خارطة الطريق وغرق الولايات المتحدة في مستنقع العراق

خارطة الطريق وغرق الولايات المتحدة في مستنقع العراق

        
 الحديث عن المسألة الفلسطينية شائك وبدلا من أخبار عرفات الذي كانت تغذي مصادر الاخبار أصبح صراع رموز منظمة التحرير الفلسطينية هو الذي يغذيها وبهذا العمل قد خسرنا قضيتنا الى حين.

واضيف الى ذلك بما يتعلق برموز السلطة واناشدهم بما يملكون من الوقت سواء من كان في منفاه أو غيرهم دعوة للتأمل والتفكير في أنفسهم وفي قضيتهم وسوف يصلون الى نتيجة مهمة للغاية وهي انه يجب الاعتراف للنفس وللشعب بالقول اننا نحن الذين تسببنا في حدوث هذا لنا شخصيا ولشعبنا ولامتنا بسبب ما أتخذناه من خيارات سيئة على مر السنوات.

وان يتخذوا قرارا شجاعا بالعمل والقول بأننا لن نكرر ذلك ثانية ويتركوا الشعب الفلسطيني يتولى أمره بيده، ويتركوا الساحة للجيل الجديد.

 هذا الجيل الذي لم يعرف الهزيمة لان التاريخ يقول جيل الهزيمة لا ينتصر وهذا ما تنبؤ به المعطيات الجديدة على الساحة الدولية، وطالما ان إسرائيل الان تجاوزت جميع الخطوط الحمراء فاتركوها تواجه جيل الحجارة والجسارة فلعل القيادات الجديدة تعرف كيف تعالج الوضع الراهن مع شارون.

فعلى الارجح ان شارون لن يستمر طويلا وحاولوا ان تضعوا خطط عمل ايجابية قبل فوات الاوان وان الشيء المهم الذي يجب ان تعرفوه ان النتائج السلبية التي نمر بها اليوم هي نتاج ما أتخذتم من قرارات رغم وجود خيارات كانت أفضل من أوسلوا.

ولكن الكيفية التي تمت الاستجابة لها والمواقف التي تعرضت لها الامة كلها نتائج اساءة الاختيار بصورة مستمرة فحلت علينا الكوارث والمشكلات، فالاحداث لن تمكن المجلس التشريعي من اتخاذ قرارات مصيرية وفرضت علينا امريكا تعيين منصب رئيس الوزراء لدعم مسيرة الاصلاح وقبلنا فوقعنا في الشرك.

فهنا يكون الاختبار الحقيقي لمن يريد ان يتحمل ضريبة انتشالنا مما نحن فيه.

وبناء على ما مرت به قضيتنا من مآسي بموجب قرارات سلبية اتخذت استطيع ان أؤكد لكم مستقبل القضية في ظل المعطيات الحالية سيء بل وستزداد سوء لذا نحن بإنتظار أن تبرز قيادات جديدة تركز على النجاح بدلا من التركيز على الفشل.

وطالما ان واشنطن ترى ان كفالة الايتام وفتح المدارس والمساجد عمل ارهابي فهل نعلق عليها الآمال.

ثم هل أن يوما أصدرت بيان احتجاج على قتل زعيم فلسطيني؟

وهل تعلم القيادة الفلسطينية ان هناك الكثير من القوى داخل كل من إسرائيل والحكومة الأميركية، ستمنع أي ضغط حقيقي على إسرائيل.

هذا إضافة إلى أن الكثير من الشخصيات الأميركية في مجلس الأمن القومي، وكذلك العناصر الصهيونية المسيحية القوية في الكونغرس متقاربة في وجهات النظر مع بوش وشارون.

هل يعلم العرب أن أميركا سوف تضرب كل من يؤوي أو يدرّب أو يمول الإرهاب كائنا من كان.

واسرائيل تدق على هذا الوتر فهي من منظورها تحارب الارهاب وبوش مقتنع بذلك. والغريب أن الاتحاد الاوروبي أقر أخير بأن حماس منظمة ارهابية.

هل يعلم العرب أن هناك في أمريكا مجتمع كبير جدا من المسيحيين اليمينيين وهم من البروتستانت الأميركان، اللذين يقدمون دعما قويا لإسرائيل في جميع القضايا.

هل ننتظر اسرائيل وأمريكا حتى تأخذ بأيدينا لتطبيق مبادرتنا ام نبادر بعمل شيء ما على أقل تقدير هو توطين اللاجئين الفلسطينيين في أماكن وجودهم حتى نتمكن من التنازل عن حصتهم في قضيتهم العادلة .

أن سياسة واشنطن تجاه السلام غير واضحة وهذا ما حدا بأمريكا على اعتماد خارطة الطريق كحل وحيد للقضية الفلسطينية.

ومن غير المعروف إن كان الرئيس بوش راغبا بتغيير سياسته الشرق أوسطية المؤيدة لشارون أم أن غرقه في المستنقع العراقي قد يقضي على حياته السياسية الى الابد ! وتموت خارطة الطريق كما ماتت جميع المبادرات السابقة! .

مصطفى غريب – الرياض

مجلة فلسطين    الخميس 18 كانون الأول (ديسمبر) 2003

أهمية وضع ضوابط لاستيراد الأدوية لإيقاف الطرق غير القانونية

أهمية وضع ضوابط لاستيراد الأدوية لإيقاف الطرق غير القانونية

تشدد وزارة الصحة في رقابتها فيندفع البعض إلى ابتكار أساليب جديدة لتهريب الأدوية، وهنا نود الحديث عن موضوع في غاية الأهمية لأنه يمس المواطن والمسؤول بصورة مباشرة.

لو نظرنا لما حولنا وما يتعلق بموضوع كيف تنتشر الأدوية غير المفسوحة بصورة رسمية في الأسواق والصيدليات والمستشفيات الخاصة وما يتداوله مندوبو المبيعات من مختلف الأنواع.

وهذه الأدوية أو ما اصطلح عليه اسم الأدوية غير المسجلة وللتعرف عليها أكثر من قبل المواطن العادي يجدر بنا أن نحدد أهم الملامح الخارجية لهذا الدواء.

فالأدوية غير المسجلة لا تحتوي على رقم التسجيل الخاص بوزارة الصحة وبالتالي لا تحتوي سعراً أو قيمة وهنا يكمن الخطر فهي غير مراقبة سواء من ناحية صلاحيتها أو ملاءمتها من الناحية الطبية الصرفة.

وكذلك الأسعار التي تباع بها مرتفعة جدا وكما يقول المثل الحاجة أم الاختراع فهي الدافع الرئيسي وراء ابتكار أساليب كثيرة ومتطورة لتهريب الأدوية وقد تأخذ شكل الصراع الدائم والمستمر بين رجال الجمارك ورجال ونساء التهريب.

