المصلحة الوطنية أهم ما في التغيير لتحقيق البعد التنموي في نظام الجنسية

المصلحة الوطنية أهم ما في التغيير لتحقيق البعد التنموي في نظام الجنسية

يدور الجدل حاليا في مجلس الشورى حول نظام الجنسية السعودية ونظرا لحساسية المشروع خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها المنطقة العربية فلابد أن تكون التعديلات جذرية هذا على حد تعبير عدد من الأعضاء مطالبين أن يراعي النظام الجديد البعد التنموي عوضا عن البعد الأمني وكلا البعدين له من الأهمية بحيث لا يطغى بعد على الآخر.

وهو لعمري قمة الإحساس بالمسؤولية الملقاة على عاتق أعضاء مجلس الشورى فليس المهم التغيير الآن بقدر أهمية المصلحة الوطنية التي يجب أن يدركها جميع من يعيش على أرض هذه البلاد المقدسة.

وآمل أن يكون البعد الديني هو الدافع لمراعاة البعدين السابق ذكرهما وإذا اتفق الأعضاء على عرض المشروع على اللجنة المختصة لإعادة دراسته من جديد فنقترح أن تحدد مدة زمنية لإنهاء الدراسة حتى لا يفقد المشروع بريقه.

كما نأمل تنويع تخصصات المشاركين في هذه اللجنة لتشمل علماء دين أيضا للاستنارة برأي الشرع فيما يتعلق بتطوير هذا النظام الذي سيخدم المصلحة الوطنية ولاسيما أننا نعيش عصر التحولات الجذرية في الأنظمة، وهو ما سيضع علامة فارقة في تحولات فكرية هائلة في عقلية صاحب القرار.

وهذه التحولات ينبغي أن تواكب المتغيرات العالمية، دون المساس بعقيدتنا. وجميل جداً أيضاً، أن تسعى قيادتنا الراشدة إلى طلب ذلك من مجلس الشورى لتطوير نظام الجنسية السعودي، حيث من غير المعقول أن يكون لدينا مواليد عرب ومسلمون قضوا زهرة شبابهم على أرض هذا الوطن ولم يتمكنوا من الحصول على الجنسية السعودية.

فهي فخر لهم إن يحملوها وتواضع منا أن نمنحهم إياها. فنحن نرغب في السير نحو اتجاه عقلاني رشيد، ستكون له تأثيرات إيجابية على أجيالنا المقبلة، ونستفيد من قدرات بشرية هائلة منتقاة من القوى العاملة المؤهلة، لتحافظ على ثروات الوطن بدلا من تصديرها للخارج وهي التي ترغب في استثمارها في الداخل.

ويشار أيضا إلى مطالبة بعض أعضاء مجلس الشورى لشرط الإسلام لمنح الجنسية العربية السعودية وهو شرط يعزز قيمنا وتقاليدنا دون النظر إلى المتجنسين بأنهم سيكونون منافسين للمواطن على فرص العمل لأن النظام الجديد، سوف يساهم في تحسين الدخل القومي، كما تدل معظم الدراسات الاقتصادية العالمية بهذا الخصوص وحرص الدول المتقدمة في جلب المهاجرين لدعم الاقتصاد.

كما ندعو بعض أعضاء مجلس الشورى المطالبين بإبقاء تميز المواطن عن المتجنس بعرض الموضوع على علماء الدين لأخذ رأيهم في ذلك وهو رأي الشرع الحنيف الذي هو دستورنا، أما فيما يتعلق بشروط سحب الجنسية فوزارة الداخلية بتجاربها وخبراتها أقدر على تحديد هذا الأمر لذا نثمن رأي بعض الأعضاء المطالبين باستضافة خبراء ومتخصصين من وزارة الداخلية لمناقشة المشروع والمشاركة في دراسته.

أما الأعضاء المطالبون بعدم فتح الباب على مصراعيه لكل من أقام أكثر من 10 سنوات في البلاد وتعلم اللغة مطالبين باقتصار منح الجنسية على النخب والكوادر المهنية العالية مثل الأطباء والمهندسين والعلماء فهم محقون في ذلك.

ولكن ما مصير الذين يحملون شهادات ميلاد سعودية من المقيمين ثم لماذا لا نعيد دراسة شرط العشر سنوات فمعظم دول العالم المتقدم يشترطون ثلاث سنوات مثل كندا وأستراليا وأمريكا ومعظم دول أوروبا.

وبخصوص ما تطرقت إليه النقاشات إلى مسألة منح الجنسية لزوج المرأة السعودية إذا كان أجنبيا فنوجه إليهم التساؤل التالي, ما هو مصير أبناء المرأة السعودية المتزوجة من غير سعودي؟ كما نود الإشارة إلى مناقشة تسهيل خطوات تطبيق النظام.

كما ينبغي الأخذ بعين الاعتبار مناقشة مصير فئة الذين حصل آباؤهم على الجنسية في الوقت الذي هم لم يحصلوا عليها على الرغم من أنهم من مواليد السعودية لماذا؟ لأن آباءهم عندما حصلوا على الجنسية كان الأبناء بالغين أي أكبر من السن القانونية فإخوانهم القصر حصلوا عليها أما هم فلم يتمكنوا من ذلك.

فنجد أن الوالد والوالدة سعوديان وبعض الإخوان سعوديون والبعض الآخر غير سعوديين كما وأن هناك شرطا بحاجة إلى دراسة فمثلا إذا كان ابن المرأة السعودية بالتجنس ذكرا فيحق له التقدم بطلب الجنسية أما إذا كانت ابنة المرأة السعودية بالتجنس أنثى فلا يحق لها التقدم إلا إذا تزوجت من سعودي.

