غزوة كوبنهاجن «الحلقة الحادية عشرة»

غزوة كوبنهاجن «الحلقة الحادية عشرة»

 إن صراع الحضارات قد يتحول إلى صراع أديان مالم تحل قضية الرسوم المسيئة للرسول الكريم التي بدأت شرارتها الملتهبة من الدانمارك وتضامن الدول الغربية معها والسؤال الآن هو كيف للدول العربية والإسلامية أن تخرج من هذه الأزمة متوحدة؟ .  

واستكمالا للحلقات السابقة نود في البداية أن نستعرض أهم النقاط التي وردت في “الحلقة العاشرة” لنستكمل بعدها آخر التطورات والأفكار التي نشرت ويمكن تلخيص أهم النقاط فيما يلي : الحاجة الى مزيد من التواصل مع الدانماركيين لشرح الإسلام وشرح سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم , إن المواقف يجب أن تأخذ بعقلانية لا بعشوائية وبعموميات الموقف لا بخصوصيته , ويتساءل الكاتب هل يجوز أن نعاقب شعب لإن أحد أبناءه أساء للرسول ؟ , أم ندعوا للمطالبة بتقديم هذا المسيء للعدالة .

لابد لنا من التأني في رد الفعل وأن يكون رد الفعل مساوي للفعل في المقدار ومضاد له في الاتجاه فالجزاء من جنس العمل فإذا كان المقصود من هذا العمل هو محاربة الله ورسوله فحكم الله واضح.

ولم يستغرب الكاتب قيام مظاهرة حاقدة ضد الإسلام في الدانمارك بعدما قدمت الشرطة الدانماركية تصريحاً بالتظاهر ضد الإسلام في مدينة أورهوس لجمعية عنصرية تدعى ” أوقفوا أسلمة الدانمارك “.

وتساءل الكاتب لماذا يحقد هؤلاء على النبي محمد بن عبدالله , إن المعلومات الخاطئة هي التي تضل بعضهم وتغرس في نفوس ذلك البعض حقدا على سيد البشر فيصورونه إرهابياً وغيرها من الصور التي لا تليق به ولعل الانطباع الذي خلفه بعض المسلمين في الغرب هي التي ساعدت على انتشار فكر كهذا.

كما طالب الكاتب بمراجعة التاريخ لأخذ العبر وذكر قصة السلطان عبدالحميد الثاني حاكم الدولة العثمانية الذي كان يدعى بالرجل المريض الذي طالب فرنسا وبريطانيا بعدم تمثيل مسرحية لفولتير يهاجم فيها الرسول محمد عليه الصلاة والسلام واستجابتا لطلبه وامتنعتا عن عرض المسرحية , وتمنى الكاتب على العالمين العربي والإسلامي امتلاك مثل هذا الوعي والشعور بالمسئولية.

وفي هذه الحلقة سوف نستعرض أهم ما تداولته وسائل الإعلام وآخر تطورات القضية التي مازالت تتفاعل وعلى العديد من الأصعدة ففي ندوة الإسلام في إيطاليا والولايات المتحدة شهدنا حالة من التذبذب في المواقف تجاه العالم الإسلامي.

ففي جانب دعا وزير الداخلية الإيطالي جوليانو أماتو الإيطاليين والغربيين بشكل عام إلى أهمية الاعتذار بشأن الرسوم المسيئة لرسول الله عليه الصلاة والسلام , وأن هذا الاعتذار ينطبق على المسلمين حين يتعرض أي مسيحي للعنف باسم الإسلام.

ولم ينس وزير الداخلية الإيطالي أن يرجع للإسلام الفضل في ظهور عهد التنوير الأوروبي، موضحا أن المسلمين في مطلع هذا القرن سقطوا في فخ الجهاد المسيحي المعروف بالحرب الصليبية، وشدد أماتو على ضرورة الحوار مع العالم الإسلامي لخلق سلام وتعايش دائمين بين الشعوب وللقضاء على المتشددين والمتطرفين في هذا العالم , وقال “نعم للحوار، ولكن فقط مع الذين يريدونه”.

أما في الجانب المضاد فقد أقامت منظمة الشبيبة التابعة لحزب الشعب الدانماركي -المشارك في ائتلاف الحكومة الدنماركية الحاكم- حفلا لرسم ما وصفته بـ “أبشع صورة” للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

وعرضت صحيفة “أفيسن” شريطا للحفل وأظهرت فيه صورا مسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم, وتنص المسابقة التي أقيمت في إطار مخيم صيفي شبابي على أن من يخسر فيها يرتدي نقاباً كنوع من السخرية والاستهزاء بالإسلام.

وأوضح رئيس منظمة الشبيبة كنيث كريستيانسين أنه لم يكن متواجدا أثناء عرض الرسوم بالاحتفال، واصفا عرض الرسوم بالخطأ الكبير وأنه لا يقبل بهذا العمل إطلاقا لو كان متواجدا في الحفل.

ولكنه رفض أن يتناول مسألة الاعتذار بشكل مباشر عن عرض الرسوم واكتفى برفضها، داعيا المسلمين إلى الاعتراف بأن المسيح ابن الله تعالى، وأن عليهم أن يؤلفوا كتبا تعريفية عن الرسول صلى الله عليه وسلم “لتحسين صورته في الغرب والتعريف به”. 

من جانبه قال الناطق باسم الوقف الإسلامي الدانماركي قاسم سعيد ” إن تاريخ هذا الحزب أسود تجاه المسلمين، فتارة يشتمون الإسلام ويصفونه كمرض سرطان بأوروبا، وتارة يساوونه بالفاشية والنازية “.

وأضاف سعيد “دعونا قيادة الحزب لاتخاذ موقف رسمي تجاه الرسوم ومحاسبة القائمين عليها، وذلك بطردهم من الحزب بشكل رسمي، لأن قوانينه تنص على أن أي شخص يخرج عن سياسة الحزب ويلحق أذى بتصريحاته أو أعماله تنعكس على الحزب بالضرر يفصل “.

أما في النرويج فقد أعادت القناة الثانية النرويجية نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم ضمن فيلم وثائقي بعنوان “هُدد حتى صمت” في إشارة لرئيس تحرير الصحيفة النرويجية الذي تلقى تهديدات بالقتل ولجأ إلى الصمت والاعتذار ، مثيرة عاصفة قد هدأت منذ حوالي السنة, ويبرر القائمون على البرنامج ذلك بالانتصار لحرية التعبير, وفي حين أدان القائمون على الرابطة الإسلامية بالنرويج إعادة نشر الرسوم.

 وسرد الفيلم الوثائقي الأحداث التاريخية منذ اندلاع الأزمة، وعرض ردود أفعال الشارع العربي والإسلامي، واستشهادات كثيرة بخطب الدكتور يوسف القرضاوي التي حثت المسلمين على الغضب لرسولهم الكريم، ومقتطفات لخطب للشيخ أحمد أبو لبن بالدانمارك وأئمة وعلماء ساهموا بإشعال الشارع العربي والإسلامي.

  وتمحور البرنامج حول شخصيتين أساسيتين وهما فيبريون سيلبيك رئيس تحرير الصحيفة المغمورة ماغزينت أول من أعاد عرض الرسوم بعد الدانمارك، والشيخ أبو لبن رئيس الوقف الإسكندنافي وأكثر شخصية اتهمتها وسائل الإعلام الدانماركية بتأليب الشارع العربي، إضافة لعرض مقتطفات لمقابلات جانبية لرئيس القسم الثقافي للصحيفة وغيرها.

وقال أبو لبن بالبرنامج لا تلمسوا محمد عليه السلام، وأرواحنا فداء الإسلام ورسوله، لقد تركنا بلادنا حفاظا على ديننا وكرامته التي هي من كرامتنا، ونحن مستعدون لترك الدانمارك لنفس السبب، وحمل الصحيفة مسؤولية تفجير الأوضاع, فيما تساءل رئيس القسم الثقافي بيولاندس بوسطن “لا أفهم العلاقة بين الرسوم والعنف الذي تبعها بالعالم الإسلامي”.

 وعرضت القناة شخصاً يتكلم دون الظهور على الشاشة يقول “يجب ألا نرضخ لدين (الاسلام) الذي يتعامل مع مخالفيه بقطع الرؤوس، ويجب ألا نتنازل عن حرية التعبير.

وأجرى البرنامج مقابلة مع بروفيسور إيراني يعمل بجامعة دانماركية عرّفته بأنه خبير بالإسلام، وقال “ليست كل الصور سيئة” وبدأ يعرض كتبا فارسية عرضت رسوما لمعارك المسلمين وخطباء وصورة رسمت بإيران للرسول الكريم.

 وأضاف الخبير “الإسلام ليس عدو الغرب، وليس عدوا لحرية التعبير، كما أنه ليس عدو الديمقراطية، لكن الاسلاميين هم أعداء الغرب والديمقراطية وحرية التعبير وأعداء المسلمين “.

ولم يخل البرنامج من استشهادات جانبية لمسلمين داعمين لرأي عرض الصور، ومستخفين بردود الأفعال الغاضبة، وتعامل معد البرنامج مع بعض التصريحات ليصب في تحقيق العنوان الذي يفيد بأن الاعتذار ليس نابعاً من قناعة بخطأ بمقدار ما هو استجابة لتهديد بالقتل، وضغوط من الحكومة النرويجية.

 كما أورد معد البرنامج قول رئيس الوزراء النرويجي السابق “نعلم بأن رسم محمد محرم بالإسلام، وما قامت به ماغزينت عمل غير مقبول، وحرية التعبير يجب أن تستعمل ضمن الأطر الصحيحة”.

ثم عرض البرنامج سيلبيك وهو يعتذر للمسلمين عن جرح مشاعرهم ويعلن عدم قصده القيام بذلك، لكنه يستطرد بدعوته المسلمين لتدريب أنفسهم على حرية التعبير، منتقدا خارجية بلاده لتحملها نفقات إرسال الوفود لمقابلة المسؤولين وصناع القرار لشرح وجهة النظر النرويجية، وكان ضمن الوفد رئيس أساقفة أوسلو الذي امتدح القرضاوي.

 ومما تقدم نستطيع أن نستنتج أن مشكلة الرسوم المسيئة للرسول ماهي إلا مشهداً يتكرر في العديد من المناسبات فهو يعبر عن الاختلاف بين قطبي العالم الثابتين الشرق والغرب وهذا الاختلاف في المفاهيم والقيم والعادات والتقاليد والأيديولوجيا خصوصاً حين يتعلق الأمر بقضية مثل حرية التعبير عن الرأي والفكر.

وهذا التكرار حدث في الماضي في مواقف مماثلة منها: إساءة الكاتبة البنغالية تسليمة نسرين إلى بعض المفاهيم الإسلامية.

وتجريح الأديب الهندي الأصل سلمان رشدي لشخص النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الأكرمين في كتابه آيات شيطانية.

ودراسات الأكاديمي المصري نصر حامد أبو زيد حول القرآن الكريم باعتباره نصاً تاريخياً نسبياً، ومواقف غيرهم ممن يكرمهم الغرب ويمنحهم جوائزه، في حين ينظر إليهم المسلمون باعتبارهم مارقين خارجين عن الإجماع العربي والإسلامي.

وهذا الاختلاف جعل كل فريق يتمسك برأيه فهل نحن أمام صراع حضارات ؟ أم صراع أديان ؟ أم صراع في الفكر والثقافة ؟ أم صراع على المصالح ومناطق النفوذ ؟ أم ماذا ؟.

ولعله من خلال هذه الصراعات يمكن التبرير والفهم لماذا المسؤولون وساسة الدولة في الغرب لم يروا حاجة إلى الاعتذار عن نشر الرسوم؟ , هل لأنهم لم يقعوا في مخالفة قانونية ؟ أم أن هناك قناعات ثابتة في عقولهم من خلال ثقافاتهم.

ونعزو لنفس الأسباب والمنطق لعموم المسلمين الذين يرون ضرورة رد الاعتبار لأن الرسوم خدشت جانبا من الهالة القدسية التي يجب أن تبقى عالية عن التطاول لأنها تمس العقيدة.

