اللاجئين … خيمة وكوفية

اللاجئين … خيمة وكوفية

إن من يدرس التاريخ يتوصل الى حقائق مذهلة حول موضوع دراسته وإن كان التاريخ من الماضي إلا أنه بداية طريق الحاضر والمستقبل.

وفي هذا المقال سننشر حقائق يجوز للرأي الآخر الرد عليها أو عدم قبولها ولكن ذلك لن يغير من التاريخ شيئاً.

ولهذا يتهم بعض المؤرخين بتزوير التاريخ وتشويه الحقائق ورغم ذلك نستطيع أن نستخلص العبر.

هذه الحقائق بمجرد البوح بها وانتشارها سينفث ضباباً وإشعاعات لا تقل خطورة عن الإشعاع المتسرب من مفاعل ديمونة.

ولن أبدأ الحديث عن مفاعل ديمونة التي لا يشك عاقل في مدى خطورته على بيئة المنطقة وسكانها وخصوصاً أن عمره الافتراضي كما يدعي الخبراء قد انتهى أو على وشك الانتهاء.

ولا أريد أن أستفز عقل القارئ العربي بما سيتولد لديه حتماً من مفاهيم جديدة عن القضية الفلسطينية التي تسمى بالقضية المركزية أو قضية الشرق الأوسط أو الصراع العربي الإسرائيلي.

وستسد رمق الكثير من علامات الاستفهام القابعة في أذهان البعض وربما غيرت شيئاً من المفاهيم عن القضية برمتها، استنادا الى المثل القائل ” مصائب قوم عند قوم فوائد ” وهو السر أيضاً في تبني القوى العظمى سياسة فرق تسد.

ولم يكن العراق يعلم أنه أكل يوم أكلت فلسطين على غرار إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض.

ولن أنظر الى المخاوف! فقد تكون أعلى بكثير من تصوراتي! وتخميناتي! وتوقعاتي! …

أعذرني أيها القارئ لم أعد أقوى على التركيز في محاولة لقياس أبعاد تلك المخاوف.

ولنبدأ بنزوح العديد من اللاجئين الى الدول العربية المجاورة بعد حرب عام 1967م وقيام دولة عربية بمنح جوازات سفر لكل النازحين إلى أراضيها في الوقت الذي منحت دول عربية أخرى للنازحين إلى أراضيهم وثائق سفر اللاجئين وهناك فرق بين جواز السفر ووثيقة السفر.

فمثلا من لديه وثيقة سفر لا تخوله دخول الدولة التي أصدرتها إلا بموافقة أمنية أو تأشيرة دخول أي لا يعتبر مواطن عربي وبالتالي لا حقوق أما حامل جواز السفر الإسرائيلي يحق له دخول بعض الدول العربية بكل وجل! (نتائج كامب ديفيد أو الاتفاقيات العربية الإسرائيلية الأخرى).

وفي عام 1972 طرحت دولة عربية مشروعٍ المملكة العربية، ولكن لم يرى هذا المشروع طريقه الى النور ، واستمر الوضع السابق حتى 31 يوليو 1988 حين أعلنت قرار شهير سمي بقرار فك الارتباط والعلاقة القانونية والإدارية.

الذي جاء استباقاً وتمهيداً لعملية التسوية التي كانت تبحث من وراء الكواليس لمنح اللاجئين كيان يعودون إليه وهي خدعة كبرى وقعت فيها معظم الأطراف العربية (بداية تحييد الصف العربي والمجازر ضد هذا الشعب).

ومن هنا نخلص إلى القول أن العرب لم يتفقوا يوما واحدا على مشروع يخدم قضيتهم المركزية أو تتوحد جهودهم كما اتفقوا على عدم تجنيس اللاجئين أو توطينهم أو منحهم أي حقوق ليبقوا لاجئين ويطلبوا لهم المساعدات من وكالات غوث وتشغيل اللاجئين ليستفيد الكل منها.

فالجامعة العربية أصدرت القرار الرقم 1547 عام 1959، الذي طالب بالحفاظ على الهوية الفلسطينية.

وجاء القرار، قبل أن تنشأ منظمة التحرير ولكن ! استمر العمل به خوفاً من أن تقوى شوكتهم وليس خشيةً من أن تذوب هويتهم.

وعندما تذوب الهوية الفلسطينية فستقطع المساعدات الدولية الممنوحة لهم تلقائياً وسينتهي دور كثير من الأطراف المستفيدة من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

 والدليل على ما نقول هو الصمت العربي إزاء ما يجري الآن في فلسطين على الأقل منذ اندلاع انتفاضة الأقصى مروراً بمجزرة جنين الى الاجتياحات المتكررة الى الاغتيالات الى هدم المنازل على الحدود المصرية الى مجزرة جباليا الى عملية أيام الندم.

وفعلا سيندم العرب كثيراً على الصمت الرهيب، ولكن الغريب في الأمر أن أهم المسؤولين في المنظمات الفلسطينية يحملون الجنسيات المختلفة هم وعائلاتهم لأنهم أدوات بيد هذا النظام أو ذاك.

ونسوا أنه إذا كان الهدف هو الحفاظ على الهوية فلماذا غيروا هوياتهم ولماذا لو لم يطالبوا في القرار المذكور آنفاً بأن تعطى كل التسهيلات للاجئين مع بقاء الهوية كرمز .. ! كصاحب الكوفية الشهير (الرمز) ، بمعنى أن يستفيد صاحب الكوفية عفواً (الهوية) من حقوق الإنسان أو المواطن في الدولة التي يعيش فيها، ويحتفظ بكوفيته عفواً (بهويته).

أما أن يترك بكوفية فقط من دون تعليم، ومن دون مأوى يملكه وبدون خدمات صحية مجانية، وهو الأحوج من غيره، فلا ميراث من الآباء والأجداد وإنما ورثوا أخطاء الدول العربية جميعها بل وأخطاء آباءهم وتكالب القوى الغربية والصهيونية عليهم …!،

واحتفظوا بمخيمات ترفض الحيوانات الأليفة العيش فيها، وأصبح شعار هذا اللاجئ (كوفية وخيمة) فكيف يطور صاحب هذا الشعار ذاته من العدم وهناك قانون طبيعي يقول ” المادة لا تفنى ولا تنشأ من العدم ” وفي ظل عدم وجود إمكانيات؟

ويأمل في العودة ويتساءل هل بقرارات الأمم المتحدة؟ أم بمبادرات السلام؟ أم بمن يسومونهم سوء العذاب؟ أم بمن يمنون عليهم بالاستضافة في مخيمات؟ ليبقى بكوفية وخيمة فقط.

هذا اللاجئ يبحث عن حقوق الإنسان فلا يجدها , وحتى الممثل الشرعي والوحيد لهذا الشعب بدأت تتخلى عنه ولا تعرف منه إلا دفع الرسوم والتعويضات والتبرعات وبالتعاون مع دول شقيقة بعدم تجديد وثيقة السفر إلا بخطاب من سفارته موجه لقنصلية الدولة بالإيعاز بالتجديد بعد أخذ الأتاوه والرسوم مع ختم الوثيقة بختم لاجئ رسمي أي ( لا يحمل جواز سفر السلطة أو هوية مواطنة).

رغم أن هذه الوثيقة لا تخول صاحبها بدخول الدولة التي أصدرتها وبها لا يستطيع دخول الأراضي المحتلة لأن إسرائيل هي التي تتحكم في المعابر والحدود.

وطالما أن إسرائيل سعت منذ البداية إلى طمس حق اللاجئين في العودة , فكيف لهذا الشعب المغلوب على أمره أن يرفض هذه المشاريع أو يصر على تمسكه بحقه في العودة وكما يقول الشاعر لبست ثوب العيش لم أستشر وحرت فيه بين شتى الفكر أو كما يقول شاعر آخر وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند.

فالفلسطينيين صابرون وما بقي لهم إلا التضرع إلى الله ويتسلحوا بسهام الليل علها تصيب أعدائهم أو من يقتر عليهم من أبناء جلدتهم.

وبعض الدول العربية تحظر تنقلهم أو العمل لديها في بعض المهن، بل أنهم معزولون في مخيمات، لا يخرج من المخيم إلا بتصريح، ولا يدخل إلا بتصريح وكأنهم في ثكنة شبه عسكرية، أو محمية محاطة بأسلاك شائكة حفاظاً على من بداخلها من الانقراض.

لأن هذه الهوية (الخيمة والكوفية) يجب ألاّ تنقرض لأننا نحتاجها في المسلسلات البدوية.

فالعرب أمة لا تدرس تاريخها، بل تتفرج عليه! فهل تستحق الأمة حملة أيام الندم طالما إسرائيل عفواً (أمريكا) هي الخصم والحكم.

مجلة فلسطين 05-أكتوبر-2004م

مصطفى بن محمد غريب

قنبلة ذرية ووقودها النووي من ظهور الفلسطينيين

قنبلة ذرية ووقودها النووي من ظهور الفلسطينيين

ان مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي ستصنعه الأسرة الفلسطينية القادرة على الإنجاب عملاً بقول المصطفى ” تكاثروا تناسلوا فإني مباهي بكم الأمم يوم القيامة”.

وهذه المرأة الفلسطينية القادرة على الإنجاب هي القادرة بحول الله على إنتاج القنبلة الذرية ووقودها النووي من السائل المنوي في مفاعلها النووي أي رحمها القادر على الحمل والإنجاب لكسب الحرب الديموغرافية.

بعيداً عن المراقبة الدولية ومحاربة الإرهاب والبحث عن اسلحة الدمار الشامل فلم يبق لهم إلا النسل ليمنعوه ويحددوه ولو فطنوا لذلك فسيمنعونه عبر قرار أممي.

ويتبناه مجلس الأمن كما تبنى بوش قانون معاداة السامية فهو الآن يحارب على عدة جبهات منها الحرب على الإرهاب والحرب على من يعادي السامية.

والحرب في العراق والحرب في أفغانستان والحرب ضد امتلاك إيران السلاح النووي والحرب ضد امتلاك كوريا السلاح النووي والحرب لخروج القوات السورية من لبنان.

لتمكين إسرائيل من الالتفاف على لبنان والحرب على الجمعيات الخيرية الإسلامية بحجة إقفال منابع تمويل الإرهابيين لدرجة أصبح من يساهم في حملات تفطير الصائمين يشك بأن أمواله ستذهب الى الإرهابيين وكذلك كفالة اليتيم وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم.

وعود على ذي بدء حول المرأة الفلسطينية القادرة على الإنجاب والقادرة على تعويض سيل الشهداء من أمثال الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبدالعزيز الرنتيسي وإسماعيل أبو شنب ومحمود هنود والمهندس يحيى عياش وغيرهم كثير.

والاستشهاديات من الفتيات أمثال دلال المغربي وزينب أبو سالم ودارين أبوعيشه وهنادي جرادات وآيات الأخرس وغيرهن كثيرات.

فقوافل الشهداء مازالت تسير وكان آخرها القائد البارز في كتائب القسام الشهيد البطل عدنان الغول ومعه مساعده الشهيد البطل عماد عباس.

وواضح من حملة الاغتيالات الاسرائيلية لتصفية قيادات الجماعات والمنظمات الإسلامية حيث ان جميع الحركات الإسلامية تعتبر أن الارض الفلسطينية هي أرض إسلامية مقدسة وسيطرة اليهود عليها تدنيس لها.

أما توجهات السلطة والعرب عموماً هي في قبول حق إسرائيل في الوجود ونفي اللاجئين من الوجود، وهذا هو الفارق بين توجهات السلطة الوطنية ومن يدعمها وتوجهات الجماعات الإسلامية ومن يحاربها ويغتال كوادرها.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاستدعاء الجنود الاحتياط والقيام بحملة تجنيد لقوات من جيش الاحتياط الإسرائيلي , لتقييم الأوضاع ولضرورة تدعيم قوات الجيش الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية بحجة منع وقوع عمليات وسيتم في مرحلة اولى تجنيد خمس ألوية.

فيما يتوقع أن يتم في المرحلة الثانية تجنيد عدد أكبر من جنود الاحتياط ربما كان هذا هو الهدف المعلن أما الهدف غير المعلن فربما يكون استعدادا لشن حرب واسعة النطاق خارج حدود إسرائيل التي تريد من وراء ذلك تنفيذ مخططات قديمة لديها.

