رداً على جمال خاشقجي

رداً على جمال خاشقجي
الصراع لن ينتهي بالتحدث للشعب الإسرائيلي وإنما بعودة اللاجئين إلى ديارهم عن طريق المقاومة

ردا على مقال جمال خاشقجي في العدد 1047 ليوم 12أغسطس2003 الذي جاء تحت عنوان “إنها ليست سذاجة”. أقول له أنت من الأشخاص الذين أحترمهم لكونه من المثقفين الذين يتمتعون بجرأة ومصداقية فهو يدلي بوجهة نظره ويطرح رأيه حول الحوار مع الإسرائيليين… بكل جرأة ولكن لنا أن نتساءل من يقوم بذلك ومتى وأين وكيف؟
ولنا في مؤتمر مدريد عبرة عندما حدد إسحاق شامير شروط إسرائيل بخصوص الانسحاب من لبنان بما يلي: “ليست لدينا أية مطامع في الأرض اللبنانية، ويمكننا في إطار معاهدة سلام وإنهاء الوجود السوري إعادة الأمن والاستقرار إلى الحدود بين بلدينا“., ولكن كيف انسحبت من جنوب لبنان إنها لغة القوة التي يفهمها الشعب الإسرائيلي وقيادته لأنهم يمارسونها على الشعب الفلسطيني.
هل تعلم أن الموقف “الإسرائيليالتقليدي الرافض لمبدأ التفاوض مع الدول العربية مجتمعة، وإنما مع كل منها على حدة، ظل يحكم سلوكها من مؤتمر مدريد وحتى الآن . وهذا سر عدم رغبة إسرائيل في التفاوض مع الجميع في وقت واحد ومؤتمر واحد. وهذه هي الاستراتيجية التي يعتمدها الشعب الإسرائيلي في المفاوضات.
صحيح لم يتحقق النصر ولم تحرر الأرض ولكن لن يتحقق بالتحدث إلى الشعب الإسرائيلي وإنما بالعلم وبالعمل الجاد ولا داعي لتبادل اللوم ونحن جميعا “حكاما ومحكومين” نتحمل المسؤولية على هذا التراجع الذي أصاب الأمة.
وهذا الفرق بيننا وبين اليهود فمحطاتنا الفضائية تنعت زعماءنا بأبشع النعوت ووسائل إعلامهم يمجدون زعماءهم، وعليه يجب أن نثق بأنفسنا ونثق بزعمائنا حتى يسيروا بنا إلى بر الأمان.
إن المبادرة العربية ما زالت تحظى بالتشكيك وأن من يقوم بهذا التشكيك “لجان المستوطنين”، وهم يمثلون غالبية الشعب الإسرائيلي فعقلية المستوطن جبلت على التعدي على حقوق الغير وبالتالي لا جدوى من الحديث معه.
لقد اعتمد شارون أكذوبة الحرب على الإرهاب ليكسب مزيدا من الوقت وهذا فن يجيده الإسرائيليون لبناء مزيد من المستوطنات وتشجيع الهجرة إلى فلسطين لتثبيت سياسة الأمر الواقع وعندما تطالب السلطة بمفاوضاتها بخصوص اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة تدعي إسرائيل أن لها لاجئين إسرائيليين وهي تكفل لهم حق العودة في العيش داخل إسرائيل فهل التحدث إلى الشعب الإسرائيلي سيعطينا ما نريد؟
ماذا سيكون مصير أربعة ملايين لاجئ فلسطيني علما بأن حق العودة قرار دولي. وهل يكفي لم شمل بضعة آلاف وتحويل قضية الباقين إلى مسألة إنسانية تشارك في حلها دول عربية وغربية توطيناً وتعويضاً . وما هو مصير الأراضي التي شيدت عليها عشرات المستوطنات التي تحولت إلى مدن يقطنها ما يقرب من ربع مليون يهودي؟
إن حملة العلاقات العامة هي في الواقع معركة سياسية في إطار معركة ميدانية على الأرض مكملة للمقاومة ومتوازية ومتناسقة معها من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي. لذا أرجو أن نترك الحوار السياسي لقادة الدول وما الشعوب إلا لتدعم موقف القادة الذي يعبر عن رأي الشعب, وما سر نجاح القيادة إلا بالتفاف الشعب حولها فالقيادة تستمد القوة من الشعب.
وفي الحقيقة هذه الانتفاضة لم تبدأ بقرار، وكذلك الانتفاضة التي سبقتها لم تبدأ بقرار، وإنما هي تعبير عن – أولاً- غضب الجماهير وتمسكها بحقوقها – ثانيا- عن خيبة الأمل والمرارة التي تعيشها الجماهير جراء سلسلة الاتفاقات والتسويفات والمماطلة. لأن عدم تنفيذ الاتفاقات من جانب إسرائيل، هي التي أشعلت الانتفاضة وستشعل انتفاضات أخرى، إن الصراع لن ينتهي بالتحدث للشعب الإسرائيلي وإنما ينتهي بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم عن طريق المقاومة. كما أنه لا توجد صفقة تبادلية في الحقوق الفلسطينية يعني الدولة مقابل التنازل عن حق العودة. وأما المبادرات التي تتنازل عن الحقوق المشروعة وعن شيء لا تملكه لن ترى طريقها للنجاح فصاحب الحق في التنازل هو الشعب الفلسطيني, أما لو قامت الدول العربية بتجنيس الفلسطينيين لكان لكل دولة الحق في التنازل عن حقوق من تقوم بتجنيسهم. وهذا أسهل في المفاوضات بين الأطراف الدولية لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي.
إن إسرائيل لم تلتزم بقرارات الأمم المتحدة ورفضت مبادرة الأمير عبدالله ومقررات القمة العربية في بيروت التي أعطتهم الحق في العيش بسلام مع العرب في دولة معترف بها من العرب كلهم وبعد هذه المبادرة لم يتوقف اليهود عن قتل الفلسطينيين. فكيف يمكن الحديث مع أمثال هؤلاء؟
ومن هذا المنطلق أود أن أقول إن الشعب الفلسطيني والعربي يراقب ما يجري، ويعبر عن غضبه بالانتفاضة حتى يصل إلى حقوقه التي يرتضيها فالعبرة بالنتائج، وليست بالوهم الفكري أو الأحلام السياسية غير الواقعية.
مصطفى الغريب ـ الرياض

صحيفة الوطن الجمعة 15 رجب 1424هـ الموافق 12 سبتمبر 2003م العدد (1078) السنة الثالثة