وفي مشكلة الرسوم المسيئة القائمة بوجه خاص، بدا الطرفان منذ البداية وكأن كل واحد منهما يتكلم بلغة غير لغة الآخر، أو كأنهما يناقشان قضيتين مختلفتين.

وقبل أن أودعكم أتساءل هل هناك علاقة ذات دلالة علمية أو دينية ستؤدي إلى غزوة كوبنهاجن ؟  وهل ستكون من الداخل أم من الخارج ؟ .

مصطفى الغريب – شيكاغو    

صحيفة إيلاف الإلكترونية 15-10-2006م

غزوة كوبنهاجن «الحلقة العاشرة»

غزوة كوبنهاجن «الحلقة العاشرة»

 إن صراع الحضارات قد يتحول إلى صراع أديان مالم تحل قضية الرسوم المسيئة للرسول الكريم التي بدأت شرارتها الملتهبة من الدانمارك وتضامن الدول الغربية معها والسؤال الآن هو كيف للدول العربية والإسلامية أن تخرج من هذه الأزمة متوحدة؟.

واستكمالا للحلقات السابقة نود في البداية أن نستعرض أهم النقاط التي وردت في “الحلقة التاسعة” لنستكمل بعدها آخر التطورات والأفكار التي نشرت ويمكن تلخيص أهم النقاط فيما يلي : هناك تضارب و/أو تقاطع بعض المصالح بين عموم المسلمين وبين أقوال لا أفعال تنظيم القاعدة , إن تنظيم القاعدة لم يكن يعي حجم المخاطر والمفاسد ولم يطبق القاعدة الشرعية المعروفة وهي ” أن درء المفاسد مُقَدَّم على جلب المصالح ” .

هذا التنظيم وبعض أعضاءه يتخبطون في إدارتهم للأزمات، العالم الإسلامي بحاجة الى من يأخذ بيديه الى بر الأمان لا أن يزج به في أحقاد وعداوات , المطالبة بتقديم واضعي الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول وتقديمهم للعدالة.

وإذا كان الغرب حريص على عملية الاندماج الصعبة فأمة الإسلام حري بها أن تلتزم بها من باب أولى , سكان الدول العربية والإسلامية يجري التفريق بينهم على أساس العرق واللون واللغة والهوية وتمارس بحقهم أبشع الطرق الجاهلية والتي نهى عنها الإسلام منذ قرون .

ينبغي أن تعالج قضية الرسوم بشيء من العقلانية، الحرمان من الحرية يولد المعاناة ويفضي الى حب الانتقام وهو المقدمة الأولى للإرهاب , انتقادات الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون للرسوم الكاريكاتورية المسيئة للإسلام وتساءل ” ما اذا كان العالم يتجه نحو استبدال معاداة السامية بمعاداة الاسلام ؟” , يجب الدفاع عن الحرية بالطرق السلمية وإتباع سياسة الحوار بإعطاء فرصة التعبير لمن لا نتفق معه ، إذ لا حوار ممكن بدون حرية ولا حرية بدون حوار . 

وفي هذه الحلقة سوف نستعرض أهم ما تداولته وسائل الإعلام وآخر تطورات القضية ونحن مازلنا في بداية الطريق ولهذا نحن بحاجة الى مزيد من التواصل مع الدانماركيين لشرح الإسلام وشرح سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لان هذا الموضوع هو شعله الامل التي سوف تضيء لنا ولهم الطريق والخروج من هذا النفق المظلم.

إن المواقف يجب أن تأخذ بعقلانية لا بعشوائية وبعموميات الموقف لا بخصوصيته فإذا أراد شخص أو جماعة التحريض وإثارة الفتنة فينبغي علينا أن نتفهم الموقف ونحدد من هو المسيء لا أن تؤخذ أمة بجريرة شخص واحد قال تعالى ( من إهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولاتزر وازرة وزر أخرى وماكنا معذبين حتى نبعث رسولا ) الإسراء الآية 15 .

وقال تعالى ( قل أغير الله أبغي رباً وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولاتزر وازرة وزر أخرى ثم الى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) الأنعام الآية 164 .  

ومما سبق يتضح لنا أن لا يؤخذ المسالم بجريرة المسيء فهل يجوز أن نعاقب شعب لإن أحد أبناءه أساء للرسول محمد صلى الله عليه وسلم أم ندعوا للمطالبة بتقديم هذا المسيء للعدالة ونوضح ما استطعنا سماحة هذا النبي الكريم وهذا الدين القويم.

وإذا كان صحيحاً ما يقال عن هذه الصحيفة بأنها تزين صدر صفحاتها بشعار نجمة داوود وإن كان هذا إشارة واضحة الى انها يهودية صهيونية حاقدة على الاسلام , رغم تحفظي على هذا الشعار فقد حمل الملك داوود درعاً رسمت علية نجمة داوود. 

لذا لابد لنا من التأني في رد الفعل وأن يكون رد الفعل مساوي للفعل في المقدار ومضاد له بالاتجاه فالجزاء من جنس العمل فإذا كان المقصود من هذا العمل هو محاربة الله ورسوله فحكم الله واضح قال تعالى ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ايديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) المائدة الآية 33 .

لذا لابد من العودة الى القضاء ورفع الدعوى حتى تأخذ العدالة مجراها وهناك لجنة للدفاع عن النبي عليه الصلاة والسلام وهنا يتضح لنا أن التعامل مع القنوات الرسمية أكثر جدوى من القيام بمظاهرات غوغائية تثير الفتن وتعمق الشرخ وتزيد العداوة.

ولهذا قد لا نستغرب قيام مظاهرة حاقدة ضد الإسلام في الدانمارك بعدما قدمت الشرطة الدانماركية تصريحاً بالتظاهر ضد الإسلام في مدينة أورهوس لجمعية عنصرية تدعى ” أوقفوا أسلمة الدانمارك ” وقد جرت هذه المظاهرة الاستفزازية يوم السبت الموافق 01-06-2006م .

وكدليل على الاستفزاز المتعمد، اختارت هذه الجمعية العنصرية منطقة «غيليروب» في«برابراند» حيث تعيش هناك أغلبية مطلقة من الجاليات العربية والتركية والصومالية والإيرانية.

وذكر ناطق باسم هذه الجمعية بأن هدفهم من التظاهرات والاحتجاجات يتمثل في ” طرد الإسلام من الدانمارك ” , وأضاف ” نحن ضد وجود ثقافة غير متسامحة مع الثقافات الأخرى “.

ومن الجدير بالذكر، أن مدينة أورهوس الدانماركية، حيث تقع المكاتب الرئيسية لصحيفة “يولاند بوستن” ، كانت الشرارة التي انطلقت منها قضية الرسوم المسيئة للرسول الأكرم، محمد، عليه الصلاة والسلام .

وهنا نتساءل لماذا يحقد هؤلاء على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ؟ ، أغلب الظن أنهم مدفوعون لذلك الحقد تحت وطأة المعلومات المغلوطة التي يتلقونها من أعداء الحقيقة إضافة إلى الطمع المادي الذي دفعهم لعمل ذلك دون مبرر وإلا فلقد سبق وأن اعترف سيدهم قديما وهو هرقل ملك الروم بعد أن عرف حقيقة محمد صلى الله عليه وسلم وهو يناقش أبا سفيان قبل أن يسلم قال: (إن يكن ما تقول حقا إنه لنبي، وقد كنت أعلم أنه خارج ولكن لم أكن أظنه منكم، ولو أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت قدميه، وليبلغن ملكه ما تحت قدمي).

إن المعلومات الخاطئة هي التي تضل بعضهم وتغرس في نفوس ذلك البعض حقدا على سيد البشر فيصورونه إرهابياً وغيرها من الصور التي لا تليق به ولعل الانطباع الذي خلفه بعض المسلمين في الغرب هي التي ساعدت على انتشار فكر كهذا.

ونحن عندما نرد عليهم من خلال أقوال مفكريهم وعلمائهم لأنهم أدعى للتصديق من بني جلدتهم فنعرض شيئاً من أقوال المنصفين منهم فإن كان منهم أعداء فالفضل ما شهدت به الأعداء , وبهذا نكون قد دافعنا عن نبينا بالمجادلة الحسنة.

وعود على ذي بدء لابد من مراجعة التاريخ لنستقي العبر فقد حدث موقف حازم من السلطان عبدالحميد الثاني حاكم الدولة العثمانية عندما علم برغبة فرنسا وبريطانيا الاساءة لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وذلك في اوج ضعف الدولة العثمانية إلا أن العثمانيون كانوا متعلقين بدينهم حتى في أضعف أدوارهم , وخلاصة القصة أن هناك مسرحية للكاتب الفرنسي “فولتير” يهاجم فيها رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام.

وكانت فرنسا تريد عرضها في أحد المسارح في ذلك العهد وقد كان يطلق على حاكم الدولة العثمانية في ذلك الحين ب إسم “الرجل المريض”.

ولكن هذا “الأسد المريض” عندما علم بوجود نية الهجوم على النبي الكريم زأر ضد فرنسا، حيث أرسل، برقية إنذار لفرنسا قائلاً فيها: “لو قمتم بتمثيل هذه المسرحية التي تستهدف رسولي صلى الله عليه و سلم ورسول جميع المسلمين فإنني سأثير جميع العرب وجميع المسلمين ضدكم” , وامتنعت فرنسا عن عرض المسرحية .

كم كنا نتمنى أن يملك العالم الإسلامي مثل هذا الوعي وهذا الشعور، وقد أثارت هذه البرقية موجة ذعر في فرنسا بحيث أنها لم تستطع تمثيل هذه المسرحية على مسارحها.

وهنا أرادت إنجلترا تمثيل هذه المسرحية في بلدها فأرسل الأسد الجريح برقية إنذار لها فأحجمت إنجلترا أيضا عن تنفيذ نيتها وتراجعت عنها, هكذا كان أسلافنا الأشاوس.

وأنني على يقين بأن هناك من يحدث نفسه بالقول لقد ادخلت الدانمارك نفسها في متاهات لا قبل لها فيها ولن تستطيع منع من يريد أن ينتقم لنبي الرحمة محمد بن عبدالله علية الصلاة والسلام.

وقبل أن أودعكم أتساءل هل هناك علاقة ذات دلالة علمية أو دينية ستؤدي إلى غزوة كوبنهاجن؟  وهل ستكون من الداخل أم من الخارج ؟.

مصطفى الغريب – شيكاغو    

صحيفة إيلاف الإلكترونية 14-10-2006م

غزوة كوبنهاجن «الحلقة التاسعة»

غزوة كوبنهاجن «الحلقة التاسعة»

 إن صراع الحضارات قد يتحول إلى صراع أديان مالم تحل قضية الرسوم المسيئة للرسول الكريم التي بدأت شرارتها الملتهبة من الدانمارك وتضامن الدول الغربية معها والسؤال الآن هو كيف للدول العربية والإسلامية أن تخرج من هذه الأزمة متوحدة؟. 

واستكمالا للحلقات السابقة نود في البداية أن نستعرض أهم النقاط التي وردت في “الحلقة الثامنة” لنستكمل بعدها آخر التطورات والأفكار التي نشرت.

ويمكن تلخيص أهم النقاط فيما يلي : أن ثمة محرمات لا تطالها الحريات ومنها الأديان والأنبياء والذات الإلهية فلا تدخل ضمن حرية التعبير , محاولة الصحف الأوربية الأخرى للتضامن مع الصحيفة الدنماركية هو أمر في غاية الخطورة وهو ما قد يؤثر على التعايش الإنساني برمته.

المطلوب حالياً من المسلمين التعقل وعدم الاستجابة الى الاستفزاز العالمي , السياسة الجديدة المعادية للعالمين العربي والإسلامي مبنية على ردود الأفعال ليتحركوا ضد هذه الدولة أو تلك.