أخيرا أتساءل لماذا لا يفتح الباب أمام مكاتب المحاماة بمتابعة معاملات المتقدمين للجنسية لتطبيق النظام عليهم ونصحهم لاستكمال إجراءاتهم النظامية للحصول على الجنسية في نهاية المطاف وبهذا تكون الدولة قد نشطت مكاتب المحاماة وقللت من أعباء كثرة الطلبات غير المكتملة إذا تقدم صاحب الطلب بنفسه للحصول على الجنسية السعودية.

مصطفى غريب – الرياض

صحيفة الوطن  الاثنين 15 رمضان 1424هـ الموافق 10 نوفمبر 2003م العدد (1137) السنة الرابعة

مازالت الأمور تحتاج إلى توضيح حول مافيا الأدوية

تعقيباً على رد المسؤول
مازالت الأمور تحتاج إلى توضيح حول مافيا الأدوية

تعقيبا على ما جاء في صحيفة الوطن بعددها 1122 الصادر في 30/8/1424هـ في صفحة صوت وصدى بعنوان رد مسؤول وهو المشرف العام على الإعلام الصحي والعلاقات الدكتور خالد بن محمد مرغلاني، وإشارة إلى ما نشر بصحيفة “الوطن” بعددها رقم 988 الصادر بتاريخ 24/4/1424هـ بعنوان (مافيا الأدوية) بقلم الكاتب الأستاذ محمد عبدالله المنصور.
وما أفاد به المشرف العام بعرض الموضوع على وكيل الوزارة للشؤون التنفيذية في وزارة الصحة الدكتور منصور بن ناصر الحواسي.
أولا: إن العدد الذي نشر فيه مقال الكاتب المذكور أعلاه هو العدد 998 وليس العدد 988
ثانيا: لقد تأخر رد وزارة الصحة كثيرا فالمقال نشر بتاريخ 24/4/1424هـ وجاء الرد في 30/8/1424هـ ولنا أن نتساءل هل التأخير من الصحيفة ؟ أم من الروتين والبيروقراطية؟ أم من كثرة المعاملات التي تعرض على المسؤولين في الوزارة ؟ وهل هذا يعكس صورة عن تأخر معاملات المواطنين؟
ثالثا: لم يتضمن رد المسؤول ما يتقاضاه أطباء وصيادلة الدعاية لأدوية الشركات وهي مهنة موجودة فعلا ولكن ما هي الضوابط التي يجب أن تتخذها وزارة الصحة بهذا الخصوص ولو بالإشارة إلى أن الموضوع قيد الدراسة.
رابعا: أشار الكاتب إلى ملاحظة مهمة وهي أن بعض الأطباء يشتري ويبيع في صحتنا وهو ما تم إغفال التطرق إليه من المسؤول حيث إن هناك حالات استغلال واضحة من بعض الأطباء وبعض المستشفيات حبذا لو تقوم الوزارة بالتحقق من ذلك.
خامسا: لم يشر المسؤول من قريب ولا من بعيد بخصوص حادثة تغريم تاجر 10 آلاف ريال عندما قال: أنا مستعد أن أعطيكم 30 ألف ريال فقد ربحت ثلاثة ملايين!
وهي حالات تتكرر باستمرار ولو فكرت الوزارة بحلول جذرية لوجدت كثيراً من الحلول.
سادسا: لم يقم المسؤول بالإجابة على بادرة قيام الجمعيات الخيرية بإقامة مستوصفات لعلاج الأسر التي ترعاها ولو من باب التشجيع على هذا العمل الخيري واستجابة الوزارة بتسهيل مهمة هذه الجمعيات إذا قامت بالطلب من الوزارة بحيث لا تصطدم بعقبات تثنيها عن القيام بهذه المهمة الإنسانية. بل الطلب من على هذا المنبر من بعض المحسنين تشجيعها على مثل هذه الأعمال.
سابعا: اكتفى المسؤول عند الحديث بشأن ما ذكر عن هدايا شركات الأدوية بالقول على الكاتب إثبات ما ذكره بالأدلة والبراهين حتى تتمكن الوزارة من التحقق من ذلك ومعاقبة من تثبت عليهم تلك التصرفات المشار إليها في المقال على الرغم من أنها تحدث يوميا على طاولات الأطباء ومسؤولي مشتريات الأدوية سواء الحكومية أوالخاصة ومن يقوم بمثل هذا العمل لن يترك خيطا يدينه فجميع هذه الأموال تدفع نقدا وبسرية تامة ولكن على الكاتب أن ينبه وعلى المسؤول أن يفكر بإيجاد الآلية من خلال طاقم وزارته أو الجهات التابعة له متمثلا في الفرق التابعة لإدارات الشؤون الصحية.
ثامنا: لم يستجيب المسؤول لما جاء في المقال بخصوص حليب الأطفال الذي يعطى للأطفال حديثي الولادة في المستشفيات فهو يقدم هدية مجانية من الوكلاء بشرط عدم إدخال منتجات منافسة! وربما قدموا أجهزة للمستشفى ولا نعلم مدى مشروعية أو أخلاقية هذا التصرف!
مما تقدم يمكننا أن نقول إنه مازالت بعض الأمور تحتاج إلى توضيح حول هذا الموضوع, فرد المسؤول لم يؤد الغرض المطلوب منه.
مصطفى غريب – الرياض

صحيفة الوطن  الأربعاء 3 رمضان 1424هـ الموافق 29 أكتوبر 2003م العدد (1125) السنة الرابعة

بداية مشوار… تكمله الخطوط الجوية

بداية مشوار… تكمله الخطوط الجوية

تناولت الصحف في الأيام الماضية أخباراً مفادها تأكيد وزير الخارجية السعودي، الأمير سعود الفيصل، ان عمل المرأة في السفارات السعودية ليس مستغرباً، والمستغرب انه لا توجد موظفات سعوديات في سفارات المملكة في الخارج.

