كرة ثلج من الدانمارك
كرة ثلج من الدانمارك
يبدوا أن كرة الثلج التي بدأت تتدحرج من الدانمارك أخذت تكبر لدرجة أنها ستمر على كل دول العالم أو على الأقل ستقسم العالم الى فسطاطين وهما إما أن تكون مع حرية الرأي أو تكون ضد حرية الرأي، ولكن هذه العبارة هي كلمة حق أريد بها باطل.
وهنا تعود الضبابية لتطغى على العقول لتنذر بشبح حرب كلامية ستأخذ مسار الحرب الباردة، ولكن هذه المرة بين العالم الإسلامي وباقي دول العالم ولو عبر الشبكة العنكبوتية والتصريحات الصحفية والإعلامية والتصريحات المضادة.
وبداية القصة تعود للخاتم من سبتمبر هذا الشهر الذي يبدوا أن مصائب العالم تبدأ عنده فما أن انتهينا من أحداث الحادي عشر من سبتمبر وفواجعه وويلاته ولم ننته من آثاره والفاتح من سبتمبر وقيوده وأيلول الأسود وذيوله , والخاتم من سبتمبر وأثره على الاقتصاد وركوده.
والنهج الإسلامي ومن يعترض على أهم بنوده ليفيق العالم من سباته وكأنها صحوة إسلامية جديدة بعدما تعرض مقام خاتم النبيين محمد صلى الله عليه في الرسم الكاريكاتوري الذي نشر في صحيفة دانماركية اسمها “يولاند بوسطن” التي تبعتها العديد من الصحف التي تريد الشهرة ولو على حساب مقام الأنبياء والرسل.
فأي حرية للرأي هذه الذي يتحدثون عنها ومن السخرية القول أن العالم أشبه بقطيع غنم يتأثر بعواطفه ولا يتدبر بعقله في كثير من مجريات الأحداث التي تمر بالشعوب ولهذا عندما ترغب الشخصية الكاريزمية أن تؤثر في الناس فما عليها إلا أن تلعب بعواطفهم وتحيد العقل فتختار من القول شعارات تدغدغ المشاعر.
وبدأت تتفاعل القضية بشكل شعبي يحرك مشاعرها حبها لدينها وعقيدتها ورسولها، ولكن هذا الحب هو من باب دغدغة العواطف التي أشبه ما تكون كالنار في الهشيم عندما تذروه الرياح.
ومنذ اللحظة الأولى التي تم نشر هذه الصور، طالب العديد من العلماء المسلمين بمعاقبة الصحيفة الدانماركية بالاعتذار وفرض عقوبات رادعة على كل من شارك في هذا العمل المشين.
وبدأت الجهود الدبلوماسية لحث الحكومة الدانماركية لاتخاذ موقف واضح مراعاة لشعور المسلمين، ولكن قوبل ذلك بالرفض بداية وعلى لسان رئيس الوزراء باعتبار أن ذلك الذي نشر في الصحيفة المذكورة أعلاه يعتبر من حرية الرأي وإن اتسمت بالحقد والسوداوية والنظرة الخاطئة عن نبي الإسلام والمرسل للناس كافة.
وبدأت بيانات الشجب والاستنكار من المنظمات والجمعيات الإسلامية والعربية في الدانمارك، تعبر فيه عن غضبها الشديد مما نشرته الصحيفة لرسومات متخيلة ومشوهة تُزعم أنها للرسول الأعز الأكرم صلوات الله وسلامه عليه والتي تظهر شخصا على رأسه عمامة على شكل قنبلة وبيده خنجر وخلفه امرأتان منقبتان.
وهي بداية الحرب الكاريكاتورية التي حتماً تؤذي المشاعر وتزيد من الاحتقان وربما ستؤدي الى بداية حملة عنصرية للتطهير العرقي لتشمل مائتا ألف مسلم يشكلون 3% من إجمالي عدد السكان في الدانمارك.
ويُعد الإسلام ثاني أكبر ديانة بعد المذهب الإنجيلي اللوثري ومع ذلك فإنهم يعانون من التجاهل ونقصان الحقوق لدرجة منعهم من امتلاك مسجد كبير، وينظر كثير من الناس لهم بعنصرية بغيضة تعمل على تهميشهم وعدم الاستعانة بهم في الأعمال وهو ما يزيد من غربتهم وشعور بعضهم – أو قل أكثرهم – بالاضطهاد وعدم الانتماء للمجتمع ويرزحون تحت وطأة البطالة في الدانمارك .
وبعد الاطلاع على معظم المقالات التي عبر كتابها عن وجهات نظرهم المختلفة ومنهم من اعتبر إن التهجم على شخص النبي يأتي في سياق الحرب على الإسلام وهي إسقاط لما يدور في خيال الحاقدين على الإسلام ويريدونها أن تكون حرب في سلسلة الصراع الطويل الذي يمارسونه منذ فجر الإسلام قال تعالى } ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا {[سورة البقرة: 217] .
الرسومات التي وردت في الصحيفة الدانماركية قد مست كرامة ومشاعر المسلمين بالتجني على رسول الله وفي السياق نفسه نجد أن المسلمين تعرضوا للأذى والإهانة في كثير من الدول وفي بلادهم ولسنا هنا بصدد ذكرها أو تعدادها، ولكن للتنويه فقط.
الصور التي نشرت صورت نبي الهدى وكأنه زعيم الإرهابيين في نظرهم , ويعتبر الإسلام في نظر العديد من وسائل الإعلام لديهم هو المعنى اللغوي الرديف لكلمة الإرهاب , والجماعات الإسلامية هي منظمات إرهابية كما يحلوا لهم وصفها , ولهذا فإنهم يخوضونها حرباً دينية ولكنها تحت شعارات إنسانية وبمسميات جديدة .
لقد استفحلت المشكلة وأخذت جوانب متعددة ولكن المهم هو كيف نحتوي آثارها ونعالجها قبل أن تفلت من يد العقلاء ويتحكم فيها من يردد القول كالببغاء , فهل نحن بحاجة الى مؤتمر دولي ليناقش هذه القضية ؟ أو تعرض على المحكمة الدولية وهيئة الأمم؟ لإيقاف مثل تلك الإهانات بحق الشعوب والدول الإسلامية ويترافع فيها نخبة من دعاة حقوق الإنسان ودعاة السلم العالمي.
هذه القضية ينبغي عدم التهاون فيها سواء نوقشت بشكل مستقل أم من خلال مؤتمرات الحوار والتقارب بين الأديان، ونتجنب العنف في الفعل ورد الفعل وليكون الجزاء من جنس العمل وأن لاتزر وازرة وزر أخرى لان الدين الإسلامي هو دين الرحمة والإنسانية.
ويتسم بالعقل والعقلانية ويبتعد عن الغوغائية وطالما أن هناك شخصيات يهودية ومسيحية دينية وعلمانية في الدانمارك قد أدانت تلك “الإساءات” فلابد من أن نستفيد من هذا التقارب، ومادام قد أكد القساوسة في الدانمارك مجتمعين رفضهم لكل إهانة أو مساس بالأديان السماوية أو بالأنبياء والرسل فينبغي أن تكون المدخل ليتم الضغط على الجماعات المستهينة من عقلائهم ورهبانهم وقساوستهم.
وإذا كانت الأمم المتحدة هي منظمة وهيئة يعترف بها وبقرارتها جميع الدول فلنأخذ بالحجة ونطالب بتفعيل قرار الأمم المتحدة بخصوص حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ( بتاريخ 3/3/1426 هـ – الموافق12/4/2005 م ) الداعي إلى محاربة تشويه الأديان، لاسيما الإسلام، الذي زادت وتيرة تشويهه في الأعوام الأخيرة وللأسف الشديد , ولنتلمس الطريق السليم في التعامل مع هذه القضية , ولندعم رئيس لجنة الدفاع عن النبي في الدنمارك الذي حذر من انفلات الحوار الحضاري .
ولندعم أيضاً اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء التي بادرت وكوّنت فريقاً من المحامين الأمريكيين والدنماركيين، لاستئناف قرار الرفع للمحكمة الفيدرالية، الذي يهدف إلى مقاضاة صحف دنماركية نشرت رسومات كاريكاتورية تسخر من النبي محمد صلى الله عليه والسلام، كما ندعوا الى مؤتمر دولي لنصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم , على غرار المؤتمر الدولي لمحاربة الإرهاب , ولندعم أي حملة ترعاها جهة رسمية إسلامية للمطالبة بحقوق المسلمين في جميع أنحاء العالم .