فرجال الجمارك يحاولون جادين اكتشاف ذلك وبالمقابل رجال ونساء التهريب يبتكرون وسائل جديدة لتمريرها على رجال الجمارك ولكن الخوف من تعاون بعض ضعاف النفوس من الطرفين لتوليف نموذج ثنائي المصالح يخدم أحدهما الآخر وهو ما اكتشف أخيرا في جسر الملك فهد بين البحرين والمنطقة الشرقية من قيام البعض بتهريب ممنوعات ضبطت معهم ويجري التحقيق في ذلك.
وسنتعرض لبعض الأساليب التي يستخدمها هؤلاء فمنها على سبيل المثال لا الحصر الحافلات التي تنقل الركاب من الدول المجاورة حيث يقوم سائقو وركاب هذه الحافلات بتهريب بعض هذه الأدوية معهم وبصورة صغيرة غير ملفتة للانتباه، ولكنها مع كثرة حركة المسافرين عبر الحدود لو تم تجميعها لأصبحت كميات كبيرة تباع في الأسواق وليس ذلك مقتصرا على الأدوية وإنما أيضا عدداً من السلع الأخرى التي تتميز بما صغر حجمه وغلا ثمنه.
هذا على نطاق المنافذ البرية من جهة الأردن وسوريا ولبنان ومصر وإيران أما من جهة الإمارات فحدث ولا حرج حيث من المعروف أن الإمارات تعتبر مركزا تجاريا وميناء بحريا وبالتالي ما يتم من إغراق للمواد المقلدة تأتي عبر هذه البوابة, وهناك أيضا المنافذ الجوية كالمطارات.
وهناك أيضا مهربون يعملون لحسابهم الخاص فيسافرون إلى بلد ما ويحضرون معهم كميات من الأدوية فهم يقتاتون على هذا النوع من العمل.

وكذلك كثرة من القادمين لهذه البلاد يحضرون معهم أيضا كميات لا بأس بها ومن ثم يتم البيع والتداول فيها.

وأيضا أريد أن أقول ليس ذلك منحصرا في الأدوية وإنما في سلع أخرى. وكل ذلك ما كان يمكن أن يحدث لولا حاجة السوق والقيود المفروضة على استيراد هذه الأدوية من الخارج.

ولطالما يوجد هناك مستودعات أدوية مرخصة فلماذا لا يتم السماح لها بالاستيراد بعد إعادة النظر في الضوابط المفروضة على الاستيراد وتسهيلها بما يلبي حاجات السوق ويمنع قيام مجموعة من الناس بتهريب هذه الأدوية وتداولها بأسعار خيالية؟.

كل ما سبق أعلاه يندرج تحت إطار أدوية بصحبة راكب أما الأدوية بطريقة الاستيراد فهي أكبر من ناحية الكميات وأكثر خطورة على المجتمع وتعاني الجهات المعنية الأمرين في مراقبتها والسيطرة عليها.

 وهناك شريحة أيضا تجلب الأدوية مثل بعض المستشفيات غير الحكومية فهي تستطيع أن تستورد هذه الأدوية ولا نعلم هل النظام يسمح لها بذلك أم لا فإذا تعدى حجم الاستيراد حجم الاستخدام الخاص بالمستشفى فإن بعض هذه المستشفيات تقوم ببيع ما فاض عن حاجتها إلى مندوبين متجولين يقومون بالتسويق لهذه المستشفيات دون أن تدفع لهم رواتب وإنما يتم التعامل معهم بالعمولات.

وبالتالي أضرت بمصلحة وكلاء الأدوية وأصحاب المستودعات والمصانع التي تتولى تصنيع الأدوية وهنا يظهر عدم الاهتمام بالتخصص فالمفروض على المستشفى الذي حصل على رخصة علاج للمرضى أن يمتنع عن التجارة بالأدوية بأي حال من الأحوال إلا إذا تم الترخيص له بذلك من الجهات ذات العلاقة.

 وكذلك أصحاب الصيدليات منهم من يقوم بالاستيراد لبعض الأدوية فكأنما رخصة افتتاح صيدلية تخوله الاستيراد كالمستشفيات وهنا الضرر يقع على المتخصص في تجارة الأدوية بالجملة وأيضا هناك تجاوزات لبعض أصحاب مستودعات الأدوية فهي تبيع الأدوية أيضا لمندوبي مبيعات بالعمولة وليس موظفين لديها فمن هو المسؤول عن متابعة جميع هذه التجاوزات.

وإذا حصلت هناك شكاوى فيما يتعلق بأي من هذه التجاوزات فما الجهة التي تحاسب كل طرف من المتجاوزين للأنظمة أعلاه؟ فإذا طبقنا النظام بحق كل متجاوز نستطيع أن نتعامل بشفافية مع هذه القضية التي تهم المواطن والمسؤول على حد سواء.

مصطفى غريب ـ الرياض

صحيفة الوطن   الخميس 24  شوال 1424هـ الموافق 18 ديسمبر 2003م العدد (1175) السنة الرابعة

سوداوية واكتئاب في دور النقاهة… والحيوية النفسية والجسدية حق وعلاج

سوداوية واكتئاب في دور النقاهة… والحيوية النفسية والجسدية حق وعلاج

ما هو شعور الأب، أو الأم، أو كبير السن، عندما يتذكر انه قام بواجبات أسرته خير قيام, ولكن ابناءه لم يقوموا بهذا الواجب, بل أودعوه مستشفى أو دار نقاهة, ثم لا يزورونه, ولا يسألون عنه؟

من دون شك سوف يقول في نفسه: هذا جزاء تعبي عليك، وسهري من أجلك وأنت صغير، لم أقصر بشيء، ولما كبرت وانتظرت منك البر والاحسان كان جزائي منك الجحود والصدود والنكران!

وطالما المرء يعلم ان الجزاء من جنس العمل، وما يفعله بوالديه اليوم سوف يفعله أولاده به غداً, فلماذا لا يتخيل مستقبله عندما يكون في الظروف نفسها؟ وعجبي لبعض الناس يترك للزوجة أن يكون لها موقف ضد والديه، سواء كان صغيراً أو كبيراً، وينسى واجباته الدينية تجاه والديه، ولا يأخذ على يديها, فإذا لم تقتنع بما هو واجب عليها, فلماذا ينسى حقوق والديه ويفضل حق الزوجة عليهما؟

والمفكرون، والكتّاب وخطباء المساجد والمعلمون والعلماء عليهم مسؤولية تبصير المجتمع بسلبيات عقوق الوالدين، وبيان فضل البر بالوالدين والاحسان اليهما، والى الارحام والأقارب عموماً.

وكثيراً ما نسمع عمن يذهب بأبيه ليرميه عند باب دار النقاهة.