وأكد سموه ان “عمل المرأة السعودية كديبلوماسية ليس جديداً، بل يوجد قسم نسائي في وزارة الخارجية كما هو حاصل في بعض الانشطة التابعة للوزارات والمؤسسات الحكومية الاخرى”. وشدد سموه على عنصرين أساسيين، هما: “ان يكون عملها متوافراً ومسموحاً وفي إطار تقاليدنا وشرعنا وأنظمتنا”.

وقامت بعد ذلك وزارة الخارجية، مشكورة، وتنفيذاً لتعليمات سموه بحصر الوظائف النسائية في سفاراتنا بمختلف الدول، وتشغلها غير سعوديات، وبحثت امكان شغلها بمواطنات سعوديات.

وكما بدأت الوزارة التنسيق مع وزارة الخدمة المدنية، لشغل الوظائف بموجب الشروط والمؤهلات المطلوبة. وإذا كانت وزارة الخارجية بدأت المشوار فنتمنى على الخطوط السعودية ان تتبعها، وتقوم بتهيئة المجال لعمل المرأة، سواء في الداخل او الخارج.

وكثير منا يسافر الى الخارج عبر الخطوط السعودية، ويتعامل مع مكاتبها في مختلف أنحاء العالم. وأكثر العاملين فيها من النساء. ولكن لم نجد الى اليوم موظفة سعودية واحدة تعمل في اي من مكاتب الخطوط العربية السعودية في الخارج.

فهل يعني ذلك ان السعوديات غير قادرات على القيام بمثل تلك الوظائف؟ أم ان الباب لم يفتح بعد لعمل فتياتنا في هذا الصرح الشامخ الذي يجب ان يعطي صورة حسنة عن مسيرتنا التنموية والحضارية؟

ان أهمية الموضوع تدعونا لطرحه على الرأي العام للنظر في مدى الحاجة اليه. وإذا كان ذا ايجابيات فيعرض على مجلس الشورى، ومن بعده على علمائنا، وهم والحمد لله قادرون على ايجاد الحلول الشرعية إذا عرض الأمر عليهم.

مصطفى غريب – الرياض

 صحيفة الحياة     2003/10/25

تشغيل الموظفات السعوديات في الخطوط الجوية

تشغيل الموظفات السعوديات في الخطوط الجوية

لقد تناولت الصحف خلال الأيام الماضية أخبارا مفادها تأكيد وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل أن عمل المرأة في السفارات السعودية ليس مستغربا والمستغرب أنه لا توجد موظفات سعوديات بسفارات المملكة في الخارج. وكما أكد سموه أنعمل المرأة السعودية كدبلوماسية ليس جديدا بل يوجد قسم نسائي في وزارة الخارجية كما هو حاصل في بعض الأنشطة التابعة للوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى وشدد سموه على عنصرين أساسيين وهما أن يكون عملها متوفراً ومسموحاً وفي إطار تقاليدنا وشرعنا وأنظمتنا”. وقامت بعد ذلك وزارة الخارجية بحصر الوظائف النسائية في سفاراتنا بمختلف الدول والتي تشغلها غير سعوديات وبحث إمكانية شغلها بمواطنات سعوديات وكما بدأت الوزارة أيضا التنسيق مع وزارة الخدمة المدنية، لشغل الوظائف بموجب الشروط والمؤهلات المطلوبة , وإذا كانت وزارة الخارجية بدأت المشوار فنتمنى على الخطوط السعودية أن تتبعها وتقوم بتهيئة المجال لعمل المرأة سواء في الداخل أو الخارج وكثير منا يسافر إلى الخارج عبر الخطوط السعودية ويتعامل مع مكاتبها في جميع أنحاء العالم وأكثر العاملين فيها من النساء ولكن لم نجد حتى الآن موظفة سعودية واحدة تعمل في أي من مكاتب الخطوط العربية السعودية في الخارج فهل ذلك يعني أن السعوديات غير قادرات على القيام بمثل تلك الوظائف أم أن الباب لم يفتح بعد لعمل فتياتنا في هذا الصرح والذي يجب أن يعطي صورة حسنة عن مسيرتنا التنموية والحضارية بل وإني على يقين بأننا سنكون قدوة حسنة لكثير من شركات الطيران الأخرى بانتهاج أسلوبنا الإسلامي المميز. فالإسلام لم يمنع عمل المرأة ولكن حدد ضوابط شرعية لها وأن أهمية الموضوع يدعونا لطرحه على الرأي العام للنظر في مدى الحاجة إليه والذي يظهر لي أهميته من حيث المبدأ ليكون محل نظر ودراسة وإذا كان ذا إيجابيات فيعرض على مجلس الشورى ومن بعده على علمائنا وهم والحمد لله قادرون على إيجاد الحلول الشرعية إذا عرض الأمر عليهم وكما يجب أن نرتقي بفكرنا الإسلامي ليتناسب مع متطلبات العصر, فهذا الدين يصلح لكل مكان وزمان ولكننا بحاجة إلى اجتهادات علمائنا ليبينوا لنا الأمر. لذا يستوجب عرضه على هيئة كبار العلماء للنظر فيه وإرجاع الأمر إلى ولاة أمورناالله يحفظهم – فهم المرجعية المعتبرة للنظر في القضايا المصيرية.
مصطفى غريب ـ الرياض