كما ندعوا الى دعم وتفعيل الدور الذي تقوم به منظمة المؤتمر الإسلامي طالما أن هناك تأييد إسلامي شعبي يمكن من خلاله أن نحول المحن الى منح والمصائب إلى عمل صائب , أعلم أنني قد أتيت متأخراً للكتابة في هذا الموضوع , ولكن: أن تأتي متأخرا، خير من ألا تأتي أبدا , فانتصروا لنبيكم ولأمتكم فالأمة التي لا ينتصر لها تبقى مهزومة .
مصطفى الغريب – شيكاغو
موقع قناة العربية 03-02-2006م
الدانمارك .. وما أدراك .. ما الدنمارك
الدانمارك .. وما أدراك .. ما الدنمارك
في سبتمبر من عام 2005م نشرت إحدى الصحف الدانماركية رسوماً كاريكاتيرية تتعرض للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وبدأت تتفاعل القضية بشكل شعبي بعد ثلاثة أشهر عندما طالب العديد من العلماء المسلمين بمعاقبة الصحيفة الدانماركية بالاعتذار وفرض عقوبات رادعة على كل من شارك في هذا العمل المشين.
ومنذ اللحظة الأولى التي تم نشر هذه الصور بدأت الجهود الدبلوماسية لحث الحكومة الدانماركية لاتخاذ موقف مراعاة لشعور المسلمين، ولكن تم هذا الرفض بلسان رئيس الوزراء على اعتبار أن ذلك الذي نشر في الصحيفة المذكورة أعلاه يعتبر من حرية الرأي.
وحول بداية قصة الكاريكاتير المسيء للرسول محمد صلى الله عليه وسلم يقول أحد المشايخ في الدانمارك “لقد قام مؤلف دنماركي بتأليف كتاب للأطفال عن الإسلام، وأراد صورة للنبي صلى الله عليه وسلم ليجعلها على غلاف الكتاب، وحاول مع العديد من الرسامين فلم يفلح في إقناعهم برسم صورة فانبرت له صحيفة “يولاند بوسطن” وأخذت على عاتقها تشجيع الرسامين، واستطاعت أن تقنع 12 رساماً كاريكاتيرياً برسم اثنتي عشرة صورة للنبي صلى الله عليه وسلم كلها تتسم بالحقد والسوداوية والنظرة الخاطئة لنبي الإسلام والمسلمين .
وهكذا بدأت القصة في الدنمارك بتاريخ 30-09-2005م ، وأخذت تداعيات الحدث تتزايد داخل الدنمارك وبعد نشر الصور بأسبوعين تقريباً قامت صحيفة دنماركية أخرى بنشر صور أخرى لا تقل قبحاً عن الصور الأولى، وهكذا فقد تشجعت الصحف حتى رأينا صحيفة نرويجية تأخذ نفس صور صحيفة يولاند بوسطن وتنشرها واختارت لها أول أيام عيد الأضحى المبارك .
وبدأت بيانات الشجب والاستنكار من العديد من المنظمات والجمعيات الإسلامية والعربية في الدانمارك، تعبر فيه عن غضبها الشديد مما نشرته صحيفة يولاند بوستن الدانماركية من تطاول على شخص الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، وهي عبارة عن رسومات متخيلة ومشوهة تُزعم أنها للرسول الأعز الأكرم صلوات الله وسلامه عليه.
وفي تصريحات لأحد أئمة المساجد في الدانمارك، قال ” إن الرسوم تظهر شخصا على رأسه عمامة على شكل قنبلة وبيده خنجر وخلفه امرأتان منقبتان، ويأتي هذا في إطار التطاول على نبي الهدى محمد صلى الله عليه وسلم وتم تحت غطاء من “حرية التعبير” بينما لا يسمح بالكلام عن السامية.
وبدأ بعض الكتاب باقتراح محاربة الدانمارك إعلامياً كأحد الاقتراحات ولكن نحب أن نذكر أن في الدانمارك يوجد مائتا ألف مسلم يشكلون 3% من عدد السكان الإجمالي , كما يُعد الإسلام ثاني أكبر ديانة بعد المذهب الإنجيلي اللوثري ومع ذلك فإنهم يعانون من التجاهل ونقصان الحقوق لدرجة منعهم من امتلاك مسجد كبير, وينظر كثير من الناس لهم بعنصرية بغيضة تعمل على تهميشهم وعدم الاستعانة بهم في الأعمال وهو ما يزيد من غربتهم وشعور بعضهم – أو قل أكثرهم – بالاضطهاد وعدم الانتماء للمجتمع ويرزحون تحت وطأة البطالة العالية في الدانمارك .
وبعد الاطلاع على معظم المقالات التي عبر كتابها عن وجهات نظرهم والتي أمدتنا بالكثير من الأفكار كتعليق على هذا الحدث الجلل فالمسلمون يعتبرون إن التهجم على شخص النبي يأتي في سياق الحرب على الإسلام سواء كانت بطريقة خفية بهدف إبقاء مشاعر المسلمين ساكنة أو علنية لتأجيج المشاعر وهي في الواقع إسقاط لما يدور في خيال الحاقدين على الإسلام ويريدونها أن تكون حرب في سلسلة الصراع الطويل الذي يمارسونه منذ فجر الإسلام قال تعالى: } ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا {[سورة البقرة: 217] .
فالآية مبينة للقاعدتين معاً حتمية الصراع (ولا يزالون يقاتلونكم) وغايتهم من الصراع (حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا ) إذن لا بد ان يكون هذا الامر واضح عند المسلم غاية الوضوح فمن يحاربك فهو يطاردك أو يقاتلك أو يفاوضك إنما هدفه أن يردك عن دينك حتى يتسلل الخلل الى شخصك وأمتك ليغير اتجاه مسيرتها .
والرسومات التي وردت في الصحيفة الدانماركية قد مست كرامة ومشاعر المسلمين بالتجني على رسولهم المرسل من رب العالمين وفي السياق نفسه نجد أن المسلمين تعرضوا للأذى والإهانة في كثير من الدول فالتعدي على حقوق المرأة المسلمة وحجابها في دولة ما , وأظهرته بعض الصور المنشورة في الصحيفة المذكورة تأتي ضمن حملة تم التخطيط والإعداد لها مسبقاً , كما أن تدنيس المصحف الشريف في أكثر من مكان وتم نشره في أكثر من صحيفة له دلالات معادية .
وفي الصور التي نشروها عن النبي صلى الله عليه وسلم صوروه كأنه زعيم الإرهابيين في نظرهم، ويعتبر الإسلام في نظر العديد من وسائل الإعلام لديهم هو المعنى اللغوي الرديف لكلمة الإرهاب , والجماعات الإسلامية المتشددة هي منظمات إرهابية كما يحلوا لهم وصفها , ولهذا فإنهم يخوضونها حرباً دينية ولكنها تحت شعارات إنسانية وبمسميات جديدة وينبغي على العاقلين فضحها وتبيين دلالاتها فالحرب ضد الإرهاب تم إلصاقها بالمسلمين ليتم وصفهم بالإرهابيين ومن ثم تعلن الحرب عليهم .
ألم يصرح رئيس إحدى الدول أن حربه مقدسة وصليبية وأن “الرب” هو الذي أرسله وفي بعض الدول وغيرها يعتبر الحجاب هو شعار الإرهاب وهنا يتساءل أحدهم بالقول لماذا لا يكون هناك لجان تابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي تتابع إعلاميا وثقافيا وسياسيا مثل هذه الحملات؟ التي يبدو أنها بدأت تأخذ منحى وشمول الحرب المنهجية المؤسسية التي لا يجوز أن يكون الرد عليها إلا منهجيا ومؤسسيا ومكافئا لها في القوة والمقاومة ومضاد لها في الاتجاه.
أما الآخر فيوجه التساؤل التالي لماذا لا نستطيع أن نحرك المحكمة الدولية وهيئة الأمم لإيقاف مثل تلك الإهانات بحق الشعوب والدول الإسلامية؟ , ويتساءل ثالث بالقول لماذا لا يتحرك البرلمانيون الإسلاميون للدفاع عن دينهم ممثل في الإهانات ضد رسول الإنسانية ؟ , ويتساءل رابع بالقول أين دعاة حقوق الإنسان؟ ويتساءل سادس بالقول أين دعاة السلم العالمي؟ .