وهي ما تعارف علية بخطة الترانسفير لترحيل الفلسطينيين باتجاه دول عربية لإعادة ترتيب وتقسيم المنطقة بالتعاون مع دول أخرى تريد الهيمنة على ثروات المنطقة وخصوصاً بعدما تجاوز سقف برميل البترول ال 50 دولار.

ولكن قضية التوسع الإسرائيلي في الأرض محفوفة بالمخاطر ولا تشكل عنصر ضغط لأن إسرائيل تبحث عن سكان وليس عن احتلال مزيد من الأراضي فلربما هذا هو المانع من احتلال مزيداً من الأراضي العربية وهي قادرة على ذلك في ظل الصمت العربي الرهيب.

وهنا نتساءل فلماذا لا يكون العرب أذكياء استعدادا ليوم المواجهة الكبرى عندما تتمدد إسرائيل وتكبر لتحقيق الحلم من الفرات الى النيل.

ولكن الخوف الذي لايزال يعشش في رؤوسنا حسب نظرية القرود الخمسة وهو خوف بعض العواصم العربية من ان يصبح التوطين امرا واقعا نتيجة رفض اسرائيل القاطع لعودة اللاجئين الفلسطينيين وأصبح العرب بعد مقاومتهم لفكرة التجنيس كمن هو صائم وأفطر على بصلة.

وكان الهدف المعلن هو تفويت الفرصة على اسرائيل! وعدم منحها خدمة جليلة مجانية تتمثل في اعفائها من مسؤولية احتلال فلسطين وتشريد أهلها.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل باقي هناك أمل في قرارات الامم المتحدة الخاصة بعودة اللاجئين؟

أم سيتغير النص الى تجنيس اللاجئين في الدول التي هاجروا إليها وليس عودتهم الى الدولة التي هاجروا منها ولاسيما أن هناك لاجئين بالهوية ولكنهم في حكم المواطنين فنشأتهم وولادتهم وولاءهم للأرض التي وجدوا عليها ولهذا السبب المواليد اليهود في فلسطين لا يمكن طردهم خارجها فلماذا المواليد الفلسطينيين في الدول العربية لا يتمتعون بجنسيتها.

لهذا السبب ينبغي على القيادة الفلسطينية التركيز على مقاومة الاحتلال من داخل الأراضي المحتلة وتنسى مقاومة تجنيس اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية لأنها لن تستطيع تأمين الحصول على المقاتلين والدعم كلما احتاجت لذلك.

وكفى هؤلاء العيش في مخيمات منذ الخمسينات وحتى الآن بانتظار أمل العودة وتعتبر المخيمات حلاً مؤقتاً ريثما يتم تحرير الأرض والقضاء على إسرائيل.

وضحك علينا زعماؤنا كثيراً عبر خطابنا الإعلامي في البحر سنرميهم بل على العكس تماماً فهم الآن يفترشون شواطئنا للراحة والاستجمام والفلسطينيون في المخيمات لا تعرف أن تنام.

ولا زلنا نعتبر مخيمات اللاجئين حلا عربيا مؤقتا، لحين عودة الفلسطينيين الى بلادهم.

ولم يجر اتخاذ اي اجراء او ترتيب اي حق انساني او قانوني او اجتماعي او اقتصادي سياسي لهؤلاء.

اللاجئون انفسهم اقتنعوا بعدم جدوى أحلام العودة الى مدنهم وقراهم في فلسطين، وبدأ يتلاشى في قلوبهم الحنين الى الوطن.

واسرائيل بالمقابل تكبر، تتوسع، تقوى وتستقبل مئات الآلاف والملايين من المهاجرين امام ناظريهم أما الفلسطينيين لا يزالون في مخيماتهم.

ويبحثون عن هجرة جديدة بعدما فقدوا الحماية والوقوف الى جانب قضيتهم بعد توقيع اتفاقيات السلام مع إسرائيل والانشغال في الحرب على الإرهاب.

ولا أدري لماذا يشغل المسؤولين في الدول العربية بالهم بقضية اللاجئين وكأن أراضي الدول العربية لا توجد بها مساحة كافية لاستقطاب اللاجئين او حتى لاستثمارها وزراعتها ومن ثم حمايتها من الأطماع الخارجية.

ويا زعماء وقادة الدول العربية أناشد ضمائركم الحية بالتخفيف عن معاناة هذا الشعب سواء شعب الشتات أو شعب الداخل فشعب الشتات يعيشون أسوأ مراحل حياتهم في مخيماتهم.

وإنني أذكركم بأن الفلسطينيين في الدول العربية أقل احترما من السائح الاسرائيلي وهو الذي سلب ارضه ويدافع عما سلب بقوة ولذلك فأنتم تحترمونهم بقوة.

ومسؤوليتنا نحن أصحاب الأقلام الحرة أن نضع الخطوط الحمراء بأقلامنا التي تجري على الورق من مداد دمائنا ليس لنا حول ولاقوه إلا هذا القلم وذاك اللسان.

ونعلن جرأة القول لأننا نعيش على هامش الأحداث لذا ينبغي أن لا نخفي الحقيقة عسانا نساهم بإنقاذ ما يمكن إنقاذه ليصحوا الضمير النائم من سباته وليس ذلك على الله مستحيلاً.

أما شعب الداخل فليس لهم معين غير رب العالمين فإسرائيل ترميهم بقنابل وصواريخ وندعو الله أن يرميهم بحجارة من سجيل فوعده الحق وقوله الصدق وبه نؤمن وعليه نتوكل وإليه ننيب.

فالفلسطينيون منذ اللجوء عام 1948م هربوا من المجازر “الاسرائيلية” برحلة البحث عن الذات ولكن هيهات , فمن حرمان التوظيف والعمل، ثم مروراً بالحرب الأهلية وما أصابهم من نكبات إلى أن اجتاحهم العدو الصهيوني عام 1982م بقيادة شارون.

والمجازر التي ارتكبها هذا المجرم بحق المخيمات، ثم رحيل المقاومة عن لبنان وانتقال كوادر المنظمات الى تونس مروراً باتفاقية أوسلوا ليستدرجهم شارون مرة أخرى بالعودة فكأنهم على موعد مع مجازر شارونية جديدة ضد البشر والشجر والحجر.

والمخيمات في فلسطين لا تقل فظاعة عن مجزرة دير ياسين على مرأى ومسمع العالمين فهي حرب إبادة غير مسبوقة عبر التاريخ ومازال الجزار ينحر والعرب تتقهقر وتتأخر.

وها هم فلسطينيو الشتات في الدول العربية يعيشون نسياً منسياً ووضعهم جامد لا يتحرك يعيش تحت طائلة ظلم التاريخ وظلم أبناء جلدتهم من العرب أجمعين الذين بعدوا عن الدين.

هذه الأمة العربية التي لم تنصفهم ولم تتنبه لأهمية وجودهم ومشاركتهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية حتى يحين موعد رحيلهم أو يأتيهم اليقين قبل العودة الى فلسطين!

صحيفة إيلاف الإلكترونية 23-أكتوبر-2004م

مصطفى بن محمد غريب

تقاطع المصالح .. يهدد … قبة الصخرة

تقاطع المصالح .. يهدد … قبة الصخرة

لقد تبنى العرب مواقف إستراتيجية ومؤلمة ومحورية لم تكن اصلا واردة في خلد قادتهم منذ زمن بعيد وهذه المواقف نشرت من خلال المبادرة العربية لحل مشكلة الصراع العربي الإسرائيلي.

وهو صراع دام أكثر من خمسة وخمسون عاماً وكأننا نراوح مكاننا في هذا الصراع والعرب في موقف لا يحسدون عليه اليوم بعد قيام أمريكا بالحرب على الإرهاب.

فان هم ساعدوا جيرانهم واخوانهم في اللغة والدين اتهموا بالإرهاب وان هم لم يساعدوهم جاءهم تأنيب الضمير وكما هو معروف ان رضا الناس غاية لا تدرك ولهذا السبب يجب على الانسان ان يعمل ما يمليه عليه الواجب والمصلحة الوطنية غير عابئ بما يقوله الناس.

ولكن هل تناسى العرب ما يحاك ضد المقدسات الإسلامية التي تدخل في صلب النزاع اليهودي العربي الإسلامي؟

وما يحاك ضد المقدسات الإسلامية هو ما يؤمن به اليهود المتدينين وهو أنهم يعتبرون قبة الصخرة رجساً ينبغي إزالته لبناء الهيكل الثالث مكانها.

كما حاول فعل ذلك أعضاء التنظيم اليهودي ويشاركهم في هذا التوجه ما يفكر به المتعصبين المسيحيين باتجاه هدم قبة الصخرة. أي تقاطع للمصالح يهدد مقدساتنا الإسلامية؟

أن لعملية السلام العربية الإسرائيلية تأثيراً بعيد المدى على نظرة العرب داخل إسرائيل حيال مسألة الهوية وعناصرها ويمكن القول بأن مسألة القومية الفلسطينية تحمل في نظرهم طابعاً إسرائيلياً محلياً.

وأن الحركات والتيارات السياسية العربية تتمحور إلى جانب النضال من أجل المساواة المدنية حول المسائل القومية على الصعيد الداخلي في قضايا مثل أملاك الوقف ومشكلة اللاجئين في وطنهم (أي السكان الذين تم تدمير قراهم في حرب عام 1948 وظلوا داخل إسرائيل ولكن تم ضمهم لقرى أخرى) ومسألة الأراضي العربية المصادرة.

ويتم كل ذلك مع ازدياد حجم التنازلات التي تقدمها السلطة الفلسطينية عن أربعة ثوابت أساسية وهي:

المطالبة بإزالة كل المستوطنات

وتنفيذ حق العودة للاجئين

والسيادة الفلسطينية على القدس الشرقية

وإقامة الدولة الفلسطينية على جميع الأراضي الفلسطينية التي احتلت في يونيو (حزيران) عام 1967م.

وبعد هذه المقدمة أبدأ الحديث عن أهمية عدم التعامل مع اليهود المتعصبين بأي شكل من الاشكال ولاسيما أنهم بدأوا مرحلة التفكير في الانسحاب من قطاع غزة من طرف واحد أي لا يريدون التعامل معنا الا بما يخدم مصالحهم فقط.

وبناء على ما يفكرون به وما يعملون من أجله فإسرائيل ومن خلال قراءاتنا لصحافتها وما يفكر به زعماؤها يدعونا الأمل أن لا ننخدع مرة أخرى بقيادات اسرائيلية جديدة تكون مرنه في التعامل مع جيرانهم العرب.

ولكن كل هذا الامل يذهب ادراج الرياح عندما يصطدم بالمصالح المادية والامنية فرغم قوة اسرائيل الا انها تتخيل حجم الدول العربية المجاورة لها من ناحية العدد والعدة بعد السلام المنتظر فينتابها القلق والخوف لأنها دولة احتلال ومصيرها الى زوال.

كمن يظلم يكون لديه إحساس قوي بالخوف من جراء ما ظلم وكذلك هم يؤمنون بأنهم زائلون ولا أحد منا ولا منهم يعرف متى هذا الزوال.

وعودة على ما يفكر به اليهود تجاه جيرانهم يدعونا للنظر والتأمل فيما يقال ويكتب في صحافتهم.

فمثلا خرجت علينا صحيفة يديعوت احرونوت بالقول ان الحكومة الصهيونية عقدت عدة اجتماعات سرية بشأن التفكير بمطالبة العرب بدفع تعويضات عن ممتلكات اليهود الذين هاجروا الى إسرائيل.

فهي تعتزم مطالبة حكومات العراق ومصر واليمن والمغرب والبحرين بما لا يقل عن 55 مليار دور نظير ممتلكات المهاجرين والديون التي تركها اليهود بعد هجرتهم لفلسطين.

والسؤال الان هو هل تستطيع أن تثبت اسرائيل ذلك؟ وهل هي بحاجة لمثل هذا الإثبات بعدما اقتنعت بعض القيادات العربية بدفع تعويضات لهم بعد ما فتحوا باب التعويضات على مصراعيه.

