هذه المخططات يقوم بها طرف آخر غير إسرائيل.

وتتوالى التصريحات والتحذيرات حول أي مخططات تستهدف إعادة رسم خارطة المنطقة، أو تسوية بعض القضايا التاريخية على حساب دول عربية أخرى.

ومن الاستخفاف بالعقول القول إن المواطنين من أصول فلسطينية يجب أن يكونوا أول من يتصدى لمثل هذه “المؤامرات” التي لا تستهدف الشعب الفلسطيني فحسب وإنما الدولة العربية التي يقيمون فيها.

فمن هو الذي قام بمنحهم صفة المواطنة في ذلك البلد؟، أي سذاجة في تبني مثل تلك التصريحات في الوقت الذي يقابل من “يخطط وينفذ” تلك المؤامرات، ويفتح لإسرائيل السفارات والاقتصاد والحدود.

 ومن تجارب ونظريات التاريخ ينبغي على العديد من الدول إعادة حساباتها بخصوص اللاجئين على أراضيها وقوة إعصارهم الديموغرافي الذي سيحدث بلا شك أثار سلبية غير متوقعة لا ينفع حينها الندم.

فالأعاصير والبراكين تحدث فجأة ويمكن رصدها، ولكن لا يمكن التنبؤ بآثارها السلبية.

أي دولة يقوم اقتصادها على المساعدات والمعونات ويتشكل نصف مواطنيها من عرق الأغلبية والربع من لاجئين والربع الأخير من عرقيات مختلفة.

لابد أن يكون وطناً بديلاً لعرق الأغلبية طال الزمان أو قصر ولن تنفع كافة الإجراءات المتخذة من التصدي لهذه التحديات التي ستفرضها عاجلاً أم آجلاً قوة إعصار الديموغرافيا الذي لا تفيد معه قوة الدول العظمى.

صحيفة إيلاف الإلكترونية 27-09-2005م 

مصطفى بن محمد غريب

الدوران في دوامة العنف

الدوران في دوامة العنف

كلما بدأنا الحديث عن فلسطين استكملنا بالحديث عن إسرائيل وكأنهما وجهان لعملة واحدة، إنه ذلك التلازم القدري الساخر بين الجاني والضحية، بين اليهود والعرب، بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

من يؤمنون بالعدل يأملون أن تتغير قواعد اللعبة السياسية في ملتقى القارات (فلسطين، إسرائيل)، لتحقيق التوازن بين الجاني والضحية ليكون هناك عدل في القضية. 

مساحة من الأرض يسكنها مسلمون ويهود ومسيحيون، أمن العالم مرتبط بها ومهدد بأسره فهل المشكلة في الأرض أم في سكانها أم فيمن يغذي العنف فيها سواء كانت جهات داخلية أم خارجية.

أم هي حكمة إلهية لبداية نهاية الحياة على الكرة الأرضية بعدما يعم الظلم ويظهر الدجال ويبعث المسيح. 

جميع الكتب السماوية تحدثت عن هذه المنطقة وأحداثها ومازالت الأحداث تتسارع وتتغير والعنف فيها يزداد وينمو ويطرد وتتغير السيطرة على المساحات الأرضية بين الجاني والضحية.

أخيراً قررت إسرائيل أن تنسحب من قطاع غزة تحت مسمى خطة فك الارتباط وإعادة انتشار لقواتها الأمر الذي أدى الى فتح الحدود بطريقة عشوائية بين شطري مدينة رفح والتي تقع على الحدود الفلسطينية المصرية.

وتتميز بأراضيها الرملية حيث تحيط بها الكثبان الرملية من كل جهة، وعرفت قديما بأنها الحد الفاصل بين مصر وسوريا على البحر المتوسط.

مرت رفح بأحداث تاريخية مهمة منذ العصور القديمة وذلك لتميز موقعها، وفي عام 1906م، حدث خلاف بين العثمانيين والبريطانيين حول ترسيم الحدود بين مصر والشام.

وفي عام 1917م، خضعت رفح للحكم البريطاني الذي فرض الانتداب على فلسطين.

وفي عام 1948م، دخل الجيش المصري رفح وبقيت تحت الإدارة المصرية إلى أن احتلها اليهود في عام 1956م، ثم عادت للإدارة المصرية عام 1957م، حتى عام 1967م، حيث احتلها اليهود.

وبعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد استعادت مصر سيناء ووضعت أسلاك شائكة لتفصل رفح سيناء عن رفح فلسطين.

وتقدر مساحة ما ضم إلى الجانب المصري حوالي 4000 دونم وبقي من مساحة أراضيها 55000 دونم أُقتطع منها حوالي 3500 دونم للمستوطنات.

يعود معظم سكان رفح في أصولهم إلى مدينة خانيونس وإلى بدو صحراء النقب وصحراء سيناء ثم أضيف إليهم اللاجئون الفلسطينيون الذين قدموا لرفح بعد النكبة في عام 1948م.

وترجع أصولهم إلى مختلف قرى ومدن فلسطين المحتلة خاصة التي كانت تابعة لقضاء غزة.

 تعرضت مدينة رفح الى مجزرة وعدوان سافر كانت حجة إسرائيل فيها هي تدمير الأنفاق المقامة بين شطري المدينة لمنع تهريب السلاح من مصر الى غزة.

وفي ذكرى المجزرة لابد أن نتذكر قول بيتر هانسن مدير وكالة الأونروا إن الأمر مؤثر جدًا “كما في كل مرة نشاهد فيها مثل هذا العدد من المدنيين يفقدون منازلهم ويحرمون من كل شيء”.

وبين الحين والآخر يلوح في الأفق بصيص أمل عندما تتعالى الأصوات المطالبة بحماية دولية للفلسطينيين أو قيام محاولات لمنظمات دولية جادة للوقوف إلى جانب منكوبي مدينة رفح.

بعد الانسحاب الإسرائيلي انطلقت ثلاث حجج لتقرير مصير شطري رفح ومعبر صلاح الدين على الحدود:

الحجة الأولى إسرائيلية: تقول إن هناك أنفاق بين شطري رفح مقامة لتهريب السلاح الى قطاع غزة.

الحجة الثانية مصرية فلسطينية: تقول لابد من السيطرة على المعبر لحفظ الأمن ولمنع تهريب المخدرات ولتنظيم الانتقال الشرعي للسكان والبضائع.

الحجة الثالثة للمواطنين الفلسطينيين والمصريين: تقول إن أبناء المنطقة بحاجة الى زيارة أقاربهم والتسوق والشعور بحرية زوال الاحتلال.

وبين هذه الحجج الثلاث ومؤيدي كل حجة تبقى رفح أسيرة غير موحدة ويبقى سكانها وسكان قطاع غزة في معاناة حقيقية لم يفارقهم من زمن السلطة العثمانية والانتداب البريطاني والاحتلال الإسرائيلي والحروب المتعاقبة على المنطقة.