ويتساءل سابع مندهشاً أين مؤتمرات الحوار والتقارب بين الأديان؟ , ويتساءل ثامن مستغرباً أين الملحقيات الثقافية لسفارات ست وخمسين دولة إسلامية من هذه القضية التي تعتبر ثقافية من الطراز الأول؟ ويتساءل تاسع مستهجناً أين قادة الفكر “العربي والإسلامي”؟ وآخرهم قال وتعلوا وجهه الحيرة ويعتصر قلبه الألم متعجباً بالقول هل تتذكرون يوم هدمت تماثيل بوذا كيف تحرك لها المجتمع الدولي ومجلس الأمن وحتى دول إسلامية ورموز علمية !!! .
رئيس تحرير الصحيفة رفض الاعتذار الرسمي، فماذا يعني هذا ؟ وعليه نوجه دعوة صريحة لكل من يحب رسول الله أن يردوا عليهم بمنطق إسلامي وليكون الجزاء من جنس العمل وبعيدا عن العنف لان ديننا دين الرحمة والإنسانية , أيها المسلمون أذكركم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (توشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها قالوا أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله قال بل كثرة ولكن غثاء كغثاء السيل ينزع الله من قلب عدوكم المهابة ويلقي في قلوبكم الوهن قالوا وما الوهن يا رسول الله قال حب الدنيا وكراهية الموت ).
وهو القائل لا يؤمن أحدكم حتى يحبني أكثر من والديه وولده وماله ونفسه فقال أبن الخطاب أكثر من والدي وولدي ومالي ولكن ليس أكثر من نفسي فقال صلى الله علية وسلم لا يا عمر فبكى الفاروق وقال بل أكثر من نفسي يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم: آلآن يا عمر أي الآن أكتمل إيمان عمر بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من نفسه فأين نحن من هذا الإيمان .
أيها المسلمون ماذا تنتظرون، قال تعالى ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عندتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) , ادعموا وزراء الخارجية العرب الذين انتقدوا حكومة الدانمارك لعدم اتخاذها إجراء إزاء الصحيفة , وأبدوا عدم رضاهم عن المنظمات الأوروبية المعنية بحقوق الإنسان التي لم تتخذ موقفا واضحا إزاء الرسوم التي نشرت.
أيها المسلمون ماذا تنتظرون وطالبوا بحقوقكم فقد أدانت شخصيات يهودية ومسيحية دينية وعلمانية في الدانمارك “الإساءات” التي تعرضت لها شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال رسوم كاريكاتورية, مما تسبب بمشاعر غضب عارم في العالم الإسلامي عامة والجالية المسلمة في الدانمارك وأوروبا بشكل خاص , وأكد القساوسة في الدانمارك مجتمعين رفضهم لكل إهانة أو مساس بالأديان السماوية أو بالأنبياء والرسل.
نطالب بتفعيل قرار الأمم المتحدة بخصوص حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ( بتاريخ 3/3/1426 هـ – الموافق12/4/2005 م ) الداعي إلى محاربة تشويه الأديان، لاسيما الإسلام، الذي زادت وتيرة تشويهه في الأعوام الأخيرة وللأسف الشديد , ولنتلمس الطريق السليم في التعامل مع هذه القضية , ولندعم رئيس لجنة الدفاع عن النبي في الدنمارك الذي حذر من انفلات الحوار الحضاري .
ولندعم أيضاً اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء التي بادرت وكوّنت فريقاً من المحامين الأمريكيين والدنماركيين، لاستئناف قرار الرفع للمحكمة الفيدرالية، الذي يهدف إلى مقاضاة صحف دنماركية نشرت رسومات كاريكاتورية تسخر من النبي محمد صلى الله عليه والسلام، كما ندعوا الى مؤتمر دولي لنصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم , على غرار المؤتمر الدولي لمحاربة الإرهاب , ولندعم أي حملة ترعاها جهة رسمية إسلامية للمطالبة بحقوق المسلمين في جميع أنحاء العالم .
كما ندعوا الى دعم وإنشاء منظمة للمقاطعة العربية والإسلامية تحت أسس علمية وأن نستفيد من تجارب الماضي حتى نستطيع أن نحول المحن الى منح والمصائب إلى عمل صائب، أعلم أنني قد أتيت متأخراً للكتابة في هذا الموضوع , ولكن: أن تأتي متأخرا، خير من ألا تأتي أبدا , فانتصروا لنبيكم ولأمتكم فالأمة التي لا يُنتصر لها تبقى مهزومة.
وقبل أن أودعكم توقفوا كثيراً عند هذه العبارة المقتبسة: } الدنمارك، وما أدارك ما الدنمارك، التي تشير دراسات علمية إلى احتمال انقراض شعبها خلال نصف قرن { , فهل هناك علاقة ذات دلالة علمية أو دينية ستؤدي الى عمل إرهابي ضد الدانمارك ؟ وهل سيكون هذا العمل من الداخل أم من الخارج؟ أتمنى أن تحل الأزمة التي تسببت بها الصحيفة أعلاه بالطرق السلمية لنثبت للعالم أن الإسلام هو دين السلام .
مصطفى الغريب – شيكاغو
صحيفة الحقائق اللندنية 04-02-2006م
انفجارات طابا خلقت أدوارا ستلعبها إسرائيل بادئة بمسرح رأس شيطان
انفجارات طابا خلقت أدوارا ستلعبها إسرائيل بادئة بمسرح رأس شيطان
الجمعة 15 تشرين الأول 2004 مجلة فلسطين
بقلم : مصطفى غريب
جريمة لن تمر بدون عقاب تلك هي السياسة التي دأبت عليها إسرائيل منذ قيامها ومع أحداث هيلتون طابا ورأس شيطان قامت إسرائيل من خلال سبابتها تلوح بالوعيد والتهديد لمن إستهدف عدداً من السياح الإسرائيليين.
وما كان هذا التهديد ليكون له صدى لولا أن تلك السبابة الإسرائيلية مزروعة أصلاً في يد الهيمينة الأمريكية الأمر الذي جعلت منها بعبعاً يخيف كثير من زعماء العالم نظراً لفاعلية اللوبي الصهيوني في البيت الأبيض.
وإذا كانت إسرائيل هي الدولار الامريكي فلن يمر أي من المرشحين للرئاسة الأمريكية إلا عبر بوابة هذا الدولار بوجهيه المؤيد الكامل لإسرائيل فالحملات الانتخابية التي تعتبر أهم تجارة لليهود في أمريكا بحاجة الى تمويل بملايين الدولارات من الإستثمارات اليهودية في جميع المجالات ومنها سلسلة الفنادق العالمية التي يملكها اليهود حول العالم.
والعمليات الارهابية التي وقعت في فندق هيلتون طابا بسيناء في مصر قد تفسر لنا أنه لابد أن تكون هناك جهة وراء هذا العمل، وطالما أن معظم الضحايا من الإسرائيليين فإن الموساد الإسرائيلي بدأ يتحرك لمعرفة هذا العدو الذي بدأ يضرب مفاصل الإقتصاد العالمي وأزهق أرواحاً من شعب الله المختار (حسب ادعاءهم).
وعليه فإن الأوامر صدرت لهذا الموساد بإستهداف جميع من هم وراء هذه التفجيرات في أي مكان من العالم، وهي ذريعة طالما إنتظرتها إسرائيل لتبرر أي عمل تود أن تقوم به مستقبلاً.
فلا يظن الناس في أي بلد عربي أن إسرائيل غير قادرة على الوصول إليه فدور الموساد في الوطن العربي معروف منذ زمن طويل وعملاؤه منتشرين في كل مكان ، لذا ينبغي مراقبة ردة فعل الموساد بعد هذه الانفجارات وأخذ الحيطة والحذر.
وتعلم درس العمليات الإرهابية جيداً، تلك التي تأتي فجأة لدرجة يصعب التنبؤ بها ، بل قد يكون التنبؤ بها أسهل من محاولة تقصي ومعرفة توقيت ساعة الصفر لها، على أية حال إن الموساد لا يقوم بتأجيل عمليات على حساب عمليات أخرى بل ينشيء مجموعات لكل عملية ولايقفل الملف السري لها إلا بعد تحقيق الهدف ، ومن هذا المنطلق ينبغي توقع قيام عمليات إرهابية جديدة وفي عدة دول.