تعقيباً على قينان الغامدي

تعقيباً على قينان الغامدي
لو حصلت غرامات التدخين لبنينا أكبر صرح طبي

بالإشارة الى مقال قينان الغامدي في العدد 1063 وتاريخ 28/8/2003والذي يتحفنا دائما بأفكار جميلة لو تناقش وتوضع كبرنامج عمل لأصبحت رافدا من روافد الإصلاح، وملخص الفكرة كان فيما يخص الموضوعات التي ستطرح في مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني والاقتراح هو: لماذا لا يستعين هذا المركز بأرشيف الصحف لمدة عام على الأقل لتكون بمثابة الأرضية التي ينطلق منها هذا المركز؟ ولكن فيما يخص المركز هل سننتظر حتى يتم اعتماد مبالغ مالية له من قبل وزارة المالية وبعدها اختيار المقر المناسب الذي يليق بمقام العاملين فيه ومن ثم قص الشريط إيذانا بافتتاح المقر وكل هذه الخطوات تحتاج إلى وقت طويل. وعودة إلى آلية التنفيذ لتنفيذ قرار الغرامة المالية للمدخنين ومن هو الذي يجب أن يستفيد من إيرادات هذه الغرامة أو الرسوم كما يحلو للبعض أن يسميها، ولكي ننجح في توجهاتنا يجب أن تتطابق عندنا الشخصية مع الذات أي إن قراراتنا يجب أن تنبع من ذاتنا وتتطابق مع شخصياتنا فقد قلنا الكثير ولم نفعل، لماذا ؟ الجواب ببساطة أن ما نقوله لا يعبر عن ما نريد أن نفعله فعلا. واستشهد بمقال آخر للكاتب صالح الشيحي في إحدى مقالاته عندما قال ما معناه إننا نعاني من انفصام في الشخصية لأننا نتصرف بعكس ما نقول لأن المجتمع يريدنا أن نتصرف بكذا ولكن شخصياتنا تريد عكس ذلك ولكن لا نجرؤ أن نواجه الواقع فنسير في الاتجاه المعاكس، وحري بنا أن نعيد ترتيب أوراقنا فنعمل على تنفيذ قرار حظر التدخين في المطارات إذا وجدنا آلية قابلة للتطبيق قبل أن نقوم بتنفيذ قرار حظر التدخين في الأماكن العامة الذي أعدت له مشروعات تجارية ناجحة كما ذكر في مقال جعفر عباس في زاويته المنفرجة، والمشروع قيد المفاوضات وسيبدأ بالتنفيذ فورا عند تطبيق قرار حظر التدخين في الأماكن العامة، وكما يقول علماء الطبيعة: إن لكل فعل رد فعل مساوياً له في المقدار ومضاداً له في الاتجاه، وردا على تصور زميلنا قينان الغامدي أن وزارة الصحة ستقوم بذلك وهنا أؤكد على موضوعات أكثر أهمية وأكثر حساسية تمس وزارة الصحة أكثر من غيرها فيما يتعلق بالتطبيق الميداني فهناك أدوية وأدوية كثيرة مغشوشة تباع في الأسواق ولا حسيب ولا رقيب ومثال ذلك حبوب الفياجرا الأصلية أصبحت مغشوشة وببلاش. أنا لا أدافع عن الشركة الصانعة ولا عن الوكيل المحلي ولكن أدافع عن صحة البشر وهناك أدوية مسروقة وتباع برخص التراب وهناك أدوية منتهية الصلاحية وتباع للاستهلاك الآدمي وهناك أدوية تغلف محليا بحاجة إلى حملة لا تقل عن الحملة على الإرهاب حيث لم نكن نتوقع أن تصادر الدولة هذه الكميات المخيفة والكبيرة منها وستجد الوزارة التي نطالبها بتحصيل رسوم غرامات التدخين في الأماكن العامة أن تحصيل الرسوم من المخالفات الطبية والصحية أكبر بمئات المرات من غرامات التدخين التي لا تقارن, ولو قامت الصحة فقط بتحصيل غرامات بيع بعض الأدوية في البقالات لاكتفت بذلك وبنت أكبر صرح طبي أو قامت بتشغيل مدينة الملك فهد الطبية في الرياض دون طلب ميزانية جديدة من الدولة للتشغيل، الأمر الذي خلق فترة زمنية طويلة تقدر بالسنين بين الانتهاء من تنفيذ المشروع وبين ابتداء المرحلة الأولى في التشغيل حتى أصبح كل من لا يجد له عملاً أن ينزل السوق ويبيع الأدوية دون ترخيص وأن الجهات التي تبيع الأدوية دون تراخيص أكثر مئات المرات من المرخصة وأن الأدوية غير المرخصة أكثر آلاف المرات من المرخصة، وعلى غرار ما تقدم أقول لزميلنا لا تتعجل على رزقك سيأتي اليوم الذي نرى آليات تنفيذ القرارات تصدر قبل القرارات نفسها، وعليه نقترح على كل من لديه مشروع فكرة أن يقدم الآلية للتنفيذ قبل طرح الفكرة أصلا أو يطرحهما معا وهنا نطلب ممن يتوسم في نفسه خيرا أن يفكر لنا في حلول لإيجاد آليات لتنفيذ قرار حظر التدخين في المطارات الذي صدر منذ عدة سنوات.
مصطفى الغريب ـ الرياض

صحيفة الوطن الجمعة 8 رجب 1424هـ الموافق 5 سبتمبر 2003م العدد (1071) السنة الثالثة