تتعاون السلطة الفلسطينية والمصرية على فرض الأمن وتهدئة أبناء المدينة الواحدة بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في الوقت الذي ماتزال إسرائيل تغلق معبر رفح الحدودي المسمى معبر صلاح الدين لتحول قطاع غزة الى سجن كبير.

وإذا طال أمد هذا الإجراء فستنتعش الحركة عبر الأنفاق بين شطري المدينة لتلبي حاجات المواطنين ليتنسموا عبير الحرية بعد خروج قوات الاحتلال وهو شيء طبيعي أن يتم خصوصاً في الفترة الأولى للجلاء للتعويض عن الكبت والقهر الذي عاناه أبناء قسمي رفح لمدة ثمانية وثلاثون عاماً.

أنباء تتحدث عن اقتراح “يقضي بسفر الافراد الفلسطينيين الذين يحملون بطاقات هوية (ارقام وطنية) ذهابا وايابا عبر المعبر لكن غير الحاصلين على بطاقات هوية (مثل اللاجئين والنازحين) يمكن دخولهم بعد التوصل الى اتفاق”.

إن الخلافات مع (اسرائيل) “لا زالت حول فئة غير الحاصلين على بطاقات هوية وامكانية دخولهم قطاع غزة بتصريح زيارة فلسطيني أو اسرائيلي”.

ويفصل بين قطاع غزة ومصر شريط حدودي يبلغ 220 كلم من رفح شمالا وحتى إيلات على خليج العقبة جنوبا يطلق عليه الجيش الإسرائيلي اسم “ممر فيلادلفيا”.

ويتراوح عرضه بين 80-180م في أجزائه المختلفة، منها 14 كلم قبالة مدينة رفح ومخيماتها، والجزء الأكثر سخونة منه في المواجهات بين المقاومين الفلسطينيين وجنود الاحتلال يقع ما بين مصر ورفح بطول 9 كلم.

ويدخل ممرّ فيلادلفيا إذنْ كعنصر أساسي في الإستراتيجيّة الأمنيّة الإسرائيليّة الكبرى، والتي ترتكز على الأهداف التالية:

الأمن الغذائي والمائي.

الحماية الأمنية لشعب إسرائيل.

احتكار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة.

التفوق العسكري بتفكيك دول الطوق.

وتساهم إسرائيل في تشكيل الأحداث إيجاباً وسلباً فهي اقترحت منح الفلسطينيين أرضا مصرية على الحدود لإقامة الدولة الفلسطينية واستيعاب قسم من اللاجئين الفلسطينيين في تلك الاراضي!

ومعالجة مشكلة الاكتظاظ السكاني هناك ولا يخفى على المتابع للأحداث ما فرضه الاحتلال من حدود مصطنعة لفصل أبناء العائلة الواحدة للعيش منفصلين عن بعضهم البعض.

فكان من الطبيعي بعد الانسحاب أن يحدث التدافع بين آلاف السكان والتدفق نحو طرفي الحدود لتعزيز التلاحم بين الأسرة الواحدة التي تم فصلها قسراً بفعل الاحتلال.

بعد الانسحاب تعالت أصوات، إعادة ترسيم الحدود بين قطاع غزة ومصر بهدف جمع شمل العائلات المنقسمة ما بين شطري رفح المصرية والفلسطينية، وإلغاء الآثار المدمرة التي خلفها الانتداب البريطاني في المنطقة.

وذلك بإعادة توحيد رفح ورسم الحدود عند العريش، هذه الأصوات جميل ظاهرها إن تمت باتفاق وخبيث باطنها إذا أسفرت عن نزاع إقليمي من أجل مزيد من الدوران في دوامة العنف.

صحيفة إيلاف الإلكترونية 23-09-2005م

مصطفى بن محمد غريب

الجدار العازل ستدمره الأنفاق

الجدار العازل ستدمره الأنفاق

من منبر الأمم المتحدة تباكى شارون على السلام وهو متأنق بزة حمل وديع أنكر الذئب أعماله وأخذ يسدي النصائح للفلسطينيين بأن عليهم أن يثبتوا للعالم أنهم يريدون السلام القائم على قواعد المستوطنات التي دمرت قطاع غزة وتسعى لتدمير الضفة الغربية ولازالت تحتفظ بالجولان ومزارع شبعا في لبنان.

إن الذهول الذي يعيشه العالم اليوم يبرهن يوماً بعد يوم أن المقاومة هي القلم الذي يرسم لوحة الحرية ولو عبر أنفاق ستدمر الجدار العازل.

إن هذا الانسحاب المنقوص سيوفر فرصة لإنعاش المصابين برعاش حمى قنابل النابالم المحرمة دولياً والتي هتكت أجساد أطفال غضة طرية تلعب في باحات مخيماتها بكرة من قماش لانعدام القدرة لشراء البديل.

يلهو بها في مرتع صباه ثم كبر فحملته المسؤولية الكلاشينكوف المهرب من أنفاق مظلمة عبر المناطق الحدودية ليتنسم هواء الحرية.

ولكن تصر إسرائيل على الاحتفاظ بالمعابر البرية والبحرية والجوية وتدعي إن هذا انسحاب مشجع للسلام.

إن خارطة الطريق رسمت بريشة يد ترتجف، صاحبها مصاب بداء باركنسون من ضربات ولكمات المقاومة الإسلامية وإرهاب التطرف اليهودي المتعجرف الذي يحن الى محرقة الهولوكوست مرة أخرى.

ليس على أيدي النازيين هذه المرة ولكن على أيدي أبناء الجبارين المتمترسين داخل أنفاق الرعب التي حيرت خبراء الهندسة والبناء.

مثلهم كمثل الفراعنة الذين شيدوا الأهرامات بتكنولوجيات الأزمنة الغابرة وحضارات عابرة سادت ثم بادت.

عندما تطلب الذئاب السلام فإنها تدعوا الى انتقام ولن يغتر هذا الشعب من تطبيق نادم لخطة فك الارتباط من طرف واحد ويدعوا للسلام بدون أن تمتد له يد ليصافح شركاء السلام.

ودون أن يمهر توقيع لاتفاق على انسحاب ويدعي بأن هذا الهروب من قطاع غزة يفتح الفرصة لدفع عملية الاستسلام وهو يؤكد التزام إسرائيل بخريطة الطريق التي تتحفظ عليها بأربعة عشر بنداً.

والتي تهدف الى إقامة دولة فلسطينية ناقصة السيادة غير قابلة للحياة على الأرض وإنما داخل أنفاق الغضب التي ستفجر الجدار العازل. 

ويزداد الذئب تبجحاً في قمة صراع الحضارت والأمم التي لم تنفذ أي قرار يدعم أرض يبوس.

ويتهمها بأنها ظلمت إسرائيل باتخاذها قرارات ضدها، حتى لو أنها لم تنفذ على أرض الواقع.

ويطالب الفلسطينيين بالوفاء بالتزاماتهم بالقضاء على الإرهاب وبناه التحتية، وإذا كان إرهاب الدولة هو ما يعنيه فحق على الفلسطينيين الالتزام بضرب قواعد الإرهاب التي سبق وأن أرهبتهم وهم في بطون أمهاتهم واشتعلت رؤوس الأجنة في الأرحام شيبا.   