وهل الدول العربية تمتلك ما يثبت عكس ذلك ببيع اليهود لممتلكاتهم قبل الهجرة الى فلسطين؟

وكيف لبلد مثل العراق الان أن يثبت بيع اليهود لممتلكاتهم بعد كل هذا الدمار الذي لحق به تحت شعار تحرير العراق والبحث عن أسلحة الدمار الشامل.

وفي أعمالهم ما يثبت عكس أقوالهم بأن الهدف غير المعلن هو تدمير العراق تدميراً شاملا حتى يتمكن اليهود من المطالبة بالتعويضات المستحقة على العراق عن ممتلكات اليهود المزعومة في العراق فهي تعادل كما يدعون 30% من حجم التعويضات المطلوبة من العالم العربي.

وهنا يتبادر الى الذهن السؤال التالي ما هو دور اسرائيل في حرب امريكا على العراق؟

أليست هي المستفيدة الوحيدة من هذه الحرب؟

وهي المستفيدة من استمرار أعمال العنف، بل والحرب الأهلية التي تخطط لها في العراق، فهي من ناحية أضعفت إحدى قوى المواجهة وأهم القوى في وجه اسرائيل في المنطقة.

وكذلك ستطالب بتعويضات طالما المحتل أنجلو أمريكي. كما استلمت التعويضات عن الصواريخ التي سقطت على إسرائيل أثناء حرب الخليج الثانية عند تطبيق سياسة النفط مقابل الغذاء ودفع التعويضات.

وعندما تنجح اسرائيل في مطالبة العراق بالتعويضات ستنجح في تشكيل سابقة خطيرة لمطالبتها بالتعويضات المزعومة لدى باقي الدول العربية.

كما هو الحال مع ليبيا عندما وافقت على دفع تعويضات لضحايا الطائرة الامريكية لرفع الحظر عنها واضطرت تحت عصا الفيتو الفرنسي بالموافقة على دفع تعويضات لضحايا الطائرة الفرنسية.

وكذلك مطالبة المانيا لتعويضات عن ضحايا الملهى الليلي في المانيا وهي أقصد ألمانيا التي أجبرها اليهود على دفع تعويضات مقدارها 4 بلايين دولار لأسرى يهود عملوا فيها خلال الحرب العالمية الثانية.

وبهذا المبلغ تكون المانيا قد دفعت 240 بليون دولار كتعويضات لقاء ما عاناه اليهود خلال العهد النازي ولا أحد ينظر الى ما عاناه العراقيين والفلسطينيين خلال العهد الغازي الأنجلو أمريكي للعراق.

ان ما كتبته صحيفة يديعوت احرونوت عن موشيه شاحال المكلف حاليا بملف التعويضات اليهودية في العراق فهو يمتلك ملفات عقارية وبنكية تثبت حقوق عدد من المهاجرين اليهود الذين تركوا ممتلكاتهم وأموالهم في العراق.

فلم ينفعهم المثل القائل إن أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا وهذا هو سر التمرد اليهودي بعينة على من أكرمهم وأحسن إليهم ولكن ينطبق عليهم المثل القائل إتق شر من أحسنت إليه.

ولم يكتفي اليهود بالتعويضات من المانيا بل امتدت الى البنوك السويسرية التي وافقت عام 1998م على دفع تعويضات عما دعي بالفوائد المترتبة على ممتلكات اليهود في البنوك السويسرية مبلغا وقدره 1250 مليون دولار.

وكذلك أقرت واعتمدت السلطات النمساوية مبلغ 800 مليون دولار لتعويض اليهود الذين تعرضوا للاضطهاد النازي خلال الحرب العالمية الثانية.

ومما تقدم فهل سنكون أقوى من الدول السالفة الذكر في مقاومة المكر والدهاء اليهودي والتي دفعت التعويضات وكانت أمام حكومات اسرائيلية أضعف من حكومة “إريل شارون” وهي الحكومة الوحيدة من بين الحكومات الاسرائيلية التي وافقت على حملة استعادة أموال اليهود في الدول العربية بداية في العراق ثم ليبيا ثم مصر ثم تفرط حبوب السبحة دولة بعد دولة بلا استثناء.

ومما تناقلته الانباء بهذا الخصوص أيضا أن الرئيس الامريكي السابق “بيل كلينتون” كان أول من أثار قضية الاموال اليهودية المتروكة في الدول العربية حينما بحث هذه المسألة مع الرئيس المصري حسني مبارك والفلسطيني ياسر عرفات واقترح إقامة صندوق دولي خاص برئاسة أوربا وأمريكا لتعويض يهود الدول العربية.

وسينفذ هذا المشروع إذا تسلم مهام الأمين العام للأمم المتحدة بعد انتهاء ولاية كوفي عنان والمرشح لها كلينتون بقوة.

وما تسعى اليه اسرائيل في قضية استعادة الأموال اليهودية المتروكة في العراق بصفة خاصة سيكون على إلغاء قوانين التأميم التي صدرت في ظل حكم الرئيس العراقي المخلوع “صدام حسين “، حيث ان الغاء التأميم سيضفي الشرعية على طلبات استعادة الأموال اليهودية بالعراق وهو الامر الذي دعا الادارة الامريكية لترشيح أحد اليهود في صياغة القانون والدستور العراقي الجديد.

وقبل ان يستتب الامن في العراق لابد من دفع واعادة الممتلكات اليهودية في جميع أرجاء العراق، ولكن بهدوء ودون ضجة إعلامية. فهل بعد كل ما تقدم نستطيع أن نقول ما ضاع حق وراءه مطالب.

صحيفة الصباح الفلسطينية 27-أكتوبر -2004م

مصطفى بن محمد غريب

إسرائيل لا تريد التعامل معنا إلا بما يخدم مصالحها

إسرائيل لا تريد التعامل معنا إلا بما يخدم مصالحها

لعدم التعامل مع اليهود المتعصبين بأي شكل من الأشكال أهمية قصوى، ولاسيما أنهم بدأوا مرحلة التفكير في الانسحاب من قطاع غزة من طرف واحد أي لا يريدون التعامل معنا إلا بما يخدم مصالحهم فقط.

وبناء على ما يفكرون به وما يعملون من أجله فإسرائيل ومن خلال قراءاتنا لصحافتها وما يفكر به زعماؤها يدعونا الأمل إلى أن لا ننخدع مرة أخرى بقيادات إسرائيلية جديدة تكون مرنة في التعامل مع جيرانهم العرب.

ولكن كل هذا الأمل يذهب أدراج الرياح عندما يصطدم بالمصالح المادية والأمنية فرغم قوة إسرائيل إلا أنها تتخيل حجم الدول العربية المجاورة لها من ناحية العدد والعدة بعد السلام المنتظر فينتابها القلق والخوف لأنها دولة احتلال ومصيرها إلى زوال.

كمن يظلم يكون لديه إحساس قوي بالخوف من جراء ما ظلم وكذلك هم يؤمنون بأنهم زائلون ولا أحد منا ولا منهم يعرف متى هذا الزوال.

وعودة على ما يفكر به اليهود تجاه جيرانهم فإن هذا يدعونا للنظر والتأمل فيما يقال ويكتب في صحافتهم فمثلا خرجت علينا صحيفة يديعوت احرونوت بالقول إن الحكومة الصهيونية عقدت عدة اجتماعات سرية بشأن التفكير بمطالبة العرب بدفع تعويضات عن ممتلكات اليهود.

الذين هاجروا إلى إسرائيل فهي تعتزم مطالبة حكومات العراق ومصر واليمن والمغرب والبحرين بما لا يقل عن 55 مليار دولار نظير ممتلكات المهاجرين والديون التي تركها اليهود بعد هجرتهم لفلسطين.

والسؤال الآن هو هل تستطيع أن تثبت إسرائيل ذلك؟ وهل هي بحاجة لمثل هذا الإثبات بعدما اقتنعت بعض القيادات العربية بدفع تعويضات لهم بعد ما فتحوا باب التعويضات على مصراعيه.

وهل الدول العربية تمتلك ما يثبت عكس ذلك ببيع اليهود لممتلكاتهم قبل الهجرة إلى فلسطين؟ وكيف لبلد مثل العراق الآن أن يثبت بيع اليهود لممتلكاتهم بعد كل هذا الدمار الذي لحق به تحت شعار تحرير العراق والبحث عن أسلحة الدمار الشامل.

وفي أعمالهم ما يثبت عكس أقوالهم بأن الهدف غير المعلن هو تدمير العراق تدميراً شاملا حتى يتمكن اليهود من المطالبة بالتعويضات المستحقة على العراق عن ممتلكات اليهود المزعومة في العراق فهي تعادل كما يدعون 30% من حجم التعويضات المطلوبة من العالم العربي.

وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال التالي ما هو دور إسرائيل في حرب أمريكا على العراق؟ أليست هي المستفيدة الوحيدة من هذه الحرب؟

وهي المستفيدة من استمرار أعمال العنف بل والحرب الأهلية التي تخطط لها في العراق، فهي من ناحية أضعفت إحدى قوى المواجهة وأهم القوى في وجه إسرائيل في المنطقة وكذلك ستطالب بتعويضات طالما المحتل أنجلو أمريكي.

كما استلمت التعويضات عن الصواريخ التي سقطت على إسرائيل أثناء حرب الخليج الثانية عند تطبيق سياسة النفط مقابل الغذاء ودفع التعويضات.

وعندما تنجح إسرائيل في مطالبة العراق بالتعويضات ستنجح في تشكيل سابقة خطيرة لمطالبتها بالتعويضات المزعومة لدى باقي الدول العربية.

كما هو الحال مع ليبيا عندما وافقت على دفع تعويضات لضحايا الطائرة الأمريكية لرفع الحظر عنها واضطرت تحت عصا الفيتو الفرنسي إلى الموافقة على دفع تعويضات لضحايا الطائرة الفرنسية وكذلك مطالبة ألمانيا بتعويضات عن ضحايا الملهى الليلي في ألمانيا وهي أقصد ألمانيا التي أجبرها اليهود على دفع تعويضات مقدارها 4 مليارات دولار لأسرى يهود عملوا فيها خلال الحرب العالمية الثانية.

وبهذا المبلغ تكون ألمانيا قد دفعت 240 مليار دولار كتعويضات لقاء ما عاناه اليهود خلال العهد النازي ولا أحد ينظر إلى ما عاناه العراقيون والفلسطينيون خلال العهد الغازي الأنجلو أمريكي للعراق .

لقد كتبت صحيفة يديعوت احرونوت عن موشيه شاحال المكلف حاليا بملف التعويضات اليهودية في العراق فهو يمتلك ملفات عقارية وبنكية تثبت حقوق عدد من المهاجرين اليهود الذين تركوا ممتلكاتهم وأموالهم في العراق.

فلم ينفعهم المثل القائل إن أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا وهذا هو سر التمرد اليهودي بعينه على من أكرمهم وأحسن إليهم ولكن ينطبق عليهم المثل القائل اتق شر من أحسنت إليه.

ولم يكتف اليهود بالتعويضات من ألمانيا، بل امتدت إلى البنوك السويسرية التي وافقت عام 1998م على دفع تعويضات عما دعي بالفوائد المترتبة على ممتلكات اليهود في البنوك السويسرية بمبلغ وقدره 1250 مليون دولار.

وكذلك أقرت واعتمدت السلطات النمساوية مبلغ 800 مليون دولار لتعويض اليهود الذين تعرضوا للاضطهاد النازي خلال الحرب العالمية الثانية.

ومما تقدم فهل سنكون أقوى من الدول السالفة الذكر في مقاومة المكر والدهاء اليهودي والتي دفعت التعويضات وكانت أمام حكومات إسرائيلية أضعف من حكومة “أرييل شارون” وهي الحكومة الوحيدة من بين الحكومات الإسرائيلية التي وافقت على حملة استعادة أموال اليهود في الدول العربية بداية بالعراق ثم ليبيا ثم مصر ثم تفرط حبوب السبحة دولة بعد دولة بلا استثناء.

ومما تناقلته الأنباء بهذا الخصوص أيضا أن الرئيس الأمريكي السابق “بيل كلينتون” كان أول من أثار قضية الأموال اليهودية المتروكة في الدول العربية.

حينما بحث هذه المسألة مع الرئيس المصري حسني مبارك والفلسطيني ياسر عرفات واقترح إقامة صندوق دولي خاص برئاسة أوروبا وأمريكا لتعويض يهود الدول العربية.