هذا هو الرد على الأرواح التي أزهقت ولن ينتهي دور الإنتقام ( بسيل الدماء مقابل دماء ) ولكن هناك أدوراً أخرى منها التعويضات المالية لرجال الأعمال الذين تضرروا من جراء تدمير ممتلكاتهم وهم شركاء عرب ويهود وغربيين وغيرهم.
ومنها أيضاً تعويضات لأسر الضحايا اليهود فقط ! أقول فقط لأنها درجت العادة في دفع التعويضات للدماء غالية الثمن كدمائهم ، أما الرخيصة والتي ربما كانت أرخص ثمناً من الماء وهي بالطبع الدماء العربية – هذا في نظرهم – فلا تعويضات لهم أبداً.
ربما تكون مساعدات من جمعيات إنسانية وإسلامية وهذا لن يحدث أبداً بعد تجميد أنشطتها في العالم بأسره .
وقد يظن البعض أن الأدوار قد إنتهت إلا أنها لم تنته بعد ولا أظنني سأستطيع حصرها على كل حال فإن من الأدوار التي ستعلبها إسرائيل في هذا المضمار الساخن هو مطالبة تعويضات للشعب الإسرائيلي وللدولة ولأقارب الضحايا من الآثار النفسية التي تعرضوا لها.
وهناك تكاليف إضافية أخرى لتغطية الإنفاق على الإستنفار والإنزال الجوي وطواقم الإسعاف وشركات النقل العام التي تولت نقل الجثث والجرحى والسياح الذين بقوا على قيد الحياة وعادوا الى إسرائيل وهناك أيضاً إستحقاقات أخرى على المعاهدات الدولية وهل هي بحاجة الى تعديل في بعض بنودها ام لا ؟
وهناك أيضاً تعويضات أخرى للإجراءات الجديدة التي سوف تتخذ لمنع وقوع مثل تلك العمليات مستقبلاً فهي بحاجة الى تكاليف تمويل وتوظيف كوادر وإبتكار العديد الوسائل لحماية هذا الشعب من الأخطار.
ولم ننته بعد فهناك إستحقاقات سياسية وتكاليف إضافية أخرى ولنفترض جدلاً أن تنظيمات بمساعدة بدو سيناء قاموا بهذا العمل مدفوعين من جماعات متشددة يهودية أوغير يهودية وقد عبرت الحدود من إسرائيل الى الحدود المصرية وهي منطقة مشهورة بالتهريب منذ قديم الزمان.
فلا بد إذاً من إقامة جدار عازل في تلك المنطقة أو وسائل حماية مبتكرة لمنع تسلل أي جماعات سواء من سيناء مصر الى إسرائيل أو من صحراء النقب الى مصر ولابد من تسيير دوريات مشتركة وعقد لقاءات واجتماعات.
ومن الجدير ذكره هنا أن الاستخبارت في كلا البلدين يستعملون بدو هذه المناطق كعملاء لهم بل معظمهم عملاء مزدوجين ولهذا ألقت السلطات المصرية على بعضهم للتحقيق معهم على خلفية الحادث.
أما إسرائيل فستتولى التحقيق معهم على خلفية لن تمر جريمة ضحاياها من الإسرائيليين بلا عقاب أو إنتقام فلنتوقع كل شيء من هذا الكيان المحتل والغاصب لبلاد المسلمين في فلسطين.
ويأتي ذلك تزامناً مع أكثر من 3500 قضية رفعت من قبل اليهود على الحكومة المصرية في محاكم امريكية وإسرائيلية ومصرية حيث يدعون أن لهم أملاك أممت في عهد ثورة 23 يوليو 1952م, تصل تقديراتها الى أكثر من خمسة مليارات دولار.
مع العلم أن إتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل توصي بإقامة لجنة مشتركة لتسوية النزاعات القضائية بين الجانبية ولم تمنع يهود بالمطالبة بأملاكهم إلا الحكومة الاسرائيلية خشية أن تتيح للفلسطينيين رفع دعاوى ضد إسرائيل لإسترداد أملاكهم المصادرة. وينبغي أيضاً أن نذكر في هذا الصدد أن هناك يهود يحملون الجنسية المصرية لعبوا أدواراً مهمة في الإقتصاد المصري الذين هاجر معظمهم خارج مصر بعد الثورة وبعد الحروب المتعاقبة بين مصر وإسرائيل ولكنهم عادوا الى مصر بعد إتفاقية كامب ديفيد ولم تذوب هويتهم.
علماً بأن جامعة الدول العربية حافظت على الهوية الفلسطينية بقرارات مجحفة بحقهم فلا هي سمحت لهم بالهجرة والتخلي عن العروبة ولاهي أقرت بمنحهم جنسيات عربية تساعدهم على مواجهة القوانين الصارمة في الدول العربية بحق كل عربي غير مواطن.
مصطفى غريب
كاتب فلسطيني مقيم في السعودية
١٥/١١/٢٠٠٤م
الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية؟ ( الحلقة الخامسة عشرة )
الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية؟ ( الحلقة الخامسة عشرة )
في “الحلقة الرابعة عشرة” من الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية ؟ ذكرنا بعض المعلومات ويمكن تلخيصها في ما يلي: بيان لوزارة الداخلية المصرية يقول إن منفذو تفجيرات سيناء هم أفراد في مجموعة تسمى “التوحيد والجهاد” تدربوا في قطاع غزة بمساعدة من وصفتهم بأصوليين فلسطينيين وتضم بدواً من سيناء , استخدموا في عملياتهم متفجرات مستخرجة من الألغام التي زرعتها إسرائيل في سيناء.
نفى وزير خارجية فلسطين السابق محمود الزهار أية علاقة لحماس أو الجهاد الإسلامي بتفجيرات سيناء , وأضاف الزهار “أن هناك أصحاب فكر أصولي وجماعات معدودة لهم فكر متطرف وهم أفراد فقط وهم المتورطون في هذا الحادث”.
وذكرت النيابة المصرية “إن فلسطينيا يدعى إياد صالح قد خطط ونفذ عملية طابا انتقاما من الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني بالأراضي المحتلة، وقالت إن المهاجمين استهدفوا الانتقام من الإسرائيليين في تلك المنتجعات، وقتل إياد صالح في الهجمات”.
وكل يوم نتابع فيه ما يحصل في سيناء يجعلنا في حيرة من الأمر فالتأويلات كثيرة منها من يتهم إسرائيل , ومنها من يتهم تنظيم القاعدة , ومنها من يتهم بدو سيناء , ومنها من يتهم أصوليين فلسطينيين , وقد يكون لكل تلك الجماعات مصلحة في زعزعة الأمن في شبه جزيرة سيناء.
وفي هذه الحلقة الجديدة من الإرهاب في سيناء نجد أننا دائماً نصطدم بحقائق جديدة ومعلومات متناقضة , ولكن من المؤكد تنامي تيار ديني قد يتحول الى جزء من منظومة القاعدة عوضاً عن ارتباطه بتنظيمات أخرى مثل تنظيم “التوحيد والجهاد” أو أي تنظيم آخر يقوم بالعمل السري ولا يريد الظهور بقدر ما يريد تحقيق الأهداف الذي أنشيء من أجلها .
ولاشك أن الغليان في المنطقة نتيجة طبيعية لما يحدث في العراق وفلسطين وأفغانستان ولبنان وسوريا وما تتعرض له إيران من تهديدات إذ لا يمكن الفصل بين ما يحدث في مختلف دول العالم من عمليات إرهابية الأمر الذي قد يحول شبه جزيرة سيناء الى أرض خصبة لاستمرار موجة العنف أو المواجهات , فهي مهيأة لذلك وهي مليئة بالمتفجرات والألغام التي زرعتها إسرائيل زمن الحرب وأصبحت من مخلفاتها.
ولهذا نتمنى على أجهزة الامن المصرية ألا تأخذها العزة بالإثم وتشدد الخناق على أبناء سيناء بسبب اتهامات إسرائيل لها بالفشل في محاربة تنظيم القاعدة أو أي تنظيمات أخرى، بعد التفجيرات التي استهدفت منتجعات سياحية.