عدم تكرار الأخطاء والاستفادة من التجارب , وينبغي أن لا نصدق كل العبارات الرنانة مثل التقاليد العريقة والتعاون السلمي والعلاقات المفتوحة مع العالم الإسلامي.

لم يفهم الكثيرين أن الرسوم الكاريكاتيرية ومن نشرها ليسوا هم الغرب كله, بل هي جهات يمينية متطرفة سواء في الدنمارك أم في النرويج أم في غيرها من الدول الغربية أو حتى من سيعيد نشرها.

وبالتالي فلا حاجة لنا ب إتهام الغرب بمجمله أو دول بأكملها, فلا توجد مجتمعات كاملة تقصد إهانتنا وتجريح مقدساتنا , كتاب (القرآن وحياة الرسول) موجه للأطفال للتعبئة الحضارية المستقبلية الحاقدة.

إن الحريات والثقافة التي ينادي بها البعض هي لتأجيج المشاعر وصناعة الكراهية لتقود العالم إلى بركان دموي ينسج خيوطه هؤلاء المجردين من الأخلاق والمروءة والثقافة.

إن بعض من يدعي حقوق الإنسان هم من سيدمر هذا الإنسان الذي خلق لعبادة الله وحده وعمارة الأرض , الأمة الإسلامية الآن تواجه الاضطهاد والتفرقة وانتهاك حقوق الإنسان ب إسم محاربة الإرهاب العالمي.

يجب إصلاح البيت من الداخل وبشكل عملي لا أن نتناول الإسلام من خلال التنظير والتأطير , بل نقوم بتطبيق ذلك من خلال تعاملاتنا فيما بيننا كمسلمين أولاً لنكون قدوة قبل أن نعمل على نقل هذه المعاني والقيم إلى العالم الخارجي.

ولتكن في شكل صور ونماذج واقعية عملية وأمثلة رائعة تساهم في جذب الشعوب الأخرى إلى الإسلام لا النفور منه ولتفادي حملة العداء المستعرة على الإسلام. 

وفي هذه الحلقة سوف نستعرض أهم ما تداولته وسائل الإعلام وآخر تطورات القضية ونحن مازلنا في بداية الطريق وليس غريباً أن تتضارب و/أو تتقاطع بعض المصالح بين عموم المسلمين وبين أقوال لا أفعال بعض أعضاء تنظيم القاعدة ونخص منهم بالذكر الفار من سجن باجرام العسكري الأمريكي في أفغانستان، والذي دعا المسلمين الى توجيه ضربات في الدنمارك والنرويج وفرنسا، ردا على نشر رسوم كاريكاتورية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وذلك في شريط فيديو بث على شبكة الانترنت وهذا التقاطع في الهدف والرؤيا الإستراتيجية وليس بأي حال من الأحوال في طريقة التنفيذ التكتيكية والتي أضرت بهذا التنظيم الذي لم يكن يعي حجم المخاطر والمفاسد ولم يطبق القاعدة الشرعية المعروفة وهي ” أن درء المفاسد مُقَدَّم على جلب المصالح ” وذلك في صورة واحدة عند تساوي المصالح والمفاسد.

ومن هنا نستطيع القول أن هذا التنظيم وبعض أعضاءه يتخبطون في إدارتهم للأزمات فحين يقول الشيخ أبو يحيى الليبي والمسمى محمد حسن ” “يا أيها المسلمون انتقموا لنبيكم … من الدويلة الدنمارك ولقرينتها النرويج وفرنسا عدوة الحجاب والنقاب والعفة والطهر، فإنها قد آذت الله ورسوله، وان شاء الله، لنود أن تدك دكا وتصير هشيما تذروها الرياح”.

ما هذا القول الهراء وما هذه الكلمات الجوفاء التي نطق بها بين شولتين “حطموا حصونا وهدموا كل بناء واجعلوا الارض بحارا من الدماء” , ولن تنفعه خلفية الصورة المزينة بالمجلدات أو حتى لباسه وهو معمم بعمامة سوداء كدلالة على حالة الحرب أو حتى بندقيته التي على مكتبه فالعالم الإسلامي بحاجة الى من يأخذ على يديه ويجره الى بر الأمان لا أن يزج به في أحقاد وعداوات ولن ينسى المسلمون ماحل بهم من أذى جراء تلك الخطب الرنانة والخرقاء في القيمة والمكانة.

المسلمون يتعاطفون مع الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال أينما كانوا ولكن بأي حال من الأحوال لن يتعاطفوا مع الفارين الذين يطالبون بالإرهاب والانتقام فهم بمثابة الورم السرطاني الذي يجب استئصاله إلا إذا استتابوا وتابوا وحسنت توبتهم.

أما فيما يتعلق بموضوع المقاطعة فهذا مرده الى السياسات الاقتصادية لكل دولة من الدول الإسلامية ولها الحق فيما تراه مناسباً بهذا الشأن , أما المطالبة بتقديم واضعي هذه الرسوم الكاريكاتورية المسيئة وتقديمهم للعدالة فهذا شيء مطلوب ومصالح الدول مقدمة على المفاسد التي قد تضر بها كما أن العدالة لن تقضي إلا بالحق.

كما أن احترام الأديان وعدم المساس بمشاعر أي كان هو مطلب أممي وإن “حرية التعبير” لا تستلزم الإهانة بالضرورة وإن اعتبرت من ركائز الحكومات الغربية عموماً كما أعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك بعد ان استقبل مدير مسجد باريس دليل بوبكر في القصر الرئاسي.

وإن كان الغرب يطالب الآن بالحوار بين الأديان والثقافات وهو حريص على عملية الاندماج الصعبة والطويلة التي التزم بها الإتحاد الأوروبي فأمة الإسلام حري بها أن تلتزم بها من باب أولى.

وعلى الدول الإسلامية عموماً أن تبدأ ببرامج الاندماج بين أبناء الأمة الواحدة والدين الواحد الذين هم أبعد ما يكونوا عن هذا الاندماج فسكان الدول العربية والإسلامية يجري التفريق بينهم على أساس العرق واللون واللغة والهوية وتمارس بحقهم أبشع الطرق الجاهلية والتي نهى عنها الإسلام منذ قرون ولنكن رواد هذا التوجه ولنجعله من قيم الدول الإسلامية وتحت سقف منظمة المؤتمر الإسلامي.

وهذا سيمنع أي تأويلات سلبية قد يستفيد منها الإرهابيون في تجنيد المزيد من الشباب ودفعهم إلى التطرف وربما إلى العمليات الانتحارية، كما ينبغي أن تعالج قضية الرسوم بشيء من العقلانية وأن نتعاون مع الإتحاد الأوروبي الذي يرفض ردود الفعل العنيفة والتهديدات بمقاطعة البضائع حتى نستفيد من تحديد مفهوم “حرية التعبير” كما ينبغي أن تكون , لأن الحرمان من الحرية يولد المعاناة ويفضي الى حب الانتقام وهو المقدمة الأولى للإرهاب.

وفي هذا المقام ينبغي أن لا نغفل انتقادات الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون الرسوم الكاريكاتورية التي نشرت في الدنمارك وتناولت النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، متسائلا ” ما اذا كان العالم يتجه نحو استبدال معاداة السامية بمعاداة الاسلام ؟” , وتساءل كلينتون ايضا “هل يعقل ان يتم  تعميم امور لا تعجبنا نقرأها في عناوين الصحف، على ديانة بأكملها وعلى عقيدة او منطقة باسرها؟”.

واضاف الرئيس الاميركي السابق “في كل مرة نبني شراكات جديدة مع اشخاص جدد من مختلف انحاء العالم، نقوض هذا النوع من الجهل والتداعيات التي قد تنتج عنه في القرن الحادي والعشرين”. وتابع “ما زال هناك جهل في بقية العالم للصورة المشرقة للشرق الاوسط بما في ذلك الديانة الاسلامية”.

وها هو الأمين العام لمجلس الكنائس في النرويج والمسؤول عن العلاقات الدولية مع الأديان الاخرى، اولاف تفيت. قال في بيان له ” يجب الا تقبل اي كنيسة او اي رئيس لكنيسة ما فعلته المجلة.

ومن الصعب ان نجد غرضاً آخر لما فعلته سوى الإساءة الى المسلمين وشعورهم الديني.

لقد أدى ذلك، ومن خلال تغطية الصحافة العالمية، الى خلق انطباع خاطئ عن المواجهة بين المسلمين والمسيحيين في النرويج.

اننا وبالقدر الذي نحترم فيه “حق التعبير”، فإننا بالقدر نفسه ندين استخدام هذا الحق للإساءة للمؤمنين “. 

ومما سبق أعلاه يمكن القول يجب الدفاع عن الحرية بالطرق السلمية وإتباع سياسة الحوار بإعطاء فرصة التعبير لمن لا نتفق معه ، إذ لا حوار ممكن بدون حرية ولا حرية بدون حوار . 

وقبل أن أودعكم أتساءل هل هناك علاقة ذات دلالة علمية أو دينية ستؤدي إلى غزوة كوبنهاجن ؟  وهل ستكون من الداخل أم من الخارج ؟ .

مصطفى الغريب – شيكاغو    

صحيفة إيلاف الإلكترونية 24-05-2006م

غزوة كوبنهاجن (الحلقة الثامنة)

غزوة كوبنهاجن (الحلقة الثامنة)

إن صراع الحضارات قد يتحول الى صراع أديان مالم تحل قضية الرسوم المسيئة للرسول الكريم التي بدأت شرارتها الملتهبة من الدانمارك وتضامن الدول الغربية معها والسؤال الآن هو كيف للدول العربية والإسلامية أن تخرج من هذه الأزمة متوحدة؟.

واستكمالا للحلقات السابقة نود في البداية أن نستعرض أهم النقاط التي وردت في “الحلقة السابعة” لنستكمل بعدها آخر التطورات والأفكار التي نشرت ويمكن تلخيص أهم النقاط فيما يلي :  أعادت العديد من الصحف نشر الرسوم وهذا يعني تمادياً في الجريمة مع سبق الإصرار , المسلمون بحاجة الى التضامن من أجل حماية سنة رسولنا الكريم “ليس” بحرق الاعلام أو المظاهرات ولكن بالتطبيق العملي وإتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم , لماذا يقوم معظم الناس من كل الاديان والجنسيات بمهاجمه الدين الإسلامي ؟ , لنتعرف على السبب في مهاجمه الاسلام و الرسول , وبعد أن نتعرف على الأسباب ينبغي أن تقوم الجهات المسؤولة بطلب استصدار قرار دولي من هيئة الأمم المتحدة بتجريم الإساءة للإسلام وسيدنا محمد ، كما استطاع اليهود استصدار قرار بتجريم من ينكر محرقة الهولوكوست تحت اسم معاداة السامية.   

وفي هذه الحلقة سوف نستعرض أهم ما تداولته وسائل الإعلام وآخر تطورات القضية ونحن مازلنا في أول المشوار وينبغي أن يعلم دعاة الحضارة الجديدة أن ثمة محرمات لا تطالها الحريات وأن الديانات بشكل عام والسماوية بشكل خاص بل والاسلام بالأساس هي من أكثر الأمور حساسية و المؤثر الأكبر في النفوس , لقد أخطأ الإعلام الغربي وبعض السياسيون عندما أرادوا أن يصوروا الإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم على أنها تدخل ضمن حرية التعبير.

إن محاولة الصحف الأوربية الأخرى للتضامن مع الصحيفة الدنماركية من هذا الباب ينبغي أن ينظر لها بأنها عملية في غاية الخطورة وهو ما قد يؤثر على التعايش الإنساني برمته، وأعتقد بأن المطلوب حالياً من المسلمين التعقل ودرس الأمور بحذر وتأني فالاستفزاز العالمي قادم وليس من دولة الدنمارك وحدها بل سيتبع ذلك مراحل أخرى حتى تستطيع قوى الشر في العالم السيطرة على العالم الاسلامي أجمع ووصمه بالإرهاب العالمي.