وسينفذ هذا المشروع إذا تسلم مهام الأمين العام للأمم المتحدة بعد انتهاء ولاية كوفي عنان والمرشح لها كلينتون بقوة.

وما تسعى إليه إسرائيل في قضية استعادة الأموال اليهودية المتروكة في العراق بصفة خاصة سيكون على إلغاء قوانين التأميم التي صدرت في ظل حكم الرئيس العراقي المخلوع “صدام حسين”.

حيث إن إلغاء التأميم سيضفي الشرعية على طلبات استعادة الأموال اليهودية بالعراق وهو الأمر الذي دعا الإدارة الأمريكية لترشيح أحد اليهود في صياغة القانون والدستور العراقي الجديد.

وقبل أن يستتب الأمن في العراق لابد من دفع وإعادة الممتلكات اليهودية في جميع أرجاء العراق، ولكن بهدوء ودون ضجة إعلامية.

فهل بعد كل ما تقدم نستطيع أن نقول ما ضاع حق وراءه مطالب.

صحيفة الوطن السعودية، العدد 1493 بتاريخ 31-10-2004م

مصطفى بن محمد غريب

وصية نستقرأها من تاريخ عرفات

وصية نستقرأها من تاريخ عرفات

الكل يعلم أنّ الرئيس ياسر عرفات هو مركز القيادة والسلطة هذا القائد من أبناء قبيلة العمّــــاريّة، التي انتسب إليها “أبو عمّـــــار” عندما ترك للتاريخ اسمه الحقيقي .. محمد عبد الرحمن عبد الرؤوف القدوة.

ولم تتمكن أمريكا بكل قوتها وجبروتها من نزع هذه الشرعية عنه ولم تتمكن ربيبتها إسرائيل من فعل الشيء نفسه فهو الرقم الصعب في المعادلة السياسية الدولية حول قضية الشرق الأوسط.

ورغم أن هذا الرئيس منتخب ديموقراطياً إلا أنه يملك السلطة والقيادة وجميع أوراق اللعبة الفلسطينية فهو بلا منازع صانع التاريخ الفلسطيني الحديث.

وسيبقى هو القائد الرمز في حياته وسيكتب التاريخ ذلك بعد وفاته وما كان يتمتع به عرفات لن يتكرر للزعماء والقادة الفلسطينيين على الأقل في عصرنا هذا.

ويعود ذلك إلى شخصيته القيادية التي أقنعت الفلسطينيين بأنه رغم الأخطاء التي حصلت أثناء فترة قيادته الطويلة إلا أنها أخطاء أملتها ظروف السياسة الدولية التي حاك مؤامراتها ضده الكثير.

فهو بلا شك له خصوم سواء من داخل بيئته أو من خارجها فهو المحارب القديم وعلى عدة جبهات ويكفينا الحقد الدفين الذي يبديه من حين لآخر أعداؤه فهو يتمتع بالسلطة والنفوذ والقيادة استخدمها بكفاءة عالية.

ومهما يقال عن الفساد وسوء الإدارة في بعض هياكل السلطة إلا أن عرفات بما يملكه من التجربة المبنية على المعرفة التاريخية والسياسية لأسباب الصراع العربي الإسرائيلي أكدت أنه استخدم سلطاته بذكاء ودهاء سواء في زمن الحرب أو زمن البحث عن السلام.

وما كان ينقص عرفات فعلاً هو التفاف الشعب الفلسطيني حوله بكل فصائله وأشكاله السياسية، ولكن بكل أسف شعبنا هم كالصقور تجدهم فرادى وكأنهم كلهم قادة.

وهذا هو سر الضعف ولو توحدوا واجتمعوا لما ضرهم من خذلهم وهذا هو الوتر التي تلعب عليه إسرائيل منذ زمن طويل ويكفينا فخراً من هذا الزعيم أنه أسس منظمة التحرير وانتزع الاعتراف الكامل في جميع المحافل الدولية عربية كانت ام إسلامية ام دولية.

رغم التجاذبات السياسية على الساحة الدولية عبر تاريخ القضية وهذا يزيدنا قناعة بإن بقاء عرفات على رأس الهرم والقيادة سيزيد من فرص هزيمة شارون رغم إمكانياته ورغم قوة سلطانه والدولة العظمى التي تناصره ضد هذا الشعب الأعزل لتجريد الزعيم الفلسطيني من سلطاته وصلاحياته.

ولكن هذا المناضل بقي شامخاً ضد كل المؤامرات داخلية كانت أم خارجية وبهذا نخلص الى القول إن الزعماء يصنعون المجد لأنفسهم ولأمتهم وبذلك هم يصنعون التاريخ ولا يصنعهم التاريخ فهم المؤثرون وما التاريخ إلا مرآة نشاهد فيها ما صنعوا.

وما سيكتبه التاريخ هو وصف تام لجميع الأقوال والأعمال والأحداث التي صنعوها هؤلاء الزعماء والقادة وماهي إلا بصمات يتركوها محفورة في صفحات التاريخ المشرق لهذه القضية العادلة التي سينتصر أصحابها يوما ما!

فالقضايا العادلة حتماً ستنتصر وهذا ما يدركه شارون قبل غيره ومن الصعب أن نفهم أن من يحوز على جوائز السلام كيف يوصم بالعقبة في طريق السلام وهو الذي قدم التنازلات من أجل هذا السلام.

سلام الشجعان كما يحلو للقائد أن يصفه فهو صانع السلام ورغم ذلك فالمتشددون اليهود قتلوا رابين الطرف الآخر في عملية السلام من الجانب الإسرائيلي وكان يحلوا للقائد القول عنه شريكي في عملية السلام.

ومن الغريب أن راعي الإرهاب شارون هو الذي يقرر لصانع السلام عرفات بمغادرة مقره المحاصر في رام الله لتلقي العلاج خارج الوطن. ولكن انظروا في المقابل ما يقوله أبناء فلسطين احتفاء بصانع السلام من كل شبر من فلسطين التي رفعت راياتها نودعك أيها القائد فلتهنأ بشعبكَ العظيم الوفيِّ المرابط ولتقرَّ عيناً بمن سيدخل المسجدَ معكَ أو من بعدك.

إنه وعد الحق وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علو تتبيرا هذا الوعد مازال قائما لفئة لا تزالُ تجاهد في سبيل الله أبناء الجبارين المجاهدين الصابرين سيكتب لهم إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة.

هم على الطريقِ للقدسِ مجاهدين لإعلاء كلمة الدين وليدخلوا في فلسطين بالملايينْ على خطاك رجال من المؤمنينَ.

لقد بكيت حين شاهدتك لأول مرة بدون الكوفية المرقطة والنظارات سوداء، أو البزة العسكرية الكاكي، هذه الكوفية رمز هذا الشعب من زمن العهدة العمرية الى زمن قائد الثورة الفلسطينية.

أيها القائد ماذا قالوا عنك؟ فعندما عقدت العزم على تفجير الثورة قالوا عنك مجنون، وعندما قاومت السيطرة على الثورة سجنوك.

ولما اشتد عود الثورة إتهموك بالتوريط للعرب عندما انطلقت رصاصتها مدوية بقرار فلسطيني مستقل حتى أتهموك بالتفريط بالقضية ووحدة الامة، لماذا؟

لأنك اخترت التوقيت للانطلاقة بعيدا عن التنسيق العربي المفقود وبقيت الوحيد الشامخ كالطود لا تهزه الريح أو كما يحلوا لك أن تقول يا جبل ما يهزك ريح.

واتهموك بتصدير الثورة وتنفسوا الصعداء مرات عديدة منها عندما خرجت من عمان وبيروت وعندما سقطت طائرتك في الصحراء الليبية وأمثال تلك الأحداث لدينا منها الكثير؟

كان بطلا في الحرب شجاعاً مقداماً وبطلاً عندما قرر أن يخطوا في طريق السلام وحدد هدف الاستقلال بالمفاوضات ونأمل من الله أن تتحول المنظمة الى دولة وتبقى القدس عاصمة لهذه الدولة ليعود إليها اللاجئين.

ورغم مرور الثورة بعدة أطوار وأشكال ومراحل تتغير وتتبدل حسب الظروف السياسية، ولكنها تتواصل ولم تتوقف.

فلم يستسلم للضغوطات الدولية نهائيا، لكنه لم يرفض كل ما عرض عليه، اشتهر أكثر من فلسطين نفسها لكن بفضلها، حيث كان الناس يقولون “عرفات فلسطين وفلسطين عرفات “.

وهذا تأكد لي في أكثر من مناسبة عندما زرنا العديد من دول العالم يسألون من أين أنت كنت أقول من فلسطين فيقولون آه عرفات، لقد ساهم بنفسه ومعه رفاق دربه في تكريس تلك الصورة عربيا ودوليا.

فلا عجب أن القضية مرتبطة باسم عرفات، انه بطل يصنع الأحداث ولا يتوانى عن الإقدام أو المخاطرة وخاض مجازفة الحرب بإعلان الثورة.

وخاض مجازفة التسوية بالدخول في مسار السلام، ولم يسلم من منتقديه الذين يتهمون ويشككون.

رغم أنه كان رمزاً في معركة الكرامة وكان رمزاً في معركة الصمود في بيروت وكان رمزاً في انتزاع القرار الوطني المستقل وكان رمزاً في الأمم المتحدة عندما حذر قائلاً لا تجعلوا غصن الزيتون يسقط من يدي. ولا نستطيع حصر مئات المبادرات والنجاحات والانتصارات التي صنعها هذا القائد العظيم الذي لا يمكن تجاوزه حتى يـُكمّل المشـوار الذي خطـاه.

ويواصل مسيرة نضاله التي بدأهــا منذ نعومة أظفاره، ونذر لها نفسه، وارتهن لها حيـــاته.

ومنذ فترة بعيدة تسائل كثيرون ماذا بعد عرفات؟ وعاد هذا السؤال يطفو على السطح من جديد إثر مرض نقل على إثره للعلاج إلى فرنسا وليس غريباً أن يجيب على هذا السؤال كل كاتب أو صحفي أو سياسي وفقاً لما تمليه علية أهوائه وطموحاته أو أهدافه أو تنبؤاته فالكاتب والسياسي والصحفي الإسرائيلي سيتصور ما هو مناسب لأهوائه ويتخيل أن رحيل عرفات سيكون صداماً فلسطينياً.

لأنهم يرغبون ويؤملون هذا ومنهم من شطح ابعد من هذا بالقول بعد عرفات ستبدأ في المناطق حرب أهلية تعزز البنية التحتية للإرهاب، وربما تنهار أجهزة السلطة الفلسطينية ويتطلب الأمر تدخلا دوليا “.

أما بعض الكتاب العرب أدلوا بدلوهم ايضاً عبر تخيلاتهم حينما قالوا ” أن الأمور ستؤول من بعد عرفات إلى المؤسسات الفلسطينية سواء التشريعية أو التنفيذية، “.

وهذا شيء جميل، ولكن عندما استطردوا وقالوا ” فاللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية كانت ولازالت لجنة صورية، جسد بلا روح، بيت بلا جدران، غرفة من زجاج، شاهد زور،”.

فقد ظلموا أبناء جلدتهم بحجب الثقة عنهم من خلال عبارات تصور المؤسسات الفلسطينية سواء التشريعية او التنفيذية بصورة غير حقيقية.

كثيرون هم الذين ينطلقون في تحليلاتهم لما سيكون بعد عرفات من هذه النظرة السوداوية التي تفضي بالنهاية إلى نتائج عكسية.

ولكن هناك فئة أكثر منهم من يعتقد أن ما بعد عرفات سيكون هو عهد الاستقرار والهدوء الداخلي الفلسطيني، حتى أنهم وصفوه بعهد الإجماع الفلسطيني.

بمعنى انه قد يكون العهد الذي سيظهر للوجود القيادة الموحدة، أو المرجعية الوطنية للسلطة التي تحدث عنها الجميع ونادت بها كافة الفصائل الفلسطينية خلال حوارات عدة جرت فيما بينها.

وكأنما يؤكدون من غير قصد ان عرفات هو مازال عقبة في سبيل الدولة الفلسطينية.