لا شك أن هناك ثغرات أمنية في سيناء خصوصاً في منطقة خليج العقبة وعلى الحدود بين قطاع غزة وسيناء وأن استهداف الجماعات الارهابية لمنتجعات الساحل الشرقي في سيناء يعود إلى “سهولة تهريب المواد المتفجرة ” إليها وقربها من مقرات القاعدة في الدول المجاورة.
إن تعنت إسرائيل في القبول بحلول مع الفلسطينيين والعرب سيبقي المنطقة في حالة غليان لأن كثير من العرب مازالوا متفاعلين مع القضية الفلسطينية لذا لن يكفوا عن محاولاتهم لمقاومة إسرائيل والانتقام من الإسرائيليين.
وينبغي أن لا ننسى أن معظم الضحايا هم من المصريين وهذا يعطي إشارات واضحة تؤكد ضلوع إسرائيل وإن كان منفذوا تلك التفجيرات هم من أبناء بدو سيناء , لأن هناك إمكانية كبيرة للموساد لتجنيد عملاء لهم في تلك المنطقة.
وخصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار المساحة الشاسعة لشبه جزيرة سيناء والتي يصعب السيطرة عليها لوجود قيود إسرائيلية على نشر القوات المصرية بحكم بنود معاهدة كامب ديفيد، مما يسهل عمليات التهريب ومنها المتفجرات، فضلا عن حركة السياح الإسرائيليين التي قد تتيح للاستخبارات الإسرائيلية حرية أكبر وإمكانية زرع العملاء وترتيب مثل تلك العمليات الإرهابية ومتابعتها بشكل دقيق ومحكم.
وتابعنا ما نشر في صحيفة الشرق الاوسط يوم السبـت 24 جمـادى الثاني 1429 هـ 28 يونيو 2008 العدد 10805 تحت عنوان “مصادمات بين الشرطة المصرية وبدو سيناء” والتي أفادت بعودة التوتر من جديد بين الشرطة المصرية وبدو سيناء بسبب ما وصفه البدو بـ«سوء معاملة الشرطة لهم»، وقيام رجالها بمصادرة بضائعهم وسياراتهم في حملة أمنية استهدفت مدينتي الشيخ زويد ورفح , ووقعت مصادمات بين الشرطة والأهالي في المدينتين القريبتين من الحدود مع قطاع غزة ، قذف خلالها البدو , رجال الشرطة بالزجاجات الفارغة والحجارة، وأشعلوا النار في إطارات السيارات المطاطية .
وتبرر المصادر الامنية ما يحدث بأن الحملة « كانت تستهدف ضبط الأسواق والهاربين من تنفيذ الأحكام وحائزي الأسلحة بدون ترخيص، والسيارات والدراجات النارية المخالفة».
وعلق بعض الناشطين في حقوق الانسان بالقول أن أصحاب المتاجر بمدينة الشيخ زويد فوجئوا بحملة أمنية وتموينية قامت بمداهمة عشرات المتاجر واستولت على الموازين والبضائع بدعوى وجود مخالفات تموينية مما اضطر الكثير منهم إلى إغلاق متاجرهم والهرب خوفا من الشرطة.
وأضافوا أن الحملة توجهت بعد ذلك إلى منطقة ميدان الماسورة برفح التي تبعد نحو 10 كيلومترات عن الشيخ زويد وفور علم أصحاب المتاجر بالخبر أغلقوها على الفور , مؤكدين أن الحكومة المصرية تحارب المواطنين في أرزاقهم بالهجوم على المتاجر وتساءلوا , من أين يعيش بدو هذه المنطقة إذا كانت تجارتهم معرضة للخطر بمثل هذا الشكل؟
وذكر بعض شهود العيان «إن الشرطة قامت بإلقاء القبض العشوائي على البدو وإن بعضهم يواجه تهماً غير حقيقية منها التحريض والتخريب وإتلاف الممتلكات العامة ومقاومة السلطات والتعدي على موظفين عموميين أثناء تأدية عملهم خلال هذه الأحداث، وصادرت أعدادا كبيرة من الموازين والدراجات النارية المخالفة والسيارات التي كانت في طريقه للترخيص بدعوى أنها مخالفة».
وأضاف شهود العيان «أن عوائل ومشايخ البدو بالمنطقة متذمرين بسبب ممارسات الشرطة التي تزداد يوما بعد يوم». وكان ميدان الماسورة برفح قد شهد في نهاية يوليو2007 , احتجاجات بدوية شديدة أسفرت عن مقتل غلام بدوي متأثرا بجراحه التي أصيب بها خلال المظاهرة، فيما أصيب آخرون من رجال الشرطة والبدو، وهي الاحتجاجات التي تم بسببها اعتقال مسعد أبو فجر الناشط الحقوقي البدوي وزعيم حركة ( ودنا نعيش) التي تطالب بحقوق بدو سيناء.
ويشكو البدو من تهميش اقتصادي وتحرش من الشرطة وقلة الوظائف المتاحة في قطاعي السياحة والنفط في سيناء التي تخرج جزءا كبيرا من إنتاج مصر من النفط من حقول بحرية وتنتشر بها منتجعات يقبل على زيارتها سائحون يبحثون عن الشمس والرمل ورياضة الغطس.
وفي ابريل 2007 قتلت الشرطة اثنين من البدو قرب نقطة تفتيش في شمال سيناء. وقالت وزارة الداخلية إن الاثنين تبادلا إطلاق النار مع الشرطة ولكن زعماء العشائر أفادوا بأنهما كانا غير مسلحين وأنهما قتلا أثناء محاولتهما سلوك طريق جانبي لتفادي نقطة التفتيش خشية تحرشات الشرطة , ولهذا نزل البدو إلى الشوارع واحرقوا إطارات السيارات واعتصموا على الحدود مع إسرائيل مطالبين الحكومة بمعالجة شكواهم.
ولابد لنا في هذه المناسبة بأن نشيد بالموقف النبيلة لبدو سيناء أثناء الاحتلال الاسرائيلي لها كما ذكرت كتب التاريخ قصص عن صمودهم وكيف أبلوا بلاءاً حسناً في مقاومة الاحتلال الصهيوني , وكانوا يصارعون الموت , ويدفعون الرعب إلي قلوب الأعداء وبذلوا النفس والنفيس فداء لوطنهم وإخوانهم.
ومن هؤلاء الأبطال الشيخ سالم الهرش شيخ مشايخ قبائل سيناء الذي رشح للمخابرات المصرية ستة من شباب بدو سيناء وتم تدريبهم وتحققت على أيديهم نجاحات كبيرة في مهام كلفوا بها داخل إسرائيل في فترة ما بعد 1956 وقد قام هؤلاء الشباب بجمع المعلومات وتحديد المواقع الإسرائيلية ورصد التحركات العسكرية داخل الكيان الصهيوني وبسبب هذه المعلومات أرسلت مخابرات سيناء بإشارة لوزارة الحربية في 2 يونيو 1967 بتوقع هجوم إسرائيلي يوم 4 أو 5 يونيو وإشارة أخري يوم 5 يونيو 1967 بتوقع هجوم إسرائيلي خلال ساعات.
وهو الذي رفض تدويل سيناء وفضح اليهود والأمريكان أمام وسائل الإعلام العربية في مؤتمر الحسنة الذي عقد عام 1969 والذي كانت تطلب فيه إسرائيل وأمريكا فصل سيناء عن مصر واعتبارها منطقة مستقلة.
ولهذا الشيخ قصة مع الفريق أول محمد أحمد صادق رئيس أركان حرب القوات المسلحة في صيف 1970، وقتها كان الفريق صادق في زيارة لمنطقة القناة وبورسعيد يتفقد القوات واستمع لتقرير عن عملية ناجحة لمنظمة سيناء العربية تصادف عودة أفرادها يوم زيارته للمنطقة واستفسر الفريق صادق عن سلامة الرجال وعلم أنهم جميعهم موجودون في جزيرة سعود بالشرفية في رحاب الشيخ عيد أبو جرير، وطلب رئيس الأركان ترتيب زيارة في نفس الليلة للشيخ ليشكره على موقفه الوطني، كما يريد أن يلمس بنفسه مشاعر أبناء المنطقة.