صحيفة الوطن  الأربعاء 26 شعبان 1424هـ الموافق 22 أكتوبر 2003م العدد (1118)  السنة الرابعة

متى نضع حدا لاستهتار بعض مندوبي مبيعات الأدوية بصحة الناس؟

متى نضع حدا لاستهتار بعض مندوبي مبيعات الأدوية بصحة الناس؟

نقاش قضية مندوبي المبيعات في المجال الطبي له حساسية كبيرة في المجال الصحي خصوصا فيما يتعلق بالتطبيق الميداني للرقابة على تجارة الأدوية وسد بعض الثغرات فهناك أدوية مغشوشة تباع في الأسواق تحتاج منا إلى وقفة صادقة مع النفس للمحافظة على صحة المواطنين والمقيمين على حد سواء, وهناك أدوية منتهية الصلاحية تباع للاستهلاك الآدمي وهناك أدوية تصنع أو تعبأ محليا بحاجة إلى حملة لا تقل عن الحملة على الإرهاب فهو إرهاب من نوع آخر، فلو قامت وزارة الصحة بتحصيل رسوم المخالفات الطبية والصحية مثل غرامات بيع بعض الأدوية في البقالات والتموينات عوضا عن السوبر ماركت أو الأدوية غير المرخصة في الصيدليات كما ورد في نظام مزاولة المهنة, وقامت بتدويرها عبر نظام خاص يصدر من وزارة المالية لكان بالإمكان الاستفادة من مئات الآلاف من الريالات بل الملايين دون مبالغة في الأرقام, فالغريب في الأمر أنه أصبح كل من لا يجد له عملا يبدأ رحلته من السوق فيبيع الأدوية بصفته الشخصية دون فاتورة بغرض عدم تحمل أدنى مسؤولية أو الإمساك بطرف الخيط المؤدي إليه, وبالتالي فهو الشخص الذي يدق مسماراً في نعش مستودعات الأدوية المرخصة و مصانع الأدوية التي أنفقت الملايين على تأسيسها, ومما يزيد في “الطين بلة” أن هذه المستودعات تدفع رواتب وعمولات لمندوبيها وإيجارات لمقارها وكثير من مندوبي المبيعات يتاجر لحسابه الخاص وكأنما هذا القطاع قد أسبغت عليه الصفة القانونية لإنعاش التجارة غير المشروعة في الأدوية لمصلحة المندوبين, وهنا يجب التنويه إلى أن النظام لا يخول أية مؤسسة ببيع المواد الصيدلانية لأية جهة كانت دون حصولها على ترخيص بذلك ولكن في المقابل نجد أن كثيراً من المؤسسات غير المرخصة التي تبيع الأدوية أكثر مئات المرات من المرخصة وهي لا تتحمل أعباء إيجارات المستودعات والعاملين فيها ورواتب الصيادلة السعوديين حسب نص النظام وإن كان معظمهم يقبض رواتب دون أن يعمل في منشأته فقط ! لأن النظام يتطلب ذلك!, هذا عوضا عن أن الأدوية تخزن دون رقابة عليها من وزارة الصحة لأن المستودعات المرخصة مراقبة أما غير المرخصة فهي غير خاضعة للمراقبة لأنها غير معروفة أصلا! وغالبا ما تكون في بيوت العاملين فيها, وربما توجد عمليات تهريب منظمة للاتجار بالأدوية وخصوصا الأدوية غير المرخصة أكثر مئات المرات من المرخصة وعمليات التهريب هذه تأخذ أشكالا وأنماطا مختلفة .

مصطفى غريب ـ الرياض

صحيفة الوطن  الثلاثاء 18 شعبان 1424هـ الموافق 14 أكتوبر 2003م العدد  (1110) السنة الرابعة

غوانتانامو… خوف انقراضنا

غوانتانامو… خوف انقراضنا

كنا نتوقع من عمرو موسى أن يعيد النظر في القرارات التي اتخذت في إطار الجامعة العربية، ويقوم على تحديثها بمـا يتناسـب ولغـة العصر. فمن المعلوم أن الشيء الوحيد الذي لا يتغير هو القرآن الكريم، وما عدا ذلك فهو قابل للتغيير، ولهذا ندعو الجامعة العربية الى أن تتطور وتلغي قراراتها التي لا تناسب الظروف الحالية، السياسية، والثقافية والاجتماعية والاقتصادية. وكما اقتنع الأخ العقيد بأن الوحدة أصبحت من هواجس الماضي، وبدأ يعدِّل مسار ثورته، فإننا نطالب الجامعة العربية بتحديث نفسها ومسارها وقراراتها بما يتناسب والظروف الحالية، ويجب تفعيل قراراتها، وألاّ تبقى حبراً على ورق أمثال قرارات الدفاع العربي المشترك، والوحدة الاقتصادية العربية، وقرارات تخص الجانب الفلسطيني التي ظاهرها فيه الرحمة وباطنها العذاب، وهو ما يتعلق بالمحافظة على الهوية الفلسطينية.

فالجامعة العربية أصدرت القرار الرقم 1547 عام 1959، الذي طالب بالحفاظ على الهوية الفلسطينية. وجاء القرار، بناء على طلب من منظمة التحرير الفلسطينية، بعدم منح الجنسية للفلسطينيين خوفاً من أن تذوب هويتهم. ونسيت منظمة التحرير ان أهم المسؤولين فيها يحمل الجنسيات المختلفة، هم وعائلاتهم. ونسوا أنه إذا كان الهدف هو الحفاظ على الهوية فلماذا لم يطالبوا في القرار بأن تعطى كل التسهيلات لهذه الفئة مع بقاء الهوية كرمز، بمعنى أن يستفيد صاحب الهوية من حقوق المواطن في الدولة التي يعيش فيها، ويحتفظ بهويته. أما أن يترك من دون تعليم، ومن دون مأوى يملكه ولا خدمات صحية، وهو الأحوج من غيره، فلا ميراث من الآباء والأجداد وانما مخيمات ترفض الحيوانات الأليفة العيش فيها، فكيف يطور شعب كهذا ذاته من العدم؟ ويأمل في العودة كحق ابليس في الجنة.