وعندما تسمع تصريحات من هنا وهناك تجد التناقض يلف كثير من الامور فعند سفر الرئيس للعلاج قال مساعدوه إنهم يسيرون الأمور عبر المؤسسات الدستورية والشرعية ولا يوجد فراغ سياسي من جراء سفر الرئيس.

وفي المقابل هناك تصريحات أخرى تقول إن سفره المفاجئ أحدث نشوء فراغ قيادي لا بد لنا من الاعتراف بنشوئه حيث لابد من الإسراع بإعادة ترتيب أوضاعنا بشكل أفضل.

وتوحيد صفوفنا، لمواجهة التطورات التي تنتظرنا، والتي يأتي في مقدمتها – خطة شارون الأحادية الجانب.

وبدأوا يتخيلون الصور القاتمة من جراء هذا الغياب القسري وكأنهم يريدون ان يرثوا الرجل وهو لازال حي يرزق.

وهم بهذا الإسقاط يسقطون من أعين أعدائهم قبل اصدقائهم.

ونحن بمقالنا هذا نعلم اننا لن نرضي هذا الطرف ولا ذاك، ولكن أستطيع القول مطلوب منك يا عرفات أن تصدر أوامرك بقيام مجلس حكماء يتولى تصريف الأمور لحين اتضاح الرؤية.

وأن تعمل قاسماً مشتركاً بين جميع المنظمات والفصائل الفلسطينية ولو على شكل وصية وأن تضع آلية لملئ الفراغ الذي قد يحدث مستقبلاً لتبني دولة المؤسسات والقانون لا دولة الفصائل والمنظمات التي لم تتجاوز الخلافات وتصفية الحسابات.

صحيفة دنيا الوطن الإلكترونية 09-نوفمبر-2004م

مصطفى بن محمد غريب

هل يحق لمجلس الأمن أن يقرر اين يدفن عرفات؟

هل يحق لمجلس الأمن أن يقرر اين يدفن عرفات؟

يروج الإعلام الإسرائيلي معلومات مفادها أنهم يعرفون عن حالة عرفات الصحية أكثر من أطبائه الذين أقنعوه بضرورة نقله إلى المستشفى لأنهم لم يستطيعوا تشخيص حالته.

وكأن الطب بدأ عاجزاً عن تفسير الحالات المرضية للزعماء وبدأ الذهول يسيطر على بعض الأطباء وأنهم قاب قوسين أو أدنى من مرحلة اليأس التي عاشها المقربين من عرفات خلال الأيام القليلة الماضية لدرجة أنهم بدأوا بمقايضة حياة عرفات بما تبقى للمقايضة من قضية فلسطين المستعصية على الحل.

وهي أمام جميع الأروقة والمؤتمرات وكأن استمرارية المفاوضات تبدأ بالبحث في حياة عرفات أولاً ومن ثم بعد ذلك تبدأ صافرة إطلاق الماراثون المحموم وخصوصاً بعد انتهاء الانتخابات الأمريكية.

وتدخلت أطراف عديدة لكي يتجاوز عرفات حالة الغيبوبة التي لازمته فترة من الوقت وكان عنوان هذه المفاوضات “الترياق” مقابل “عدم العودة”.

ويبدوا أن هذه المفاوضات بدأت تؤتي ثمارها عندما بدانا نسمع على لسان أكبر المسؤولين أنه ليس في غيبوبة وجميع هذه التصريحات تؤكد على عدم معرفة ما يعاني منه على وجه الدقة.

وبدأت الإشاعات تطفوا على السطح إن ما حصل لعرفات هو حالة من التسمم الشديد وهو ما يشبه الحالة التي تعرض لها خالد مشعل في الأردن قبل عدة سنوات من قبل عملاء إسرائيليين.

ولكن هذه المرة تريد وسائل الإعلام على التأكيد أن من قام بهذا العمل هم من المقربين من عرفات والهدف من هذا الكلام هو التركيز على خيانة المقربين لقائدهم.

أي بمعنى أوسع خيانة الشعب لقائده ورئيسه وتهدف مصادر هذه الأخبار الى ضرورة اللجوء الى إسرائيل على اعتبار أن المادة السامة مصدرها من إسرائيل.

وتم التشبيه بين الغيبوبة التي تعرض لها خالد مشعل والتي حيرت الأطباء حينها ولم تزول هذه الغيبوبة إلا بعد تزويد معالجي خالد مشعل بترياق طبي مضاد للمادة السامة.

حيث أفاق مشعل من الكوما المحيرة حال حقنه بالعلاج المضاد للتسمم في دمه.

ولن تنتهي علاقة الإسرائيليين مع ياسر عرفات التي تزودنا بمواد إعلامية غنية للنشر تفرز حقداً وكراهية بين الشعبين لعدم حلحلة القضية وليبقى الصراع أزلي غير قابل للحل.

وبشهادة كثير من الكتاب والصحفيين أن عرفات ليس محبوباً في إسرائيل وأظهرت وسائل الإعلام بعض المتشددين اليهود يتقبلون التهاني عند سماعهم أخبار غير دقيقة تحدثت عن وفاة الرجل.

وإن كان اليسار الصهيوني لازال يعتقد أن عرفات هو الأداة الضرورية من أجل إقناع الشعب الفلسطيني بقبول التسوية بالشروط الإسرائيلية.

وتورد بعض الأحزاب الإسرائيلية مقولة أنه تم إنقاذ عرفات بعد حرب الكويت لغرض فرض الشروط عليه.

وكان الثمن سلطة في الضفة الغربية بدل جهاز في تونس، وبساطاً أحمر في واشنطن وفتح أبواب البيت الأبيض وحتى جائزة نوبل وغيرها.

وهنا يرغب الإسرائيليون بالتأكيد على فرضية تسميم طعام عرفات، بعد إقرار مستشفى بيرسي لذوي عرفات ومرافقيه بوجود مركب كيميائي سام في دماء عرفات من الصعب معرفة ماهيته.

وستتم عملية المقايضة بترتيبات فرنسية يتم بموجبها قيام إسرائيل (الموساد) بتزويد المستشفى بترياق طبي مضاد للمركب السام في دم عرفات مقابل إتمام عملية المقايضة السرية.

ولاسيما أن اليهود لهم سجل حافل في مجال دس السم منذ عهد الرسول (ص) الى وقتنا الحاضر.

وذكرت الأنباء الواردة من إسرائيل عبر أحد أعضاء الكنيست الإسرائيلي الذي أكد احتمال فرضية وضع السم لعرفات في طعامه وعلى إثر ذلك طالب بعض الأعضاء بإجراء تحقيق فوري في الأمر حتى لا تؤدي هذه الأقوال الى سفك مزيد من الدماء.

وأعلن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي أنه سيصدر تعليمات للشرطة للبدء في التحقيق في أقرب وقت ممكن.

ولكن هناك فرضية يجري الحديث عنها في إسرائيل وهي أنه في الغالب سيتم فصل أجهزة التنفس الصناعية عن عرفات يوم الثلاثاء المقبل وأنه سيتم تشييع جثمان الفقيد يوم الجمعة ولهذا السبب قرر أحمد قريع وأبو مازن السفر الى باريس للاطلاع على حقيقة الوضع الصحي عن كثب رغم عودة محمد دحلان من باريس.

ومع ذلك تحولت الآمال المعلقة الى كراهية عميقة شخصية لياسر عرفات، بسبب عدم تفريطه بقضية القدس واللاجئين.

وبعد فشل «كامب ديفيد» فتح اليمين الإسرائيلي باب التحريض على مصراعيه، الإسرائيليون يكرهون عرفات ويتمنون له الموت علناً.

وتزداد الكراهية طبعاً الى درجات غير مألوفة لأنه تصرف عكس ما هو متوقع منه.

وهذا بحد ذاته أهم سبب للكراهية ولهذا السبب سمعنا في الأخبار أنباء كثيرة عن ضرورة إبعاد عرفات لأنه أصبح شخص غير مرغوب فيه.

وهناك اتصالات مصرية مع الإسرائيليين في محاولة لحلحلة الموقف الإسرائيلي الرافض لمسألة دفن عرفات في القدس في حالة وفاته، رغبة في تنفيذ وصيته التي أدلى بها عكرمة صبري مفتي فلسطين.

وهنا نتساءل ولماذا تتدخل المراجع الدينية بالحديث عن أحقية دفنه في القدس؟ وهل آن أوانها؟ وماهي المبررات التي سيقت؟

إنهم قالوا إن القدس مسقط رأسه وأنه يحتفظ بمجسم للقدس في غرفة نومه، في مقره في المقاطعة- وأنها أرضاً فلسطينية بموجب القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة.

وهناك من يقول ” ليس من حق إسرائيل أو غيرها منع دفن الرئيس عرفات في مثواه الأخير الذي اختاره “. وإذا كان هذا الكلام صحيحا فهل تملك السلطة الفلسطينية اي قوة لإجبار إسرائيل على تنفيذ الوصية.

بالطبع لا والدليل على ذلك لقد كان الرجل يحلم أن يصلي في القدس ولكن ماهي النتيجة هل صلى بالقدس بعد اتفاقيات أوسلوا؟ أم لم يصل بها؟

من الواضح أنه لم يتمكن من الصلاة في القدس لماذا؟

لأنه إذا صلى بالقدس فهذا يدل على اعتراف من إسرائيل بشكل أو بآخر بموضوع القدس، لكن الحلم ظل يراوده يوميا وهو الأمل الذي بقي يعيش من أجله.

صحيح أن القدس بالنسبة لعرفات كانت خطا أحمر في المفاوضات التي خاضها مع الإسرائيليين والأمريكيين على مدى السنوات الماضية.

ورفض تقديم أي تنازل بخصوصها، وهو الأمر الذي أغضب الأمريكيين في مفاوضات كامب دافيد الثانية التي رعاها الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.

وأدى إلى التراجع الملحوظ في العلاقات الفلسطينية- الأمريكية.

ومعظم خطاباته السياسية كان دوما يتحدث فيها عن القدس وضرورة استعادتها، ليس فقط لأسباب دينية عقائدية، ولكن أيضا لأنها أرض فلسطينية بموجب قرار مجلس الأمن 242 الذي نص على انسحاب إسرائيل الكامل إلى حدود الرابع من يونيو 1967.

انتقلت الأزمة التي تواجهها الدول العربية من تنفيذ وصية الرئيس عرفات بدفنه في القدس، إلي المكان الذي سيخصص لتلقي العزاء فيه وهو الذي ستحدد طبيعة ومستوى المشاركين في تقديم العزاء.

فيما اقترح بعض المثقفين المصريين تخصيص مبنى الجامعة العربية في وسط القاهرة لتلقي العزاء في الرئيس الفلسطيني والقضية التي عجز المجتمع الدولي عن إيجاد حل يستند إلى الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة، وحتى مبدأ الأرض مقابل السلام.

وتناولت الاتصالات العربية – الفلسطينية الجارية الآن موضوع ترتيبات انتقال السلطة الفلسطينية، والمكان الذي سيكون المثوى الأخير للرئيس الفلسطيني في ضوء الاتصالات التي يجريها العرب والفلسطينيون مع الجانب الإسرائيلي.

ولكن من المرجح أن يتم دفن الرئيس الفلسطيني في غزة إلى مدفن عائلته في غزة بجوار والدته وأخته أم ناصر.

ولكن المهم الآن بالنسبة للدول العربية هو مسألة انتقال السلطة الى طرف غير الجماعات الإسلامية وإقصاء حركتي حماس والجهاد من احتلال مواقع تقدمية على طريق الاستحواذ على السلطة.

ويتمثل ذلك بدعم موقف اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح.

وأصبح من الواضح الحديث الآن عن استراتيجية وطنية موحدة توحد الخطاب والقرار الفلسطيني، “وإيجاد خطة سياسية لتثبيت الموقع الفلسطيني خاصة بعد إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي جورج بوش”.

وكذلك إقرار الكنيست الإسرائيلي لخطة فك الارتباط وقانون الإخلاء والتعويض.

وطبيعي أن تقوم الجماعات الإسلامية بطلب تشكيل زعامة جماعية فلسطينية بصورة فورية لملء أي فراغ يحدث في حال وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

على أن تضم الزعامة الجماعية الفلسطينية جميع المنظمات الوطنية والإسلامية الفلسطينية بما في ذلك حماس وحركة الجهاد الإسلامي.