وما أن غابت الشمس حتى تحرك الفريق صادق من بورسعيد يرافقه أحد قيادات المنظمة إلي جزيرة سعود واستمر لقاء رئيس الأركان بالشيخ عيد حوالي الساعة ووقتها تقدم الشيخ أبو جرير بعدة مقترحات لدعم عناصر منظمة سيناء وافق عليها الفريق صادق الذي غادر المكان وهو يوصي بتأمين الشيخ وتأمين جزيرة سعود باعتبارها إحدى قواعد انطلاق عناصر منظمة سيناء العربية.
وإذا تحدثنا عن منظمة سيناء العربية فلابد من ذكر اللواء عادل فؤاد الذي يعد بحق أحد أبطال التاريخ المصري وذاكرته تختزن أسرارا مهولة عن المقاومة داخل سيناء في زمن الاحتلال ويعتبر القائد الفعلي لمنظمة سيناء العربية.
يقول اللواء عادل فؤاد: لابد من ترسيخ الحقائق والمفاهيم التي قد تكون غائبة عن ابنائنا من شباب مصر الذين لم يعاصروا تلك الفترة ولابد من تسجيل شهادة للتاريخ في حق أبناء سيناء تنصفهم أمام التاريخ وأمام أبنائهم وأحفادهم وأمام مواطنيهم من أبناء مصر.
ويضيف اللواء: كان لي شرف تكليفي في أوائل الستينيات بإعداد وتجهيز مسرح سيناء لصالح القوات المسلحة ومن هنا كانت بداية تعارف حقيقي بيني وبين أبناء سيناء كمعدن ثمين.
والحقيقة كان الوضع للوهلة الأولي لا يبشر بالخير وكانت الصورة قاتمة بل أقول صراحة إن اليأس كاد يتسرب إلي نفسي بعد أيام من بدء دراستي لأوضاع الطاقة البشرية في سيناء بعد عام 1956 مواطنون موارد رزقهم محدودة جدا , وبلا خطة تنمية , مواطنون تأصل في نفوسهم أنهم من الدرجة الثانية أو الثالثة، أو أقل من ذلك، متهمون جزافا بعمالتهم لإسرائيل أو بممارستهم لتجارة المخدرات، الغالبية العظمي منهم مسجلة في سجلات اطلق عليها القوائم السوداء.
ويضيف اللواء : لولا فضل الله وإيماني العميق ولولا احساسي الداخلي بأن هناك مؤامرة ضد شعب سيناء أطرافها الموساد وظروف جغرافية وبيئة صعبة من جهة وقصور من بعض أجهزة الأمن في ذلك الوقت في دراسة الأسس التي بنوا عليها اتهاماتهم لمواطني سيناء بالعمالة، لذا فقد وفقني الله في الاهتداء إلي أن القوائم السوداء قد تم اعدادها بعد إزالة آثار عدوان 1956 اعتمادا علي سيناريوهات ووثائق اتضح أن ما يسمي بالمكتب الخامس في جهاز المخابرات الإسرائيلي كان وراءها جميعا.
وأحب هنا أن أذكر حقيقة تذاع لأول مرة وهي أن ما يسمي بالمكتب الخامس في جهاز المخابرات الإسرائيلية كانت مهمته الأساسية منذ انشائه هي تلطيخ سمعة أبناء سيناء وإلحاق العار بكل مواطنيها والتركيز علي خلق فجوة نفسية بين أبناء سيناء وقواتهم المسلحة من ناحية وبينهم وبين مواطنيهم من سكان غرب القناة من ناحية أخري.
وقد هداني الله إلى أن كل الشوائب التي علقت بأبناء سيناء وظروفهم النفسية السيئة كان وراءها الموساد ، ثم بدأت في تنقية القوائم السوداء وإزالة الفجوة النفسية وبذلك تم اعداد الأرضية الصالحة للاستفادة من أبناء سيناء واكتشاف معدنهم الاصيل.
ويؤكد اللواء : لقد كان للأعمال الايجابية والنجاحات التي تحققت علي أيدي بعض شباب سيناء في مهام كلفوا بها داخل اسرائيل في هذه الفترة أثر كبير في تغيير المفاهيم الباطلة عنهم وتشجيع اجهزة الأمن علي محو الشوائب التي علقت بأسمائهم.
ومما تقدم اعلاه يظهر جلياً أننا بحاجة الى المزيد من القراءة والتحليل لندرك الإجابة على سؤال: الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية؟
صحيفة دنيا الوطن 16/12/2006
مصطفى بن محمد غريب
الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية؟ ( الحلقة الرابعة عشرة )
الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية؟ ( الحلقة الرابعة عشرة )
في “الحلقة الثالثة عشرة” من الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية ؟ ذكرنا بعض المعلومات ويمكن تلخيصها في ما يلي: استسلام عدد من المطلوبين في تفجيرات سيناء , قوات الأمن تطارد المطلوبين في منطقة جبلية وعرة بشمال سيناء، وجود سائح إسرائيلي يرتاد الفنادق المصرية تحوم حوله الكثير من الشكوك ويقيم علاقات مشبوهة مع بعض الساقطات , أكدت التحريات أن بعضهن اعتدن بيع أجسادهن من أجل حفنة من الدولارات .
السياح اليهود يرون في سيناء ملاذاً آمناً لممارسة الخيانة الزوجية ، الاستخبارات البريطانية وموقفها من أحداث سيناء , سلطات الأمن وجهت أنظارها ناحية تنظيم القاعدة وتركت الإشارات التي تشير الى وجود جهات خارجية ، شبه جزيرة سيناء تعتبر المنطقة الرخوة في جدار الأمن القومي، هناك عدة أهداف وراء تلك التفجيرات في سيناء ، الخبراء يحذرون من ردة فعل الإرهابيين .
وفي هذه الحلقة سنقوم بالتحليل وسرد لأهم الأفكار التي كتبت حول الموضوع وفي تطور ملفت للنظر أصدرت وزارة الداخلية المصرية بياناً قالت فيه أن منفذوا تفجيرات سيناء تدربوا في قطاع غزة بمساعدة من وصفتهم بأصوليين فلسطينيين وتضم بدواً من سيناء وجاء في البيان أسماء فلسطينيين قيل إنهم أمدوا عناصر في المجموعة بالمال وسهلوا دخولهم الأراضي الفلسطينية وتدريبهم على تصنيع المتفجرات واستخدام الأسلحة , وتقول السلطات أن أفراد المجموعة التي تسمى “التوحيد والجهاد” استخدموا في عملياتهم متفجرات مستخرجة من الألغام التي زرعتها إسرائيل في سيناء.
وبعد قراءة متأنية لبيان وزارة الداخلية نجد أن هناك غموض في صيغة البيان وهو بحاجة الى توضيح فكلمة أصوليين فلسطينيين فيها غموض إذا لم يتم تحديد من هم ومن يقف وراءهم ويدعمهم وهل يتبعون تنظيماً معروفاً أم مجموعة فردية غير منظمة ؟ , وهذا يضع علامات استفهام كثيرة قد تستغل من قبل جهات عديدة .
وتعليقاً على البيان قال الناطق بإسم الحكومة الفلسطينية إنها مازالت في انتظار تفاصيل أكثر حول ما جاء في البيان وشدد على أن المجتمع الفلسطيني يؤمن بالفكر الإسلامي الوسطي ويرفض كل ما من شأنه أن يمس أمن مصر.
أما محمود الزهار وزير خارجية فلسطين فقد نفى أية علاقة لحماس أو الجهاد الإسلامي بتفجيرات سيناء وقال في تصريح للصحفيين عقب اجتماعه مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إن بيان الداخلية المصرية “أعطى إيحاءات كثيرة ولكن المؤكد أن الجهة التي يقصدها لا هي حماس ولا الجهاد الإسلامي”.
وأضاف الزهار “أن هناك أصحاب فكر أصولي وجماعات معدودة لهم فكر متطرف وهم أفراد فقط وهم المتورطون في هذا الحادث”.
وكانت النيابة المصرية قد قالت إن فلسطينيا يدعى إياد صالح قد خطط ونفذ عملية طابا انتقاما من الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني بالأراضي المحتلة، وقالت إن المهاجمين استهدفوا الانتقام من الإسرائيليين في تلك المنتجعات , وقتل إياد صالح في الهجمات.