انظروا ما فعلت اسرائيل بـ500 عائلة لبنانية هربت الى اسرائيل، بعد الانسحاب من جنوب لبنان، ولا تزال تعيش فيها، فقد استطاعت هذه العائلات الحصول على بعض المخصصات. فهم لا يعيشون في مخيمات داخل اسرائيل، وانما في المدن. وبعد ثلاث سنوات من وجودهم في اسرائيل أنشأوا جمعية خاصة بهم أطلقوا عليها اسم “من أجل الجالية اللبنانية في اسرائيل”. وهدفها الأساسي تحسين أوضاع هذه الفئة، لأنها آثرت البقاء، وتعهدت الحكومة لهم بمساعدات، ووقف الى جانب قضيتهم نواب في الكنيست، من حزبي الليكود والعمل معاً. واستطاعت هذه الجمعية القيام بحملات شعبية وتظاهرات ضد سياسة الحكومة الاسرائيلية الى أن تجاوبت مع مطالبهم، وقررت تقديم الدعم لايجار البيوت.

وبعد ما تقدم فلننظر كم من المهن محظور على أبناء المخيمات الفلسطينية العمل فيها، وكيف أنهم معزولون في مخيمات تتفرج الناس عليهم، كما لو كانوا في حديقة حيوان كبيرة مفتوحة، أو كمن يعيش في الإقامة الجبرية تحت حراسة مشددة لا يخرج من المخيم إلا بتصريح، ولا يدخل إلا بتصريح وكأننا في ثكنة شبه عسكرية، أو محمية محاطة بأسلاك شائكة حفاظاً على من بداخلها من الانقراض، لأن هذه الهوية يجب ألاّ تنقرض وشديدة الشبه بمعسكرات غوانتانامو في كوبا. فهل سيأتي اليوم الذي نقول يا لاجئي العالم اتحدوا، وهل يتحقق هذا الحلم؟

مصطفى غريب – الرياض  

صحيفة الحياة     2003/10/11

تعليقاً على خالد الفيصل

تعليقاً على خالد الفيصل
لن نقضي على الجهل إلا بتوفير مقاعد دراسية كافية

قرأت ما كتبه الأمير خالد الفيصل في العدد 1088 وتاريخ 25/7/1424 بعنوان “بالعلم لا بالجهل”حيث ناقش أموراً كثيرة كانت ومازالت تشغل فكر الجميع ليس من الناحية النظرية فحسب، ولكن كيف يمكن التطبيق على أرض الواقع وما زاد من اهتمامي بالمقال هو التشخيص الدقيق لحال الأمة والعلاج لهذا الداء العضال.
حيث ضرب لنا مثلا حول حضارة الغرب وكيف قامت بعد أن أخذت نتاج حضارتنا وطورته….،ولا تزال الحضارة الغربية تستقي من حضارتنا,التي نحن أولى منهم بأن ننهل من خيرات علومها وتذكرت تلك الهجمة الشرسة والمخطط لها سلفا على محتويات الحضارة العراقية وتلك الهجمة الشرسة على تغيير المناهج لدينا وبين ما هو مؤيد وما هو معارض لتلك الحملات وكأنما الغرب أصبح وصيا علينا فيما نقرأ وفيما نكتب وفيما نفعل .
وعندما نقول العلم يعني بمفهومه الواسع ليس علوم الدين فحسب ولكن شتى العلوم منها ما هو موجود لدينا فنطوره ومنها ما سوف نبحث عنه في شتى أصقاع الأرض لتوطينه في بلادنا وأقصد العلم النافع ونعيد دراسة حضارتنا وحضارات الأمم الأخرى كاليونانية والرومانية والفارسية والغربية سواء الأوروبية أو الأمريكية وكيف يمكن الاستفادة منها وتحويلها إلى قراء لغتنا العربية بعد الدخول في حركة ترجمة واسعة ونشيطة ونكافئهم بما يستحقون على أعمالهم الجيدة ولكن ما نعانيه اليوم من مشكلة عدم توفر مقعد جامعي لكل خريج ثانوية عامة وما يعانيه كثير من الطلاب والطالبات الذين لم يجدوا قبولاً في جامعاتنا أجدر بأن نركز عليه اهتمامنا كخطوة أولى يتبعها خطوات في الاتجاه الصحيح لمحو الأمية 100% في بلادنا ومن ثم تشجيع كل طالب فكر ومبتكر وكل طالب علم مبدع ليصبح لدينا نوابغ في كل فروع العلم والمعرفة: الطب – الكيمياء – الفيزياءالرياضيات – الفلك.. إلى غير ذلك. وكلنا يقرأ ما ينشر كل يوم حول معاناة خريجي الثانوية العامة من الجنسين لعدم وجود مقاعد جامعية لهم هذا لمن يتمكنوا من عرض مشكلته منهم عبر “الوطن” وغيرها ولكن الكثيرين منهم لم يتمكنوا من عرض مشكلته وهذا يعني أننا نعيش تناقضات التصريحات والواقع, وفي مثل هذه الحالات لنا وإذا كانت مشكلة الطلاب ظهرت اليوم على السطح فمشكلة الأمة غداً سوف تظهر على السطح فلنبدأ من اليوم بالعلاج وكل يدلي بدلوه لنتناصح ونتدارس لعل الجهات المعنية تستنبط ما يفيد من حلول عاجلة غير آجلة لزهرات شبابنا وسواعد الأمة التي نبني بها دولتنا وجعلها في مصاف الدول المتقدمة بحضارتها وعلمها ورجاحة عقل قيادتها وبعد كل ما تقدم.. هل أجافي الحقيقة إذا قلت إننا نعاني من أزمة حقيقية تستلزم منا وقفة حاسمة وشجاعة ونعود إلى دعم جامعاتنا لندعم بها طلب العلم المتكامل, والبحث عن أسباب المعرفة الشاملة. وأنه لن يتأتى لنا هذا إلا بإيماننا أولاً, وثانياً بتشجيع العلم والعلماء والإبداع والابتكار, وهنا نطلب من القائمين على التعليم العالي أن يعيدوا النظر في سياساتنا لتطوير الجامعات وإعادة النظر أيضا في الشروط الحالية لافتتاح الكليات والجامعات الأهلية والاستفادة من تجارب الدول الأخرى ونقيم الأمور بما يتناسب مع جميع الظروف والملابسات المحيطة بذلك لكي يساهم القطاع الأهلي بدوره في التعليم والتنمية البشرية.