ومن أسباب ذلك هو ما يمر به المجتمع من تغيرات وتحولات أحدثت تغييرات في بنية الأسرة، وفي وضع المرأة، وفي ظهور التحول من النمط البسيط الى الأنماط المعقدة وانخراط المرأة في ركب الحياة الاجتماعية العملية حتى أصبحت تقضي كثيراً من الوقت خارج البيت أو في العمل, الأمر الذي يجعلها تشعر بالاستياء إذا قامت بخدمة والد الزوج, أو والدته, بل وفي بعض الأحيان بخدمة أولادها.

وتشير بعض الدراسات في المجتمع السعودي الى ان الاحساس بالاكتئاب والحزن الشديد شعور طبيعي يحدث للمسنين، خصوصاً حين فقدهم أحباءهم كوفاة شريك الحياة، وما ينتج عن ذلك من وضع جديد.

وهذا الدور صعب وقاس، وغير مرغوب فيه، إذ يؤدي الى النظرة السوداوية. ويصبح الأولاد في مراكز اجتماعية أعلى من الوالدِين، فيتعالون عليهم. وقد يتنكرون لهم، ويتهربون من اصطحابـهم في المناسبـات الاجتماعيـة،

بل يزجـون بهم في دور النقـاهة للتخلص منهم، لما يصيـبهم من الحرج في اصطحابهم معهم في كثير المناسبات. ومن هنا يبرز دور كثير من الأمم المتقدمة لما تقوم به من رعاية خاصة لكبار السن.

وقد أدرك المسؤولون ان وجود أنواع من الرعاية النفسية والاجتماعية مرتبطة بالرعاية الصحية ارتباطاً وثيقاً. فلا يمكن توفير الصحة والحيوية والنشاط للمُسنّ، من خلال الاهتمام بصحة البدن فقط، بل لا بد أن يواكب ذلك رعاية نفسية واجتماعية.

وهناك بعض السلبيات في نظرة بعض الأبناء، وفي العادات والتقاليد، تحول دون دخول بعض المسنين دور الرعاية أو المؤسسات الاجتماعية التي تعنى بهم، خوفاً من سوء السمعة.

ومن السلبيات أيضاً موقف المسن نفسه من دور الرعاية، لأنه يعني القطيعة الاجتماعية، والقطيعة من الجذور. وطالما ان المسن يعتز بكرامته، ولا يحب أن يظهر بمظهر الضعيف المضطهد، ووجوده في هذه الدار دليل عجز وضعف، لم يستمتع بوقت جميل في دور الرعاية.

ومن سلبيات المجتمع ونظرته الضيقة ما يتصوره عامة الناس – والمسنون خاصة – أن دور الرعاية هي سجن مؤبد، ونهاية للحياة. وسبب ذلك اقتصار برامج هذه المؤسسات على الرعاية الداخلية من دون إدماج روادها في المجتمع الخارجي. ويترتب عليه زيادة إحساس المسن بالعزلة والوحدة والاكتئاب.

وحق المسن على ولده واجب وعلى الدولة أوجب. فالمسن بات يعاني بين أحفاده وأبنائه لأنه يعيش وحيداً بعدما انفض الجميع من حوله. فلا رعاية ولا عناية به كما يجب.

وهنا نوجه صرخة نداء الى أصحاب القلوب الرحيمة لزيادة الاهتمام بمشاكل وهموم المسنين وتوفير الخدمات، والضمان الاجتماعي، واتاحة الفرصة لمن يستطيع أن يشارك منهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ولا ننسى أن مبادئ حقوق الانسان أوجبت في تطبيقها رعاية المسنين قبل غيرهم. فلكل انسان الحق في مستوى معيشي ملائم لصحته ورفاهيته، بما في ذلك المأكل والملبس والمسكن.

وهذا الحق يجب أن يقوم به الأبناء والأسر، والمؤسسات ودور الرعاية، والمجتمع عموماً. وهذا يتطلب مزيداً من البرامج الإعلامية والثقافية التي تهتم بطرح مثل هذه القضايا ومعالجتها، على أن يشترك فيها المسنون أصحاب الحق أنفسهم.

مصطفى غريب – الرياض

صحيفة   الحياة     2003/12/13

فقدان الأمل بعودة اللاجئين يدعونا إلى البحث عن حل بديل

فقدان الأمل بعودة اللاجئين يدعونا إلى البحث عن حل بديل

هل التوطين يحتاج إلى استفتاء؟ هذا السؤال خطر لي عندما قرأت عن المحاولات التي يقوم بها أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين لإقرار مشروع لتوطين الفلسطينيين في البلدان التي يقيمون فيها وهناك من يعتقد أن مثل هذا المشروع يشكل تصفية للقضية الفلسطينية.

وهنا نود أن نتساءل كيف يكون ذلك تصفية للقضية الفلسطينية ونحن ماضون في طريق السلام كخيار إستراتيجي وأن هناك علاقات الدبلوماسية بين بعض الدول العربية وإسرائيل.

وأن المكاتب التجارية الإسرائيلية مازالت تعمل في دول أخرى كما أن هناك زيارات لبعض أعضاء الكنيست لدول عربية وأن المواطن الإسرائيلي يستطيع أن يزور بعض الدول العربية بكل سهولة ويسر.

أما الفلسطيني حامل الوثيقة فلا أمل له بالدخول في معظم الدول العربية, وهل هناك أدنى أمل في عودة هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين إلى فلسطين في الوقت التي تشهد الأوضاع السياسية تطورات خطيرة في اتجاه الترانسفير الذي تخطط له إسرائيل.

وبناء الجدار العنصري الفاصل وتردي الأوضاع الأمنية العربية ونتائج احتلال العراق التي تشهد مزيدا من التدهور ربما تؤدي إلى حرب أهلية مما سينتج عنها هجرة جماعية من العراق إلى دول الجوار العربية.

وسيقابلها هجرة قسرية من فلسطين إلى دول الجوار وسيلتقي هؤلاء المهاجرون في دول الجوار الأمر الذي سيفجر الوضع الأمني في مخيمات الفلسطينيين لأنهم يعيشون حياة مأساوية.

فمن الذي سيحفظ الأمن لهم أم إنهم على موعد مع مجازر جديدة لأنهم لم يندمجوا في البلدان التي يقيمون فيها, فهل ما يطالب به عضو الكونجرس هو التهور والظلم في حق شعوب المنطقة وخصوصا المحميات الفلسطينية أم إنه هو بعينه ظلم ذوي القربى الأشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند.

إن الحديث عن تصفية القضية الفلسطينية من قبل البعض هو كمثل الذي يذبح الحمامة ويبكي عليها, ولقد كتب التاريخ ومازال يكتب عن أسباب انهيار المقاومة الفلسطينية ابتداء بأحداث سبتمبر التي مازالت آثارها حتى الآن أما هجرة الفلسطينيين بعد سبتمبر الأسود إلى لبنان التي كانت وقتها حديقة بلا سور قد أشعلت شرارة حرب أهلية استمرت عقدا ونيف من الزمان.