وكل يوم نتابع فيه ما يحصل في سيناء يجعلنا في حيرة من الأمر فالتأويلات كثيرة منها من يتهم إسرائيل , ومنها من يتهم تنظيم القاعدة , ومنها من يتهم بدو سيناء , ومنها من يتهم أصوليين فلسطينيين , وقد يكون لكل تلك الجماعات مصلحة في زعزعة الأمن في شبه جزيرة سيناء , ولكن إتهام جماعات أصولية فلسطينية على غرار ما حصل من إتهام الحكومة الأردنية لعناصر قريبة من حماس , يجعلنا نتساءل هل هناك اختراق إسرائيلي لكلا البلدين أم أن هناك إستراتيجية موحدة في التعامل مع الفلسطينيين ؟ .
ولا نستبعد أن يحصل نفس السيناريو في لبنان ولكن على نمط مختلف بحيث يلقى باللائمة على فلسطينيين أصوليين يأتمرون بأمر من حماس و/أو سوريا وكأن حكومة حماس على موعد مع سوء الطالع , وعودة الى موضوعنا الرئيسي وهو الإرهاب في سيناء نجد أننا دائماً نصطدم بحقائق جديدة ومعلومات متناقضة , لذا يحتار الكاتب والمفكر وغيرهما , وفي كثير من الأحيان يعود الى كتب التاريخ وغيرها من المصادر يبحث فيها ليستنبط أفكاراً جديدة تمده بزخم المعرفة وهو الباحث عن الحقيقة ليبينها للناس لعلهم يقتنعون , وتمثل الحقيقة بالنسبة للكاتب ما تمثله الحكمة بالنسبة للمؤمن .
وبعد البحث والقراءة المستفيضة نود أن نلقي الضوء على جانب آخر مهم وهو قبيلة العزازنة التي تركت سيناء كلها بالكامل وهربت الى فلسطين في 9 سبتمبر 2001م , بجميع افرادها وأغنامها وخيامها احتجاجا على القمع الامني الذي كانت تتعرض له على أيدي السلطات ولا يهمنا قضية الهروب بقدر ما يهمنا النتائج العكسية والتي من الممكن أن تتولد , فمن الطبيعي أن تزداد نسبة المتمردين والكارهين للنظام الذين يمكن تهيئتهم من قبل أطراف معادية بالتجنيد وعبر الحدود فمنهم من يستقطب للعمل كجواسيس للموساد وغير الموساد .
ولا نريد أن نستبق الأحداث فكل الروايات التي صدرت حتى الآن لا يمكن نفيها أو إثباتها حتى تصدر بيانات أو معلومات موثقة من جهات مستقلة تؤكد رواية بعينها أو تنفي روايات أخرى وهناك بعض المعلومات التي حصلنا عليها تؤكد تنامي التيار السلفي الذي قد يتحول الى جزء من منظومة القاعدة وإنه في طريقه ليصبح منافساً قوياً لمنظمتي حماس والجهاد وقد تأتي تباعاً معلومات عن ارتباط له بالسلفية الجهادية الموجودة الآن في مصر سواء كانت بإسم تنظيم “التوحيد والجهاد” أو أي تنظيم آخر يقوم بالعمل السري ولا يريد الظهور بقدر ما يريد تحقيق الأهداف الذي أنشيء من أجلها .
ولاشك أن الغليان في المنطقة نتيجة طبيعية لما يحدث في العراق وفلسطين وأفغانستان ولبنان وسوريا وما تتعرض له إيران من تهديدات إذ لا يمكن الفصل بين ما يحدث في مختلف دول العالم من عمليات إرهابية الأمر الذي قد يحول شبه جزيرة سيناء الى أرض خصبة لاستمرار موجة العنف أو المواجهات , فهي مهيأة لذلك وهي مليئة بالمتفجرات والألغام التي زرعتها إسرائيل زمن الحرب وأصبحت من مخلفاتها , كما أن سيناء مليئة بالمحاجر التي تستخدم المتفجرات في تفجير الجبال للحصول على الأحجار .
وعلى الكاتب أن يكون غير منحاز لوجهة نظر بعينها ولهذا آثرنا أن نأخذ بروايات محللون إسرائيليون سواء كانوا عسكريين أم أمنيين والمعروفين بقربهم من أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية وبعض رواياتهم اتهمت مصر بالفشل في محاربة تنظيم القاعدة أو أي تنظيمات تابعة له بعد التفجيرات التي استهدفت منتجعات سياحية كان آخرها منتجع مدينة دهب .
وكتب المحلل العسكري في صحيفة هآرتس زئيف شيف أن “القاعدة هي الجهة التي تقف وراء الهجوم الإرهابي الذي وقع في دهب”. ورأى زئيف أنه “على الرغم من جهود مصر لإيقاف نشاط القاعدة في شبه جزيرة سيناء فإنه من الواضح أن التنظيم الإرهابي يواصل نشاطه قرب الحدود مع إسرائيل” , أما البعض الآخر أمثال يوسي ميلمان فقد رأى ” أن هناك ثغرة أمنية في سيناء خصوصاً في منطقة خليج العقبة وأن استهداف جماعات “الجهاد العالمي” لمنتجعات الساحل الشرقي في سيناء يعود إلى “سهولة تهريب المواد المتفجرة “إليه وقربه من مقرات القاعدة في اليمن والسعودية والأردن والعراق “والثغرات في الحدود بين قطاع غزة وسيناء “.
إن منفذي العملية قد يكونوا متأثرين ومتفاعلين مع القضية الفلسطينية لذا لن يكفوا عن محاولاتهم للانتقام من الإسرائيليين والسخط على سياسات الحكومة المصرية التي وقعت معاهدة سلام مع إسرائيل وترجمت ذلك عملياً عندما فتحت بوابة التطبيع مع إسرائيل ورعاياها من خلال السياحة .
إن معظم الضحايا هم من المصريين وهذا يعطي إشارات واضحة تؤكد ضلوع إسرائيل وإن كان منفذوا تلك التفجيرات هم من أبناء بدو سيناء , لأن هناك إمكانية كبيرة للموساد لتجنيد عملاء لهم من بعض ضعاف النفوس أو الذين لهم أهداف تتقاطع مع أهداف إسرائيل وخصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار المساحة الشاسعة لشبه جزيرة سيناء والتي يصعب السيطرة عليها لوجود قيود إسرائيلية على نشر القوات المصرية بحكم بنود معاهدة كامب ديفيد، مما يسهل عمليات التهريب ومنها المتفجرات، فضلا عن حركة السياح الإسرائيليين التي قد تتيح للاستخبارات الإسرائيلية حرية أكبر وإمكانية زرع العملاء وترتيب مثل تلك العمليات الإرهابية ومتابعتها بشكل دقيق ومحكم.
الأمر الذي يجعلنا بحاجة الى المزيد من القراءة والتحليل لندرك الإجابة على سؤال: هو مازال ماثل أمامنا: الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية؟
صحيفة إيلاف الإلكترونية 27-05-2006م
الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية؟ ( الحلقة الثالثة عشرة )
الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية؟ ( الحلقة الثالثة عشرة )
في “الحلقة الثانية عشرة” من الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية ؟ ذكرنا بعض المعلومات ويمكن تلخيصها في ما يلي: إن تنظيماً أصولياً متشدداً له صلات أيديولوجية بتنظيم القاعدة يضم عناصر من بدو سيناء يقف خلف حوادث التفجيرات في سيناء , إن الوضع غير مستقر في سيناء ولا يستبعد أن يكون وراء ذلك جهات خارجية , بدو سيناء يطالبون الحكومة بأن لا تتعامل معهم بنوع من الإهمال والتجاهل والنسيان , معاهدة السلام كانت سببا في حرمان أهل سيناء من فرص التنمية , التقرير الذي أصدرته منظمة هيومن رايتس واتش بشأن سيناء , إبراز دور بعض السياح الإسرائيليون وممارساتهم غير الأخلاقية .
وفي هذه الحلقة سنقوم بالتحليل وسرد لأهم الأفكار التي كتبت حول الموضوع فمن الطبيعي أن تقوم الأجهزة الأمنية المختلفة بشن حملات دهم وملاحقات الأمر الذي أدى الى استسلام عدد من المطلوبين في تفجيرات سيناء وتواصل قوات الأمن حملاتها المكثفة في مدن سيناء مثل مدينة العريش والشيخ زويد ووسط سيناء للبحث عن باقي الهاربين من المتهمين والمتورطين في التفجيرات.