وإن لم يفعلوا ذلك فسيتولى جزار الشرق الأوسط الكبير الذي انهالت عليه العروض لتقديم تنازلات بالأسعار وبالمجان ومن أفضل التجار.

لعقد صفقات الأنخاب على موائد الولائم من اللحوم البشرية التي تطيب طعم لحومها في نفوس الأفاكين وتحت أضراسهم وأنيابهم المسمومة التي لازالت تبث الرعب والخوف في نفوس المقاومين وتنعتهم بالإرهابيين.

إن غزة هي “اختبار” لكيفية تعامل الفلسطينيين مع إرهاب الدولة عبر أنفاق الندم لترسم خارطة طريق جديدة للمنطقة لتدمر كل منبر ينكر حق الفلسطينيين في أرضهم.

أو أي نصيب لهم في حكم أنفسهم من خلال ثقافة المقاومة التي أشعلت قبس الحرية لتضيء درب الأحرار من أنفاق غزة الى حفريات الأقصى لتلتقي من جديد لتصافح أيادي عرب الداخل والخارج ابتهاجا بعيد الاستقلال.

إن طلب الذئب من السلطة للسيطرة على المنطقة بأكملها هو طلب منطقي تسعى اليه السلطة لا خدمة للمستوطنين وإنما خدمة للشعب الذي قدم التضحيات بدماء الشرفاء من أبنائه فداء لرفع راية التوحيد على أرض الإسراء أرض فلسطين مسرى خاتم النبيين.

أرض الأنبياء والشهداء والصديقين وأرض الجبارين وسيكون الانسحاب من غزة هو ” نهاية السيطرة الاسرائيلية ونهاية الاحتلال لكامل التراب الوطني “.

عندما يحترم الذئب خصمة فإنه يسعى للخلاص ولا يرغب في المواجهة ولا السيطرة ولهذا يقول ” وليس لدينا اي تطلعات في ان نحكمهم.

كما ان من حقهم ان ينعموا بالحرية والسيادة الوطنية في دولتهم”.

ورغم هذا فهو يغالط نفسه بالتعهد بمواصلة بناء الجدار العازل المثير للجدل والذي يمر عبر الضفة الغربية.

وقال “سنواصل بناء الجدار حتى يكتمل”، وتناسى أن تحت هذا الجدار أنفاق جاري حفرها لتدميره وستكون خطوط الرعب من تحت الأقدام برعاية من عين لا تنام. 

فالإدارة الحالية التي انسحبت من قطاع غزة تعرف يقيناً القاعدة الارهابية العالمية التي انطلقت منها كل الاعمال والتنظيمات المقاومة للإرهاب.

والتي كان لزاماً منحها كل التقدير لو أمكن التعامل مع قضيتهم بما تستحقه من العدل والتوازن.

وفقاً لقرارات الشرعية الدولية التي سمحت لإسرائيل بالوجود مع الفلسطينيين جنباً الى جنب، أخذ الإسرائيليين نصيبهم وزادوا عليه وحرم الفلسطينيين من نصيبهم واجبروا على هذا الحرمان في كل مكان لهم فيه مخيمات شتات.

أحد أهداف المقاومة الفلسطينية هو تقسيم الشعب الإسرائيلي وكسر روحه وشموخه وان وقف العمليات مرهون بالاستقلال ووقف الاستيطان وعودة المقدسات بالطرق المشروعة والكفاح من أجل الأمن والهدوء والسلام.

وإن لم يتحقق هذا الخيار فطريق الأنفاق معروفة يشهد عليها محور “فيلادلفيا” من خلال نشاط أبناء المقاومة الحقيقي الواسع النطاق من أجل الإمداد والدعم اللوجستي وتقليص انقياد العملاء لإسرائيل.

إن تَصَوُّر قيام دولة فلسطينية قد اتخذ المقاومون قراراً تاريخياً بشأنه وليسوا مستعدين لأي تنازل بالنسبة لأمن إسرائيل دولة أو مواطنين إلا بعد أن ينعم أبناءهم بالحرية وتنسم شذى عبيرها الذي لاحت في الأفق بالنصر بشائره وولى زمن يسيطر فيه شعب واحد على الآخر لأنه سيؤدي حتماً إلى كارثة للشعبين.

تقول المقاومة نضطر للدفاع عن أنفسنا بسبب الهجمات علينا ونعرف كيف أن ننجح.

ولكننا نعلم أن نرد بهدوء ونمد اليد الصريحة والشجاعة ردا على هدوء ومد يد السلام أحدها يحمل بندقية والأخرى غصن زيتون كما قال عرفات، لننشد ونغرد أنشودة السلام ومعزوفة الحرية في حياة جنبا إلى جنب بتفاهم لا بخصام.

ويدعي بعض اليهود أن المسجد الأقصى قد أقيم على أنقاض الهيكل الذي بناه سليمان بعد جلوسه على العرش ملكا علي بني اسرائيل بعد موت ابيه داوود.

غير أن هذا ليس صحيحا، فحتى هذه اللحظة لم يكتشف أي اثر يدل على بناء الهيكل في هذا المكان أو في منطقة القدس، وحتى هذه اللحظة لم يستطع أحد أن يحدد مكان مدينة داود فكيف لليهود أن يتحدثوا عن الهيكل المزعوم.

أن صراع الصهاينة مع الفلسطينيين صراع خاسر منذ أن سجل التاريخ أول انتفاضة ومقاومة شعبية، وأنه سيؤدي إلى نهاية “إسرائيل”.

وكتب التاريخ الحديث منها والقديم مليئة بالتجارب فقوة البطش والقمع لن تطفئ جذوة نار المقاومة، ولم تكن قوات الاحتلال يوماً تأبه لمطالب المقاومين من خلال وسائل الإعلام أو الرأي العام العالمي أو صرخات أنين مظلوم.

إلا بعد إحراز تقدم على الساحة العسكرية والميدانية، وكما هزم هتلر سيهزم شارون أو من يتولى القيادة العسكرية من بعده في نهاية الأمر.

إن ظاهرة رفض الخدمة في صفوف الجيش الإسرائيلي دليل على أن الجيش في حالة تفكك، وهو ما دعا شارون للقول إن الخروج من غزة هو لضمان أمن دولة إسرائيل.

وقد يكون هذا أفضل تطور استنتجته العقلية العسكرية الصهيونية لأنه قد يضطرهم إلى الخروج من الأرض المحتلة.

وهذا أكبر مؤشر على تردي وضع الجيش الإسرائيلي الذي فضل قادته الانسحاب ومن طرف واحد على أن يولوا هاربين من المواجهة أو من ضربات المقاومة المتلاحقة عبر أنفاق النار.

إن تضامن الدول المحيطة بفلسطين هو الذي يمنع تسلل المقاتلين وآخرها الكتيبة المصرية في محور فيلادلفيا جزء من شبكة أوسع كأنها مثلثين متداخلين بشكل سداسي الأبعاد يشبه نجمة داوود.