مصطفى غريب – الرياض

صحيفة الوطن الثلاثاء11 شعبان 1424هـ الموافق 7 أكتوبر 2003م العدد (1103) السنة الرابعة

فقدان الوطن بعد المحميات والمهاجر… مرة أخرى

فقدان الوطن بعد المحميات والمهاجر… مرة أخرى

مسألة الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين هي أولاً مسألة تتعلق بحقوق الإنسان. ونرى دولاً كثيرة تتشدق بحقوق الانسان لا تعطي أهمية لهذه الحقوق عندما يتعلق الأمر بها. وأما عندما يتعلق بدولة أخرى، فتكال الاتهامات من كل جانب. وهذه هي سياسة الكيل بمكيالين التي تتمتع بها الدول ذات الحصانة في مجلس الأمن، وكأن منظار العدل يختلف بحسب زاوية الناظر الى من حوله. ولو نظرنا الى كثير من القرارات الخاصة باللاجئين الفلسطينيين، في إطار جامعة الدول العربية والمواثيق الدولية الخاصة المتعلقة باللاجئين والحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، لوجدنا ان القوى الداعية الى الديموقراطية في عالمنا العربي تسقط حق الفلسطينيين من اهتماماتها. ويحلو لبعض الأطراف أن يصوروا التمييز القائم ضد الفلسطينيين على أنه من باب رفض “التوطين”، والرغبة في الحفاظ على حقوقهم السياسية في العودة الى فلسطين.

ومر خمـسون عـاماً على أمل العودة. لكن ما يدعو هؤلاء الى انتظاره هو مجرد أمل غير قابل للتحقيق، على الأقل في الظرف الراهن. فإسرائيل لن تعيد هؤلاء اللاجئين لمجرد كونهم يعانون في المجتمعات العربية. بل لو استطاعت ان تقضي عليهم لاتخذت ما أمكن الى ذلك سبيلاً. وكأن بعض الأقطار ينفذ عن غير قصد أهداف اسرائيل. والى ذلك، أعطيت الجنسية العربية لبعض اللاجئين الفلسطينيين.

ومعظمهم من المسيحيين أو أصحاب الثروات. وأهم المسؤولين عن القضية الفلسطينية وحملة همومها، لما لهم علاقة وطيدة بأصحاب القرار تراهم يتمتعون بالجنسية العربية، على اختلاف ألوانها وأطيافها، هم وعائلاتهم. وهم يطالبون بعدم طمس الهوية الفلسطينية. فأي تناقض هذا الذي نعيشه؟

إن سياسة التمييز تضر بقضية اللاجئين، وتدفعهم الى الهجرة خارج المنطقة العربية. وقد شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً كبيراً في معدلات الهجرة بين الفلسطينيين طالبي اللجوء والباحثين عن الأمان في كندا واستراليا وألمانيا والدول الاسكندنافية وأميركا وبقية الدول الأوروبية. والملاحظ أن السلطات العربية تبادر الى شطب هؤلاء من سجلاتها، وترفض تجديد وثائق سفرهم، وتدعوهم الى التنازل عنها، وإن أقرت لمواطنيها ازدواجية الجنسية. وهذا يعني اقتلاعاً مجدداً لهم من جذورهم، وفقداناً ثانياً للوطن، والتسليم بوجهة النظر الإسرائيلية.

وإبقاء القيود المفروضة على الفلسطينيين في الدول العربية، سواء من يعيش منهم في (محميات) مخيمات أو يعيش في غيرها، يظل العـائق الرئيس دون تحولهم الى مجموعة قادرة على تطوير طاقاتها الذاتية، الأمر الذي يحــد من قدرتـــها على لعـــب دور منتـــج وفاعل في المجتمع العربي.

وكما سبق وأثبت الفلسطينيون قدرتهم على ذلك، عندما أتــاحت بعــض الدول مــناخــات مواتــية لجــذب رؤوس أموالهم الباحثــة عن الأمــان بعــد حــرب حزيران (يونيو) 1967. وهذا انعكس إيجاباً عليهم، وعلى من أتاح لهــم ذلــك على حد واحد. وإلى ذلك، فــإنه ليــس في مصلحة الدول العربية، ولا في مصلحة السلام والاستقرار في المنــطقة، ان تحرك فئة مشاعر عميقة بالـظلم والتميــيز وعــدم العدالة.