لماذا لا نستفيد من تجارب دول الجوار لتسهيل الدراسة الجامعية؟

لماذا لا نستفيد من تجارب دول الجوار لتسهيل الدراسة الجامعية؟

عندما تفكر أي دولة في بناء جيل المستقبل تحمي بسواعدهم البلاد فعليها أن تفكر أولا في تعليمهم وتأمينهم صحيا وهذا ما يحدث فعلا في كثير من دول عالم اليوم، ومن هذه البوابة سأدخل إلى مسرح وردهات الجامعات التي تشكو منذ زمن ليس ببعيد من عدم استيعاب كل أبناء الوطن ومنحهم الفرصة في التعليم العالي والجامعي وذلك إما لقلة المقاعد الجامعية بالمقارنة مع خريجي الثانوية العامة أو ربما لغياب بعض الخطط التعليمية أو تأخير إطلاق صافرة تنفيذها, وعند هذه النقطة تحديدا يصطدم شبابنا بواقع مرير وهو عدم وجود مقعد جامعي يستكمل به دراسته لدرجة أن زادت النسبة التي معها يمكن أن يدرج اسم الطالب ضمن قائمة المقبولين فبلغت 85% فما فوق, أما أولئك الذين تحت هذا المعدل فما عليهم إلا أن يستلقوا تحت أشعة شمس الحظ لتتبخر أحلامهم ويشهدوا ذوبان طموحاتهم بعدما يخبو كل أمل لديهم في الانضمام إلى الجامعة وأن ما يعيد هذا الأمل لكثير من هؤلاء هو ابتعاث جزء منهم ولو بصورة مؤقتة وعلى حساب كل من ولي الأمر والدولة حتى تستكمل التجهيزات الضرورية في الجامعات الحكومية لاستيعاب كل خريج ثانوي.
وهنا أود أن أتساءل: لماذا لا نستفيد من تجارب بعض دول الجوار كالأردن مثلا؟ حيث يوجد بها أكثر من 15 جامعة أهلية, بل أصبحت الأردن تستفيد من إيرادات هذه الجامعات ومساهمتها في نمو الاقتصاد الوطني. وعلى سبيل المثال لا الحصر، نجد أن أكثر من 70% من خريجي الثانوية من غير السعوديين يدرسون في الأردن بل وبعض الطلبة السعوديين يدرسون على نفقتهم الخاصة هناك.
ثم لماذا تأخر القرار بالسماح بافتتاح جامعات أهلية حيث يوجد كثير من أصحاب رؤوس الأموال السعوديين لديهم السيولة وينتظرون السماح لهم بذلك؟.
ثم لماذا لا يتم إنشاء صندوق أو بنك لتمويل تعليم الطلبة على غرار بنك التسليف الصناعي والعقاري والزراعي؟.
أعتقد أنه لو تم السماح أو الموافقة بإنشاء جمعيات لمساعدة الشباب على استكمال دراساتهم على غرار جمعيات مساعدة الشباب على الزواج لخففت الأعباء الملقاة على الدولة التي لم تدخر وسعا في شتى المجالات.
وطالما اقتنعت الدولة بجدوى الاستثمار الأجنبي، فلماذا لا تقوم هيئة الاستثمار بإدراج مشروعات تعليمية جامعية ضمن القوائم المسموح فيها بالاستثمار الأجنبي وتسهيل الإجراءات لهم لتساهم في تأسيس جامعات ومعاهد ذات جدوى وعوائد ربحية. وهي في الوقت نفسه تساعد أبناءنا لتحقيق طموحاتهم من خلال التعلم؟.
وهنا أتساءل: لماذا لم تقم شركة مساهمة تمول من المواطنين بإنشاء جامعات ومعاهد لسد العجز الحاصل على غرار الشركات المساهمة الكبرى التي أسست في جميع مجالات التنمية سواء صناعية أو زراعية أو خدمية وغيرها؟.
ولا بد من إعادة النظر في المكافأة التي تعطى للطالب الجامعي وحجبها عن الميسورين أو استردادها كأنها قرض والاستفادة منها في إعادة تمويل وتوفير مقاعد تعليمية داخلية أهلية أو خارجية معترف بها من وزارة التعليم العالي.
ولا بد من مساعدة وزارة التعليم العالي في وضع السياسات والنظم والتخطيط والميزانيات وإعادة تشكيل جهاز مراقبة التعليم في الجامعات والمعاهد والقيام بالتخطيط لسد العجز وتوفير مقاعد إضافية لمن يريد أن يتعلم في بلادنا. وليس من العيب أن نعترف بأخطائنا والقيام بإعادة تأهيل الجامعات والمعاهد بما في ذلك توفير الأجهزة وتدريب الموظفين، طالما ذلك يساهم في حل المشكلة.
ومن المعروف عن الشعب السعودي أنه يهب لمساعدة من يحتاج إلى مساعدة فمن مشاهداتنا السابقة عندما تقوم حملة تبرع لدولة ما أو جهة ما يبذل المواطنون الغالي والنفيس وهذا ليس بمستغرب عن شعبنا الذي يؤمن بعقيدته ورسالته في الحياة. فلو تبنت جهة معينة بموافقة ولي الأمر القيام بحملة وطنية لمحاربة الجهل وتبني فكرة أسبوع الطالب الجامعي وإعداد برامج لهذا الأسبوع الذي يكون بمثابة مهرجان سنوي تتم فيه دعوة عامة للأفراد ورجال الأعمال والشركات والمعلنين لتم دعم التعليم العالي ومراكز الأبحاث ماديا وعينيا.
مصطفى الغريب ـ الرياض

صحيفة الوطن الأربعاء 15 جمادى الآخرة 1424هـ الموافق 13  أغسطس 2003م العدد (1048) السنة الثالثة

تعقيباً على جمال خاشقجي

تعقيباً على جمال خاشقجي
هناك أسئلة كثيرة يمكن الإجابة عليها بالطريقة الأمريكية ضمن أسلوب جديد للحوار