فلا بد من أخطاء يتم إرتكابها حتى تكون أعمالهم مبررة من قبل البعض وهذه الأخطاء لن تتم إلا بالاستفزاز العالمي الذي تترأسه قوى الشر في العالم عندما بدأوا بنشر صور معادية للديانة الاسلامية ومن ثم ينتظروا ردود الأفعال وهذه هي السياسة الجديدة المعادية للعالمين العربي والإسلامي , فهم ينتظروا ردة فعل عنيفة من قبل بعض المسلمين ليتحركوا ضد هذه الدولة الإسلامية أو تلك.

وينبغي أن لا نكرر الأخطاء مثلما حدث في معظم أرجاء العالمين العربي والإسلامي ومن أمثلة ذلك في لبنان عندما خرجت الجموع الغاضبة وأحرقت السفارة الدانماركية وخرجت الوف اللاجئين الفلسطينيين في مسيرة بشوارع مخيمهم أحرقوا فيها الاعلام الدانمركية والنرويجية داعين أسامة بن لادن زعيم القاعدة للانتقام للرسول , أو ما حدث في سوريا عندما أحرقت السفارة الدانماركية أو ما حدث في الأراضي المحتلة أو ما حدث في البحرين عندما خرج بضعة الوف من المتظاهرين في مسيرة حاملين لافتات مكتوبا عليها “تسقط الدانمرك” و”تسقط فرنسا” , أو ما حدث في مصر أو الباكستان أو العديد من البلدان.

لذا لا نستغرب أن تكون هناك صورة مشوهة عن العالم العربي والإسلامي والكثير يشارك في صنعها وازداد التخلف وعم الفقر حتى أصبح العرب والمسلمون أمة مستهلكة وغير منتجة , فأكثر الذين أساءوا للإسلام هم من المسلمين أنفسهم ثم من اليمين الغربي المتطرف الذين هم أول من تكلم عن الإرهاب الإسلامي وتبعهم القطيع لكي يزجوا بالمسلمين في أتون الإرهاب والعنف , وهذا العراق يصرخ وأفغانستان تأن وفلسطين تنتفض والشيشان تنتحب فهل من مجيب ؟ لذا ينبغي أن نتدارك الأمر قبل انتشار موجة العنف الى باقي الدول فيضع الغزاة شروطا على العالمين العربي والإسلامي.

وينبغي أن لا نصدق كل ما يقال فهناك من يعبر عن قلقه بسبب ما يجري حالياً معللين ذلك بالتقاليد العريقة والتعاون السلمي والعلاقات المفتوحة مع العالم الإسلامي”، مشددين على عدم قدرتهم مراقبة الصحف ولا يتحملوا مسؤولية ما تنشره هذه الصحف، ويؤكدون بين الحين والآخر أن الشعوب الغربية تقدر قيمة العلاقات الوطيدة بينهم وبين العالم الإسلامي والتي تقوم على أساس الصداقة والاحترام المتبادل، ويقولون أن الحضارة العربية والاسلامية قامت بمساهمة تاريخية هامة في الحضارة العالمية.

ويتشدقون بأنهم لا نية لهم لإيذاء الإسلام أو المسلمين، منوهين بأن لديهم جالية مسلمة في بلادهم أعطوها الحقوق لممارسة الأعمال ويساهمون بشكل إيجابي في المجتمع الغربي وبعض المسلمين تم انتخابهم في المجالس البلدية المحلية، ومنهم من انتخب في البرلمانات الغربية ويقولون إننا نقدر لهم كبير مساهمتهم في المجتمع الغربي وبعض المسلمون أعضاء حزبيون في الدول الغربية ، ونقدر بشكل كبير مساهمتهم داخل الأحزاب.

هناك بعض العلماء المسلمين طالبوا الشعوب الإسلامية بالضغط على حكوماتها لاتخاذ مواقف جادة إزاء ما حصل , وهناك دعوات عديدة لإصدار قوانين تحمي المقدسات وتحرم إهانة الأنبياء واعتبارها جريمة يعاقب عليها القانون ، ودعوات أخرى لموقف إسلامي تجاه الدول الغربية التي استمرت في إساءاتها فنشرت الرسوم الدنماركية، ووصفت الجريمة التي تمت بأنها جريمة في أعظم شخصية بشرية في الوجود، وأن ما حدث يعتبر سباب علني، معتبرين أن الغضب الإسلامي فضيلة بل فريضة.

وهناك تساؤلات هامة وهي: ما الباعث على هذه الجريمة ؟ ما الدافع إليها ؟ وما هو موقف أمتنا من هذه الجريمة ؟ وما ينبغي علينا أن نعمل من أجل نصرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ؟ وهل السكوت على مثل تلك الجريمة سيولد العنف ؟ وهل ينبغي أن نأخذ بالثأر لأنفسنا ؟ وكيف يكون ذلك ؟

لم يفهم الكثيرون أن الرسوم الكاريكاتيرية ومن نشرها ليسوا هم الغرب كله، بل هي جهات يمينية متطرفة سواء في الدنمارك أم في النرويج أم في غيرها من الدول الغربية أو حتى من سيعيد نشرها, وبالتالي فلا حاجة لنا ب إتهام الغرب بمجمله أو دول بأكملها, فلا توجد مجتمعات كاملة تقصد إهانتنا وتجريح مقدساتنا.

إن أجمل هدية يمكن أن تقدمها لخصمك هي محامٍ فاشل لقضيتك العادلة،  بل زادت الهجمة المتعمدة والممولة من الصهيونية الصليبية فنشر مؤخرا كتاب أسود بعنوان (القرآن وحياة الرسول) للكاتب الدانماركي كوري بلوتيكن وهو موجة للأطفال للتعبئة الحضارية المستقبلية الحاقدة وحمل الكتاب صور عديدة تسيء للنبي وللإسلام وتصوره وهو ينظر ويتأمل تعذيب اليهود في المدينة المنورة وهم يتألمون وفي خلاصة هذا الكتاب الأسود وصف الرسول الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم بأنه قاتل بدم بارد ولا يحمل أي مروءة نزهه الله تعالى عما يصفون.

إن الحريات التي يتشدق بها الغربيون عموماً والثقافة التي ينادون بها هي لتأجيج المشاعر وصناعة الكراهية لتقود العالم إلى بركان دموي ينسج خيوطه هؤلاء المجردين من الأخلاق والمروءة والثقافة.

ورب ضارة نافعة فما حدث مؤخراً قد يكون فيه إصلاح حال الأمة الإسلامية إذا قامت بإعادة دراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم على أسس علمية حديثة والتعمق في فقهها وفهم دروسها وربطها بالأجيال المسلمة وجعلها القاعدة الصلبة في إقامة المجتمع المسلم المثالي المبني على طاعة الله ورسوله وعلى التعاون والمحبة بين البشر جميعا لاسيما وان السيرة النبوية الشريفة تحمل معاني عظيمة وتعد مدرسة متكاملة ينبغي الاستفادة منها والتأسي بها.

وأنه من خلال تقيدنا بتعاليم شرع الله سنقدم للعالم أجمع قيماً حضارية جليلة ومبادئ سامية تساهم في تخليص الشعوب من الانحلال والتخبط ومعالجة العديد من قضايا الإنسانية المتمثلة في السلم والأمن والاستقرار وقضايا الفقر والأمراض المتفشية وخصوصاً في المجتمعات الغربية التي تدعي حقوق الإنسان وهي التي ستدمر هذا الإنسان الذي خلق لعبادة الله وحده.

وإنني على يقين بان إيمان المسلمين بعالمية دينهم وتطبيق أحكامه في كافة مجالات حياتهم ومعاملاتهم اليومية وعلاقاتهم مع الآخرين بما فيها علاقاتهم الدولية يمنحهم ذلك حصانة وقوة ومنعة وحماية من دعوات التمييز والكراهية التي تستهدف الدين الإسلامي والنبي العظيم والهوية الحضارية للإسلام وأبناء هذه الأمة الذين يواجهون حاليا الاضطهاد والتفرقة وانتهاك حقوق الإنسان باسم محاربة الإرهاب العالمي.

وعلينا أن نكون صرحاء مع أنفسنا بالقول إن تعامل المسلمين فيما بينهم هو الذي استعدى أعدائهم عليهم , فيجب إصلاح البيت من الداخل وبشكل عملي لا أن نتناول الإسلام من خلال التنظير والتأطير وقبل أن نوضح للعالم أن مبادئ الإسلام فيها الخير والرحمة والتعاون والعدل وأن نطبق الحلول التي جاء بها الدين الإسلامي على أنفسنا لمواجهة الموبقات وتفشي المخدرات والانحلال الخلقي الذي يأتينا من كل حدب وصوب ويخل بالأمن الاجتماعي للشعوب كافة.

ولكي نقوم بإبراز الجانب الأخلاقي في الإسلام والتعريف به وترسيخ مبادئ وقيم على رأسها التأسي بأعمال الرسول عليه الصلاة والسلام الذي أرسل ليتمم مكارم الأخلاق وأن نقوم بتطبيق ذلك من خلال تعاملاتنا فيما بيننا كمسلمين أولاً لنكون قدوة قبل أن نعمل على نقل هذه المعاني والقيم إلى العالم الخارجي ولتكن في شكل صور ونماذج واقعية عملية وأمثلة رائعة تساهم في جذب الشعوب الأخرى إلى الإسلام لا النفور منه ولتفادي حملة العداء المستعرة على الإسلام.

من المنطقي أن تثير الكاريكاتيرات بعض المسلمين  لأنها استهزأت بالرسول و لكن من عدم المنطقي أن ننهى عن خلق ونأتي بمثله ونكرر القول هنا إذا كان هناك خلل فهو في التطبيق السليم لتعاليم الإسلام وليس في مبادئ الإسلام نفسها وعليه ينبغي على المسلمون أن يلتزموا بمبادئهم قبل الدعوة الى إلزام الغير بتلك المبادئ وعلينا أن نثبت صدق مبادئنا عملياً قبل كل شيء .

وعلينا أن ننبذ العنف أولاً قبل أن نستمع لكلام المستشارة الالمانية انجيلا ميركل التي شجبت الأعمال العنيفة للمسلمين الذين يحتجون على نشر رسوم كاريكاتورية عندما قالت “إن تشريع اللجوء الى العنف غير مقبول”. 

وقبل أن أودعكم أتسائل هل هناك علاقة ذات دلالة علمية أو دينية ستؤدي الى غزوة كوبنهاجن ؟  وهل ستكون من الداخل أم من الخارج ؟ .

مصطفى الغريب – شيكاغو    

صحيفة الحقائق اللندنية 22-03-2006م

غزوة كوبنهاجن (الحلقة السابعة)

غزوة كوبنهاجن (الحلقة السابعة)

كيف سيكون هناك حوار للأديان مالم يتفق الجميع على احترام المشاعر الدينية لبعضهم البعض ؟ , إن صراع الحضارات قد يتحول الى صراع أديان مالم تحل قضية الرسوم المسيئة للرسول الكريم التي بدأت شرارتها الملتهبة من الدانمارك وتضامن دول أوروبا وأمريكا معها ضد المقاطعة الاقتصادية وضد أعمال العنف والتهديدات التي قد تتعرض لها والسؤال الآن هو كيف للدول العربية والإسلامية أن تتضامن فيما بينها لقيام مؤتمر دولي لنصرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟  وتنسيق الجهود لتطويق الأزمة التي لم تنته بعد.

واستكمالا للحلقات السابقة نود في البداية أن نستعرض أهم النقاط التي وردت في “الحلقة السادسة” لنستكمل بعدها آخر التطورات والأفكار التي نشرت ويمكن تلخيص أهم النقاط فيما يلي : المطالبة بحقوق المسلمين المشروعة , بعض الصحف الأخرى أعادت النشر استكباراً وتحدياً واستهتاراً , منظمة مراسلون بلا حدود ورأيها في الرسوم , محاولات لتطويق الأزمة , قوانين النشر ودورها في التعرض للأديان , مطالبة الكاتب لتغيير قوانين النشر من خلال الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

دور وسائل الإعلام الصهيونية في تأجيج الصراع، المفهوم الغربي لأيديولوجية “الخير والشر” , أثر سقوط الشيوعية على الإسلام والمسلمين , الإساءة إلى المسلمين غدت أقصر الطرق للشهرة ، المقاطعة الاقتصادية وأثرها , الخطاب الإعلامي وأثره , هل هناك مخططات تستهدف القضاء على الإسلام والمسلمين ؟ , هل هناك صمت عربي وإسلامي ؟ , وما هو دور شعوب هذه الأمة ؟ , كتاب دنماركي جديد يستهتر بمشاعر المسلمين.