لتتلوها ضربات متتالية إسرائيلية شرسة لهذا الشعب المنكوب ومازالت تتوالى عليه النكبات حتى يومنا هذا لأن إسرائيل تسعى بدعم أمريكي لتفكيك البنية التحتية للمقاومة وللأراضي الفلسطينية .
وعندما نقول: حان الوقت الذي يجب على الإدارة الأمريكية أن تدرك الخطر الذي يشكله النفوذ الإسرائيلي والصهيوني في دوائرها نصبح كمن يدفن رأسه في التراب ولايريد أن يفهم حقيقة التعاون الاستراتيجي الأمريكي الإسرائيلي.

ومازلنا نفهم المعادلة مقلوبة فنقول إن هذا النفوذ أسهم إلى حد كبير في التورط الأمريكي في العراق والأمريكان يقولون سنرى من يضحك أخيرا فالعراق هو طبق من المقبلات نأكله خارج الحدود ليزيد الشهية عند التهام الوجبة الرئيسية وهو بالونة اختبار في الوقت نفسه.

فهل بعد كل ماتقدم مازلنا نعتقد جازمين بأننا أكثر إدراكا وعلما منهم بأمنهم لنقول إن المشروع له نتائج كارثية على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية لأننا حريصون جدا على مصلحتهم ونسينا مصلحتنا ومبادئنا ووحدتنا.
وإذا كان هذا المشروع يشكل كارثة على مصالح أمريكا فأهلا به أما إذا كان هذا المشروع سيخفف عن الفلسطينيين في المخيمات فأهلا به ويجب أن نؤيده بقوة لأن مصالحنا الآن تتعارض مع مصلحة إسرائيل وأمريكا.
أما إذا كان الوجود الفلسطيني في لبنان يضر بالمصلحة الوطنية اللبنانية إذا تم توطينهم فيه, فلماذا لايتم توزيع هؤلاء الفلسطينيين بنسبة عادلة بين الدول العربية بحيث لايشكلون خطرا على أي دولة تستضيفهم.

أو نسهل القوانين والأنظمة لاحتوائهم قبل أن يفرض ذلك علينا بالقوة, وآن الأوان لإيقاف مسرحية الحفاظ على هوية اللاجئ التي لا يرضى بها عاقل هوية له, فهي هوية الذل والتشرد التي تؤدي حتما إلى التمرد.

حيث لا أمل في عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بلادهم, هذا الحق الذي لاجدال فيه ولكن هناك فرق بين الأمل والواقع لذا نرى أن يتجه العرب إلى التفكير بواقعية التوطين كما فكروا بواقعية الحل السلمي كخيار إستراتيجي وحتى يكتسب ذلك شرعية فلماذا لانقوم بالاستفتاء؟

مصطفى غريب – الرياض

صحيفة الوطن   السبت 19 شوال 1424هـ الموافق 13 ديسمبر 2003م العدد (1170) السنة الرابعة

السلام والامن يحقق كل شيء والحرب والارهاب تدمر كل شيء

السلام والامن يحقق كل شيء والحرب والارهاب تدمر كل شيء

لقد أدرك معسكر السلام هذه الحقيقة بعد أن جرب شارون جميع الوسائل القمعية بحق الشعب الفلسطيني ودمر كل شيء ولم يحقق الامن والسلام لشعبه.

فبدأ يطلب المساعدة غير الرسمية من معسكر السلام في إسرائيل بعمل إتفاقيات غير رسمية والمسماة إتفاقية جنيف لتحل محل خارطة الطريق.

محاولا الهرب من تطبيق التزاماته بخارطة الطريق التي باركتها جميع القوى المحبة للسلام في العالم وإن كان فيها إجحافا بحق الفلسطينيين الا أنها تمثل منعطفا ونقطة تحول يجب الوقوف عندها طويلا ولاسيما أن العالم الإسلامي يمر أيضا بمرحلة من التحولات حتى في أبسط المفاهيم والتصورات.

فالإرهاب أصبح هو الشماعة التي تعلق عليها الاخطاء حتى تضرر العمل الخيري لأن كثيراً من التجار وأهل الخير أحجم عن التبرعات وعمل الخير مخافة أن يؤول المال إلى الإرهابيين أو ينعت بأنه يمول إرهابيين وهنا تضرر كثيراً من المستحقين.

وظهر علينا الخوارج الذي أدرك الامام علي كرم الله وجهه خطرهم فنصح بعدم مجادلتهم بالقرآن إذ قال: لا تجادلهم بالقرآن فإنه حمال أوجه.

لأن فكر الخوارج ومذهبهم معروف في التكفير بالمعاصي وتكفير المسلمين والتساهل في سفك الدماء، ولكن خوارج هذا القرن كيف ومتى ظهروا ففي الغالب برزت هذه الفئة كنتيجة لما أسفرت عنه الحرب الافغانية في وقت الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي.

وتكونت هناك تنظيمات على أرض أفغانستان في مطلع التسعينيات، وإختلطت الافكار الاسلامية المختلفة من سنة وشيعة ورافضة وخوارج وصوفية والعديد من الفرق الاسلامية التي أخبر عنها الرسول ووصفها ببضع وسبعون فرقة.

وعادت هذه الفرق الى بلدانهم العربية وغير العربية، وانقسموا بين تيارين كبيرين، أحدهما تيار رضي بالانخراط في المجتمع بصورة طبيعية وساهموا في التنمية أما التيار الآخر إعتبر أن إسقاط الاتحاد السوفيتي فاتحة خير ومرحلة أولى في حد ذاتها.

وأن المرحلة الثانية هي في الجهاد لتغيير المجتمعات عبر العنف المباشر، وتحويلها إلى بيئة ينمو فيها العنف والقتال وخاصة البلدان العربية والاسلامية التي لها علاقات جيدة مع الولايات المتحدة لتبرر العمل على إسقاط الأنظمة بالعنف.

وبدأوا يخططون حتى ظهرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر وزوال البرجين في نيويورك وبدأت المصالح تتقاطع مع مصالح اليهود الذين يكيدون للعرب والمسلمين وكان من نتائج ذلك غزو أفغانستان من جديد.

وكما يقول المثل العامي كأنك يا أبوزيد ما غزيت وبعد كل هذه السنوات نشأت أفكار جديدة تدعوا الى تأسيس نهج تربوي لكافة الشرائح في المجتمع.

لنعترف بالخطأ وأن تكون لدينا الشجاعة الادبية للتراجع عن هذا الخطأ حتى لاتظهر جماعات محلية في كل دول العالم على طريقة إن المصائب تجمعن المصابينا.