لمحاربة الإرهاب العالمي الذي استهدف إسرائيل والأردن ومصر وسوريا ولبنان والسعودية وهي الدول التي لها حدود مشتركة مع فلسطين ومنطقة سيناء.

ومن المحتمل ان العداوة والنزاعات بين الجانبين عرباً ويهوداً أعمق من ان تكون قابلة للتسوية في المفاوضات، و أتوقع أن “لا” تعمر إسرائيل كثيراً لان المشروع الصهيوني القائم على الاستيطان وظلم السكان الذي لم ولن ينجح بالتغلب على العائق الديمغرافي الذي قض مضاجع اقطابه منذ ان أسسوه.

وإن الاحتياجات الوجودية للفلسطينيين ستضطر الدولة الفلسطينية المستقبلية الى محاولة التوحد مع دول الجوار نتيجة الزيادة الطبيعية الكبيرة التي يحظى بها الفلسطينيون.

ومن هنا جاءت الدعوة التي تقدم بها قيادي فلسطيني بارز بإلغاء الآثار المدمرة التي خلفها الانتداب البريطاني في المنطقة وإعادة ترسيم الحدود بين فلسطين ومصر بإعادة توحيد مدينة رفح.

كما طالب برسم الحدود المصرية الفلسطينية عند العريش كما كانت، وإعطاء الفلسطينيين منفذا على البحر الاحمر بعد ان تنازلت دول عربية عن ام الرشراش لإسرائيل التي حولتها الى ميناء ايلات.

ومن خلال خبرته ومشاهداته أكد أن إعادة ترسيم الحدود ستحل مشاكل انسانية وستعطي قطاع غزة مجالا حيويا جديدا، وأيد اقتراحه بأن يتحول وادي العريش لمنطقة استثمار مشترك بين الفلسطينيين ومصر تقام فيها مشاريع زراعية وصناعية تستوعب عشرات الالاف من العمال.

وان الدول الصناعية الكبرى مطالبة برصد الاموال اللازمة لذلك، ودعا أيضاً لإقامة كونفدراليه بين مصر والاردن وفلسطين تفتح افاقا لا حدود لها للتطوير والنمو في المنطقة، لا جدارا عنصرياً عازلاً ستدمره الأنفاق إن عاجلاً أم آجلاً.

صحيفة الصباح الإلكترونية 17-09-2005م 

مصطفى بن محمد غريب

رسالة الى الجامعة العربية

رسالة الى الجامعة العربية

نحن نعلم مدى المسؤولية الملقاة على عاتقكم ونحن نقدر جهودكم المبذولة لتطوير الجامعة وبمناسبة انعقاد مجلس وزراء الخارجية العرب دورته نصف السنوية العادية في الثامن والتاسع من سبتمبر الجاري في القاهرة. ونحن نعلم أن الاجتماع سيتمحور بشكل خاص حول تطورات القضية الفلسطينية بعد الانسحاب الاسرائيلي من غزة وغيرها من المواضيع الهامة على الساحتين العربية والدولية.

ولا شك أنكم تتابعون بقلق بالغ الأخبار حول هذه القضايا وخصوصاً ما تناقلته وكالات الأنباء بخصوص رفض إسرائيل لعودة اللاجئين من أبناء قطاع غزة الى أراضيهم التي شهدت جلاء المستوطنين عنها أخيراً.

ولا شك أنكم وإخوانكم من زعماء العالم العربي تتدارسون مصير أبناء القطاع الموجودين في المخيمات على الأراضي العربية.

وهناك وجهات نظر مختلفة فمنهم من رأى أن ذلك سابق لأوانه ومنهم من يرى بضرورة التنسيق مع السلطة الفلسطينية كما هو الحال ضرورة التنسيق مع الحكومتين الإسرائيلية والأميركية وبعض الدول المؤثرة في القرار الدولي.

وتعلمون أيضاً أن بعض الدول العربية ترزح تحت فقر مدقع الأمر الذي يجعلها تتلقى مساعدات من أمريكا وبالتالي لن يكون قرارها نابع من ذاتها وإنما ستكون هناك إملاءات مفروضة عليها.

فهناك اتفاقيات سرية بهذا الخصوص مرتبطة بالقوانين الأمريكية التي تحظر تقديم مساعدات ومنح للدول التي لا تصادق على هذه الإملاءات.

إن المساعدات الخارجية الأمريكية في المنطقة العربية تذهب فعليًّا لصيانة المنظومة الإقليمية التي تحافظ على المصالح الأمريكية والغربية والصهيونية في هذا الجزء من العالم.

وتمنع بالتالي تطوره الاقتصادي والسياسي الحقيقي، مع العلم أن أكثر من نصف المساعدات الخارجية الأمريكية في العالم يذهب تقليديًّا للشقين الأمني والعسكري.

وهنا نرفع لمعاليكم ما يتبادر الى ذهن اللاجئ العديد من الأسئلة بخصوص عودة اللاجئين نوجزها فيما يلي:

بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة هل سيعود أبناء المخيمات الى قطاع غزة؟

ماذا سيفعل مناهضو التطبيع والتجنيس في حالة إصرار إسرائيل على عدم العودة؟

ما هو موقف الجامعة العربية من هذه الأزمة؟

هل هناك جدول زمني لعودة بعض اللاجئين من أبناء قطاع غزة؟

هل سيبقى أبناء المخيمات بدون تجنيس أو توطين؟

ماذا ستفعل الدول العربية إزاء رفض إسرائيل عودتهم الى قطاع غزة؟

هل سيحق لهم زيارة أقاربهم في قطاع غزة؟

ما هو موقف الدول التي يتواجد أبناء المخيمات على أراضيها وترفض التوطين أو التجنيس؟

هل هناك صفقات دولية بخصوص تسوية أوضاعهم؟

ما أثر عدم العودة على التطبيع مع إسرائيل؟

ما هو موقف الأمم المتحدة من المسألة؟

ما هو دور منظمات حقوق الإنسان من هذه المشكلة؟

ما هو الدور الذي ستلعبه منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بعد الانسحاب؟

ما هو موقف أمريكا من هذه المسألة؟

ما هو موقف الدول الأوروبية من هذه المسألة؟

ما هو موقف السلطة الفلسطينية من هذه المسألة؟

ما هو موقف الفصائل من هذه المسألة؟

ما هو موقف أبناء المخيمات أنفسهم من المشكلة؟

ما أثر عدم العودة على الإرهاب في المنطقة؟

وهنا سنؤكد على حقيقة هي أن عودة اللاجئين أو بقائهم في مخيماتهم أو توطينهم أو تجنيسهم مرهون بموافقة إسرائيل ومن يساعدها ومن يحافظ على استرضائها ويطبق سياساتها.

ولن تجدي معها المبادرات نفعاً، بل هي ذر للرماد في العيون التي ابيضت من الحزن على الأقصى ولن تقتنع إسرائيل بجدوى مثل تلك المبادرات إلا مقابل امتيازات ستجنيها إسرائيل حتماً من وراء ذلك الانسحاب المنقوص إذ لا سلطة للسلطة على المعابر البرية والبحرية والجوية.