وفي هذه الحلقة سوف نستعرض أهم ما تداولته وسائل الإعلام وآخر تطورات القضية ونحن مازلنا في أول المشوار فقد أعادت نشر الرسوم العديد من الصحف وهذا يعني تمادياً في الجريمة مع الإصرار ضد الإسلام والمسلمين وتشكل تحدياً صارخاً ولابد من وضع حد لكل تلك الإساءات سواء كانت للنبي محمد أو للنبي عيسى أو غيرهم من الأنبياء.

وليس من المنطقي أن نجد التبريرات بالقول أن هؤلاء الأشخاص يعبرون عن رأيهم الشخصي فقط , ولا يعبرون عن رأي الشعب الدنماركي بأكمله , صحيح أنهم لا يعبرون عن رأي الشعب , ولكن إذا كان الأمر سيعرض أمن البلاد للخطر سواء كان اقتصاديا أو أمنياً فيجب معاقبة المسؤولين عن هذا الرأي , لا أن تقف الحكومة مكتوفة الأيدي من أجل قانون وجب تغييره الآن بما يخدم المصلحة العليا للبلاد.

نحن جميعاً في حاجة الى التضامن من أجل حماية سنة رسولنا الكريم “ليس” بحرق الاعلام أو المظاهرات ولكن بالتطبيق العملي وإتباع سنته صلى الله عليه وسلم , ولنا أن نتساءل هل الدنمارك هي الدولة الوحيدة التي أساءت للإسلام؟.

ونسأل أنفسنا كمسلمين لماذا يقوم معظم الناس من كل الاديان والجنسيات بمهاجمه الدين الإسلامي ؟ , لنتعرف على السبب في مهاجمه الاسلام و الرسول و تعاليمه و التشكيك في صدقه طالما أن تعاليم الدين الإسلامي تتميز بإيقاظ ضمير الانسان و جعله يحب أخيه الانسان مهما كانت عقيدته أو لونه أو جنسيته ولا يعتبر عاقلاً من يقوم بقتل أخيه الانسان لمجرد أنه يخالفه في الفكر أو العقيدة.

وبعد أن نتعرف على الأسباب ينبغي أن تقوم الجهات المسؤولة ممثلة في جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي بطلب استصدار قرار دولي من هيئة الأمم المتحدة بتجريم الإساءة للإسلام وسيدنا محمد ، كما أستطاع اليهود استصدار قرار بتجريم من ينكر محرقة الهولوكوست تحت اسم معاداة السامية.

كما ينبغي أن يعلم دعاة الحضارة الجديدة أن ثمة محرمات لا تطالها الحريات وأن الديانات بشكل عام والسماوية بشكل خاص بل والاسلام بالأساس هي من أكثر الأمور حساسية والمؤثر الأكبر في النفوس فمع كل تخاذل للمسلمين إلا أن المساس بشخص الرسول علية الصلاة والسلام حرك هذه الموجة العارمة من الغضب والاحتجاجات والمظاهرات.

لقد أخطأ الإعلام الغربي وكذلك المسؤولين الأوروبيين عندما أرادوا ان يصوروا لنا الإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم على أنها تدخل ضمن حرية التعبير، كما أن محاولة الصحف الأوربية الأخرى للتضامن مع الصحيفة الدنماركية من هذا الباب ينبغي أن ينظر لها بأنها عملية في غاية الخطورة والغرض منها إشعال حرب دينية عالمية ، وهو ما قد يؤثر على التعايش الإنساني برمته.

أعتقد بأن المطلوب حالياً من المسلمين التعقل ودرس الأمور بحذر وتأني فالاستفزاز العالمي قادم وليس من دولة الدنمارك وحدها بل سيتبع ذلك مراحل أخرى حتى تستطيع قوى الشر في العالم السيطرة على العالم الاسلامي أجمع ووصمه بالإرهاب العالمي فلا بد من أخطاء يتم ارتكابها حتى تكون أعمالهم مبررة من قبل البعض وهذه الأخطاء لن تتم إلا بالاستفزاز العالمي الذي تترأسه قوى الشر في العالم عندما بدأوا بنشر صورة معادية للديانة الاسلامية ومن ثم ينتظروا ردود الأفعال فإذا لم تحصل حاولوا مرة أخرى وهذه هي السياسة الصليبة الجديدة القادمة للسيطرة على العالم الاسلامي فهم ينتظروا ردة فعل عنيفة من قبل بعض المسلمين ليتحركوا ضد هذه الدولة الإسلامية أو تلك.

وهذه الإستراتيجية لم تعد غريبة , فقد دنس المصحف الشريف في (غوانتانامو) وأسيء الى رسول الهدى في الدنمارك والنرويج وغيرها من الدول , و كأننا فقدنا كل شيء , نقوم بمظاهرات لفترة محدودة وتنتهي موجة الغضب ثم ننسى كل شيء, فسواء اعتذروا أم لم يعتذروا , فقد وقع الظلم ويجب رفع الظلم حتى لا تتكرر المأساة وتزداد الإهانات.

هناك صورة مشوهة عن العالم العربي والإسلامي والكثير يشارك في صنعها وازداد التخلف وعم الفقر حتى أصبح العرب والمسلمون أمة مستهلكة وغير منتجة , فأكثر الذين أساءوا للإسلام من اليمين المتطرف الذين هم أول من تكلم عن الإرهاب الإسلامي وتبعهم القطيع فصدقهم مغفلو العرب لكي يزجوا بالمسلمين في أتون الإرهاب والعنف , وهذا العراق يصرخ وأفغانستان تأن ويستنجدان بالأمتين العربية والإسلامية فهل من مجيب ؟ لذا ينبغي أن نتدارك الأمر قبل انتشار موجة العنف الى باقي الدول فيضع الغزاة شروطا على العالمين العربي والإسلامي.

صحيح أنه يتوجب علينا أن نقبل الاعتذار ولكن ينبغي علينا أن نعمل على نصرة الحبيب وننتصر لأنفسنا ونعيد للأمة عزها ومجدها ونغير من أنفسنا حتى يتغير حال الأمة ولن يتم لنا ذلك إلا من خلال تطبيق شرع الله وأن نعمل على احترام الإنسان وتطبيق قاعدة لا إكراه في الدين والصدق في المعاملة والإتقان في العمل لنصبح أمة منتجة تفرض احترامها على باقي الأمم وبذلك سيكون هناك حوار للأديان مبني على احترام المشاعر الدينية.   

وقبل أن أودعكم أتسائل هل هناك علاقة ذات دلالة علمية أو دينية ستؤدي الى غزوة كوبنهاجن؟  وهل ستكون من الداخل أم من الخارج ؟.

 

مصطفى الغريب – شيكاغو    

صحيفة الحقائق اللندنية 26-02-2006م

 

غزوة كوبنهاجن (الحلقة السادسة)

غزوة كوبنهاجن (الحلقة السادسة)

يبدوا أن العلاقات بين الغرب والشرق ستأخذ منعطفاً تاريخياً وجذرياً بعد قضية الرسومات الكاريكاتورية المسيئة للإسلام والتي نشرتها الصحيفة الدانماركية والتي سيدونها التاريخ في صفحات سجلاته.

واستكمالا للحلقات السابقة نود في البداية أن نستعرض أهم النقاط التي وردت في الحلقة الخامسة لنستكمل بعدها التفاعلات المستمرة ويمكن تلخيص أهم النقاط فيما يلي : نشر خبر استطلاع للرأي في الدانمارك , المكابرة ومغالطة التاريخ , العنصرية البغيضة تبدأ من الغرب , تأخر الفاتيكان في الرد وأثرها على حوار الأديان , الجهود التي تقوم بها منظمة المؤتمر الإسلامي , دعوة الكاتب للاستفادة من دراسة الحالة , بداية حملة للتعريف بالإسلام والرسول الكريم , إعادة النظر في قوانين النشر , لمحة سريعة عن الدعوات المغرضة والتحذير من الدعوات التي قام بها عضو الكونجرس الأمريكي.

الرسوم الكاريكاتورية وأثرها على الاقتصاد والسلم العالمي , المقاطعة ودورها في علاج الأزمة , أثر الرسوم الكاريكاتورية على الهجرة والمهاجرين الى الغرب ,  التنظيمات النازية وأثرها على المهاجرين , التحذير من استفادة بعض الدول من هذه القضية وخصوصاً فيما يتعلق بالمعارضين السياسيين.

واستكمالا لما سبق سوف نركز على أن الهدف الأساسي هو المطالبة بحقوق المسلمين المشروعة التي تكفلها لهم جميع الديانات السماوية، والقوانين الدولية العادلة التي تنص على احترام الأديان، وينبغي التفريق بوضوح بين حرية الرأي والتطاول على الرسل.

ولاسيما أن بعض الصحف الأخرى ألمانية وإسبانية وفرنسية وسويسرية وغيرها من دول أخرى، أعادت نشر الرسوم متذرعين بحرية الرأي حتى قالت إحدى الصحف أنه لا حصانة لأحد من التهكم في الغرب , حتى أن منظمة مراسلون بلا حدود دافعت عن نشر الرسوم، بالقول قد تبدو هذه المبادرة استفزازية, لكن أساسها مبرر بالكامل ولا تستحق في أي حال من الأحوال الاعتذار من أي كان.

حاولت الجالية الإسلامية ومعها السفارات العربية والإسلامية في الدنمارك تجاوز الأمر بالطريقة الأفضل وعبر القنوات الحكومية والدبلوماسية، إلا أن إعادة نشر الرسوم تعتبر بكل المقاييس عملا وقحا وشنيعا فيه تعدي على مشاعر المسلمين مع سبق الإصرار، وأن ذلك ما كان ليتم لولا قوانين النشر في يعض الدول الأوروبية التي لا تمنع ذلك ولا تحدده الأمر الذي يدعونا أن نطالب بتغيير قوانين النشر في تلك الدول وأن تتمسك منظمة المؤتمر الإسلامي بهذا الحق غير القابل للتنازل.

ولابد من الإشارة هنا الى وسائل الإعلام الصهيونية ودورها في تأجيج الصراع بين الغرب والشرق من خلال تشويه صورة الإسلام والاستهزاء بالأنبياء والرسل ، بتغذية الحقد ، وماذا يعني أن يصف بعض الحاخامات المسلمين بأنهم أفاعي وحشرات، ومازالوا يتطاولون على شخص رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وإن هذه الإساءات المتكررة سبََّبَها قادة الكراهية والشر في هذا العالم. 

وهذه الإساءات ليست جديدة في طابعها ومقصدها، فقد دأبت كثير من وسائل الإعلام على التعرض للإسلام والمسلمين والنيل من قدسية معانيه ونبل مبادئه العظيمة، ولا تزال تلك الوسائل تحتضن كل شاذ وضال ممن له تاريخ أسود حافل بالتطاول على الإسلام وعلى شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم والتربص بالإسلام والمسلمين , وتقدم لهم التسهيلات بحجة حرية الرأي وتشجيع الأعمال الفنية والأدبية .

وإن ما يحدث من استمرار التهجم على الإسلام والمسلمين يأتي ضمن سياق المفهوم الغربي لأيديولوجية “الخير والشر” التي تعتبر المسلمين شرا لا بد من استمرار الحرب عليهم تحت أي ذريعة أو أي مسمى براق في ظاهرة ولكنه قاتم ينم عن حقد دفين في جوهره، وإن كان الخوف من الإسلام بعد سقوط الشيوعية هو الذي يدفع بعض الغربيين إلى النيل من شخص رسولنا الكريم.