فتتحد جماعة إرهابية مع أفكار جماعة إرهابية أخرى لتقوم نيابة عنها بتنفيذ أفكارها لإحداث تفجيرات جديدة هنا وهناك لذا ينبغي التضامن الكامل بين جميع دول العالم لمحاربة الافكار المتطرفة حتى لا تظهر من جديد.

وأن نحاول إصلاح علاقاتنا مع باقي الامم حتى لاتكون حربا شاملة باسم محاربة الإرهاب ثم تتحول الى حروب احتلال وإذلال ومصادرة للقرار وتثبيت لأركان الظلم والخوف والعبودية.

وإن العالم اليوم يمر بمرحلة عصيبة تتطلب مراجعة للنفس ودراسة ما يمر به من مشاكل والاعتراف بالخطأ وإزالة آثار الظلم الواقع على بعض الشعوب وبعض الفئات، بل على الإنسان في كل مكان.

وهو سر تلك الحلقة المفقودة في النزاع الأبدي بين الحق والباطل وهذا الانسان الذي ينبغي أن تحترم حقوقه في التفكير والعمل والإبداع والحرية حتى لا يتحول إلى وحش كاسر.

أو مجرد إنسان سهل الانقياد والتجنيد في مهمات إنتحارية خاسرة ولايتمتع بالمشاركة الايجابية في التعبير عن وجهة نظرة وتحقيق مطالبه وبهذا يتأكد بأن العالم الاسلامي يقابل تحديات كبيرة تحتاج الى قادة عظام ليواجهوا شعوبهم بالصراحة والشفافية وأن يكونوا واضحين بكلمة الحق.

ولابد أن نحارب الممارسات الارهابية الفكرية الهائلة والتي تأسست على مدار نحو ثلاثة عقود مضت نشأ خلالها السلوك الإرهابي وترعرع وكان نتيجة حتمية للفكر الإرهابي التفجيرات في كل مكان سواء في الشرق أم في الغرب ومع الاسف أن هذا الفكر مارس وما زال يمارس دوره في المجتمع.

ونتيجة لما يتمتع به من حصانة أشبه بالحصانة الدبلوماسية، بل اشد فهي حصانة بإسم الدين التي غالبا ما يدعمها المجتمع المسالم الذي يحاول أن يطبق قاعدة لا أسمع لا أرى لا أتكلم.

فهو لا يريد أن يسمع رأيا آخر ولايريد أن يتكلم كلمة الحق التي لا يخشى بها لومة لائم ولا يريد أن يرى أخطائه من الأقوال والأفعال التي ولدت من رحم هذه المدرسة الفكرية المتطرفة وراح ضحيتها فئة كبيرة بعيداً عن الإحساس المبكر بخطورة الدخول في هذا النفق.

وبأن مثل هذا المدخل لم ولن يكون مدخل أي حل أو أي تغييرٍ منشود وأن حل المشكلة من جذورها يتطلب منظومةً متكاملة من العمل السياسي، والاجتماعي والثقافي والإعلامي.

كالذي تقوم به مؤسسة الفكر العربي عبر مؤتمراتها لتحقق نجاحا باهرا في محاربتة الإرهاب الذي ينبغي أن يحارب بشتى الوسائل وأهمهما الامنية والفكرية فجميع أفراد المجتمع عليهم مسؤولية تضامنية كل في مجاله وأن نتراجع عن السلبية وعدم التفاعل مع الاجهزة الامنية والمعتقدات الفكرية غير الايجابية حتى لا نجني وزر تنامي سلبيات المعتقدات الفكرية والممارسات البدعية والتجاوزات الشرعية.

وأن نعمل على تقوية وتهيئة قنوات التعبير السلمي عن الحقوق والواجبات ورد المظالم وحماية الحريات المشروعة كل ذلك يولد مناخاً إجتماعيا عالميا سليما يقضي على المخاطر بكل أشكالها.

 كما ينبغي أيضا أن نطلب من الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا إجتنابه حتى لا تسود لغة التعالي والاستكبار من أشخاص أو دول لتقهر الحريات والشعوب أو إحتوائها واحتلالها، أو استفزازها وتدمير مصلحتها.

كل ذلك يولد من العناصر المضادة وما لا يمكن تصور أثره وأبعاده، والقتل الأعمى لا يولد استسلاماً كما أن الإرهاب لا يولد سلاماً… بل يقتله… والعنف لا يحقق أمناً، بل يلغيه.

والسلام والامن يحقق كل شيء والحرب والارهاب تدمر كل شيء.

مصطفى غريب – الرياض

مجلة فلسطين الاربعاء 10 كانون الأول (ديسمبر) 2003      

لا أمل في عودة اللاجئين الفلسطينيين الى بلادهم

لا أمل في عودة اللاجئين الفلسطينيين الى بلادهم

هل التوطين يحتاج الى استفتاء؟

هذا السؤال خطر لي عندما قرأت عن المحاولات التي يقوم بها أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الاميركيين لإقرار مشروع لتوطين الفلسطينيين في البلدان التي يقيمون فيها وهناك من يعتقد أن مثل هذا المشروع يشكل تصفية للقضية الفلسطينية.

وهنا نود أن نتساءل كيف يكون ذلك تصفية للقضية الفلسطينية ونحن ماضون في طريق السلام كخيار إستراتيجي وأن هناك علاقات الدبلوماسية بين بعض الدول العربية وإسرائيل وأن المكاتب التجارية الاسرائيلية لازالت تعمل في دول أخرى.

كما أن هناك زيارات لبعض أعضاء الكنيست لدول عربية وأن المواطن الاسرائيلي يستطيع أن يزور بعض الدول العربية بكل سهولة ويسر أما الفلسطيني حامل الوثيقة فلا أمل له بالدخول في معظم الدول العربية.

وهل هناك أدنى أمل في عودة هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين الى فلسطين في الوقت التي تشهد الاوضاع السياسية تطورات خطيرة في اتجاه الترانسفير الذي تخطط له إسرائيل وبناء الجدار العنصري الفاصل وتردي الاوضاع الامنية العربية ونتائج احتلال العراق التي تشهد مزيد من التدهور.

ربما تؤدي الى حرب أهلية مما سينتج عنها هجرة جماعية من العراق الى دول الجوار العربية وسيقابلها هجرة قسرية من فلسطين الى دول الجوار وسيلتقي هؤلاء المهاجرون في دول الجوار الامر الذي سيفجر الوضع الامني في مخيمات الفلسطينيين لأنهم يعيشون حياة مأساوية.

فمن الذي سيحفظ الامن لهم أم أنهم على موعد مع مجازر جديدة لأنهم لم يندمجوا في البلدان التي يقيمون فيها , فهل ما تطالب به عضو الكونجرس هو التهور والظلم في حق شعوب المنطقة وخصوصا المحميات الفلسطينية أم أنه هو بعينه ظلم ذوي القربى الأشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند .

إن الحديث عن تصفية القضية الفلسطينية من قبل البعض هو كمثل الذي يذبح الحمامة ويبكي عليها كما بكى أخوة يوسف عندما جاءوا أباهم عشاء يبكون.

ولقد كتب التاريخ ومازال يكتب عن أسباب انهيار المقاومة الفلسطينية ابتداء بأيلول الاسود التي لازالت أثارها حتى الآن فلا دخول لفلسطيني أراضي أردنية إلا بضمانات مالية.

أما هجرة الفلسطينيين بعد أيلول الاسود الى لبنان التي كانت وقتها حديقة بلا سور قد أشعلت شرارة حرب أهلية استمرت عقدا ونيف من الزمان ليتلوها ضربات متتالية إسرائيلية شرسة لهذا الشعب المنكوب ومازالت تتوالى عليه النكبات حتى يومنا هذا لأن إسرائيل تسعى بدعم أمريكي لتفكيك البنية التحتية للمقاومة وللأراضي الفلسطينية.

ومن السذاجة في القول حان الوقت الذي يجب على الادارة الامريكية أن تدرك الخطر الذي يشكله النفوذ الاسرائيلي والصهيوني في دوائرها كمن يدفن رأسه في التراب ولا يريد أن يفهم حقيقة التعاون الاستراتيجي الاميركي الإسرائيلي.

ولا زلنا نفهم المعادلة مقلوبة فنقول إن هذا النفوذ أسهم الى حد كبير في التورط الاميركي في العراق والامريكان يقولون سنرى من يضحك أخيرا فالعراق هو طبق من المقبلات نأكله خارج الحدود ليزيد الشهية عند التهام الوجبة الرئيسية وهو بالونة اختبار في الوقت نفسه.

فهل بعد كل ما تقدم لازلنا نعتقد جازمين بأننا أكثر إدراكا وعلما منهم بأمنهم لنقول إن المشروع له نتائج كارثية على مصالح الولايات المتحدة الاميركية لأننا حريصين جدا على مصلحتهم ونسينا مصلحتنا ومبادئنا ووحدتنا.

وإذا كان هذا المشروع يشكل كارثة على مصالح أمريكا فأهلا به أما إذا كان هذا المشروع سيخفف عن الفلسطينيين في المخيمات فأهلا به ويجب أن نؤيده بقوة لأن مصالحنا الآن تتعارض مع مصلحة إسرائيل وأمريكا.

أما إذا كان الوجود الفلسطيني في لبنان يضر بالمصلحة الوطنية اللبنانية إذا تم توطينهم فيه، فلماذا لا يتم توزيع هؤلاء الفلسطينيين بنسبة عادلة بين الدول العربية بحيث لا يشكلون خطرا على أي دولة تستضيفهم أو نسهل القوانين والأنظمة لاحتوائهم قبل ان يفرض ذلك علينا بالقوة.

ألم يأن الاوان للعالم العربي لوقف مسرحية الابتزاز التي تقودها بعض العناصر من خلال جامعة الدول العربية بدعوى الحفاظ على هوية اللاجئ التي لا يرضى بها عاقل هوية له , فهي هوية الذل والتشرد التي تؤدي حتما الى التمرد .

وكفانا قولا بأن هذا المشروع يقف وراءه اللوبي الصهيوني حيث لاأمل في عودة اللاجئين الفلسطينيين الى بلادهم هذا الحق الذي لا جدال فيه، ولكن هناك فرق بين الأمل والواقع لذا نطالب قادتنا التفكير بواقعية التوطين كما فكروا بواقعية الحل السلمي كخيار إستراتيجي وحتى يكتسب ذلك شرعية فلماذا لانقوم بالاستفتاء؟

مصطفى الغريب – الرياض

مجلة فلسطين   السبت 6 كانون الأول (ديسمبر) 2003

سلبية بعض المواطنين قادت لتفجير “المحيا”

سلبية بعض المواطنين قادت لتفجير “المحيا

من قراءتي لتفاصيل الحادث الأخير في مجمع “المحيا” لفت انتباهي أن مجموعة من القاطنين بالحي المجاور للمجمع يقولون إنهم شاهدوا سيارة بيضاء اللون قبل ليلة الحادث تسير ويقودها ملثمون أي إن الملثمين كانوا يراقبون الموقع المراد تفجيره.

وهنا نتساءل لماذا لم يبلغوا عنهم لحظة تشككهم بهم؟ وهذا يدعونا للتأمل والبحث في أسرار السلبية التي تتملك معظمنا في مختلف جوانب الحياة؟ ولكن بعد حصول الحدث نجد أكثر الناس يتملكهم حب الاستطلاع والإدلاء بالتصريحات وكأننا لا نستشعر أن الأمن مسؤولية الجميع.

وهنا ندعو كل من يشك في شيء أن يبلغ أقرب مركز عن الحالة التي شاهدها لعلنا نتعرف على أطراف الجريمة قبل وقوعها فننقذ أرواح كثير من الأبرياء قبل أن تسقط بيد القتلة المجرمين والمنحرفين.

ونقترح على وزارة الداخلية الإعلان عن مكافآت مالية لمن يريد أن يدلي بمعلومات. ونريد إعلاما يحيي الذكرى الأليمة ويكررها دائما ويحفظ تاريخها ليذكرنا بها قبل أن نغفو وننام لنصحو على كارثة جديدة.

فهؤلاء المنحرفون عن جادة الحق بفكرهم الهدام يهددوننا جميعا في أغلى ما نملك في حياتنا ووطننا، وأمننا، وكياننا واستقرارنا. والواجب والمسؤولية ملقاة على الجميع في مكافحة هذا الداء والعمل على وأد هذا التيار المنحرف والقضاء على مخططات هذه الفئة الضالة.

 كما ينبغي أن نقف جميعا أمام مسؤوليتنا الدينية والوطنية، لملاحقة هذه الفئة المنحرفة وكلنا مجندون للقضاء على هذا الفكر، ولن يعفى أحد من هذه المسؤولية العظيمة فالخطر داهم والشر مستطير.

وعندما نستعرض بعض الآراء نجد أنها احتوت على العديد من التفسيرات لأسباب هذه الظاهرة فمنهم من قال إن الإصلاح الإداري يقضي على هذه المشكلة وهذا غير صحيح لأن الإرهاب ليس له أي علاقة بالإصلاح فالإرهاب له علاقة واحدة وهي التدمير والقتل أما الإصلاح فيستوجب التطوير، والانفتاح الفكري والاقتصادي.

ولكن هناك من يحاول خلط الأوراق ويساهم في ضبابية الموقف الذي نحن في غنى عنه في هذه الفترة العصيبة فنحن نحتاج إلى رؤية واضحة فلا يمكن أن يكون الإرهابي إصلاحيا وإنما الإرهابي مجرم قاتل.