وتوقع عودة مبكرة لفلسطينيي الشتات الى موطنهم الأصلي في المدى المنظور غير قائم. وهو ما تدركه القيادات العربية جيداً، وخصوصاً بعدما اختارت السلام استراتيجية تعمل من أجلها. ولكنها تفكر بمنطق الحفاظ على الحياة الفطرية داخل المحميات (المخيمات). والطرد الجمعي القسري للفلسطينيين ليس بالخيار المقبول انسانياً. لذا تبنت بعض الدول العربية سياسة الطرد التدريجي، غير اللافت للنظر، ومنعتهم من زيارتها تخلصاً من تبعات إقامتهم وتكاثرهم. وكأن من يساعد فلسطينياً يخاف على ماله وأهله من الطرد من رحمة الغـرب، أو يوصـم بدعم الإرهاب.

مصطفى غريب – الرياض     

صحيفة الحياة     2003/10/4

تعقيباً على باهرمز

تعقيباً على باهرمز
اللجوء للقضاء في جميع الأمور هو الحل لنزاعنا مع أي جهة

تعقيبا على مقال أسماء باهرمز بعنوان ” لماذا التناقض؟ باب يجيك منه الريح سده واستريح” في العدد 1076 وتاريخ 10/9/2003.
عبر المقال عن بعض معاناة المرأة متمثلة في بعض الأمثلة التي ذكرت في المقال وهنا سأورد قصه حدثت أمامي في أمريكا حيث كنت في سيارة أجرة (تاكسي) يقودها رجل غير أمريكي بل من إفريقيا فطلبت منه أن يقلني إلى عنوان واضح ولم يكن يعرف ذلك العنوان فأوقف سيارته بجوار محل تموينات (سوبر ماركت) وأخذ يترجل باتجاهه بعد أن استأذنني لكي يجد دليل هاتف يرشده إلى العنوان المطلوب ولم يجد هذا الدليل فغضب من العاملين في “السوبر ماركت” واتهمهم بالتقصير وتوعدهم برفع دعوة قضائية لعدم وجود دليل الهاتف لديهم مما تعذر عليه معالجة مشكلة الحصول على ما يوصله لمعرفة العنوان إياه، لذا أقول إن جميع الدول الغربية وأمريكا يتخذون القضاء وسيلة لمساعدتهم للوصول إلى أهدافهم ولم يصلوا إلى ما هم فيه بين عشية وضحاها وإنما بطريقة الصواب والخطأ وهكذا دواليك وهذا ما دعاني للقول لماذا تبصم الكاتبة وتجزم على قولها فهي بهذه الطريقة لم تحل المشكلة بل أبقت المشكلة على حالها لأنها لم تطالب بحقوقها في المساواة بين المرأة والرجل على الأقل في هذه الحالة وزادت معاناتها التي قد تصبح مشكلة نفسية لها من جراء هذا المعتقد وهو (التمييز في المعاملة )، إن طرحها للمشكلة في الصحف وحدها لا يكفي ولكن عندما يحاول البعض ليأخذ حقه بيده وهي العادة في دول العالم الثالث, بعدها نقف ونقول سنعيد النظر في المشكلة وإنني أطالب هنا بفكرة بسيطة وهي أن يكون القضاء هو الملجأ وهو الفيصل لحل المشكلات أو النزاعات التي تنشأ والتي تعاني منها سيدات المجتمع وأسياده على حد سواء, وسواء كانت هذه المشكلة أو النزاعات مع جهة اعتبارية أو جهة غير اعتبارية وحتى لا يضيع الحق بالمماطلة وكثرة المراجعة فلماذا لا يسند تقديم الشكوى إلى محام شرعي يطالب بحق المواطن لتعديل قانون أو نظام لا يفي بجميع متطلبات فئات المجتمع وكلنا يعلم أن القوانين والأنظمة الوضعية لابد أن يكون فيها بعض القصور وتحتاج إلى تعديل من حين لآخر وتعاون الجميع لتعديل هذا القانون أو النظام عند التعامل بصورة عملية هو التفعيل الحقيقي للقانون وبهذه الطريقة نكون قد وضعنا لبنة جديدة على طريق الإصلاح.


مصطفى غريب – الرياض

صحيفة الوطن السبت 1 شعبان 1424هـ الموافق 27 سبتمبر 2003م العدد (1093) السنة الثالثة