حاولت أن أستوعب مقال جمال خاشقجي في 28/7/2003 عما إذا كان الحديث للشعب الإسرائيلي خيانة، لعلني أجد إجابة على سؤال جمال خاشقجي كما حاولت أن أجد المبرر للحديث إلى الشعب الإسرائيلي وهل سنحقق النتائج المرجوة من هذا الحديث أم سنقع في مستنقع نحن في غنى عنه. وهنا دارت أسئلة في ذهني بعفوية وبدون ترتيب وكأنني في امتحان على الطريقة الأمريكية أي الإجابة بنعم أم لا وإليكم هذه الأسئلة لعلنا جميعا نقوم باستفتاء حول السؤال.
وهنا أتساءل لماذا نتحدث إلى شعب يؤيد ما تمارسه السلطات الإسرائيلية ضد شعبنا في الأراضي المحتلة وهي تدعي أنها دولة ديموقراطية؟
هل سنغير من طموحاتهم التي تتعارض مع طموحاتنا؟
هل سنؤثر عليهم وننسى دماءنا وينسون دماءهم؟
من يضمن أنهم لن يطالبوا بخيبر والمدينة؟
من يضمن أننا لن نقدم مزيدا من التنازلات؟
من يضمن أنهم سيوقعون على معاهدة انتشار الأسلحة النووية؟
هل يمكن أن نقتنع إن المنطق والعدل هما اللذان تسير عليهما الأمم المتحدة أم منطق القوة والردع؟
هل استطاع بوش وهو رئيس أقوى دولة في العالم التأثير عليهم بوقف بناء الجدار الأمني؟
هل تم إطلاق سراح السجناء بعد الهدنة الاخيرة؟ حتى الآن مجرد حديث عن ذلك, بل قامت بمزيد من الاعتقالات.
هل تحقق شيء من معاهدة أوسلو؟
إذا كان ما ينفعنا يضرهم وما يضرهم ينفعنا، هل سنصل إلى منفعة مشتركة بين الجانبين؟
هل سينتهي الصراع العربي الإسرائيلي ببساطة؟
هل الدول التي وقعت معاهدات سلام مع إسرائيل تشعر بالرضى؟
لماذا لم تنسحب إسرائيل من مزارع شبعا في لبنان؟
لماذا لا تنسحب من الجولان دون قيد أو شرط؟
لماذا تدنس المسجد الأقصى؟ ولماذا تمنع العرب والمسلمين من الصلاة فيه أيام الجمعة؟
هل المسألة عقائدية دينية أم مشاكل حدود فقط؟
لماذا أعلن بوش في العقبة أن إسرائيل هي دولة يهودية؟
لماذا المظاهرات حول البيت الأبيض والشعارات التي رفعت وتنادي بالصهيونية تعارض اليهودية؟
هل إسرائيل تشكل خطرا على بعض دول المنطقة البعيدة عنها حتى يلتقي وزراء خارجيتها بوزير الخارجية الإسرائيلي؟
لماذا عرفات مسجون في المقاطعة وهو الذي تحدث إلى الشعب الإسرائيلي ووقع معهم معاهدة سلام أو كما قال سلام الشجعان؟.
لماذا يريدون استبدال أبو مازن بعرفات وهل دور عرفات انتهى؟
هل اسرائيل تتحكم في العالم اليوم؟
هل ننسى مجزرة دير ياسين وصبرا وشاتيلا وقانا وما فعله الهاجانا؟
هل ننسى أن إسرائيل تفكر بضرب المفاعل النووي الباكستاني أو الإيراني كما فعلت في ضرب المفاعل العراقي؟
من الذي يؤلب أمريكا على السعودية غير إسرائيل؟
من الذي يكتب مقالات وتقارير البيت الأبيض؟
أليست مونيكا هي التي أطاحت بكلينتون وهي سكرتيرة يهودية متدربة في البيت الأبيض كما يقال؟
هل هي السكرتيرة اليهودية الوحيدة في البيت الأبيض؟
ألم نسمع بإسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات؟
أليست فلسطين دولة الحق ومسيرة الأنبياء على الأرض المقدسة؟
ألم نسمع بوعد بلفور عام 1917 وقبل هذا الوعد لم تكن دولة تسمى إسرائيل؟
في عهد الإمبراطورية الرومانية كانت أمنية اليهودي أن يشتريه من يرفق به ولقد بنى القائد الروماني قوسا في روما بمناسبة نصره على اليهود.
ألم نسمع عن محرقة الهولوكوست، فلنفكر لماذا تم ذلك، إذا كان ذلك صحيحا؟
إذا قرأنا الفاتحة فمن هم المغضوب عليهم ومن هم الضالون؟
ألم نقرأ رسالة هرتزل إلى السلطان عبدالحميد؟
ألم تنص مقررات مؤتمر بال عام 1897 على ما يلي:
تشجيع الاستعمار اليهودي لفلسطين بطريقة منظمة.
القيام بمساع لدى مختلف الحكومات للحصول على موافقتها على أهداف الحركة الصهيونية.
هل ستتوقف الهجرة إلى فلسطين لو تحدثنا إلى الشعب اليهودي أم إن المقاومة ستوقفها؟.
هل سيتم السماح للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى أوطانهم وإعادة امتلاك أراضيهم لو تحدثنا إلى الشعب اليهودي؟
هل نعلم أن عدد المخيمات في الضفة الغربية 21 مخيما؟
هل نعلم أن عدد المخيمات في قطاع غزة 8 مخيمات؟
هل نعلم أن عدد المخيمات في الأردن 10 مخيمات؟
هل نعلم أن عدد المخيمات في لبنان 12 مخيما؟
هل نعلم أن عدد المخيمات في سوريا 10 مخيمات؟
وجميع هذه المخيمات في حالة يرثى لها ثم من يضمن عدم ملاحقة اليهود للفلسطينيين في الدول العربية واحتلالها بحجة الدفاع عن النفس ومطاردة الفلسطينيين؟
هل نأمن من ليس له عهد ولا ذمة؟
إن الاحتلال البريطاني لفلسطين هو الذي مهد الطريق لاحتلال إسرائيل لفلسطين؟
وأخاف أن يمهد الاحتلال الأمريكي للعراق الطريق لتحقيق حلم اليهود بدولة من النيل إلى الفرات؟
هل الحديث للشعب الإسرائيلي مقدمة لعمل مقابلة صحفية مع شارون وتبادل الصور التذكارية؟
هل نعلم أن أكبر المشاريع الاستيطانية في إسرائيل مرتبطة باسم شارون؟
هل تعبير النكبة يفي بما حصل للشعب الفلسطيني؟ وهل الذي يده في النار مثل الذي يده في الماء؟
هل نستطيع أن نقنع الشعب الإسرائيلي إن المنظمات الفلسطينية هي منظمات غير إرهابية؟
هل الذي يدافع عن أرضه وعرضه إرهابي؟
هل الدفاع عن المسجد الأقصى هو إرهاب وهل أصبح الأقصى يهم الفلسطينيين فقط؟
هل نعلم أن هناك 6 حركات يهودية متطرفة تعمل لهدم المسجد الأقصى وتسعى لبناء الهيكل الثالث مكانه؟
ومن هنا يتبين للقارئ أن الإجابة على الأسئلة بالطريقة الأمريكية هي أسلوب جديد للحوار مع الشعب الإسرائيلي فهو حوار الطرشان.

مصطفى الغريب ـ الرياض

صحيفة الوطن الجمعة 10 جمادى الآخرة 1424هـ الموافق 8 أغسطس 2003م العدد (1043) السنة الثالثة

تعقيباً على المغلوث

تعقيباً على المغلوث
نظرت للأمور بسلبية ولم تتعرض إلى لبّ المشكلة وإلى إيجابيات الزواج من السعوديات