ولو أخذنا ردود الفعل الدولية حول الأزمة الراهنة سنجد أن الدول الأوروبية تؤكد على صعوبة المرحلة السياسية التي تمر بها فلسطين مع غياب الرئيس ياسر عرفات.

وأن هذه المرحلة الحرجة تتطلب الوقوف والمساندة الدولية للفلسطينيين لعبورها.

ولاسيما أن الانتخابات الأمريكية انتهت بفوز من وعد بقيام دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان بسلام وإنهاء الصراع التاريخي في المنطقة. ولكن الواقع الجديد يفرض على إسرائيل أن تقرر لنفسها قواعد سلوك جديدة ومختلفة عن السياسات السابقة سواء العسكرية منها أو التكتيكية والعودة الى المفاوضات مع السلطة الوطنية حتى تفوت الفرصة امام منظمتي حماس والجهاد الإسلامي للسيطرة على الأرض.

ومن هنا سيكون التدخل لفرض محمد دحلان الرجل القوي في قطاع غزة لمنع الزعماء المحليين من السيطرة الكاملة على الوضع الأمني المتدهور.

وهدف إسرائيل أيضاً من وجود قيادة جديدة هو مكافحة ما تسميه الإرهاب وما يسميه العرب بالمقاومة المشروعة.

والهدف الآخر هو وقف تهريب السلاح والتحريض ضد إسرائيل بمساعدة القانون الأمريكي الجديد لمحاربة من يعادي السامية.

والهدف الثالث هو إثبات خطأ الادعاء الذي يقول إن “عرفات وحده يمكنه أن يصنع سلاما حقيقيا مع إسرائيل” حتى تجذب قوى عربية لمفاوضات السلام عبر مؤتمر إقليمي دولي نادت به امريكا وأطراف أخرى لتحريك عملية السلام.

ولم يبق في ظل الأزمة الراهنة إلا صدور قرار من مجلس الأمن أين يدفن عرفات ومن يتولى قيادة الشعب الفلسطيني من بعده.

مجلة فلسطين 10-نوفمبر -2004م

مصطفى بن محمد غريب

في انتظار الزوال …. تعويضات متداعية

في انتظار الزوال …. تعويضات متداعية

إن لعملية السلام العربية – الإسرائيلية تأثيراً بعيد المدى على نظرة العرب داخل اسرائيل الى مسألة الهوية وعناصرها.

ويمكن القول ان مسألة القومية الفلسطينية تحمل في نظرهم طابعاً اسرائيلياً محلياً.

وان الحركات والتيارات السياسية العربية تتمحور حول النضال من أجل المساواة المدنية، والمسائل القومية على الصعيد الداخلي في قضايا مثل أملاك الوقف، ومشكلة اللاجئين في وطنهم (أي السكان الذين تم تدمير قراهم في حرب عام 1948 وظلوا داخل اسرائيل، ولكن تم ضمهم لقرى أخرى)، ومسألة الأراضي العربية المصادرة.

ويتم ذلك مع ازدياد حجم التنازلات التي تقدمها السلطة الفلسطينية عن أربعة ثوابت أساسية وهي المطالبة بإزالة كل المستوطنات، وتنفيذ حق العودة للاجئين، والسيادة الفلسطينية على القدس الشرقية، واقامة الدولة الفلسطينية على جميع الأراضي الفلسطينية التي احتلت في حزيران (يونيو) عام 1967.

وهناك أهمية قصوى لعدم التعامل مع اليهود المتعصبين بأي شكل من الأشكال، ولا سيما انهم بدأوا مرحلة التفكير في الانسحاب من قطاع غزة من طرف واحد، أي لا يريدون التعامل معنا إلا بما يخدم مصالحهم فقط.

وبناء على ما يفكرون به، وما يعملون من أجله، علينا ألاّ ننخدع مرة أخرى بقيادات اسرائيلية جديدة تكون مرنة في التعامل مع جيرانهم العرب.

ولكن كل الأمل يذهب أدراج الرياح عندما يصطدم بالمصالح المادية والأمنية.

فعلى رغم قوة اسرائيل الا انها تتخيل حجم الدول العربية المجاورة لها من ناحية العدد والعدة بعد السلام المنتظر، فينتابها القلق والخوف لأنها دولة احتلال، ومصيرها الى زوال، كمن يظلم يكون لديه إحساس قوي بالخوف من جراء ما ظلم.

وكذلك هم يؤمنون بأنهم زائلون،  ولا أحد منا، ولا منهم، يعرف متى هذا الزوال.

والحكومة الصهيونية عقدت اجتماعات سرية في شأن التفكير بمطالبة العرب بدفع تعويضات عن ممتلكات اليهود الذين هاجروا الى اسرائيل. فهي تعتزم مطالبة حكومات العراق ومصر واليمن والمغرب والبحرين بما لا يقل عن 55 بليون دولار نظير ممتلكات المهاجرين والديون التي تركها اليهود بعد هجرتهم الى فلسطين.

والسؤال هو: هل تستطيع أن تثبت اسرائيل ذلك؟

وهل هي بحاجة لمثل هذا الاثبات؟

بعدما اقتنعت بعض القيادات العربية بدفع تعويضات لهم بعدما فتحوا باب التعويضات على مصراعيه.

وهل الدول العربية تمتلك ما يثبت عكس ذلك ببيع اليهود لممتلكاتهم قبل الهجرة الى فلسطين؟

وكيف لبلد مثل العراق الآن أن يثبت بيع اليهود لممتلكاتهم، بعد كل هذا الدمار الذي لحق به تحت شعار تحرير العراق، والبحث عن أسلحة الدمار الشامل، وفي أعمالهم ما يثبت عكس أقوالهم.

فالهدف غير المعلن هو تدمير العراق تدميراً شاملاً حتى يتمكن اليهود من المطالبة بالتعويضات المستحقة عن ممتلكات اليهود المزعومة.

فهي تعادل كما يدعون 30 في المئة من حجم التعويضات المطلوبة من العالم العربي.

وعندما تنجح اسرائيل في مطالبة العراق بالتعويضات، ستنجح في تشكيل سابقة خطيرة لمطالبتها بالتعويضات المزعومة لدى بقية الدول العربية. كما هو الحال مع ليبيا عندما وافقت على دفع تعويضات لضحايا الطائرة الأميركية، لرفع الحظر عنها.

واضطرت، تحت عصا «الفيتو» الفرنسي، الى الموافقة على دفع تعويضات لضحايا الطائرة الفرنسية.

كذلك مطالبة المانيا بتعويضات عن ضحايا الملهى الليلي في المانيا، وهي أقصد المانيا، أجبرها اليهود على دفع تعويضات مقدارها 4 بلايين دولار لأسرى يهود عملوا فيها خلال الحرب العالمية الثانية.

وبهذا المبلغ تكون المانيا قد دفعت 240 بليون دولار كتعويضات لقاء ما عاناه اليهود خلال العهد النازي.

ولا أحد ينظر الى ما عاناه العراقيون والفلسطينيون خلال العهد الغازي الأنجلو أميركي للعراق.

صحيفة الحياة 2004/12/1

مصطفى بن محمد غريب

قوانين الجنسية والحرب الأهلية

قوانين الجنسية والحرب الأهلية

تعتمد قوات الاحتلال الإسرائيلي على سياسات غير عادلة في التعامل مع سكان الأراضي العربية منذ عام 1948م، ويتم ذلك بحجة التوازن في التركيبة السكانية بين العرب واليهود لصالح الدولة الصهيونية حتى يتم تغيير الهوية والثقافة وهو ما أصبح يعرف بالتغيير الديموغرافي ثم بدأت تتلاعب بقوانين الجنسية والتفرقة العنصرية على أساس العرق، أو الدين أو المذهب أو العقيدة. (1)

وهي في الأساس تنفيذاً لتعليمات الحركة الصهيونية العالمية من استمرار تدفق الهجرة اليهودية من جميع بقاع العالم للاستيطان في فلسطين وقوات الاحتلال لا تتورع عن استخدام أي سلاح معنوي أو تدميري من أجل كسب الحرب الديموغرافية، فهي تعتبر أن تكاثر السكان الفلسطينيين هو تهديد لأمنها، لذلك فإنها لا تترك وسيلة للحد من هذا التكاثر.(2)

وتعمد سلطات الدول المتجاورة في معظم أنحاء العالم باستقطاب مجموعات من سكان الحدود وتقوم بمنحهم جنسيتها لكسب ودهم وهي ظاهرة عامة في معظم الدول إلا أنها تلاشت وانتهت في أوروبا الموحدة ومازالت تعتبر من أهم أسباب النزاعات على الحدود بين كثير من الدول إذ تشكل بذور خلافات ما تلبث أن تكبر لتصبح مشكلة دولية يتم بموجبها رفع شكاوى الى محكمة العدل الدولية لفض مثل تلك النزاعات.

وبرأينا أن معظم قوانين الجنسية في دول العالم الأخير لا تخضع لمعايير تخدم الوطن وإنما تخدم مزاجية من بيدهم القرار.

ومن هنا تنشأ التعديلات على أنظمة الجنسية في هذه الدول باستمرار وهذه التعديلات تثبت بشكل قطعي أن صوت الشعب مغيب تماماً فما على أصحاب القرار إلا أن يصدروا توجيهاتهم وما على الجهات التنفيذية إلا إتباع التعليمات وتطبيق الأنظمة فهي قرارات شخصية ارتجالية واجبة التنفيذ لا تعتمد على معايير واضحة. (3)

والتعديلات على أنظمة الجنسية ارتبطت بقضايا الهجرة واللجوء في مختلف دول العالم فكان لهجرة الأشخاص والجماعات من بلد الى آخر التماسا لأحوال معيشية أفضل أو كنتيجة مباشرة للحروب أو الركود الاقتصادي.

ومن أهم نتائج الحروب بخلاف الضحايا والخسائر المادية والبشرية هي مشاكل الهجرة والمهاجرين واللاجئين وارتبطت الهجرة أيضاً بالاضطهاد الديني أو العرقي أو السياسي وهذا يعني أن مشاكل الهجرة لن تنتهي طالما أن هناك حروب أو اضطهاد ديني أو عرقي أو سياسي أو ركود اقتصادي.

ولكن يمكن التخفيف من الآثار السلبية باعتماد أنظمة تنبثق من المفهوم الإسلامي لحقوق الإنسان والمساواة بين البشر وقيام كيان تكون فيه السيادة للدولة الراشدة ومؤسساتها المدنية ويلغى مفهوم القرارات المستبدة وإلغاء جميع أنواع التمييز بين البشر كما قال تعالى (يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليمٌ خبير). (الحجرات ـ 13). (4)

لذا فمن المفيد استحداث قوانين وأنظمة تضع حداً لكل شكل من أشكال التمييز وإنهاء الحروب ومشاكل الحدود والتركيز على التنمية الاقتصادية وتحقيق أحوال معيشية أفضل لسكان الدول.

إن الحاجة ماسة لتفعيل قوانين اللجوء التي تعتمدها كثير من دول العالم الأول، وهو حق حماية تمنحه الدولة في نطاق أراضيها للأجانب الذين يفرون إليها لحماية أنفسهم من جبروت وطغيان الأنظمة الحاكمة في دول العالم الأخير التي تعاني من الحروب والنزاعات العرقية والمذهبية وتعاني أيضاً من قوانين جائرة لا تتسم بالعدالة بين السكان ولا أقول المواطنين.

وتختلف قوانين الهجرة واللجوء من دولة الى أخرى، ومن الجدير ذكره بهذا الصدد أن الدول الغربية استقبلت العديد من المهاجرين واللاجئين والكثير من حالات اللجوء السياسي، ولكن ذلك تم بموجب أنظمة راقية تتعامل مع حقوق الإنسان ولا تغفل في نفس الوقت كيفية استثمار الجانب الإنساني لمزيد من التنمية الاقتصادية والمجتمعية.

فهذه الدول تنظر الى ذلك من منظار تفاؤلي أما في الدول العربية فالمنظار دائماً تشاؤمي، وتركز دول العالم الأول عموماً على استثمار هجرة العقول البشرية والاستفادة من الكوادر العلمية وتنميتها دعماً لمؤسساتها العلمية والمدنية والاقتصادية، وهناك أنظمة تقوم على تشجيع الهجرة إليها لمن يستطيع الاستثمار في مشروع أو تجميد ودائع مالية في بنوكها لدعم الاقتصاد الوطني.