ولم تكن الصحف الدانمركية والنرويجية الجهة الأولى في التهجم على الإسلام والمسلمين، بل إنها تأتي في سياق زمني طويل بدأ بإصدار الدراسات التي تتهكم على النبي وأصحابه، والسخرية من عبادات المسلمين، وبث الأعمال الفنية والسينمائية التي تنتقد المسلمين، من خلال تشويه صورتهم لدى الرأي العام العالمي.

من الواضح أن هذا الأسلوب في الإساءة إلى المسلمين لدى بعض الكتاب، غدت أقصر الطرق للشهرة ، ورفع حجم المبيعات، بدءا بآيات شيطانية ومرورا بالاستهانة بلفظ الجلالة، وسلسلة طويلة من البذاءات ، وانتهاء بما أقدمت عليه الصحف الدانماركية والنرويجية وما تلاها.

ولعل البعض يتصور أن دور الموقف العربي والإسلامي في المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الدانماركية والنرويجية سيضع حدا لهذا التطاول في العالم بأسره لعلهم يشعرون بمدى الجرم الذي قام به البعض منهم.

وأن عليهم احترام عموم المعتقدات والأديان السماوية ونحب أن نذكر بسؤال أين هؤلاء المتطاولون على الدين الإسلامي من كلمات الرسول الطيبة التي تدعو الى الرحمة والتعاون والسلام والعدل وكرامة الإنسان ؟.

ونحن لا نستغرب ما قامت به تلك الصحيفة وما تلاها من صحف ووسائل إعلام فكل ذلك مخطط مرسوم بدقة متناهية منذ الحروب الصليبية ولكن على مراحل وهذه المرحلة هي مرحلة دخول هذا المخطط إلى خطواته العملية والتنفيذية بدأت بعض ملامحها بالظهور.

ويقوم أساس هذا المخطط على الخطاب الإعلامي الذي أصبح يتسرب عن طريق صور ومعلومات وبطرق غير مباشرة لينتزعوا الأمة الإسلامية من واقعِها ويختطفونها من محيطِها ، يسهلُ التنظيرُ لها ، حتى لا تكونَ واقعاً عمليّا ملموسا ونحن نعيش في الغرب ونعلم ذلك تمام العلم.

ان المخطط الذي يستهدف القضاء على الإسلام والمسلمين مستمر وسنتعرض إلى الأسباب الحقيقية الكامنة وراءه والتي تكمن في قياس ردة فعل الشارع الإسلامي وراء نشر مثل هذه الصور كبالون اختبار للاستعداد رسميا والتهيؤ من اجل إطلاق مخططات كيدية تدميرية والتي نعرف أهدافها جيدا ومنها هدفان الأول ضد رسول الله عليه أفضل الصلوات والسلام والثاني تدمير الإسلام وأهله.

ولكن أخشى ما أخشاه أن يطول الصمت المطبق على عقول البعض من قادتنا وشيوخنا وعلمائنا لما يتعرض له الإسلام وأهله من مؤامرات، حتى يعتادوا على ذلك ، فتخرج الأمور عن سيطرتهم فتقل هيبتهم ، فلا يُقبل منهم رأي ولا مشورة ولا فتوى ولا نصيحة، لأنّهم سكتوا والساكت عن الحق شيطان أخرس ، وكلنا ثقة في شعوب هذه الأمة . 

إن هذه القضية ليست بجديدة فالحرب على الإسلام بفكره ومنهجه ممثلة في شخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم مستمرة ومستعرة وان كانت تأخذ أشكالا مختلفة، ولكن الله عزيز ذو انتقام وسوف ينتقم لرسوله الذي ارسله للبشر كافة بشيراً ونذيراً.

وهناك رسومات ومغالطات تشوه الرسول ومنها على سبيل المثال : صورته مع عائشة وجبريل والبراق في كتاب دنماركي جديد لتستمر الإساءات وتنطلق من قلب الدنمارك تجاه الرسول صلى الله عليه وسلم.

ويأتي كتاب `القرآن وحياة الرسول محمد` لمؤلفه كوري بلوتيكن ليشكل استهتاراً جديداً بمشاعر المسلمين بعد صدوره في 24/1/2006م. وعلى الرغم من الغضب الكبير الذي أنتجته الكاريكاتيرات الأولى التي نشرتها صحيفة `يولاند بوسطن` الدنماركية، في العالم الإسلامي.

إلا أن الكاتب بلوتيكن أصر على تحدي المسلمين في كتابه الجديد المكون من 272 صفحة، مزودة برسومات تصور الرسول صلى الله عليه وسلم.

واللافت في الكتاب أن مؤلفه يدعي أنه موجه للأطفال، ولذلك زوّدوه بالرسومات التي تقدم تاريخ الرسول صلى الله عليه وسلم، وتعتبر تلك الرسومات مرفوضة أصلاً في العقيدة الإسلامية ، لأنها تقدم تشويهاً للرسول صلى الله عليه وسلم.

فإحداها على سبيل المثال تصوره وهو يتأمل تعذيب اليهود في المدينة المنورة وهم يتألمون، وأخرى له مع عائشة رضي الله عنها، وثالثة، تظهره على البراق في الإسراء والمعراج، ولم يكن البراق لدى الرسام والكاتب سوى حصان بجناحين ورأس امرأة، ورابعة، في غار حراء ويبدو فيها جبريل عليه السلام بجناحين أيضاً، وما إلى ذلك من رسومات هدفها تشويه صورته صلى الله عليه وسلم.

ويدعي الكاتب أنه استمد معلوماته من كتب ثقافية إسلامية من أجل سرد حياة محمد عليه الصلاة والسلام، غير أن واقع الحال ومحتويات الكتاب تؤكد أنه لم يفعل ذلك سوى لغاية التأثير على عقول الأطفال وتقديم صورة مسيئة للإسلام. فالأطفال عند قراءتهم لمثل كتابه لا يستطيعون التفريق بين الحقيقة التاريخية والخيال، وترسخ الصور بذاكرتهم وترسم الرؤية غير الصحيحة.

ويلاحظ أن محتوى الكتاب يتركز على آراء الكاتب الشخصية التي يظهر فيها الاتجاه العدائي للإسلام، إذ إنه لم يكن صادقاً في وصف الوقائع والأحداث التاريخية.

ونجده يكتب بسخرية عن زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها، ويحاول التأثير على عقول القراء في الغرب باختلاق روايات لا أساس لها من الصحة.

وأمعن المؤلف في الإساءة حيث يصف الرسول صلى الله عليه وسلم، بأنه قاتل بدم بارد، ولا يحمل مروءة، وكتب ألفاظاً كثيرة أخرى لوضع الصفات السامية موضع الشك لدى الأطفال.

وقبل أن أودعكم أتسائل هل هناك علاقة ذات دلالة علمية أو دينية ستؤدي الى غزوة كوبنهاجن؟  وهل ستكون من الداخل أم من الخارج ؟.

مصطفى الغريب – شيكاغو

صحيفة الحقائق اللندنية 14-02-2006م

غزوة كوبنهاجن (الحلقة الخامسة)

غزوة كوبنهاجن (الحلقة الخامسة)

يبدوا أن قضية الرسومات الكاريكاتورية في الصحيفة الدانماركية وما تلاها من أحداث لن تنتهي قريباً، ومازالت الحشود الغاضبة تضرب في كل مكان والقادم أكبر, ونستكمل اليوم ما بدأناه في الحلقة الماضية بعد أن نلخص أهم ما جاء فيها : ملكة الدانمارك طالبت بالتصدي للإسلام , تناقض بعض التصريحات بخصوص المقاطعة ما بين مؤيد ومعارض , تذكير بردود فعل الأوروبيين على بعض التصريحات , الدساتير الغربية والإجراءات غير الصارمة , وجهة نظر الكاتب في المقاطعة , نبذة تاريخية , دعوة للاستفادة من هذه التجربة .

وفي هذه الحلقة سوف نعرض بعض الأفكار ونستعرض جزء مما تداولته وسائل الإعلام حول تطورات القضية، فقد نشر خبر استطلاع للرأي مؤخراً مفاده أن 79 % من الشعب الدنماركي يعارض الاعتذار للمسلمين، وعليه يتضح أن الذين يغالطون التاريخ كثيرون , فهذه الإساءة تعتبر أحد أشكال العنصرية البغيضة التي جرت الويلات على المجتمع الدولي بأسره .

وبدأت بعض الهيئات الدولية العمل على حوار الأديان وعليه نقول إن من هو حريص على حوار الأديان وخصوصاً الفاتيكان عليه أن يأخذ زمام المبادرة ولكن هذا لم يحدث، فقد تأخر كثيراً في الرد على هذه القضية , وإذا لم يكن هذا الحوار معنياً باحترام الأنبياء في المقام الأول فلا داعي للاستمرار فيه .

وبدأت الجهود التي تقوم بها منظمة المؤتمر الإسلامي تؤتي ثمارها بالدعوة الى عقد اجتماعاً استثنائياً يضم 57 دولة على مستوى السفراء لبحث القضية “في القريب العاجل” , ولهذا نحث منظمة المؤتمر الإسلامي على أن تفكر كيف تستفيد من الأحداث لتكوين إستراتيجيات تقوم على أساسها بنشاط مكثف ومنظم له أهداف محددة ويتم تقييم هذه الأهداف على فترات دورية , وأن تعمل على البدء بحملة للتعريف بالإسلام والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في مختلف دول العالم الغربي.

ولاسيما أن هذه الدول بدأت تفهم وتتفهم طبيعة المسلم، وهذا سيدفع الدول الغربية للنظر في قوانين النشر لديها إن عاجلاً أم آجلاً وأن كان البعض منها قد بدأ بالفعل على إصدار قوانين تجعل الإساءة لأي دين من الأديان عملا عنصريا يعاقب عليه القانون فالعاقل من اتعظ بغيره , وهذه فرصه جيده لنعطى للغرب نظره واقعيه ونبين لهم أن هناك خطوط حمراء ينبغي عليهم ألا يتعدوها وهو الوقت المناسب لنثبت أننا حضاريين وعلى درجة من التقبل للآخر والنقاش معه , كما ينبغي أن نتعلم أن لا نتساهل أو نتجاهل ما يسيء الى الأديان .

 ونريد أن نذكر وزراء منظمة المؤتمر الإسلامي قبل اجتماعهم ما قاله بات روبرتسن في حق النبي صلى الله عليه وسلم إنه “ارهابي وقدوة للكراهية وليس للحب..” أما جيري فويل , فقد قال إنه “رجل عنيف ويدعو الى العنف..” وغيرهم كثير طالما أن الملفات سوف تفتح.

ويجب أن نأخذ على محمل الجد ما قاله عضو الكونغرس، النائب الجمهوري توماس تانكريدو، عن التهديد بتدمير الأماكن المقدسة للمسلمين في مكة , كما نود أن نذكر بما قام به رسام الكاريكاتير الأمريكي المعروف دوج مارلت بتصوير النبي وهو يقود شاحنة محملة بالمتفجرات، وقد كتب تحت الرسم عبارة: “وماذا سوف يقود محمد؟!” , ألم يقل جون أشكروفت، وهو يتولى منصبا رسميا، وزارة العدل، إن: “الإسلام هو دين يطالبك فيه الرب أن ترسل ولدك ليموت من أجله (الرب). والمسيحية هي عقيدة يرسل فيها الرب ولده ليموت من أجلك”؟!

ونود أن نرفع بين أيديهم التحذيرات التي صدرت عن المفوضية الاوروبية من إنها قد ترفع شكوى الى منظمة التجارة العالمية في حال شجعت بعض الحكومات في العالم الإسلامي على مقاطعة المنتجات الدنماركية، كرد على نشر الصور المسيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام.