تعقيباً على ما كتبه الأخ غازي المغلوث في العدد رقم 1030 بتاريخ 26/5/1424 فقد ذكر الكاتب العديد من سلبيات الزواج من غير السعوديات وهذا صحيح ولكنه لم يتطرق إلى إيجابيات الزواج من السعوديات سواء من السعوديين أو من المقيمين في السعودية للترغيب في هذا الزواج حيث نفس العادات والتقاليد والقيم ونفس النظام الاجتماعي وبالتالي نقلل من حجم الكارثة المقبلة ولاسيما إذا استحدثت أنظمة تسهل الإجراءات للراغبين في الزواج من السعوديات وخصوصا إذا توفرت الشروط المرجوة في هذه الزيجات من ناحية الكفاءة وغيرها ولا تتعارض مع ما أقره الشرع الحنيف.
ولسنا نغالي إذا ما قلنا إن مشروع الزواج من الداخل يحمل بين طياته بذور نجاحه، ويساعد المجتمع على المدى الطويل على التخلص من سلبيات القبيلي وغير القبيلي حيث لا فرق بين عربي أو أعجمي إلا بالتقوى. ولن يكون هناك اختلال لهذا الزواج لأنه يشتمل على الحد الملائم من التكافؤ والتناغم وبالتالي سيدخل الزوج والزوجة والأطفال في سعادة.
وعتبي على الكاتب كبير وهو ينظر للأمور بسلبية ولم يتعرض إلى لب المشكلة حيث ذكر أن كثيرا من حالات الزواج من غير السعوديات – تبين أنهن من مستويات اجتماعية وتعليمية ومادية متدنية، ولم يوجه اللوم إلى الشخص نفسه الذي نفترض أنه عاقل وهو الذي يختار والكل يعلم أن العائلات المحافظة سواء كانت سعودية أو غير سعودية لا تزوج أي شخص مهما كان وكنتيجة للاختيار السيء فإن هذه الزوجة بالتأكيد سوف لن تحسن التعامل مع الزوج والتأدب معه، والإيفاء بحقوقه كاملة. وإذا كان الزوج حريصا على تكوين أسرة ويعلم تماما أن اختياره لهذه الزوجة أو تلك سوف ينعكس بطبيعته على تربية الأولاد فإنه لن يختار إلا ما هو مناسب.
وأما ما ذكر أن جيب السعودي مليء بما يسيل له لعاب أي عاقل وهنا يجب أن نتذكر كم نسبة العاطلين عن العمل وكم نسبة الفقراء في هذا البلد ويجب أن نثمن الحملة التي قادها سمو ولي العهد ضد الفقر في رمضان من العام الماضي وقيام المحسنين بالتبرع بالوحدات السكنية، وقيام جمعيات لمساعدة الشباب على الزواج.
وأما ما قاله الكاتب بخصوص أن الجنسية السعودية مغرية للحصول عليها فكأنما يريد أن يقول إن الأجنبيات فقط يرغبن في الزواج للحصول على الجنسية حتى تغير من سلوكها مع زوجها وتطلب الانفصال ومن ثم تتزوج ما يحلو لها طالما أنها سعودية. والكل يعلم أن المرأة السعودية تعاني أكثر من الرجل والظروف المحيطة بها تدعونا للتعاطف معها لتسهيل زواجها بما ينص عليه الشرع الحنيف والرأي الحصيف.
وبخصوص السؤال الذي طرحه الكاتب, لماذا تقبل (غير السعودية) على الاقتران بالزوج السعودي الطاعن في السن، أو المعدد في الزوجات، وأن تنتقل معه إلى وسط اجتماعي مختلف تماما، ويقيدها بأمور كثيرة، وتزداد عليها روزنامة الممنوعات والمحرمات؟
وكنت أودّ لو تساءل الكاتب لماذا هذا الزوج السعودي الطاعن في السن يرغب في الزواج من الخارج ولماذا لا يقاطعه المجتمع ونقوم بالضرب على يده حتى لا يظلم نفسه ويظلم غيره وعليه يجب أن ننظر إلى عيوبنا أولا ونصححها قبل أن ننظر إلى عيوب الآخرين.
وصحيح أن ما ذكره الكاتب هو أن ضحية هذه الزيجات غير المتكافئةهم الأطفال بالدرجة الأولى – ذلك أن كثيرا من الحالات التي انتهت بالانفصال أو موت الزوج أو نحو ذلك، كان الأطفال في الغالب يدفعون الثمن، فإن كانوا مع الأب – حرموا من رؤية الأم لسنوات طويلة، لعدم وجود من يعطيهن تأشيرات دخول المملكة، ولماذا لم يتساءل الكاتب من باب الحرص على الأطفال لماذا لا يحق لهذه الزوجة أن تأخذ تأشيرة لرعاية أطفالها حتى وإن لم يرغب الزوج في ذلك حتى لا يفقد الأطفال حنان الأم ورعايتها، ويتحمل الزوج وزر ما فعل أما أن نأخذ بيده ونظلم هذه الأم وهو الذي تسبب في ذلك فلا.
أما إن كانوا مع الأم في بلدها دون الأب – تزداد معاناة الأطفال بمراحل، بدءا بحرمانهم من التعليم، لعدم وجود وثائق رسمية، وبالتالي يتحولون إلى أجانب في بلد أمهم، يقيمون بطريقة غير نظامية. والكل يعلم شرعاً أن النفقة على الأب فلماذا لا يلزم الأب شرعاً بالإنفاق ثم لماذا لا تعطى الأم الحق بالمطالبة بالنفقة بموجب عقد الزواج الشرعي.
مصطفى الغريب ـ الرياض

صحيفة الوطن الأحد 5 جمادى الآخرة 1424هـ الموافق 3 أغسطس 2003م العدد (1038) السنة الثالثة

على الفلسطينيين مساعدة بوش كما ساعد اليهود بلفور

على الفلسطينيين مساعدة بوش كما ساعد اليهود بلفور

ربما كانت غالبية الشعب الفلسطيني مع استمرار الانتفاضة وحماية المقاومة وصون شرفها ودماء شهدائها، ولكن يجب على الفصائل الفلسطينية أن تتكيف مع المتغيرات على الساحة الدولية بعد سقوط العراق، وينظروا إلى ما هو إيجابي في خارطة الطريق, وعلى الفلسطينيين أن يتحدوا فيما بينهم لكي يحققوا الهدف (دولة فلسطينية وديمقراطية مستقلة) فلنساعد بوش في وعده كما ساعد اليهود بلفور في وعده.

إن الرفض الدائم لجميع المبادرات لم نجن منه غير السراب وعندما رفض العرب التقسيم عام 48م وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم.

ومن المعروف في المفاوضات أن الطرف القوي يستطيع أن يملي شروطه بقدر ما لديه من قوة ودعم، فالطرف الإسرائيلي الآن يمتلك جميع الوسائل والقوة والدعم الأمريكي لفرض شروطه التي يقنع بها الخصم والحكم فنحن في عالم القطب الواحد فمن ليس مع العملاق فهو مع الإرهاب.


وطالما حققت الانتفاضة الفلسطينية الكثير باعتراف الجميع فيجب علينا أن نجني ثمارها بالتوحد والمضي في طريق السلام وطالما أن السلام أصبح خيارا استراتيجيا ومطلبا عربيا في المبادرة السعودية التي تبنتها القمة العربية في بيروت.