أما المحلل العسكري، فيقول إن حوادث العنف بدأت تتكرر بشكل ملحوظ، في المملكة، بعد حرب الخليج الثالثة، وبعد إسقاط النظام الديكتاتوري بالعراق، فظهرت الأسلحة التي لم تكن معروفة من قبل، ووصلت حوادث العنف إلى كل مدن المملكة.

فاقتراب الحرب مع حدود المملكة سهل عمليات تهريب السلاح. وهذا غير صحيح لأننا لم نره في دول الجوار الأخرى.

ومنهم من قال إن البطالة كانت سببا في الإرهاب وهذا غير صحيح فالبطالة لا تولد الإرهاب لأن العاطل عن العمل لا يجد مالا ليأكل ويشرب فكيف يمول عملية إرهابية فهي عمليات تكلف أموالا ضخمة وعقلية تفكر وتخطط لمثل تلك الأعمال المشينة.

أما المتخصص في المجال الأمني فيقول إن هذه الإحداث تعبر عن تكتيك جديد، ومنعطف خطير لموجة جديدة من العنف فيه تحد وإصرار، ورغبة في الانتقام، ولو استمر العنف بهذا المعدل، قد يتطور إلى أسلوب الاغتيالات، وهو أمر لا يقل خطورة، عن التفجيرات، ولا يزيد عنها في الإعداد والتخطيط، وهو نفق مظلم نرجو الله ألا ندخل فيه.

مصطفى غريب – الرياض

صحيفة الوطن    الأربعاء 9 شوال 1424هـ الموافق 3 ديسمبر 2003م العدد (1160) السنة الرابعة

لنستفد من دروس الآخرين قبل فوات الأوان ونعمل لتنمية الوطن

لنستفد من دروس الآخرين قبل فوات الأوان ونعمل لتنمية الوطن

لاشك أن البلاد تتعرض لهجمات خارجية شرسة نلمسها ونتحسسها من وسائل الإعلام وعبر القنوات الفضائية فالبلاد بحاجة لالتفاف الشعب والشباب حول قيادتهم الحكيمة وبلادهم التي مازالت الدولة الوحيدة في العالم التي يحكم فيها شرع الله .

لننظر إلى دول الجوار وما حل بها بسبب بعض الفتاوى والنصوص التي زعمت فئات أنها تعتمد عليها لتسويغ أفعالها.

لكنه من المؤكد أنه لا يمكن لمسلم أن يتخذ من تلك النصوص ذريعة لإراقة دماء المسلمين الآمنين أو تعكير الأمن العام فقد ابتليت كثير من الدول الإسلامية بمثلها، وأوضح مثالين هما مصر والجزائر.

ولا يمكن لأي مواطن مخلص أن يرضى بأن تمر المملكة بما مرت به هاتان الدولتان الشقيقتان من مآس. فقد استمرت المذابح البشعة في الجزائر والعشوائية في مصر لسنوات دفع المواطنون والسياح خلالها ثمنا غاليا من الأرواح والأموال.

وسجن الآلاف من المنتمين لتلك الجماعات، وخلَّفت تلك المذابح عشرات المئات من الأرامل والأيتام والمشوهين، وأدخلت الفوضى والكآبة إلى مظاهر الحياة كلها.

وفي نهاية المطاف وبعد كل هذه الخسائر في الأرواح والممتلكات والأموال خلصنا إلى اعتراف قادة الجماعات “الإسلامية” المتطرفة في كلتا الدولتين بأنهم كانوا مخطئين في اجتهاداتهم حين رفعوا السلاح في وجه الدولة سعيا وراء تحقيق ما يسعون إليه مما يسمونه “الإصلاح”.

لأنها اعتمدت على نصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وأقوال بعض العلماء. لكنها قرأت تلك النصوص قراءة مغرضة مقطوعة عن سياقاتها ووظفتها في غير ما جاءت لأجله. والملاحظ كذلك أن النصوص التي اعتمدت عليها الفئات التي تقوم بأعمال التفجير في بلادنا هي نفس النصوص التي اعتمدت عليها الجماعات في كل من مصر والجزائر وهذا ما يفسر أن ما يحدث الآن في بلادنا ظاهرة جديدة وفي أول الطريق لذا يجب أخذ العبرة من الدول التي سبقتنا.

وكما اكتشف الشيخ علي الخضير والشيخ ناصر الفهد وتراجعا بمحض إرادتيهما عن فتاواهما التكفيرية السابقة للدولة ورجال الأمن وبعض المواطنين، وتحريمهما لأشكال التدمير والتفجير كلها، وتجريدهم لهذه الأعمال من صفة “الجهاد” التي كانت تتسمى بها وسمياها بَغياً وسميا من ينفذونها بالبُغاة فإنه يجدر بالفئات التي تنتهك أمن بلادنا بحجة تلك الفتاوى المتراجع عنها الآن أن تستفيد من هذا الدرس قبل فوات الأوان. لأنه سيوفر عليها وعلى بلادنا أرواحا كثيرة ودماء غزيرة وأموالا يمكن أن تصرف في مصلحة تنمية الوطن.

مصطفى غريب – الرياض

صحيفة الوطن  الجمعة 4 شوال 1424هـ الموافق 28 نوفمبر 2003م العدد (1155) السنة الرابعة

خارطة الطريق وغرق الولايات المتحدة في مستنقع العراق

خارطة الطريق وغرق الولايات المتحدة في مستنقع العراق

الحديث عن المسألة الفلسطينية شائك وبدلا من أخبار عرفات التي كانت تغذي مصادر الأخبار أصبح صراع رموز منظمة التحرير الفلسطينية هو الذي يغذيها وبهذا العمل قد خسرنا قضيتنا إلى حين.

وأضيف إلى ذلك بما يتعلق برموز السلطة وأناشدهم بما يملكون من الوقت سواء من كان في منفاه أو غيرهم دعوة للتأمل والتفكير في أنفسهم وفي قضيتهم وسوف يصلون إلى نتيجة هامة للغاية وهي أنه يجب الاعتراف للنفس وللشعب بالقول إننا نحن الذين تسببنا في حدوث هذا لنا شخصيا ولشعبنا ولأمتنا.

بسبب ما اتخذناه من خيارات سيئة على مر السنوات وأن يتخذوا قرارا شجاعا بالعمل والقول إننا لن نكرر ذلك ثانية ويتركوا الشعب الفلسطيني يتولى أمره بيده، ويتركوا الساحة للجيل الجديد. هذا الجيل الذي لم يعرف الهزيمة لأن التاريخ يقول جيل الهزيمة لا ينتصر وهذا ما تنبئ به المعطيات الجديدة على الساحة الدولية.