ومنذ النكبة عام 1948م وكل النتائج تصب في مصلحة إسرائيل منذ قيامها لإنها تعرف كيف تستفيد من تسارع الأحداث وتجيره لصالحها بامتياز.

والجامعة العربية بحاجة الى تنسيق المواقف والعمل الجاد من أجل الخروج بحلول مشرفة على الصعيدين العربي والدولي وبيدكم الكثير من الوسائل التي لو استغلت بالشكل المطلوب لأصبح حال اللاجئين أفضل نسبياً.

ومعلوم لديكم أيضاً إن الحاجات الغريزية والحضارية والتي تعتبر عناصر رئيسية وجوهرية في حياة كل فرد.

حيث تتولد حاجاته من الرغبة في البقاء والمقدرة على العيش والاستمتاع بتجارب وخبرات اجتماعية حضارية محددة.

وتثير هذه الحاجات المتسلسلة هرميا” الدوافع التي تدفع الشخص لأن يتصرف بطريقة ما لا يمكن معها لما يسمى بحاجاته العليا أن تشبع (تلبى) ما لم تشبع احتياجاته الدنيا.

وهو ما تسعى إسرائيل دوماً على أن يبقى اللاجئ يلهث وراء لقمة العيش حتى لا يجدها ودخلت الأمة في جدل لا طائل منه بخصوص حق العودة والتوطين استمر لسبع وخمسون عاماً.

وساهمت الجامعة بالقرار رقم 1547الصادر عام 1959م في بقاء اللاجئ في المخيمات دون إعطائه حقوقه المدنية التي ينشدها الجميع.  

فهل يتكرم المجتمعون في إعادة النظر في هذا القرار وغيره من القرارات التي هي بحاجة الى إلغائها أو تحديثها وبما يتناسب مع المعطيات السياسية الحالية.

ولاسيما أن اللاجئ تعود ان يكون هدفا لشعارات ووعود طموحة تدغدغ طموحاته وتواسي آلامه رغم أنه يعرف من خلال التجربة أن أكثر هذه الوعود لن يتحقق.

وليس غريباً أن يبقى وضع هذا اللاجئ على حالة والعديد من الدول العربية والإسلامية تسعى وتستعد لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

صحيفة إيلاف الإلكترونية 04-09-2005م 

مصطفى بن محمد غريب

كذب السياسيون ولو صدقوا

كذب السياسيون ولو صدقوا

ان للكذب دور كبير في حياة صانعي السياسة في الدول الديمقراطية خاصة وغير الديموقراطية عامة، حيث أثبتت الأبحاث أن الناخبين يتوقعون من السياسيين ان يكذبوا عليهم، بل ويطلبون منهم ذلك في بعض الأحيان.

هذا وإن برر السياسيون الكذب في حملاتهم الانتخابية لكسب أصوات الناخبين إلا أنهم يمارسون شكلاً من ألعاب الورق “البلوت” مثلاً التي تتطلب من اللاعب بذل المستطاع لعدم الكشف عما بحوزته من أوراق.

ان المواطن تعود ان يكون هدفا لشعارات ووعود كاذبة تدغدغ طموحاته وتواسي آلامه.

رغم أنه يعرف من خلال التجربة أن أكثر هذه الوعود لا تتحقق، لذا فإن القائد أو الزعيم أو السياسي لا يجد غضاضة في إطلاق الوعود الطموحة رغم علمه المسبق بعجزه عن تحقيقها.

كما أن الشعوب تكذب على قادتها بشعارات بالروح بالدم نفديك يا زعيم وعندما يقع الزعيم في مشكلة لا نجد من يساعده في الخروج منها.

وليس غريباً أن أسوق هذه المقدمة في الوقت الذي تستعد العديد من الدول العربية والإسلامية لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل رغم الكذب والنفي المتكرر.

وسنضرب لهذا مثلاً  ذلك اللقاء الباكستاني-الإسرائيلي في إسطنبول الذي قال عنه مسؤول سياسي رفيع بأنه للدفاع عن القضية الفلسطينية ، كما كرر أيضاً  “ينبغي عدم إساءة الفهم ، هذا لا يعني أننا نعترف بإسرائيل، ولن نعترف بها حتى يحصل الفلسطينيون على دولتهم” ثم استدرك “أو نلمس بوادر اتفاق في هذا الاتجاه”.

أما الأسباب الكاذبة والتي تعطي إيحاء بالصدق فقد جاءت على النحو التالي:

– تعزيز الحضور الباكستاني على الساحة الدولية. 

– القلق الباكستاني من أن التوازن الإستراتيجي في جنوب آسيا قد يتأثر بتنامي الروابط العسكرية بين إسرائيل والهند وقربهما من الولايات المتحدة.

– الهدف من اللقاء كان الدفاع عن القضية الفلسطينية.

– إن الاجتماع عقد عقب استشارة وموافقة أطراف عربية فاعلة على هذه الخطوة.

– رغبة الباكستان بعدم العيش في عزلة لأن الدول التي تتطلع إلى المستقبل تتلمس التغييرات العالمية مسبقا.

– إن باكستان لن تعترف بإسرائيل قبل إقامة الدولة الفلسطينية.

– إسرائيل تقول إن اللقاء جاء “بمبادرة من الرئيس الباكستاني الذي طلب من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان القيام بدور الوسيط في هذا الصدد”.

– باكستان تقول اللقاء جاء بضغوط أمريكية ورغبة شديدة وإلحاح إسرائيلي.

– باكستان تقول إن اللقاء جاء على خلفية الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، ولتشجيع إسرائيل على المضي قدما بعملية السلام وصولا لإقامة دولة فلسطينية.

– خبراء ومحللين سياسيين يقولون إن اللقاء جاء بعد اتصالات سرية بين البلدين، مشيرا إلى أن باكستان تعتقد أن إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل من شأنها تخفيف الضغوط الهندية وتعميق العلاقات مع الولايات المتحدة.

– إسرائيل تقول إن تطبيع العلاقات مع باكستان سيشكل مدخلا لتطبيع العلاقات مع دول إسلامية أخرى كإندونيسيا وماليزيا وبنغلاديش.

ويتعلم السياسيون في علم السياسة بعض المبادئ منها ” انه ليس من الخطأ ان تكذب وإنما الخطأ هو أن يكتشف الناس إنك تكذب “.

وعلى أرض الواقع نعلم أن الجماهير قد يغفروا للكاذب فعلته لكنهم لن يرحموا ابداً من يقول الحقيقة.

وتؤكد بروتوكولات حكماء صهيون على اليهودي أن يكذب ويكذب، ويكذب، حتى يصدق نفسه فيصدقه الناس.

وحال الشعوب وزعماءها في علاقاتهم مع بعضهم البعض كحال أحد الشخصيات في مسرحية هنري الرابع لشكسبير حيث يقول ” إذا كان الكذب يسعد مولاي فاني أسوق له كذبي بكل حبور”.