فيجب علينا ألا نقف أمام العاصفة وفي وجه التيار وعكس الموج بل ننحني لها ونحقق بالمفاوضات ما لم نستطع أن نحققه بغيرها.

وعلى القيادة الفلسطينية أن تدرك معاناة الشعبين (شعب الداخل وشعب الشتات) فشعب الداخل يتعرض يوميا للقصف والاغتيالات وملاحقة المخلصين من أبنائه أما شعب الشتات فهو لا يقل معاناة عن نظيره ويتعرض لكثير من المشكلات كان آخرها طرد العراقيين لهم من مساكنهم الشعبية التي وفرها لهم صدام حسين بإيجارات رمزية وعادوا إلى الخيام كما كانوا.

وما سوف يتعرض له البقية الباقية ابتداء من لبنان بسحب الجنسية منهم وانتهاء بملاحقة إسرائيل وأمريكا لقياداتهم وطلبها علنا من سوريا بإقفال مكاتبهم.

ومن هذا المنطلق أقول: يجب على جميع الدول التي يوجد بها فلسطينيون (شعب الشتات) أن يتم توطينهم ومنحهم الحق في الحصول على الجنسية من منطلق الخطوات العملية لا الوهمية التي يعيشونها في أمل عودتهم إلى فلسطين الغائبة منذ 55عاما وبالتالي تساهم هذه الدول في حل مشكلاتهم ويصبحون فعالين فيها.

وعود على ذي بدء، على المنظمات الفلسطينية المتشددة أن تدخل مرحلة القضاء على العملاء لأنهم سبب البلاء، وإعادة تنظيم صفوفها داخل الدولة الديمقراطية حتى لا تتعرض للسحق طالما أنها صنفت ضمن المنظمات الإرهابية (تصنيف أمريكي) وتعي جيدا درس العراق الذي لم يستطع قادته أن يفهموا المعادلة فسحقوا وسحق معهم الشعب العراقي.

فعلى جميع الدول العربية التي لم توقع معاهدات سلام مع إسرائيل وأمريكا أن تسعى إلى ذلك قبل فوات الأوان فالطوفان قادم والعاصفة آتية لا محالة فترسيم الحدود مع الدولة العبرية إحدى الولايات المتحدة الأمريكية أمر ضروري حتى تتوقف عن التمدد وتبدأ في مرحلة الانكماش أو الانسحاب حسب قرارات الأمم المتحدة.

مصطفى الغريب – الرياض

صحيفة الوطن العدد (1011) السنة الثالثة ـ الاثنين 7 جمادى الأولى 1424هـ الموافق 7 يوليو 2003م

لن يستقر العالم بدون مشاركة الدول الفقيرة

لن يستقر العالم بدون مشاركة الدول الفقيرة

أمريكا الأقوى في العالم، والأكثر قدرة على التدخل عسكريا أينما كان لكن وضعها الأمني ما زال في خطر وصحيح أن أمريكا قد أزاحت النظام البعثي في العراق، ولكنها لا تستطيع أن تمسح الأفكار القومية الإسلامية التي يتبناها المسلمون عموما لأن هذه الأفكار هي في الصدور والعقول وهي سر حضارة المسلمين سابقا وحاضرا ومستقبلا.

وهنا نستطيع القول إن على أمريكا أن تقوم بإستراتيجية جديدة تقوم على تنظيم جديد ووسائل جديدة وعقليّة مبتكرة من نوع جديد تواكب به الأحداث.
صحيح أن أمريكا مع 11 سبتمبر 2001 فقدت قدرتها الردعية بشكل فاضح، وأصبح لزاما عليها استعادة تلك الصورة الفاعلة بشكل سريع ولكن لا يعني ذلك أن تغزو أفغانستان والعراق و تهدد سوريا ولبنان وكوريا وتفتح على نفسها أبوابا كانت مغلقة.

الوقت يمضي في العراق، وهو محدود بالنسبة لواشنطن، لتثبت بأنه لا يزال في جعبتها ما تقدمه للعراق فالعراقيون قد عرفوا أن الحرب قد انتهت وأنهم إلى الآن يطالبون بقيادة جديدة تمثل جميع التيارات لتسير الأمور نحو الاستقرار وإعادة الإعمار، وإن لم يجدوا هذه القيادة الجديدة، فقد تنشأ قوة مقاومة تتبنى محاربة المحتل ومن ثم يعود الأمر إلى الانهيار.

وإذا استمرت الأمور على ما هي عليه من الرغبة في السيطرة واستغلال الموارد بالمنطق الأمريكي، فلن يكون بإمكان النظام العالمي الجديد الاستجابة لأي مطلب من المطالب البشرية المتوحدة.

فالهيمنة لم تعد مرتبطة في عالم اليوم المتفاعل والمتداخل بالقدرة على السيطرة والإخضاع أو بالقوة المادية بقدر ما أصبحت ترتبط بإظهار القدرة على القيادة أي بالقوة المعنوية السياسية والفكرية والقدرة على إبداع الحلول المفيدة والإيجابية للمشاكلات الكبيرة التي خلفتها الحقب الماضية وتلك النابعة عن الاندماج العالمي الراهن.

وطالما بقيت الدول الصناعية بمجموعها رافضة لمشاركة الدول الفقيرة في بلورة جدول أعمال السياسة العالمية لن يكون هناك أي استقرار عالمي، وسوف تستمر حالة الاضطراب والنزاع والفوضى.

فالدول العظمى تستمر وتدوم بمقدار ما تتمتع به من ليونة وقدرة على التحوّل والتأقلم مع المستجدات التي تطرأ، وأمريكا تعاني من مستجدات تهدد مركزها واستمرارها كقوة مهيمنة، فهل ستخرج من هذه التجربة سالمة؟

مصطفى الغريب – الرياض

صحيفة الوطن العدد (988) السنة الثالثة ـ السبت 14 ربيع الآخر 1424هـ الموافق 14 يونيو 2003م

قرارات ارتجالية تحتاج إلى دراسة جادة

تعليقاً على خبر “الوطن
قرارات ارتجالية تحتاج إلى دراسة جادة

طالعتنا “الوطن ” يوم 12/5/2003 بخبر تحت عنوان “تمديد تأشيرات إجازات العمال المقيمين في السعودية إلى 6 أشهر بدلا من شهرين”.. وقبل أقل من شهرين طالعنا في الصحيفة نفسها إلغاء القانون السابق وتحديد المدة بشهرين وها نحن نعود كما، كنا أليس ذلك يعتبر ارتجالية في اتخاذ القرارات ولاسيما من إدارة تتحكم بمصير أكثر من 7 ملايين غير سعودي يعيشون على أرض هذه البلاد؟

وقد شدني فضولي وأنا أسير في طريق الملك فهد في الرياض العاصمة السعودية الطابور الطويل على غير العادة ولما سألت عن سبب ذلك اتضح أن هناك تنسيقا بين الجوازات وبين إدارة التعليم بطلب السجل المدني لكل طالب وطالبة غير سعوديين أي طلب برنت لكل طالب.