وطالما أن إسرائيل الآن تجاوزت جميع الخطوط الحمراء فاتركوها تواجه جيل الحجارة والجسارة فلعل القيادات الجديدة تعرف كيف تعالج الوضع الراهن مع شارون فعلى الأرجح أن شارون لن يستمر طويلا.

وحاولوا أن تضعوا خطط عمل إيجابية قبل فوات الأوان وأن الشيء المهم الذي يجب أن تعرفوه أن النتائج السلبية التي نمر بها اليوم هي نتاج ما اتخذتم من قرارات على الرغم من وجود خيارات كانت أفضل من أوسلو.

ولكن الكيفية التي تمت الاستجابة لها والمواقف التي تعرضت لها الأمة كلها نتائج إساءة الاختيار بصورة مستمرة فحلت علينا الكوارث والمشكلات, فالأحداث لن تمكن المجلس التشريعي من اتخاذ قرارات مصيرية وفرضت علينا أمريكا تعيين منصب رئيس الوزراء لدعم مسيرة الإصلاح وقبلنا فوقعنا في الشرك فهنا يكون الاختبار الحقيقي لمن يريد أن يتحمل ضريبة انتشالنا مما نحن فيه.
وبناء على ما مرت به قضيتنا من مآس بموجب قرارات سلبية اتخذت أستطيع أن أؤكد لكم أن مستقبل القضية في ظل المعطيات الحالية سيئ بل وستزداد سوءا لذا نحن بانتظار أن تبرز قيادات جديدة تركز على النجاح بدلا من التركيز على الفشل.

وطالما أن واشنطن ترى أن كفالة الأيتام وفتح المدارس والمساجد عمل إرهابي فهل نعلق عليها الآمال.

ثم هل أصدرت يوماً بيان احتجاج على قتل زعيم فلسطيني؟
وهل تعلم القيادة الفلسطينية أن هناك الكثير من القوى داخل كل من إسرائيل والحكومة الأمريكية، ستمنع أي ضغط حقيقي على إسرائيل.

هذا إضافة إلى أن الكثير من الشخصيات الأمريكية في مجلس الأمن القومي، وكذلك العناصر الصهيونية المسيحية القوية في الكونجرس متقاربة في وجهات النظر مع بوش وشارون.
هل يعلم العرب أن أمريكا سوف تضرب كل من يؤوي أو يدرّب أو يمول الإرهاب كائنا من كان. وإسرائيل تدق على هذا الوتر فهي من منظورها تحارب الإرهاب وبوش مقتنع بذلك.

والغريب أن الاتحاد الأوروبي أقر أخيرا بأن حماس منظمة إرهابية.
هل يعلم العرب أن هناك في أمريكا مجتمعا كبيرا جدا من المسيحيين اليمينيين وهم من البروتستانت الأمريكان، الذين يقدمون دعما قويا لإسرائيل في جميع القضايا.
هل ننتظر إسرائيل وأمريكا حتى تأخذا بأيدينا لتطبيق السلام أم نبادر بعمل شيء ما على أقل تقدير توطين اللاجئين الفلسطينيين في أماكن وجودهم حتى نتمكن من التنازل عن حصتهم في قضيتهم العادلة.
إن سياسة واشنطن تجاه السلام غير واضحة وهذا ما حدا بأمريكا على اعتماد خارطة الطريق كحل وحيد للقضية الفلسطينية.

ومن غير المعروف إن كان الرئيس بوش راغبا في تغيير سياسته الشرق أوسطية المؤيدة لشارون أم إن غرقه في المستنقع العراقي قد يقضي على حياته السياسية إلى الأبد! وتموت خارطة الطريق كما ماتت جميع المبادرات السابقة.

مصطفى غريب ـ الرياض

صحيفة الوطن الجمعة 26 رمضان 1424هـ الموافق 21 نوفمبر 2003م العدد (1148) السنة الرابعة

بين اللوبي العربي… وضرب المفاصل

بين اللوبي العربي… وضرب المفاصل

ان مقومات اللوبي العربي موجودة في الولايات المتحدة الأميركية، اذ لدينا جاليات عربية واسعة، واستثمارات عربية ضخمة في الاقتصاد الأميركي، ولا ينقصنا سوى التنظيم.

تنظيم هذه القوى واستخدامها وفق خطة استراتيجية حتى نتوصل الى اهدافنا، بقليل من المال والجهد كما يفعل الاسرائيليون. ولا تزال اسرائيل ترسل أفضل الشخصيات لديها الى أميركا، للمشاركة في كل الفاعليات. فقضيتنا عادلة، ولكن المحامي الذي يدافع عنها غير متمكن.

اما الرأي الآخر فيتمثل في ضرب المصالح الأميركية، ومقاطعة البضائع الأميركية، واستخدام سلاح النفط، او اي سلاح آخر فاعل كاستخدام الطائرات لضرب المصالح الأميركية ومفاصل الاقتصاد.

وأصحاب هذا الرأي هم ما اصطلح على تسميتهم بالإرهابيين الذين أساؤوا الى اصحاب الرأي الأول، ولم يفطنوا الى انهم لن يستطيعوا منافسة الاسرائيليين. فإسرائيل يكفي ان تدافع عن مصــالحهــا الذاتيــة، وتسـعى الـى تحقيـق اهدافها حتى تجد نفسها تخدم مصالح وأهداف أميركية مهمة.

فلدى اسرائيل والولايات المتحد من المصالح والاهداف المشتركة المهمة ما يسمح لجماعات الضغط اليهودية الأمـيركية ان تكـون ذات تأثير قوي في السياسة الأميركية. ومن هنا نستنتج ان اسرائيــل تحقــق أهـدافها بالشيء القليل.

أما جماعات ضرب المصالح الأميركية فدمروا أنفسهم ومصالحهم قبل انهيار البرجين في 11 أيلول (سبتمبر). ولو كانوا يعلمون رد الفعل لهذا العملاق الأميركي، وما قد يحل بالعالمين العربي والإسلامي بعد هذا التاريخ من كوارث ونكبات، ابتداء بأفغانستان ومروراً بالعراق ونهاية لا يعلم مداها الا الله سبحانه وتعالى.

فلا يحتاج اللوبي الصهيوني الى ان يبذل جهداً مضنياً من أجل تجنيد المؤيدين لإسرائيل في الكونغرس والادارة ووسائل الاعلام – لربما لم يفعلوا ما فعلوا.

فكيف لنا، عرباً ومسلمين ان نقنع الولايات المتحدة بأن مصالحها الكبرى عندنا، حتى نملي عليها العدول عن انحيازها الأعمى الى اسرائيل، وهي ترى كل يوم عبر وسائل الاعلام انها ضربت في عقر دارها وهي القوة العظمى في هذا العالم؟

مصطفى غريب – الرياض

صحيفة الحياة     2003/11/12