كما نود أن نرفع بين أيديهم اقتراحا بدراسة أهم الأسباب التي من أجلها يهاجر المسلمون الى النرويج والدنمارك وباقي دول العالم الغربي وقد شبهها البعض بهجرة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الى الحبشة متذرعين بالقول أن بلادهم ترزح تحت نير الدكتاتوريات وهدر الثروات ونهبها وتوزيعها بين المسؤولين الفاسدين في تلك الدول وفي هذا تشويه لكل ما يتصل بالحضارة العربية والإسلامية.

وأن لا ينسوا بأن لهم إخواناً يعتبرون أقليات مسلمة هناك ينبغي التحذير من التعدي على حقوقهم المدنية وممتلكاتهم المادية إذا ما تطورت الأحداث الى أكثر من ذلك فهناك تنظيمات نازية تعمل على التحرش بهم وإثارتهم والبعض يعمل على التطهير العرقي ضدهم عن علم ودراية كاملة بذلك لأنهم مازالوا يحتفظون بهوياتهم ومعتقداتهم وعاداتهم وأديانهم.

كما ينبغي عليهم أن يناقشوا موضوعاتهم بكل تجرد وأن يضعوا نصب أعينهم أن بعض الحكومات التي تطالب ببعض المعارضين السياسيين في تلك الدول قد تستفيد من هذا الوضع بعقد صفقات سرية لتسوية الأوضاع على حساب قضية شغلت الرأي العام الإسلامي والعالمي حتى لا نحيد عن الهدف وننشغل في قضايا جانبية ومن ضمنها تضييق الخناق على المعارضين المطلوبين لبعض الحكومات فهذه هي السياسة كيف تستفيد من الأزمات لتحقيق أهداف بعيدة عن لب المشكلة . وقد يذكي نار الخلاف هذا بعض أجهزة الاستخبارات التي همها الوحيد هو القبض على المعارضين السياسيين في الخارج.

وأن الهدف الأساسي هو المطالبة بحقوق المسلمين المشروعة التي تكفلها لهم جميع الديانات السماوية، والقوانين الدولية العادلة التي تنص على احترام الأديان، وتفرق بوضوح بين حرية الرأي والتطاول على الرسل.

وأفضل ما نختتم به مقالنا قوله تعالى {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } التوبة40

وقبل أن أودعكم أتسائل هل هناك علاقة ذات دلالة علمية أو دينية ستؤدي الى غزوة كوبنهاجن؟  وهل ستكون من الداخل أم من الخارج؟.

مصطفى الغريب – شيكاغو    

صحيفة الحقائق اللندنية 08-02-2006م           

 

غزوة كوبنهاجن (الحلقة الرابعة)

غزوة كوبنهاجن (الحلقة الرابعة)

ومع استمرار التفاعل العربي والإسلامي والعالمي مع قضية الرسومات الكاريكاتورية في الصحيفة الدانماركية والتي مست مشاعر المسلمين نستكمل ما بدأناه في الحلقة الماضية بعد أن نلخص أهم ما جاء فيها : الانتقادات العالمية الواسعة , دور المنظمات الأوروبية لحقوق الإنسان , قيام العديد من الشخصيات اليهودية والمسيحية والعلمانية بالإدانة والاستنكار.

الدور الذي يتوجب على سفراء الدول الإسلامية القيام به , مطالبة الحكومة الدانماركية بمحاكمة كل من أساء الى الرسول , المطالبة بتفعيل قرار الأمم المتحدة بخصوص حقوق الإنسان وسن قوانين لاحترام الأديان والرموز الدينية  , المقاطعة وأثرها , التعاون مع لجنة الدفاع عن النبي.

دعم اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء , اتخاذ تدابير لعلاج الأزمة بعيداً عن العنف , إنشاء منظمة إسلامية للمقاطعة .  

وفي هذه الحلقة سوف نستعرض أهم ما تداولته وسائل الإعلام حول تطورات القضية , ابتداء من مطالبة ملكة الدانمارك بالتصدي للإسلام , ودعوتها إلى مساعدة المسلمين لفهم لغة الآخر وتأكيدها على أنه يجب أخذ التحدي الذي يشكله الاسلام على محمل الجد , جاء ذلك في كتاب حمل اسم مارغريت والملكة هي رئيسة الكنيسة الانجيلية-اللوثرية التي يتبعها 85% من سكان الدنمارك البالغ عددهم 5.4 ملايين نسمة .

ولقد أعربت الدول العربية والإسلامية عن استنكارها وشجبها للرسوم الكاريكاتورية التي مست ذات الرسول صلى الله عليه وسلم، وأهم أسباب الاستياء كان لعدم رغبة الحكومة في احتواء الموقف مما أدى الى شعور عارم بالغضب واحتجاجات من كل أنحاء العالم الإسلامي.

والغريب في الأمر أن التصريحات التي صدرت عن مختلف الفعاليات تبدوا متناقضة فقد أيد رجال دين حملة المقاطعات إلا أن البعض الآخر منهم اعترضوا على المقاطعة ولقد عبر بعض المثقفين العرب عن المقاطعة بالقول إنها أسلوب عاطفي، لذا ينبغي على المسلمين أن يسعوا إلى إيصال صورتهم بملامحها الحقيقية، لا كما يصورهم الخطاب الإسلامي المتطرف.

كما تمكن مستخدم للأنترنت يطلق على نفسه اسم (030 مقاطعة) من تدمير موقع مجلة “يوري بوستن” الدنماركية على الانترنت، ووضع الشهادتين احتجاجا على نشر صحيفة دنماركية رسوما مسيئة للرسول.

وأعربت منظمة المؤتمر الاسلامي عن “خيبة الامل” من رد فعل الحكومة الدنماركية، معتبرة ان شتم الانبياء يتناقض مع حرية التعبير وان على من قام بالإساءة “تقديم اعتذار واضح جلي” لـ1,3 مليار مسلم. وأعلن وزير الخارجية الايراني انه كتب الى نظيريه الدنماركي والنرويجي معترضا على نشر رسوم كاريكاتورية “سخيفة وتثير الغضب”, تعتبر اهانة للمسلمين. 

الكل يتذكر رد فعل الأوروبيين النارية على تعليقات الرئيس الإيراني ضد اسرائيل، حيث اتحدوا جميعهم على كلمة واحدة مفادها وجوب ادانة الجمهورية الإسلامية، والكل يتذكر كذلك رد فعل العالم اجمع ضد طالبان عندما قامت بتدمير التماثيل .

إن بعض الدساتير الغربية تحرم الإساءة الى جميع الاديان ناهيك عن الاسلام الدين الثاني بعد المسيحية في معظمها , فلماذا لا تتخذ إجراءات صارمة عقابية بحق كل من خالف الدستور ؟ , ليست الحرية ان تقول وتفعل ما تريد.

وكثيراً ما يقال رب ضارة نافعة فما قامت به الصحيفة من عمل شائن قد أيقظ الأمة النائمة في سباتها وحركت مشاعرهم ولكنهم بحاجة الى من يقود سفينتهم الى بر الأمان وتتوحد جهودهم حتى يحققوا ما تصبوا اليه الامة , وإذا كان الغرب يؤمن بحرية التعبير فالشرق يؤمن بحرية التفكير في الرد وتقرير المصير.

ولنا تعليق على المقاطعة، صحيح أن المقاطعة تعطي ثمارها وتأثيرها الإيجابي ولكن السؤال عن البضائع التي تمت مقاطعتها وهي مدفوعة الثمن من أموال المسلمين قبل الأحداث ألا تعتبر خسارة على التجار وتأتي في طور إهدار الأموال. 

إن الناظر فِي تاريخ الدنمارك يجد أَنَّ هذه البلاد الصغيرة البعيدة اشتهرت قديماً بالقرصنة واللصوصية , فَقَدْ كَانَ القراصنة الدنماركيون يجوبون البلدان الإسلامية المطلة على المحيط الأطلسي والبحر المتوسط فيغيرون ويسرقون وينهبون ويهربون.

وَقَدْ كانوا يعرفون ب`الأردمانيون` ,  وهم النورمان وإن كَانَ هَذَا اللفظ يجمع الدنمارك والنرويج والسويد وَقَدْ كانوا فيهم كثرة مِنْ أَهْل الخسة والخبث ولهم باع طويل فِي الخراب والفساد كما جاء في كتاب سير أعلام النبلاء للذهبي (8/261) .

إَنَّ الاستهزاء والسخرية ليس مِنْ باب حرية الرأي ولا هُوَ مِنَ الديمقراطية إنهما تَعَدٍّ على حقوق الآخرين، وهتك للحريات الشخصية، ونقض للديمقراطية، ومن شروط حرية الرأي أَنْ لا تثير النزعات الطائفية أَوِ العرقية ، ومن الواضح أَنَّ السخرية بنبينا مُحَمَّد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيْهِ استعداء الأمة العربية والإسلامية على دولة الدنمارك الراعية لهذا الانتهاك لحقوق الأديان والرموز الدينية.

إن انتهاك حقوق الأنبياء لهي جريمة نكراء وإن انتهاك حقوق الشعوب والأمم فيه كثير من الظلم والندم وهنا يتبادر الى الذهن السؤال التالي : ماذا تقولون في الصحافة التي تنشر آراء المشككين بالمحارق النازية ؟ , تخيلوا لو ان هذه الصحيفة تعدت على السامية فماذا ستقول هيئة الأمم المتحدة حينئذ ؟ لذا ينبغي الأخذ على يد كل مستهزئ بمحمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- . 

لماذا لا نستفيد من التجارب ؟ , ألا تستحق هذه الأحداث الدراسة والبحث والتحليل والكتابة وفي نفس الوقت نطلب من دور الخبرة العربية والإسلامية أن تدرس المشكلة وتقوم على تحليل الوضع حتى لا تطغى مساحة العاطفة على مساحة العقل والمنطق.

جميل ان نرى كل هذه المشاعر الجياشة والدفاع القوي لكن الى متى نبقى أسيرين ردود الافعال واستغلال المشاعر النبيلة بطريقة سلبية؟ , لماذا لا نقف ونفكر قليلا ؟ . 

لقد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قال تعالى مخاطبا نبيه: (( إنا كفيناك المستهزئين )) الحجر.

وقال تعالى: (( لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا )). وقال صلى الله عليه وسلم: ( والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه ).

 جميل أن نرى أمة الاسلام وقد اجتمعت كلمتها وتوحدت لمؤازرة النبي وهذا دليل على ان الامة الاسلامية قد تختلف في امور الدنيا ولكن في الدين تكون كما اراد الله لها ان تكون كالبنيان المرصوص.

ولنلجأ للدعاء إلى الله بأن ينصر دينه ورسوله والمؤمنين ويعلي كلمة المسلمين ويعزهم وينصرهم ويقر عيوننا بنصرة المسلمين وعلو كلمتهم ودحر أعدائهم . فالدعاء، الدعاء، الدعاء . والله المستعان وحسبنا الله ونعم الوكيل . 

اني استغرب كل الاستغراب لم كل الحقد على شخص الرسول وقد بعثه الله الى العالمين كافة رحمة (( وما ارسلناك الا رحمةً للعالمين )) , وانهم لو يعلموا بالحقيقة لأسلموا , ولكن كيف نمحو الصورة السيئة عن المسلمين في عقولهم؟ . 

إن أعداء الدين يرصدون المليارات للحروب وتطوير آلات الحرب كما أنهم يعملوا على تشويه كل شيء متعلق بالإسلام , ويلصقون الارهاب بالإسلام ويحاربوننا في بيوتنا، أمس في أفغانستان واليوم في العراق وغدا الله اعلم . فحتى الانسان العادي في العالم أصبح يصدق بان الاسلام هو مصدر الارهاب.

وقبل أن أودعكم أتسائل هل هناك علاقة ذات دلالة علمية أو دينية ستؤدي الى غزوة كوبنهاجن؟  وهل ستكون من الداخل أم من الخارج؟.