أما دول العالم الأخير فتقوم بإقصاء العلماء والمثقفين المخالفين لتوجهاتها المختلفة وتهجير أصحاب هذه العقول الى الخارج ومن هنا يتضح ازدياد معدلات التنمية في الدول المتقدمة عنها في بقية الدول.

التي تزداد تخلفاً وهذا ما يجعل ملفات الهجرة في هذه الدول ملفات مفتوحة في أرشيف مغلق وتشكل أزمات والسبب أنها ليست دول يسود فيها العدل أو يتمتع كل من يعيش على ثراها بنفس الدرجة من الرعاية والاهتمام أو سرعة الإنجاز، وعليه تكون الهجرة قسرية ومتعمدة في أحيان كثيرة فالإنسان الحر يبحث عن الحياة الكريمة في أي مكان وهرباً من الاضطهاد أو الفقر أو الحروب. (5)

وفي معظم دول العالم الأخير يكون هناك تمييز واضح بين المواطنين أنفسهم عوضاً عن التمييز بين عدد آخر من السكان، فهناك بعض الدول تقوم بالتفريق بين المواطنين فهذا مواطن بالتجنس وهذا مواطن بالسلالة وعليه يحرم بعض المواطنين من العمل في وظائف معينة طبقاً لشروط محددة ومن أهمها أن يكون المتقدم لهذه الوظائف مواطن بالأصل والمنشأ والولادة ومن أبوين أصليين وهذا فرق واضح بين دول العالم الأول ودول العالم الأخير. (6)

ويبدوا أن ذلك من أهم الفوارق بين الديموقراطية الحقيقية والديموقراطية غير الحقيقية فالدول التي تتعمد إفقار بعض الفئات فيها أو حرمانهم من العمل والعيش أو محاربتهم في أرزاقهم أو إعطائهم أجور منخفضة أو حرمانهم من التعليم المجاني أو العلاج المجاني فهي دول لا تتمتع بأي نوع من الديموقراطية الحقيقية. (7)

إن من يحاول تخريب أو خلخلة الوضع الديموغرافي أو العبث به سيحقق نتائج كارثية من سوء عمله هذا , وتتمثل هذه النتائج في المذابح والفتن التي لن تنتهي من جيل الى جيل حتى يظهر الحق ويزهق الباطل ومثال جنوب أفريقيا أكبر دليل ففي جنوب أفريقيا التي حكمها البيض عنوة واستطاع النظام العنصري ما يقارب القرن البقاء بسلوك طريق التمييز والمجازر ضد المواطنين الأصليين مصّرا على تغيير تركيبة وهوية البلد لكنه لم يستطع البقاء طويلا وتم إنقاذه عبر استلام السود للسلطة بعد صراع طويل وسفك دماء , وهي بشرى تاريخية لأهل فلسطين المجاهدين والمرابطين الى يوم الدين . (8)

وهذا يعني أن تغيير أو خلخلة أو تخريب الوضع الديموغرافي القسري سيزيد الوضع الطائفي سوءا وسيضاعف من الشعور بالحقد والغبن والاضطهاد الذي تحرمه جميع الأديان السماوية والأعراف والقوانين الدولية وهي الشرارة التي بها تشتعل نيران الحروب الأهلية أو الطائفية أو الانتفاضات الشعبية.

المصادر والمراجع

———————————

1- مركز غزة للحقوق والقانون، الأبعاد القانونية لبناء جدار الفصل العنصري الإسرائيلي في الضفة الغربية ، نوفمبر 2003 .

2- موقع مستقبليات، التسلح النووي الإسرائيلي .

3- موقع قناة العربية , 12 فبراير 2005م، 04 محرم 1426 هـ، السنة الأولى، اليوم 356 .

4- القرآن الكريم سورة الحجرات الآية (13).

5- رسالة النور، متى نحرر المسجد الأقصى.

6- كتاب التجنيس والتغيير، عبدالله مؤمن، الطبعة الأولى 2002م-1423هـ .

7- مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، الفقر في فلسطين .

8- كتاب التجنيس والتغيير، عبدالله مؤمن , الطبعة الأولى 2002م-1423هـ .

صحيفة إيلاف الإلكترونية 12-فبراير-2005م

مصطفى بن محمد غريب

الفكر الصهيوني داخل العقل العربي

الفكر الصهيوني داخل العقل العربي

قد يستنكر بعض القراء هذا العنوان، ولكن دعونا نغوص في أعماق بعض الأفكار الصهيونية التي نجد لها صدى كبير في بعض العقول العربية.

وبالتالي نجد المثقف العربي يخدم الفكر الصهيوني من حيث لا يدري.

وهذا الفكر يمكن أن نعتبره ظاهرة غربية، عرقية، وإمبريالية، واستعمارية وهو جزء لا يتجزأ من الفكر الغربي الإمبريالي.

الذي لم يحصل على ما حصل عليه من مكاسب، ولم ينهب من ثروات الأمم إلا من خلال الحروب والإبادة والاحتلال بقوة الآلة العسكرية الغربية وبناء المستعمرات والقواعد العسكرية وحملات التطهير العرقي.

وليس من خلال المفاوضات والحديث العقلاني الهادئ وإن نادى بهذا الاتجاه بين الحين والآخر.

ففكرة معاداة السامية أي معاداة اليهود هي في الأصل فكرة صهيونية تبناها النازيون الألمان قبل أن تتبناها بعض العقول العربية.

ودأبت الأفكار الصهيونية على الدوام باتهام يهود المنفى، بالهامشية والشذوذ والعجز وأنهم لا خير فيهم وتبنت هذه الأفكار بعض العقول العربية فهي لم تميز بين الصهيونية وبين اليهودية.

مع العلم أن الوجود اليهودي في العالم الإسلامي لم يكن هامشياً، حيث تفاعلوا في محيطهم الحضاري واصطبغوا به فأبدعوا من خلاله وانخرطوا في سائر المهن والوظائف.

ولهذا انقلبت بعض المفاهيم في بعض العقول العربية تجاه الفلسطينيين لدرجة أن اللاجئين الفلسطينيين في المنفى اتهموا بالهامشية والعجز وأنهم لا خير فيهم لدرجة أن بعضهم يقول لو أن هناك أي خير فيهم لحرروا أراضيهم.

كما تبنت بعض العقول العربية الأفكار الصهيونية بجعل الوجود الفلسطيني في العالم العربي هامشياً ويحظر عليهم التفاعل في محيطهم الحضاري حتى لا يندمجوا فيه ولا يبدعون وحظر عليهم سائر المهن والوظائف.

ولو نظرنا الى بعض الدول الأوروبية التي تتمتع بالحضارة الغربية نجد أن الوجود الفلسطيني في أمريكا وفي الغرب عموماً لم يكن أبداً هامشياً وإنما كان في صميم المجتمع الذي أسبغ عليهم صفة المواطنة من غير منه.

ويرى الصهاينة أن وجود اليهود في المنفى والشتات (أي خارج فلسطين) حالة شاذة وهكذا يتبنى بعض المثقفين العرب نفس الأفكار وبتحوير بسيط أي ينبغي أن يبقى الفلسطينيين في المخيمات كحالة شاذة حتى لا يضيع حق العودة وكأنما المخيم هو الذي سيحفظ حق العودة.

وقد انعكست هذه الظاهرة سلباً على الفلسطينيين حيث ظهر ازدواج الولاء عندهم.

فهم نظراً لافتقادهم الى الوطن وشدة المعاناة في المخيمات فإنهم يضطرون الى أن ينتمي الواحد منهم الى مجتمعات غربية غريبة يحاول أن يندمج فيها.

ولهذا نجد أن الفلسطيني أكثر اندماجا في المجتمعات الغربية عنه في المجتمعات العربية.

وفي نفس الوقت نجد أن نزعته الشرقية الإسلامية الحقيقية تستمر في التعبير عن نفسها رغم أنفه فينقسم على نفسه وتتنازعه الولاءات المتناقضة.

ولهذا ظهرت بعض الأفكار المعادية لعزل اللاجئين الفلسطينيين عن محيطهم العربي الحضاري والاجتماعي.

وينظرون إليهم من خلال نماذج دنيا يجب أن تعيش في مخيمات ليبقى الفقر يداهمهم حتى لا تقوى شوكتهم.

وهي في الواقع تخدم مصلحة الدولة الصهيونية فمن يتبنى هذه الأفكار داخل العقل العربي فقد تبنى الفكر الصهيوني من حيث لا يدري.

ولو نظرنا الى النظام الديموقراطي الغربي نجد أن صنع القرار يتم من خلال مؤسسات الدولة الحديثة ويشارك أعضاء الجماعات منفردين أو مجتمعين في السلطة.

وعلى سبيل المثال يعد تعيين “مادلين أولبرايت” وزيرة للخارجية الأمريكية وهو يعتبر من أهم المناصب بل ثالث منصب من حيث الأهمية في الولايات المتحدة الأمريكية فهو تعبيراً صادقاً عن المساواة في المشاركة في السلطة.

ولهذا لن نستغرب كيف جاء “تيودور هرتزل” (1860-1904) الصحفي النمساوي اليهودي على رأس المنظمة الصهيونية بل مؤسسها والمهيمن عليها حتى وفاته.

ولهذا لم تمنعه هويته النمساوية من تأسيس هذه المنظمة وفي هذا رد على التيار المنادي بالحفاظ على الهوية الفلسطينية.

هذا ولم يمنع اكتشاف نشاط الجاسوس الأمريكي اليهودي “بولارد”، من دعم أمريكا المستمر لدولة إسرائيل.

هذا ولم تمنع الجنسية البولندية كل من “ديفيد بن غوريون” , و”مناحم بيجين” , و”شيمون بيريز” , و”إسحاق شامير” من الوصول الى قمة الهرم في دولة إسرائيل.

وكذلك لم تمنع الجنسية الروسية كل من “حاييم وايزمان” , و”فلاديمير جابوتنسكي” و”ليفي إشكول” من الوصول أيضاً الى قمة الهرم في دولة إسرائيل.

وكذلك لم تمنع الجنسية العربية التي كان يتمتع بها كل من “ديفيد ليفي” و”شاحل” من الوصول الى قمة الهرم في دولة إسرائيل.

والأمثلة على ذلك كثيرة من اليهود الذين لم يولدوا في إسرائيل وإنما كانوا يحملون جنسيات غربية ويتكلمون الإنجليزية أمثال “جولدا مائير” , “وموشيه أرينز” , و”مائير كهانا” و”أبا إيبان ” الذين وصلوا أيضاً الى قمة الهرم في دولة إسرائيل.

وكما وجه الفكر الصهيوني النقد اللاذع لليهود وناقشوا المسألة في إطار نفع اليهود.

وهي عبارة عن مدى نفعهم للمجتمعات التي يوجدون فيها وهو منظور رفضهم وعدم قبولهم كبشر لهم حقوقهم الإنسانية المطلقة إذا لم يكن الواحد منهم نافعاً ومنتجاً.

بل يجب التخلص منه إن أصبح غير نافع وغير منتج وهي نظرة علمانية مادية تتساوى مع ما تطرحه الحضارة الغربية من أفكار غير إنسانية.

ومفهوم نفع الإنسان مفهوم محوري في فكر حركة الاستنارة نابع من الأفكار المادية البحتة.

وعند مقارنة وضع الفلسطينيين (في الشتات العربي وليس الغربي) بمثل تلك الأفكار نجد أن كثير ممن يحملون عقولاً عربية تنظر إليهم بنفس النظرة المادية غير الإنسانية.

مستبعدين نظرية الجسد الواحد التي نص عليها الحديث الشريف بقوله (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

وكأنما أصبحنا نحمل شعارات جميلة غير قابلة للتطبيق في هذا الزمن أما زمن المهاجرين والأنصار الذي آخى الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بينهم قد ولى وأدبر.

ومثال المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار هو بحد ذاته رد على كل مثقف أو متملق ينادي بالحفاظ على حق العودة بترسيخ عوامل الشتات الفلسطيني.