ولا ندري ما هي الإحصاءات الدقيقة لهم ولما وجدت الجوازات أن ذلك سيرهق موظفي الجوازات وهذا الطلب غير منطقي عادوا عن قرارهم وطلبوا الاكتفاء بأخذ صورة من الإقامة والجواز لولي أمر الطالب.

ولاسيما أن صيغة الخطابات التي أعطيت للطلاب “أنه في خلال يومين نريد هذا الكشف وإلا سنضطر إلى عدم استقبالكم في المدارس” أليس في ذلك إجحاف بحق الطلبة الصغار ونحن على أعتاب أبواب الامتحانات؟

ثم لو افترضنا أن ولي أمر هذا الطالب مسافر لعمل ما خارج السعودية، ألا يحق لهذا الطفل أن يتعلم؟.
نعم الأمن مطلوب ولكن ما ذنب طفل أحد والديه لديه مشكلة ما؟ أليس من حقه أن يتعلم أم ماذا؟.
الرجاء تسليط الأضواء من قبل كتاب لهم زوايا معروفة لعلهم يساهمون في إصلاح تعليم الأطفال وأن يجنبوهم شعورا بالتفرقة فيما بينهم, فنحن نعلمهم أنهم إخوان في الدين ونفرق بينهم في المعاملة.

إننا نعرف تماما ما قيمة العلم لجميع الفئات وكيف أن العلم يحد من خطر الجريمة وفي ديننا نعلم أنه لا تزر وازرة وزر أخرى؟.


مصطفى الغريب – الرياض

صحيفة الوطن العدد (964) السنة الثالثة ـ الأربعاء 20 ربيع الأول  1424هـ الموافق 21 مايو 2003م

تعقيباً على موضوع المقيمين هناك من ولد ونشأ في هذا البلد ونسميهم بالوافدين

تعقيباً على موضوع المقيمين
هناك من ولد ونشأ في هذا البلد ونسميهم بالوافدين

اطلعت على موضوع “القضية” الذي نشرته “الوطن” بعددها 853 من صحيفة الوطن السعودية حول رصدالعلاقة بين السعوديين والمقيمين”.

وأود أن أعلق على ما جاء في المقال وأطرح قضية أهم مما جاء في المقال وأتساءل هل العينة التي وردت في المقال تمثل عينة منتقاة ومختارة بدقة أو هل شملت جميع الفئات أو هل استندت إلى أدلة شرعية تحث المسؤولين لتبني وجهة نظر تدعم مطالبات بعض الفئات بالجنسية أو بالمساواة بين المسلمين.

فما جاء في المقال يجيب على سؤال هل السعوديون اجتماعيون أو غير اجتماعيين حيث أشار المقال إلى وجهات نظر لا نستطيع من خلالها أن نصل إلى حد الإجماع من عدد من المقيمين والمقيمات في السعودية يحملون جنسيات مختلفة فمنهم من يتهم السعوديين بأنهم غير اجتماعيين ومنهم من قال (كل ما يقال عن السعوديين بأنهم غير اجتماعيين غير صحيح).

وهذا يؤكد حقيقة أن موضوع “القضية” لم يشمل جميع الفئات حيث إن التقرير ركز على بعض “الوافدين” الذين يؤكدون وجهة نظر من أشرف على طرح هذه القضية ومع أن القضية طرحت جملة من الهموم المادية مثل ارتفاع الإيجار أو طول فترة العمل اليومية التي تصل أحيانا إلى 14 ساعة يوميا.

إضافة إلى عدم وجود مكافأة نهاية الخدمة وعدم السماح لعبدالقادر باستقدام أسرته أو قضية المعلم باختلاف النظرة إلى المعلم الذي خدم 35 سنة تنقل خلالها بين معظم قرى ومدن السعودية واصفا اناته كمغترب.
أما ما جاء تحت عنوان التفرقة في الإدارات الحكومية فقد ذكر الرشيد بصراحة كان أكثر الموظفين في الماضي يفرقون في المعاملة بين المقيم والمواطن بل كان البعض منهم يهضم حق المقيم ولا يعترف به ويفضل عليه ابن البلد وغالبا ما يضطهد من قبل كفيله أما حاليا فقد أصبح المقيم كالسعودي في كل شيء ليس هناك فرق وكل ذلك بما شهدته السعودية من التقدم الحضاري والرقي.

ولم يتطرق إلى المعاناة من العلاج في المستشفيات الحكومية إذا لم يكن سعوديا ولكنه ذكر أنه لم تكن هناك مساواة في نظام التعليم من حيث الرواتب حيث كونه مقيما فقد لاحظ أن الزملاء المعينين في نفس السنة التي قدم فيها إلى السعودية قد وصلت رواتبهم قرابة (14) ألف ريال في حين لم يصل راتبه الآن سوى (2700) ريال وهذه قضية تحتاج إلى نظر الجهات المسؤولة بما يتناسب ومتطلبات الحياة لكل الأطراف.

أما ما ذكره مصلح محمد أبو شوقي يمني الجنسية أن معاناته بدأت مع تطبيق نظام الكفالة والتي أصبحت أكبر مشكلة بالنسبة له ويضيف ويؤكد انه لا يشعر بالغربة في المملكة ويقول: الشعب السعودي بالنسبة لي هم أهلي وإخواني ووطنهم وطني ومن ينكر هذه الحقيقة فهو جاحد.

وهنا نود أن نتساءل ما هو ذنب من “ولدوا وتربوا ودرسوا وتخرجوا ولا يعرفون لهم وطناً غير هذا الوطن المعطاء”. ولكن لم يجدوا أنفسهم سعوديون وهؤلاء لم تشملهم ” قضية الوطن في العدد 853 ” “وهم إن صحت تسميتهم سعوديو المنشأ والولادة، ولكن دون جنسية ” وهم فئة كبيرة من “المقيمين” وجدوا أنفسهم على أرض المملكة.

فاندمجوا في مجتمعها، وأهلهم من قبلهم مندمجون فيها، بل وأصبحوا جزءا من أهلها وهذه الفئة لا يستطيع أحد تمييزها عن المواطنين الأصليين ولكنهم ومع الأسف يطلق عليهم لقب “وافدون” وكثير منهم لا يعرفون شيئاً عن أوطانهم فضلاً عن أنهم سوف يرحلون إليها يوماً من الأيام.