اذن فالسياسيون والشعوب يكذبون على بعضهم البعض وهذا ما يؤكده الواقع الذي تعيشه الأمم الديموقراطية وغير الديموقراطية على حد سواء. ويؤكد أحد الباحثين إن أحد أسباب لجوء السياسيين الى الكذب هو إصرار الجماهير على الدخول في تفاصيل لا يحبذ السياسيون مناقشتها بشكل علني. حيث قال ” إنه لو غض الناخبون الطرف عن الكثير من الأمور لكذب السياسيون بشكل أقل”.

ومن يتابع المؤتمرات الصحفية للسياسيين لوجد أن القاسم المشترك الأكبر فيما بينهم هو الإفصاح عن القليل والتهرب من الإجابة وربما الكذب في بعض الأحيان.

ويبدو ان السياسيين على اختلاف أشكالهم يعتبرون احتكار الحقائق وتصريفها بحذر جزء هاماً من طبيعة عملهم.  

لعلنا بعد كل ما تقدم نستطيع القول بأن السياسيين يكذبون لإسعادنا ويسمعوننا ما نطرب له ومن يتقبل ذلك الكذب من الشعوب فإنهم في الواقع يكذبون على أنفسهم.

وهنا نتساءل ألم  يكذب زعماء كثيرون في إيجاد المبررات لأفعالهم المشينة بحق البشرية وهي الحروب التي طحنت ولاتزال تطحن النفوس البريئة بحجج أمثال تدمير أسلحة الدمار الشامل والحرب على الإرهاب وحق العودة ومقاومة التطبيع والتوطين.

وفي نهاية مقالنا هذا ندعو الساسة والزعماء أن يتحروا الصدق في أقوالهم وأفعالهم ليكونوا صادقين مع أنفسهم وشعوبهم، كما نحث الباحثين في العلوم السياسية على دراسة أقوال الساسة والمنظرين وشعاراتهم وحملاتهم الانتخابية التي لا تخلوا من الكذب لتوضيحها لشعوبهم.

حتى نزرع الصدق في النفوس المريضة، الأمر الذي دعانا أن نقول كذب السياسيون ولو صدقوا.

صحيفة إيلاف الإلكترونية 03-09-2005م

مصطفى بن محمد غريب

عودة اللاجئين مرهون بموافقة إسرائيل

عودة اللاجئين مرهون بموافقة إسرائيل

تناقلت وكالات الأنباء أخباراً مفادها ” إن إسرائيل ترفض عودة اللاجئين من أبناء قطاع غزة الى أراضيهم التي شهدت جلاء المستوطنين عنها أخيراً “.

بدأت بعض القيادات العربية تتدارس فيما بينها مصير أبناء القطاع الموجودين على أراضيها فمنهم من رأى أن ذلك سابق لأوانه ومنهم من يرى بضرورة التنسيق مع السلطة الفلسطينية كما هو الحال ضرورة التنسيق مع الحكومتين الإسرائيلية والأميركية وبعض الدول المؤثرة في القرار الدولي.

إن بعض الدول العربية التي تتلقى مساعدات من أمريكا لن يكون قرارها نابع من ذاتها وإنما ستكون هناك إملاءات مفروضة عليها، فهناك اتفاقيات سرية بهذا الخصوص مرتبطة بالقوانين الأمريكية التي تحظر تقديم مساعدات ومنح للدول التي لا تصادق على هذه الإملاءات.

إن المساعدات الخارجية الأمريكية في المنطقة العربية تذهب فعليًّا لصيانة المنظومة الإقليمية التي تحافظ على المصالح الأمريكية والغربية والصهيونية في هذا الجزء من العالم.

وتمنع بالتالي تطوره الاقتصادي والسياسي الحقيقي، مع العلم أن أكثر من نصف المساعدات الخارجية الأمريكية في العالم يذهب تقليديًّا للشقين الأمني والعسكري.

وهنا يتبادر الى الذهن العديد من الأسئلة بخصوص عودة اللاجئين نوجزها فيما يلي:

بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة هل سيعود أبناء المخيمات الى قطاع غزة؟

ماذا سيفعل مناهضو التطبيع والتجنيس في حالة إصرار إسرائيل على عدم العودة؟

هل حق العودة حقيقة أم سراب؟ 

هل هناك جدول زمني لعودة بعض اللاجئين من أبناء قطاع غزة؟

هل سيبقى أبناء المخيمات بدون تجنيس أو توطين؟

ماذا ستفعل الدول العربية إزاء رفض إسرائيل عودتهم الى قطاع غزة؟

هل سيحق لهم زيارة أقاربهم في قطاع غزة؟

ما هو موقف دول العالم من عودتهم؟

ما هو موقف الدول التي يتواجد أبناء المخيمات على أراضيها وترفض التوطين أو التجنيس؟

هل هناك صفقات دولية بخصوص تسوية أوضاعهم؟

ما هو موقف الجامعة العربية من هذه الأزمة؟

ما أثر عدم العودة على التطبيع مع إسرائيل؟

ما هو موقف الأمم المتحدة من المسألة؟

ما هو دور منظمات حقوق الإنسان من هذه المشكلة؟

ما هو الدور الذي ستلعبه منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بعد الانسحاب؟

ما هو موقف أمريكا من هذه المسألة؟

ما هو موقف الدول الأوروبية من هذه المسألة؟

ما هو موقف السلطة الفلسطينية من هذه المسألة؟

ما هو موقف الفصائل من هذه المسألة؟

ما هو موقف أبناء المخيمات أنفسهم من المشكلة؟

ما أثر عدم العودة على الإرهاب في المنطقة؟

وهنا سنؤكد على حقيقة هي أن عودة اللاجئين أو بقائهم في مخيماتهم أو توطينهم أو تجنيسهم مرهون بموافقة إسرائيل ومن يساعدها ومن يحافظ على استرضائها ويطبق سياساتها ولن تجدي معها المبادرات نفعاً بل هي ذر للرماد في العيون التي ابيضت من الحزن على الأقصى ولن تقتنع إسرائيل بجدوى مثل تلك المبادرات إلا مقابل امتيازات ستجنيها إسرائيل حتماً من وراء ذلك الانسحاب المنقوص فكل النتائج تصب في مصلحة إسرائيل منذ قيامها لإنها تعرف كيف تستفيد من تسارع الأحداث وتجيره لصالحها بامتياز.

موقع قناة العربية الفضائية 02-09-2005م 

مصطفى بن محمد غريب

الانسحاب وأثره على التطبيع والتجنيس

الانسحاب وأثره على التطبيع والتجنيس

أصبح الانسحاب من قطاع غزة أمراً واقعاً بعد أيام من إحياء الذكرى السابعة والخمسون للنكبة والتي اعتبرتها الصحف محطة سوداء في تاريخ الشعب الفلسطيني.