فالرسول عليه الصلاة والسلام لم يقل للمهاجرين عيشوا في أطراف المدينة وفي مخيماتها حتى يثبت حقهم في مكة بعد أن هاجروا الى المدينة.

وكان عمر بن الخطاب يعطى رجل يهودي أعمى من بيت مال المسلمين كصدقة.

كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزور جاره اليهودي إذا مرض أما اليوم فهناك مسلمين لا سلام بينهم ولا يعرفون سوى لغة الاضطهاد والاقتصاد.

وأريد أن أتسائل هل هناك دولة عربية واحدة تعطي المقيم الفلسطيني العاجز المضطر أو المسن حق من الضمان الاجتماعي فيها؟

أو تعطيه حق العلاج المجاني في مستشفياتها؟

رغم أن هذا المقيم الفلسطيني كان في شبابه يخدم هذه الدولة أو تلك بما أوتي من قوة فارحموا ضعفهم ليرحمكم الله.

وكثير من أصحاب العقول العربية تتعامل مع الفلسطينيين كما تعامل الفكر الصهيوني الغربي مع اليهود في العصور الوسطى.

حيث كان ينظر إليهم باعتبارهم مادة بشرية تستقدم للمجتمع كي تستخدم وتقوم بدور أو وظيفة محددة، ويتم قبولها أو رفضها في إطار مدى النفع الذي سيعود على المجتمع من جراء هذه العملية.

بل وينبغي الحفاظ عليهم في المخيمات بسبب دورهم الذي يلعبونه في المنفعة الاقتصادية للدول التي تشارك في اللعبة السياسية.

ولكن هذا الوضع لن يستمر طويلاً بسبب التحولات العميقة التي يخوضها المجتمع العربي في ظل سياسة الإصلاح التي بدأت تعتمدها الدول العربية تجاه مواطنيها والمقيمين فيها.

والسياسات التي بدأت تطبق لمحاربة الإرهاب والعنف بعد الأحداث الأخيرة التي لم تستثن أي دولة عربية فجميع الدول العربية وقعت فيها حوادث إرهابية.

وهناك أسباب أخرى ومنها الدعوات المتكررة من أطراف عديدة لإعلاء الحرية والديموقراطية في العالم العربي بعد احتلال العراق.

قبل أن يتكرر نفس السيناريو لاستخدام القوة لتطبيقها أو فرض النموذج الغربي على دول العالم العربي إذا نجحت الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها في العراق.

ومن الأسباب أيضاً التأكيدات الأخيرة حول فرص السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ولاسيما أن الولايات المتحدة ستساعد الطرفين على حد زعم بوش “إقامة دولتين ديمقراطيتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا إلى جنب بسلام”.

وقد يتحقق هذا السلام، ولكن بصورة مؤقتة لأن الخلاف جذري وعميق فهو خلاف بين عقيدتين ومن أجل تثبيت قيام دولة إسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية لذا لا يمكن فهم تاريخ الحركة الصهيونية ولا تاريخ العداء لليهود أو للفلسطينيين إلا في إطار مفهوم المنفعة المادية البحتة التي يتمتع بها الفكر الصهيوني.

مجلة فلسطين 07-فبراير-2005م

مصطفى بن محمد غريب

من يقول افتح يا كارني اقفل يا كارني؟

من يقول افتح يا كارني اقفل يا كارني؟

يعتبر معبر رفح الحدودي الممر الوحيد الذي يصل سكان قطاع غزة، بالعالم الخارجي، وهناك ثلاثة أطراف تعمل في هذا المعبر على خلاف أي معبر آخر في هذا الكون الفسيح.

فجميع المعابر تتحكم فيها طرفين ولكن هذا المعبر حالة شاذة فالمتحكم فيه طرف واحد وهي إسرائيل والذي يعمل فيه ثلاث جهات وهي إسرائيلية فلسطينية مصرية والجميع يعرف لماذا تصر إسرائيل على السيادة على الحدود.

وهذا يدل على أن الاحتلال سيبقى طالما تتحكم إسرائيل في الحدود وقد يصدق على الدولة الفلسطينية القادمة هي فقط دولة حكم ذاتي لا أقل ولا أكثر.

وسيبقى الاحتلال جاثماً على الأرض ليصبح أول قوة غاشمة، من نوعها، على مر التاريخ، تحبس الناس بالملايين، في مساحة جغرافية، يمكن تشبيهها بالمحميات الطبيعية التي يرتع فيها الإنسان من جنس الحيوان بالمفهوم الصهيوني.

وتم تقسيم فئات البشر حسب الفئة العمرية الى فئتين

أ- فئة أكبر من 35 عام

وهذه الفئة في الغالب لا تواجههم مشكلة من الجانب الإسرائيلي إلا عند الإغلاق الكامل لهذا المعبر لظروف أمنية.

ولكن فيما عدا ذلك فتكون المشاكل من الجانب العربي فهو الذي يوافق أو لا يوافق لهم بمواصلة العبور الى الأراضي العربية إما لزيارة قريب، أو لرحلة علاجية ،أو سياحية أو للقيام بتجارة.

وهناك من المآسي التي وقعت على الجانب العربي من الحدود والسبب مشترك إسرائيلي عربي فالكثير من الفلسطينيين لم يعودوا الى منازلهم إلا جثامين.

وهذه قصة المواطن الفلسطيني محمد حمدان مصطفى الشاعر الذي ظل ينتظر الفرج أياما طويلة لكي يتمكن من عبور معبر رفح إلى مدينة رفح الفلسطينية.

وتوفي في الجانب العربي من الحدود بسبب أزمة قلبية ألمت به وحتى الآن لا يوجد مستشفيات تعني بمثل تلك الحالات ولم يتمكن هذا المواطن من العبور وهو حي ولكن وهو ميت من خلال نعش.

ب- فئة أصغر من 35 عام

وهذه الفئة تقوم إسرائيل من حين لآخر بفرض قيود عليهم ومنعهم من الخروج الى الجانب العربي أو الدخول من هذا الجانب.

ومن الغريب في الأمر أن المسؤولين الفلسطينيين عن المعابر يبتهجوا طرباً وفرحا عندما تتكرم إسرائيل وتقرر فتح المعبر.

ويدعي هؤلاء المسؤولين أن مشكلة منع الفلسطينيين ممن هم دون سن الخامسة والثلاثين عبر معبر رفح قد انتهت وهم يعلمون أن ذلك لن يستمر طويلاً.

وتبدأ التصريحات ابتهاجا بهذا الخبر لأن الجانب الإسرائيلي أبلغهم بذلك، ونبدأ بالضحك على أنفسنا بوصف ذلك بالخطوة الإيجابية في إطار جملة من التسهيلات التي اتفق عليها الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ولكن في الواقع أننا نستجدي ذلك.

ويبدأ التشديد عبر تصريحات صحفية على ضرورة ان يقوم الجانب الإسرائيلي بالعمل على منح الفلسطينيين مزيداً من التسهيلات كإعادة فتح المعبر للعمل 24 ساعة متواصلة كما كان الحال قبل انتفاضة الأقصى.

وعدم تحديد أعداد المسافرين وإنهاء مشكلة إجراء المقابلات مع الفلسطينيين أثناء دخولهم وخروجهم.

إلا أن هذه التصريحات فيها نصائح للفلسطينيين مثل أن من لديه أي مشكلة أمنية مع الجانب الإسرائيلي ألا يسافر حتى لا تتخذ إجراءات من قبل الإسرائيليين ضدهم فإذا كان الأمر كذلك فما هو الدور الذي يقوم به الفلسطينيين أنفسهم؟

وتتم المناشدة للجانب الإسرائيلي بمنح مزيد من التسهيلات وتشغيل هذا المعبر وكافة المعابر بكامل طاقاتها لما له من فوائد اقتصادية تعود على القطاع والمعابر والسماح لعدد أكبر من الفلسطينيين للعمل داخل الخط الأخضر.

ويمكن تقسيم هذه الفئة العمرية الى قسمين كما يلي :

يحملون إقامات أو جوازات سفر عربية

ونأتي على الجانب العربي من الحدود ونقوم بتحليل ما يحدث وماهي المعاملة التي يتلقاها أبناء فلسطين على الحدود في الطرف الآخر.

فمن يحمل إقامات سارية المفعول في بعض الدول العربية كونهم طلبة يدرسون في فلسطين وذويهم مقيمون في باقي الدول العربية.

 ففي الغالب لا توجد لديهم مشكلة إلا أنهم يعاملوا بطريقة الترحيل أي من المعبر الى موانئ الحدود البرية أو البحرية أو الجوية ولا يأتمنون على جوازات سفرهم وإنما يقوم شرطي بتسليم هذه الجوازات الى موانئ الحدود حتى تتم مغادرتهم فعلاً.

ولكن المشكلة الحقيقية هي للفئة التي انتهت إقاماتهم، ولكن يحملون جوازات سفر عربية أخرى غير الوثيقة المصرية أو جواز سفر السلطة ويرغبون في العودة الى ذويهم لتجديد إقاماتهم.

فهنا تقوم السلطات العربية بالسماح لهم على اعتبار أنهم يحملون جنسيات أخرى ولا تستطيع منعهم في هذه الحالة، ولكن يعانوا من مشاكل إنسانية في التعامل وهنا نتساءل.

هل الجانب العربي لا يتفهم المشكلة؟

هل الجانب العربي يتخوف من تخلفهم وتحمل أعباء ذلك؟

هل من باب زيادة الضغوط وعدم رفع المعاناة؟

هل هناك تنسيق مشترك مع قوات الاحتلال وأجهزته الاستخباراتية؟

هل دخولهم يشكل خطر على الأمن القومي العربي وهم أبناء هذا الوطن؟

هل لا توجد من ورائهم منافع اقتصادية أو سياحية؟

هل يعتقد الجانب العربي أن من بينهم عملاء أو رجال مخابرات؟

هل من أجل عدم احتكاكهم بقيادات عربية أو تنظيمات إرهابية؟

لا يحملون إقامات ولا جوازات سفر عربية

وهذه الفئة لا تسمح لهم السلطات للدخول للجانب العربي بأي شكل من الأشكال وينطبق عليها نفس التساؤلات السابقة.

وبعد هذا التقديم والتقسيم لا ندري هل سيهتم المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بالأمر ويجرؤ أحد ما برفع مذكرة واحدة؟

ترسل الى أولي الأمر وأصحاب الحل والعقد في هذا العالم ويقال فيها أن هناك، في القرن الحادي والعشرين، وبسبب الجانبين الإسرائيلي والعربي ” أن هناك جنس بشري يحتاج الى حماية دولية موجود بين شقي بلدة صغيرة، اسمها رفح.

يمر بأطول رحلة عبر التاريخ وهي أطول وأكثر مشقة وعذاباً من رحلات مكوك الفضاء , ويتمنى كل من تضرر بمشكلة فلسطين أن يساهم في دعم برامج الفضاء لتوطينهم في القمر حتى لا يشكل أي منهم أي خطر على أمن إسرائيل “.

وهل تناول كتّاب الصحف الغربية حتى ولو من باب النصح والمشورة لأصحاب الحل والعقد سواء كانوا زعماء أو حكاماً أو مسؤولين تنفيذيين على سوء المعاملة التي يعاني منها الفلسطينيين؟

أو من باب تسليط الأضواء على الديموقراطية العربية واهتماماتها بحقوق الإنسان أو معاناة الفلسطينيين تحت حصار “ديموقراطية” إسرائيل التي تدمر حقوق الإنسان.

وهل راقبت منظمات حقوق الإنسان العلاقة بين النظرية والتطبيق وتابعت تصريحات المسؤولين ومن ضمنهم شارون وبين ما يحدث على أرض الواقع؟

وما هو موقف الأمم المتحدة من القيود المفروضة على الفلسطينيين؟

فهناك الملايين في الشتات وهناك أكثر من ثلاثين ألف إنسان تنقطع بهم السبل عند معبر كارني ويفقدوا مصالحهم وحقهم الإنساني في التنقل وبعضهم يفقد حياته وكل هذا متوقف على كلمة واحدة من شارون عندما يقول ” افتح يا كارني اقفل يا كارني “.

مجلة فلسطين 17- مارس – 2005م

مصطفى بن محمد غريب