التشكيك في أمن المطارات السعودية وراءه مصالح إسرائيلية

التشكيك في أمن المطارات السعودية وراءه مصالح إسرائيلية

ثلاثة أخبار ذوات صلة بأمن الطيران المدني تحمل في طياتها الكثير من المعاني والكثير من التناقض، فحوى الخبر الأول الذي نشر يوم الخميس 14 أغسطس 2003 قرار شركة الخطوط الجوية البريطانية (بريتش إيرويز) بإيقاف رحلاتها الجوية الأسبوعية المنتظمة لكل من مدينتي الرياض وجدة بالمملكة العربية السعودية، والسبب في تعليق تلك الرحلات الجوية بين الدولتين حسب تصريحات الشركة البريطانية بناء على (معلومات استخباراتية موثوقة بوجود مخاطر كبيرة ضد مصالح الطيران البريطانية بالسعودية )، و(مخطط لمهاجمة هدف بريطاني يعتقد أنه طائرة)، ووصفت بالاحتياطات الأمنية, أما الخبر الثاني المعاكس فهو من نفس المصدر أيضا أي إعلان شركة النقل الجوي البريطانية عن عزم الشركة تسيير رحلتين جويتين أسبوعيا في القريب العاجل بين العاصمة البريطانية لندن وبغداد والبصرة بالعراق المحتل وبناء على رؤية حكومية لم يوضحها ريتشارد ريش مدير الخطوط البريطانية في السعودية والبحرين, ومهما قيل عن مطارات المملكة العربية السعودية فإنها وبشهادة سجلها الأمني تظل بفضل من الله من أفضل مطارات العالم من ناحية الأمن والسلامة, بينما الوضع الحالي لمطاري بغداد والبصرة يمكن تصنيفهما دون تردد بأنهما من أخطر مطارات العالم نظرا لظروف الاحتلال والمقاومة فالجنود الأمريكان والبريطانيون أعجز عن حماية أنفسهم عوضا عن حماية مطاري بغداد والبصرة, حيث لا أمن ولا أمان بالعراق ولا دولة تسهر على حماية المواطنين والممتلكات ولا جهة أو مؤسسة رسمية أو شبه رسمية معتمدة دولياً أو محلياً مسؤولة عن أمن وسلامة الطيران والأجواء بالعراق، وحيث يوجد بالعراق حسب التقديرات الغربية عشرات الآلاف من الصواريخ المحمولة على الأكتاف من طرازات (ستيرلا) و(قمليت) و(قروس)، وهناك العديد من المواطنين العراقيين الذين تعتمل في صدورهم دوافع الانتقام ولو بصورة عفوية من القوات الأمريكية والبريطانية الغازية، وهناك مقولة في عالم البحث عن الجريمة تقول إذا أردت أن تعرف المجرم فابحث عن المستفيد من الجريمة وتعليقا على الخبر الأول فمن المعروف من المستفيد من التشكيك بأمن المطارات السعودية هو الكيان الصهيوني الغاصب لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وبالتالي بسهولة يمكن التعرف على مصدر المعلومات الاستخباراتية ألا وهي (المعلومات الاستخبارية الموثوقة) من الموساد الإسرائيلي الذي لم يزل يحاول زعزعة الأمن بالمملكة وتشويه صورتها الأمنية وزعزعة منطقة الشرق الأوسط ككل بشتى الطرق، وقد تبين أن تلك (المعلومات الاستخبارية الموثوقة) قد نقلت بالتسلسل إلى شركة الخطوط الجوية البريطانية عن طريق وزارة المواصلات البريطانية عن طريق الاستخبارات البريطانية عن الموساد الإسرائيلي. ولا يسع المرء إلا أن يلاحظ المفارقات الغريبة والعجيبة التالية وهي حسب هذه الرواية حصر المخاطر في استهداف الخطوط الجوية البريطانية من دون شركات النقل الجوي العالمية التي تسير رحلاتها من وإلى المملكة العربية السعودية.ولو عدنا بالذاكرة إلى الوراء قليلا وتذكرنا, المحاولة الفاشلة بالصواريخ المحمولة على الأكتاف ضد طائرة إسرائيلية من طراز بوينج 757 تابعة لشركة (آركيا) الإسرائيلية وهي في مرحلة الإقلاع من مطار ممباسا بكينيا لتأكدنا يقينا ما الهدف من إثارة تلك الحادثة، وبناء على القاعدة السابقة الذكر نتبين أن الشركات الإسرائيلية والمتضامنة مع الشركات الأمريكية, تقوم بمحاولات مستميتة لتسويق أنظمة دفاع صاروخي تعتمد على تقنية الماغنسيوم المشتعل والمقذوف من الطائرات المدنية التي ترغب هذه الشركات بالتسويق لها وهو محور الخبر الثالث الذي لا يقل أهمية عن الخبرين السابقين وهو الخبر الذي نشر في “الوطن” يوم الثلاثاء 19 أغسطس 2003 العدد 1054 على شكل رسم توضيحي من شركة جرافيك ديزاين البريطانية وهو عبارة عن صاروخ مضاد للطائرات المحمول على الكتف والغريب في هذا الخبر أن صورة الشخص الذي يحمل هذا الصاروخ شخص يلبس الكوفية الفلسطينية وهي معروفة لأي ناظر لها من الوهلة الأولى لأنها مزركشة باللون الأسود على الصوف الأبيض ،وباقي مشهد الصورة جهاز ليزر للأشعة تحت الحمراء يكتشف الصاروخ ومن ثم يطلق شعل الماجنسيوم الحراري المقذوف لتوجيه الصاروخ إلى مكان آخر بعيدا عن الطائرة المدنية المراد حمايتها, والهدف من الأخبار الثلاثة, كما أسلفنا ما هي إلا حملة تسويقية هدفها إقناع شركات النقل الجوي العالمية لشراء أنظمة دفاع صاروخي تعتمد على التقنية السالفة الذكر،. وقد فشلت شركات السلاح اليهودية فشلا ذريعاً في تسويق هذه الأنظمة الدفاعية ضد الصواريخ نظراً لخطورتها الشديدة على الطيران، مما أدى إلى إحباط مساعيها في جني أرباح سوق يقدر حجمها بحوالي200 مليار دولار أمريكي، وعليه نرى الشواهد في تدبير حادثة ممباسا وخبر توقف رحلات الخطوط البريطانية والمعتمدة.
ولذلك فمن أهداف إثارة هذا الموضوع هو ربط هذا الفلسطيني الحامل للصاروخ المضاد للطائرات بحماس والجهاد الإسلامي الذي أول ما تأثر بذلك كولن باول وجورج بوش بعد ما استهدف المناضل إسماعيل أبوشنب بالصواريخ الأمريكية حيث طالب السلطة الفلسطينية بنزع أسلحة المقاومة.

مصطفى الغريب – الرياض

صحيفة الوطن  الأحد 24 رجب 1424هـ الموافق 21 سبتمبر 2003م العدد (1087) السنة الثالثة