ولاسيما أن هناك خمسة ملايين فلسطيني في الشتات، يطالبون بحق العودة والحقوق المدنية لهم في أماكن وجودهم، ولكن العزاء هو أن هذه السنين كانت مصدراً للعبر والاستفادة من درس هذا الحدث المأساوي.

للانطلاق نحو الاحتفالات بيوم الجلاء والتحرير جراء الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وهدم المستوطنات فيها.

ولم تنهار أحلام الشعب الفلسطيني بالتحرر من الاستعمار وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس رغم بطش التنظيمات الصهيونية، والقيود العربية.

ورغم الدموع والتشرد والخوف من الهزيمة التي عرفت فيما بعد باسم “النكبة” وبدا اللاجئون واثقين من العودة لديارهم وفي هذه الذكرى تبدو حقائق الواقع أقسى من أحلام الماضي وآلامه.

وها نحن اليوم نرى قطعان المستوطنين وقد جلوا عن المستوطنات طواعية وقسراً بعد ما كان يعدهم قادتهم بالعودة الى أرض الميعاد، أرض الفردوس المفقود نراهم قلقون من المستقبل وهم يرون شارات النصر على أيدي الشعب الفلسطيني.

ورغم هذا الانسحاب لم يعترف الإسرائيليون حتى يومنا هذا بالمسؤولية عن نكبة الشعب الفلسطيني أو يخففوا من تعنتهم إزاء حق عودة اللاجئين الذي كفلته لهم قرارات الشرعية الدولية.

وفي الوقت نفسه يعرب الجيش الإسرائيلي عن “تفهمه العميق” لما وصفه بـ “الألم” الذي يشعر به المستوطنون، وينظر الفلسطينيون إلى خطة شارون لإخلاء مستوطنات قطاع غزة على أنها انتصار للمقاومة الفلسطينية المسلحة ضد إسرائيل كما يرون أن الانتفاضة قد أسهمت في تنفيذ الحقوق الفلسطينية التي فشلت المفاوضات في تحقيقها.

ولكن ماذا بعد الانسحاب فقد نقل عن شارون قوله إن المجموعات الفلسطينية قد لا تستمر بالالتزام بالهدنة الحالية التي تعهدت بها للسلطة الفلسطينية، ولكنه لم يتحدث عن الأسباب التي دفعته لهذا الاعتقاد ولم يشر إلى الانتهاكات التي تقع من الطرف الإسرائيلي للهدنة غير المعلنة بين إسرائيل والفلسطينيين.

وفي هذه الأثناء تضاربت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن تقييمهم لآثار الانسحاب، حيث أكد وزير المالية الإسرائيلي المستقيل بنيامين نتنياهو أن خطة الانسحاب الإسرائيلية المزمعة “ستشجع الإرهاب” وتهدد مسار عملية السلام.

وقال أيضاً ان خطة رئيس الوزراء ارييل شارون للانسحاب من غزة قد تجعل اسرائيل تواجه خطر الموت ونحن نواجه عدوا لا يهدد اسرائيل فحسب، بل كذلك مصر والأردن.

أما وزير خارجية إسرائيل سيلفان شالوم فقد أطلق تصريحات عن اتصالات حثيثة مع الدول العربية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل وكأن الثمن الذي ينبغي أن يدفعه العرب بعد انسحاب إسرائيل من قطاع غزة هو التطبيع وخصوصاً مع الدول الخليجية ودول شمال إفريقيا وسيتم ذلك بدعم أميركي.

إن ما جرى من هزيمة نتاج تراكم الفشل العربي من جهة وتراكم النجاح الصهيوني من جهة أخرى، فإلى متى تبقى سياسة “صم بكم عمي” هي المعتمدة عربياً تجاه اللاجئين ومعاناتهم اليومية وفقدانهم لحقوقهم المدنية.

عوضاً عن المجازر بحقهم سواء كانت على أراضي عربية مجاورة لفلسطين أم داخل فلسطين على أيدي العصابات الصهيونية.

إن العالم العربي بحاجة إلى دراسة أسباب الفشل العربي وأسباب النجاح الصهيوني وتبني فلسفة ديموقراطية جديدة بعيدة عن الخلافات وأن تعطي مزيداً من الحريات لشعوبها من أجل تحقيق الغايات الكبرى للأمة.

وأن تساهم في إعادة النظر في القرارات العربية السلبية التي اتخذت بحق اللاجئين ومن ثم إعادة تطوير هذه القرارات بما يتناسب والمرحلة الحالية لتتغير طبيعة وجوهر الأداء ومستواه.

والعمل الجاد للتغلب على الضعف والوهن والتجزئة والانقسام والتخلف لأن قواعد اللعبة قد تغيرت الآن.

إن نكبة 1948م أسفرت عن احتلال ثلاثة أرباع فلسطين التاريخية، وتدمير 531 تجمعا سكنيا وطرد وتشريد 58% من السكان الفلسطينيين آنذاك الى الدول العربية المجاورة.

ومنذ ذلك الوقت والدول العربية تتمسك بعدم إعطاء اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم المدنية بل وتمنع تحركهم أو تسهيل مهمتهم بل وتحرمهم من العمل في معظم المهن.

ويقدر عدد الفلسطينيين الذين طردوا في أحداث النكبة بحوالي 150 ألف مواطن، إضافة إلى 350 ألفا عام 1967م، فالتقديرات الحالية لعدد المقيمين خارج وطنهم تشير إلى حوالي خمسة ملايين فرد نهاية عام 2004م.

فمن كان السبب في تزايد عدد اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية؟، وهل كان الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة الذي سيتبعه انسحاب من الضفة الغربية بسبب المقاومة والانتفاضة في الداخل أم بسبب وجود اللاجئين في الدول العربية؟ 

إن إسرائيل لم ولن تسمح تحت أي ضغط دولي أو عربي أو غيره لعودة اللاجئين الى فلسطين فهو بمثابة انتحار لها حيث يعيش نحو 1.7 مليون فلسطيني في الضفة الغربية، وأكثر من مليون آخرين في قطاع غزة، بينما يعيش داخل إسرائيل نحو 1.2 مليون فلسطيني ترى فيهم إسرائيل قنبلة موقوتة.

وخصوصاً بعد الحادث الإرهابي الذي قام به مستوطن متعطش للدماء أودى بحياة أربعة منهم في مدينة “شفا عمر” قضاء حيفا، الأمر الذي أدى بالحشود الغاضبة الى قتله بأيديهم وتحت أرجلهم.

وفي اليوم التالي قام أربعون ألف منهم بمظاهرات تعبيراً عن غضبهم وقوة تنظيمهم الأمر الذي جعل شارون ولأول مرة يعترف بأنها عملية إرهابية ومن قام بها هو إرهابي متعطش للدماء.

وبدأ القادة الإسرائيليون يتحدثون عن نوايا إسرائيل من الانسحاب وعلى لسان كبار المسؤولين فيها بأنه لا يوجد لدولة إسرائيل وللسياسة الإسرائيلية أي شروط أو أي ثمن للانسحاب من قطاع غزة.