مصطفى الغريب – شيكاغو     

صحيفة الحقائق اللندنية 06-02-2006م

 

غزوة كوبنهاجن (الحلقة الثالثة)

غزوة كوبنهاجن (الحلقة الثالثة)

ومع استمرار التفاعل العربي والإسلامي والعالمي مع قضية الرسومات الكاريكاتورية في الصحيفة الدانماركية والتي مست مشاعر المسلمين نستكمل ما بدأناه في الحلقة الماضية بعد أن نلخص أهم ما جاء فيها بما يلي :

عبر بعض الكتاب عن وجهة نظر العديد من المسلمين بأن ما جاء في الصحيفة يأتي في سياق الحرب على الإسلام سواء كانت بطريقة خفية أو علنية , استعراض لبعض وجوه التعدي ومنها قضية حجاب المرأة , وقضية تدنيس المصحف الشريف , وخلط المفاهيم عند بعض وسائل الإعلام وربط الإرهاب بالإسلام , فضح وتوضيح لبعض المسميات الجديدة والتي فيها نوع من التحايل والتجني على المسلمين ,  وانتهينا ببعض التساؤلات التي تدور في أذهان الكثيرين .

وفي هذه الحلقة سوف نستعرض أهم ما تداولته وسائل الإعلام حول تطورات القضية , فوزراء الخارجية العرب انتقدوا عدم اتخاذ حكومة الدانمارك إجراء إزاء الصحيفة وكذلك أبدوا عدم رضاهم عن دور المنظمات الأوروبية لحقوق الإنسان التي لم تتخذ موقفاً واضحاً إزاء الرسوم التي نشرت في الصحيفة المذكورة.

إلا أنه من الواجب أن نخص بالذكر ما قامت به العديد من الشخصيات اليهودية والمسيحية والعلمانية من إدانات تشجب وتستنكر ما أقدمت عليه الصحيفة واعتبروه سبب رئيسي لردود الفعل الغاضبة.

وقد أكد القساوسة في الدانمارك مجتمعين رفضهم لكل إهانة أو مساس بالأديان السماوية أو الأنبياء والرسل ,  وبالتالي يتوجب على سفراء الدول الإسلامية في كل أنحاء العالم أن يكون لهم دور لصد مثل تلك الهجمات مستقبلاً , كما ينبغي أن تطالب الحكومة الدانماركية بمحاكمة كل من أساء الى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أمام العالم.

كما ينبغي القول أنه قد طالب العديد من الكتاب بالقول كان اقل ما يقوم به سحب سفراء الدول العربية والاسلامية من الدنمارك في وقت واحد وطرد جميع سفراء هذه الدولة من كل الدول العربية والاسلامية ليشعر مسؤولو هذه الدولة بمدى خطورة تواطؤهم , كما طالبوا بتفعيل قرار الأمم المتحدة بخصوص حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ( بتاريخ 3/3/1426 هـ – الموافق12/4/2005 م ) الداعي إلى محاربة تشويه الأديان، لاسيما الإسلام، الذي زادت وتيرة تشويهه في الأعوام الأخيرة وللأسف الشديد.

واستمرت الدعوات ما بين مطالب بتنظيم “هجوم إلكتروني على موقع الصحيفة” وما بين مطالب بالتعامل مع المشكلة باللغة التي تفهمها الدانمارك وهي لغة المقاطعة لمنتجاتهم وبضائعهم.

وهناك دعوات بالتعاون مع رئيس لجنة الدفاع عن النبي في الدانمارك الذي حذر من انفلات الحوار الحضاري , والدعوات الأخرى التي تؤيد دعم اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء التي كوّنت فريقاً من المحامين الأمريكيين والدنماركيين، لاستئناف قرار الرفع للمحكمة الفيدرالية، الذي يهدف إلى مقاضاة صحف دنماركية نشرت رسومات كاريكاتورية تسخر من النبي محمد صلى الله عليه والسلام.

ولقد أعرب العديد من الكتاب عن دعمهم وتأييدهم لمؤتمر دولي لنصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم لأن رئيس الوزراء الدانماركي مازال يقر ويدافع عن ما حصل بحرية التعبير وإن قال دون التحريض على الكراهية ضد المسلمين ولكن الغريب في الأمر أن المدعي العام الدانماركي رفض طلب دعوى ضد الصحيفة بحجة أنها لا تستحق النظر إليها أمام المحاكم الدانماركية.

ولم يكتف الكتاب بكل هذا بل قام البعض بالمطالبة الدولية بسن قوانين من شأنها تفعيل احترام العالم لديننا الحنيف ومقدساتنا الإسلامية، مطالبين الذين يمثلونا في الداخل او الخارج ان يردوا عليهم بمنطق اسلامي بعيدا عن العنف لان ديننا دين الرحمة والإنسانية.

كما أدعوا الى دعم وإنشاء منظمة للمقاطعة العربية والإسلامية تحت أسس علمية وأن نستفيد من تجارب الماضي حتى نستطيع أن نحول المحن الى منح والمصائب إلى عمل صائب.

أعلم أنني قد أتيت متأخراً للكتابة في هذا الموضوع، ولكن: أن تأتي متأخرا، خير من ألا تأتي أبدا , فانتصروا لنبيكم ولأمتكم فالأمة التي لا ينتصر لها تبقى مهزومة.

وقبل أن أودعكم أتسائل هل هناك علاقة ذات دلالة علمية أو دينية ستؤدي الى غزوة كوبنهاجن؟  وهل ستكون من الداخل أم من الخارج ؟.

مصطفى الغريب – شيكاغو  

صحيفة الحقائق اللندنية 01-02-2006م

غزوة كوبنهاجن (الحلقة الثانية)

غزوة كوبنهاجن (الحلقة الثانية)

 تعودنا في الحلقات التي نكتبها أن نلخص أهم ما جاء في سابقتها حتى يستطيع القارئ أن يتابع ما قد سبق ويمكن تلخيص الحلقة السابقة كما يلي : توثيق تاريخي لما نشر في صحيفة “يولاند بوسطن” من رسوم كاريكاتورية تتعرض للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

تفاعلات القضية ومطالبة العلماء بمعاقبة الصحيفة وطلب تقديم اعتذار رسمي , تثمين دور الجهود الدبلوماسية التي سارعت بالرد , تعنت الحكومة الدانماركية برفض الاعتذار حيث أنهم اعتبروا هذا العمل المشين هو من حرية الرأي رواية لبداية الأزمة , تزايد تداعيات الحدث داخل وخارج الدانمارك .

لم يقف الحد عند نشر هذه الصحيفة ولكن تبعها بعض الصحف الأخرى، تزايد حملات الشجب والاستنكار من المنظمات والجمعيات الإسلامية والعربية في الدانمارك وباقي دول العالم , وصف ما جاء في الرسوم الكاريكاتورية حتى تتضح الصورة لدى القارئ.

بدء المناداة بالمقاطعة والحرب الإعلامية، التذكير بعدد المسلمين في الدانمارك ومدى معاناتهم وتجاهل حقوقهم , توقعات الكاتب بردود الفعل الغاضبة على ما حدث.

وفي هذه الحلقة سوف نضيف العديد من الأفكار التي تم تداولها في مختلف الصحف العربية والعالمية كتعليقات على الحدث الجلل فالمسلمون يعتبرون إن التهجم على شخص النبي يأتي في سياق الحرب على الإسلام سواء كانت بطريقة خفية بهدف إبقاء مشاعر المسلمين ساكنة أو علنية لتأجيج المشاعر وهي في الواقع إسقاط لما يدور في خيال الحاقدين على الإسلام.

ويريدونها أن تكون حرب في سلسلة الصراع الطويل الذي يمارسونه منذ فجر الإسلام قال تعالى } ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا {[سورة البقرة: 217] . فالآية مبينة للقاعدتين معاً حتمية الصراع (ولا يزالون يقاتلونكم ) وغايتهم من الصراع (حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا ).

إذن لا بد ان يكون هذا الامر واضح عند المسلم غاية الوضوح فمن يحاربك فهو يطاردك أو يقاتلك أو يفاوضك إنما هدفه أن يردك عن دينك حتى يتسلل الخلل الى شخصك وأمتك ليغير اتجاه مسيرتها.

والرسومات التي وردت في الصحيفة الدانماركية قد مست كرامة ومشاعر المسلمين بالتجني على رسولهم المرسل من رب العالمين وفي السياق نفسه نجد أن المسلمين تعرضوا للأذى والإهانة في كثير من الدول.

فالتعدي على حقوق المرأة المسلمة وحجابها في دولة ما , وأظهرته بعض الصور المنشورة في الصحيفة المذكورة تأتي ضمن حملة تم التخطيط والإعداد لها مسبقاً.

كما أن تدنيس المصحف الشريف في أكثر من مكان وتم نشره في أكثر من صحيفة له دلالات معادية.

وفي الصور التي نشروها عن النبي صلى الله عليه وسلم صوروه كأنه زعيم الإرهابيين في نظرهم , ويعتبر الإسلام في نظر العديد من وسائل الإعلام لديهم هو المعنى اللغوي الرديف لكلمة الإرهاب.

والجماعات الإسلامية المتشددة هي منظمات إرهابية كما يحلوا لهم وصف بعضها مثل حماس والجهاد والجماعات الإسلامية في العراق بأنها منظمات إرهابية ولهذا فإنهم يخوضونها حرباً دينية ولكنها تحت شعارات إنسانية وبمسميات جديدة.

وينبغي على العاقلين فضحها وتبيين دلالاتها فالحرب ضد الإرهاب تم إلصاقها بالمسلمين ليتم وصفهم بالإرهابيين ومن ثم تعلن الحرب عليهم.

ألم يصرح رئيس إحدى الدول أن حربه مقدسة وصليبية وأن “الرب” هو الذي أرسله.

وفي بعض الدول وغيرها يعتبر الحجاب هو شعار الإرهاب وهنا يتساءل أحدهم بالقول لماذا لا يكون هناك لجان تابعة  لمنظمة المؤتمر الإسلامي تتابع إعلاميا وثقافيا وسياسيا مثل هذه الحملات ؟ التي يبدو أنها بدأت تأخذ منحى وشمول الحرب المنهجية المؤسسية التي لا يجوز أن يكون الرد عليها إلا منهجيا ومؤسسيا ومكافئا لها في القوة والمقاومة ومضاد لها في الاتجاه.

أما الآخر فيوجه التساؤل التالي لماذا لا نستطيع أن نحرك المحكمة الدولية وهيئة الأمم لإيقاف مثل تلك الإهانات بحق الشعوب والدول الإسلامية ؟ , ويتساءل ثالث بالقول لماذا لا يتحرك البرلمانيون الإسلاميون للدفاع عن دينهم ممثل في الإهانات ضد رسول الإنسانية ؟ , ويتساءل رابع بالقول أين دعاة حقوق الإنسان؟ ويتساءل سادس بالقول أين دعاة السلم العالمي؟.

 ويتساءل سابع مندهشاً أين مؤتمرات الحوار والتقارب بين الأديان؟ , ويتساءل ثامن مستغرباً أين الملحقيات الثقافية لسفارات ست وخمسين دولة إسلامية من هذه القضية التي تعتبر ثقافية من الطراز الأول؟

ويتساءل تاسع مستهجناً أين قادة الفكر “العربي والإسلامي”؟ وآخرهم قال وتعلوا وجهه الحيرة ويعتصر قلبه الألم متعجباً بالقول هل تتذكرون يوم هدمت تماثيل بوذا كيف تحرك لها المجتمع الدولي ومجلس الأمن وحتى دول إسلامية ورموز علمية !!! . 

وقبل أن نودعكم توقفت كثيراً عند تلك العبارة المقتبسة }الدنمارك، وما أدارك ما الدنمارك، التي تشير دراسات علمية إلى احتمال انقراض شعبها خلال نصف قرن {    فهل هناك علاقة ذات دلالة علمية أو دينية ستؤدي الى غزوة كوبنهاجن ؟  وهل ستكون من الداخل أم من الخارج ؟ وأنتم أيها القراء على موعد مع الحلقة الثالثة قريباً .

مصطفى الغريب – شيكاغو

صحيفة الحقائق اللندنية 30-01-2006م