هؤلاء عرفوا أنفسهم في هذه البلاد لا تستطيع معرفتهم حيث اندمجوا اندماجا كاملا بل إنه يوجد في بعض الأحيان “أسرة واحدة” بل وأشقاء من أم واحدة وأب واحد ومن هؤلاء من كانت الظروف قد خدمته في يوم من الأيام فحصل على الجنسية السعودية وأكمل دراسته الجامعية وحصل على وظيفة مرموقة.
بينما شقيقه لم تتوفر له هذه الفرصة فهذا له كامل الحقوق وذاك يتعرض للغمز واللمز سواء من أخيه أو أقرانه حيث لا فرق بينه وبين الوافد الذي وصل لتوه من بلاده من ناحية المعاملة لأنهم جميعهم وافدون لا فرق بين من لأسرته عشرات السنين وبين من أتى لتوه ولم يمض على وصوله بضع ساعات.

إذ إنه لا فرق بين المدين لهذه البلاد بالفضل وبين من أتى لا هم له سوى العمل ثم يرحل.

لذا أقترح أن تكون هناك مراجعه حقيقية لنظام الجنسية والترغيب فيها لمن تتوفر فيه الشروط التي تراها الجهات المسؤولة مناسبة، ولكن يحكمها قانون يطبق على الجميع مستوحى من الشريعة الإسلامية حتى نرفع النظرة القاصرة من البعض عنهم ونعطيهم حقوقهم.
مصطفى الغريب ـ الرياض

صحيفة الوطن العدد (916) السنة الثالثة ـ الخميس 1 صفر 1424هـ الموافق 3 أبريل 2003م

ردا على “إيمان القحطاني”هل أصبحت المشكلة في مصطلح “العنوسة” فقط؟

ردا على “إيمان القحطاني
هل أصبحت المشكلة في مصطلحالعنوسة” فقط؟

تعقيبا على مقال “العنوسة النسيج الاجتماعي القاتم” لإيمان القحطاني في العدد 872 من صحيفة الوطن السعودية، أود أن أقول إذا افترضنا جدلا ووافق الجميع على إسقاط مصطلح العنوسة من قاموسنا الاجتماعي فهل تكون بذلك المشكلة قد حلت ولم تبق أنثى إلا وقد تزوجت ثم ما العيب في أننا نواجه الواقع المرير ونخوض في غمار إيجاد الحلول بالتوعية الجادة لكل مسؤول.

 فلابد من تعريف لمصطلح موجود شئنا أم أبينا وهل إذا لم تكن العنوسة كابوسا رجاليا تستطيع المرأة حل مشكلتها بنفسها دون تدخل الرجل وهو طرف مهم في المعادلة سواء كان زوجا يرغب في الزواج ويحتاج إلى تسهيل أموره في هذا الشأن أو أبا عاجزا ويحتاج لتكون إبنته عانسا كي تقوم بواجباته أو متوفى لتقوم برعاية تركته الثقيلة.

وهل كل العوانس بالمعنى المفترض هن نساء عاملات لا وقت لديهن للزواج لتقوم بالمسؤولية وهل مجرد مصطلح العنوسة يسحق المرأة نفسيا واجتماعيا أم العكس.

إنني أختلف معك تماما في الرأي فلو لم تكن المشكلة تقض مضاجع الرجال قبل النساء لما أصبحت العنوسة كابوسا رجاليا فنصبح كالنعامة عند الخطر تدس رأسها في التراب.

إن حق الزواج للمرأة كما هو للرجل وهذا ما جاءت به شريعة النبي محمد عليه الصلاة والسلام.

فإذا كان مصطلح العنوسة داخل المجتمع السعودي على وجه الخصوص به بعض المغالطات التي ألصقت بالمرأة فلنتفق على مصطلح آخر.

ولكن جوهر المشكلة هي كيف لنا أن نحل هذه المشكلة وما أسبابها لقد ذكرت في مقالك “أن هذا المصطلح أريد به تعجيل زواج المرأة حتى لا تلصق بها تهم تخل بالأخلاق والشرف ” ولو لم يكن هذا صحيحا فلماذا طالب الرسول (صلى الله عليه وسلم) معشر الشباب “من يستطيع منهم الباءةبالزواج.

وهل المجتمعات المدنية إذا مرت بتغيرات جذرية في نسيجها الاجتماعي تعفيها من تطبيق السنة الشريفة لأن هذا الدين لكل زمان ومكان.
وهل صحيح بات من اللازم إيجاد مقصات رقابية على هذا المصطلح الذي تدعين فيه أنه يدمر إنسانيتنا أم الغوص في لب المشكلة وحلها حلا جذريا بتضافر جهود الجميع لحل ما نستطيع من أسباب هذا المصطلح.

سواء بالتوعية أو بتطبيق نصوص الشريعة التي تحث على الزواج دون تمييز بين جنس أو لون عملا بقوله (صلى الله عليه وسلم) لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى.
هل أصبحت المشكلة هي المصطلح أم الجوهر في أن هناك مشكلة تحتاج إلى حل؟ .
فمن أسباب تأخر الزواج كما ذكرت هي”الحياة ومتطلباتها التي تأتي بالدرجة الأولى وتغير الظروف الاقتصادية من عصر الطفرة إلى عصر شد الحزام” وأنني هنا أخالفك الرأي أيضا فعصر شد الحزام هو العصر الملائم ليبحث الرجل عن زوجة بدلا من عصر الطفرة التي كنا ننفق فيها على السفر والسياحة أكثر مما ننفق على الزواج.
ولابد لنا من أن نتأقلم مع عصر شد الحزام في ظل ظروف ومحن لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى.
كما أن التقسيمات الاجتماعية أو ما يطلق عليه النظام القبلي يقف عائقا حقيقيا أمام الذكر والأنثى في تحقيق رغبتيهما بالزواج” فما الرد على قوله صلى الله عليه وسلم تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس.
أما ما أتيت به على مضض في قضية الغلو في المهور فما رأيك في الرجل الذي أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) وقال لم أجد مهرا لأتزوج فقال له عليه الصلاة والسلام: التمس ولو خاتما من حديد. وفي النهاية أود أن أقول لابد لنا من الاعتراف بأن هناك مشكلة يجب أن تحل بمجتمعنا سمها ما شئت، ولكن هي مشكلة تريد حلا؟

مصطفى الغريب- الرياض

صحيفة الوطن العدد (875) السنة الثالثة ـ الجمعة 20 ذو الحجة 1423هـ الموافق 21 فبراير 2003م