وأن التوصل إلى نتيجة الانسحاب كان واضحا لأسباب وأهمها أولاً : تحريك العملية السلمية وإيصالها إلى وضع يختلف عما كانت عليه في الأربع سنوات الماضية.

وحينما تم الاتفاق وضعت أجندة الانسحاب من قطاع غزة , وثانيا : إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل , وليس بسر أن هناك علاقات مع معظم الدول العربية والإسلامية منها علاقات معلنة ومنها علاقات غير معلنة.

وحين تتحدث إسرائيل مع دول مختلفة نرى أن هنالك رغبة شديدة لتشجيع الجانبين على العودة إلى طاولة المفاوضات.

إن سيلفان شالوم وزير الخارجية منذ عام وهو يتحدث عن قضية التطبيع مع دول عربية بلقاءاته، واتصالاته مع العرب في أوروبا وفي بعض الدول العربية.

وتدعي إسرائيل بأن الانسحاب والعلاقات مع الدول العربية الفائدة منه هو كسب وبناء الثقة والتفاهم بين الإسرائيليين والعرب، بعد صراع دام أكثر من مئة عام.

إن القمة العربية في بيروت عام 2002م ,  قالت سلام كامل مقابل انسحاب كامل , ولكن إسرائيل تريد انسحاب جزئي وتطمع في تطبيع عربي جماعي كامل.

وإسرائيل تقولها صراحة أنها أعلنت عن انسحاب أحادي الجانب كان الهدف الأول والأخير إعطاء الفرصة للعملية السلمية.

فإذا استطاعت السلطة الفلسطينية السيطرة على منطقة قطاع غزة واستطاعت أن تقول لإسرائيل وللعالم أجمع أنها تمكنت من ذلك فحينها ستعود إسرائيل إلى طاولة المفاوضات لتنفيذ خارطة الطريق رغم تحفظات شارون عليها.

وأثناء زيارة شارون الى فرنسا وجه انتقادا لاذعاً للدول العربية بقوله للجالية اليهودية في فرنسا بالحرف الواحد إن خطة الانسحاب من غزة ستضمن عدم العودة إطلاقا إلى حدود 1967م، وعدم عودة اللاجئين الفلسطينيين.

وأرييل شارون قال في باريس أيضاً لصحيفة لوموند الفرنسية إن إسرائيل توصلت إلى اتفاقات سلام مع مسؤولين عرب، ولكن الشعوب العربية لا تقبل بإسرائيل، بل قال إن الخرائط في المدارس في الأردن وفي مصر لا يوجد عليها اسم إسرائيل رغم أن مصر والأردن وقعوا اتفاقيات سلام.

وتصر إسرائيل بقولها أن التوصل لاتفاق بين الجانبين يتم عن طريق مفاوضات مباشرة بين الجانبين ومن لا يعتقد أن يكون هنالك تنازلات من الجانبين وهذه تنازلات من الممكن أن تكون مؤلمة إلى الجانبين لن نصل إلى حل، الحل هو أن يكون هنالك مفاوضات مباشرة بين الجانب الإسرائيلي والجانب الفلسطيني.

ومنذ أن أُعلن عن الانسحاب الأحادي في غزة، قال كبير مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي دوف فيسغلاس وكان مدير مكتبه السابق قال إن الانسحاب من غزة هدفه وضع خارطة الطريق، ومسيرة السلام, ومشروع الدولة الفلسطينية في مختبر للتحنيط.

ولكن الجانب العربي يعتقد أن الانسحاب من غزة لم يعط هبة للفلسطينيين وإنما تم الانسحاب تحت ضغط المقاومة وليس بسبب الدبلوماسية العربية أو الاتفاقيات مع السلطة.

والدليل على ذلك إن إسرائيل تعتبر انسحابها من طرف واحد دون التنسيق مع السلطة وهي الشريك في عملية السلام.

انتفاضة الأقصى منعت الدول التي كان لها علاقات تطبيع بشكل غير مباشر في الخليج وفي شمال إفريقيا وذلك بسبب ردة الفعل الإسرائيلية ضد الانتفاضة الفلسطينية،

هذه الدول لم تطبع مع إسرائيل إلا بعد أن كانت مفاوضات أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

أما قضية ما يقال عن التطبيع بعد الانسحاب من غزة، فربما يكون هناك شيئاً في صالونات السياسة العالمية لتشجيع إسرائيل على تنفيذ خارطة الطريق وقبول إسرائيل لمبادرة السلام العربية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.

وتبناها الزعماء العرب في قمة بيروت عام 2002م، ومن أهم بنودها سلام كامل مقابل انسحاب كامل الأمر الذي رفضته حكومة شارون، ووسعت من عدوانها تحدياً للعرب رغم أن العرب انتهجوا خيار السلام كخيار إستراتيجي عربي واحد.

ومن الغريب في الأمر أن الحكومات العربية تعطي التنازلات لإسرائيل ولا تعطي تنازلاً للاجئين الفلسطينيين على أراضيها إنها لغة القوة التي تؤمن بها النفس البشرية بشكل عام.

 فهذه أحداث شرم الشيخ الأخيرة وأحداث قطارات الأنفاق في لندن أرمت بظلالها على مجمل الأوضاع السياسية في العالم وأصبحت الحرب الحقيقية هي محاربة الإرهاب والإرهابيين.

ولكن في الوقت نفسه بدأت الحكومات تراجع سياساتها الظالمة على مستوى العالم بحق الشعوب المستضعفة ولهذا استجدت بعض المواقف لدى بعض الحكومات العربية والغربية، ومن ضمنها التغيير في قوانين العمل ومنح الجنسية.

ومازال هناك شكوكاً تضع بظلالها حول موضوع الانسحاب الإسرائيلي من غزة، من طرف واحد، منبهة إلى احتمال أن هذا الانسحاب كان مخططا له ومتفقا على آلياته بين أطراف عديدة.

وأنه أيضا شمل مقايضات تتخلى بموجبها السلطة الفلسطينية عن حق العودة، وعن التمسك بالقدس كعاصمة للدولة الفلسطينية المرتقبة.

وتقوم الحكومات العربية بدورها في تسهيل تنفيذ هذا التنازل، من خلال قبولها بتوطين الفلسطينيين والسماح لهم بالعمل وكانت محرمة عليهم حتى الوقت القريب.

إن الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية أو تجارية مع إسرائيل مطالبة أكثر من غيرها بحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين لديها.

فلا يعقل أن تقيم علاقات تجارية وسلام مع إسرائيل من جهة وتضغط على اللاجئين من جهة أخرى بحجة الضغط على إسرائيل لقبولها بعودة اللاجئين.

ولا يعقل أن يحق لليهودي أن يستثمر في دولة عربية ويستقدم عمالة خارجية والفلسطيني في المخيمات محظور عليهم العمل في معظم المهن إلا إذا كان هناك اتفاقات غير معلنة مع إسرائيل لمنع هذا اللاجئ من حقوقه المدنية المشروعة.

صحيفة إيلاف الإلكترونية 18-08-2005م 

مصطفى بن محمد غريب