وتطارد قوات الأمن المطلوبين في منطقة جبلية وعرة بشمال سيناء، وقد قتلت عدد منهم وطالبت سلطات الأمن مشايخ القبائل بسيناء بإقناع أبناء القبائل الهاربين والمطاردين والضغط عليهم “لإعلان التوبة” وتسليم أنفسهم للسلطات الأمنية لتقديمهم إلى العدالة واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم .
وهناك معلومات جديدة تفيد بوجود سائح إسرائيلي في أحد الفنادق والتي تحوم حوله الكثير من الشكوك وكشفت التحريات عن وجود بعض الملاحظات ومنها أن كل الحوادث الإرهابية التي شهدتها البلاد في طابا وشرم الشيخ ودهب والأزهر وعبدالمنعم رياض وقعت في فترات زيارات السائح الإسرائيلي للبلاد وانه كان متواجدا في أغلبها أو غادر البلاد قبل بعض هذه التفجيرات بساعات أو بعدها بوقت قصير.
كما رصدت أجهزة الأمن تردد عدد الفتيات اللاتي يترددن علي الفنادق للجلوس مع هذا السائح المشكوك في أمره ولساعات طوال وكان لابد من إزاحة الغموض الذي يحيط به وتتبع رجال الأمن خط سير إحدى الفتيات وتبين أنها متزوجة ومقيمة بمنطقة باب الشعرية وتقرر استدعاؤها وخضعت لتحقيقات مكثفة وكانت نتائج التحقيق تفيد بأن هناك معاملات تجارية بينها وبين السائح الإسرائيلي وقالت انه عرض عليها صفقات تجارية وسوف يساعدها علي إبرامها لتصبح سيدة أعمال وتخرج من البيئة التي تسكن فيها ووعدها بأن تصبح مليونيرة في غضون عدة سنوات .
أما تحريات أجهزة الأمن كشفت عن مفاجآت جديدة تتعلق بسيدة باب الشعرية والسائح الإسرائيلي وبعد الفحص اكتشف رجال الأمن أن السيدة حصلت علي تأشيرة دخول لدولة “سوزريلاند” ولم تستطع تبرير الحصول علي تأشيرة دخول لتلك الدولة إلا أنها قالت أن السائح ‘الإسرائيلي’ سوف يقابلها هناك لعقد صفقات.
وتواصل أجهزة الأمن تتبع تحركات السائح الإسرائيلي والذي يتحدث العربية بطلاقة وجمعت هذه الأجهزة معلومات عن الفتيات اللاتي أقام معهن السائح الإسرائيلي علاقات مشبوهة وبعضهن من الساقطات اللاتي يترددن علي الفنادق الكبري من أجل إقامة العلاقات المحرمة مع السياح العرب والأجانب على حد سواء ، وأكدت التحريات أن بعضهن اعتدن بيع أجسادهن من أجل حفنة من الدولارات .
كما يجري الربط حاليا بين أسباب وجود السائح الإسرائيلي وبين الساقطات وكذلك تفحص أجهزة الأمن سر تواجده في البلاد خلال كل الحوادث الإرهابية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة , كما أنها تعيد فحص ملفات بعض الساقطات في مباحث الآداب ومدي حجم علاقاتهن بالسائح الإسرائيلي المشتبه فيه .
وتفيد معلومات أخرى عن إلقاء القبض على مواطن من شمال سيناء كان من الهاربين من حكم بالإعدام لتورطه في جريمة قتل ولهذا ستبقى أعمال البحث مستمرة حتى يتم الكشف عن جميع أبعاد الجرائم التي استهدفت قطاع السياحة في محافظات سيناء ويتوازي مع ذلك أعمال المطاردة التي تمت في منطقة جنوب العريش والقطاع الأوسط وسيناء حتى يتم إغلاق هذا الملف والقبض علي كافة العناصر الهاربة التي تستخدم كافة أنواع الأسلحة والتفجيرات لإستمرار الأعمال الإرهابية في سيناء .
وتفيد المعلومات الأمنية بأن “ناصر خميس الملاحي العقل المدبر لما يسمي بتنظيم “التوحيد والجهاد” وقد قتل في مواجهات بين الشرطة وعناصر من مجموعة تابعة له , في مدينة العريش شمال سيناء واعتقلت ذراعه الأيمن محمد عبدالله عليان.
وتفيد معلومات أمنية أخرى بأن السياح اليهود يرون في سيناء ملاذا لممارسة الخيانة الزوجية، وهناك فئة من السياح الإسرائيليين تفضل قضاء شهر العسل في سيناء ، وهؤلاء يكونون اقل تطرفا في ممارساتهم الجنسية من الفئات الأخرى، ويقصدون فنادق غالبا ما تكون رخيصة يقضون فيها أوقاتهم ، بعيدا عن ما يوصف بمخيمات العراة والحشيش والجنس اللاهب المجنون .
أما المعلومات الواردة عن الاستخبارات البريطانية فتربط بين التفجيرات الإرهابية التي استهدفت مدينة دهب وشريط زعيم القاعدة اسامة بن لادن الذي بثته قناة الجزيرة قبل 24 ساعة من وقوع أحداث مدينة دهب الإرهابية ، وكان القسم المختص بمتابعة الارهاب والجماعات المتطرفة في الاستخبارات البريطانية MI-6 ، قد ذكر في تقرير له عقب بث قناة الجزيرة لشريط زعيم تنظيم القاعدة ، أنها تخشى من أن يكون الشريط تضمن إشارات مشفرة لخلايا تابعة لتنظيم القاعدة بتنفيذ عمليات ارهابية ضد بريطانيا ومصالحها واصدقائها ، ويكون توقيتها مشفرا داخل الرسالة , مما يدفع بالإرهابيين الى تنفيذ التفجيرات المخطط لها مسبقا ومنذ وقت طويل .
ويرى محللو الاستخبارات البريطانية ان شريط بن لادن تضمن الاشارة الى ” الهجمة الصليبية” والى دور بريطانيا و”الصليبيين” بفصل السودان ” عن مصر” ويعتقدون أن الإشارة الى مصر والصليبيين في هذا الإطار قد تكون دعوة مشفرة الى التوقيت في “شم النسيم” وهو آخر أيام أعياد الكنيسة المسيحية القبطية المصرية .
ويرى محللون أمنيون أن سلطات الأمن وجهت أنظارها ناحية “تنظيم القاعدة” وتركت الإشارات التي تشير الى وجود جهات خارجية مثل اسرائيل ، والتي ربما نجحت على الاقل في اختراق هذه التنظيمات ، أو أنها علمت بهذه التفجيرات قبل أن تقع ولم تبلغ المخابرات المصرية.
ما حدث من تفجيرات في مدينة دهب، يعد دليلاً على أن مصر اصبحت بلداً مستهدفاً، من خلال التركيز على سيناء، التي وصفها خبراء استراتيجيون، بأنها المنطقة الرخوة في جدار الأمن القومي، حيث تعمدت الجماعات الإرهابية التي تقوم بتلك العمليات التفجيرية المتكررة، ضرب الاقتصاد المصري، من خلال تدمير قطاع السياحة ، وتشويه صورة مصر وزعزعة أمنها واستقرارها، لإظهارها غير قادرة على حماية أمنها الداخلي .
ويقول بعض الخبراء إنه طبقاً لما وقع من حوادث سابقة فى سيناء يتضح ان هناك عدة أهداف وراء تلك التفجيرات فى سيناء ، وأهمها التأثير على أمن واستقرار مصر فى الداخل، والانتقام من أجهزة الأمن بسبب العمليات السابقة، التى تم فيها القبض على عدد كبير من بدو سيناء، فضلاً عن أن هناك تداعيات أخرى مثل التأثير على قطاع السياحة ، والإضرار بالنواحي الاقتصادية .
ويحذر الخبراء من ردة الفعل للإرهابيين ستكون أسوأ لو استعملت الأجهزة الأمنية أساليب تعسفية كما حصل في المرات السابقة عندما قصفت بالطائرات أماكن معينة، واعتقلت العديد من أبناء المنطقة رجالاً ونساءاً , ولا يستبعد أن ينتج عن ذلك ردود فعل وعمليات إنتقامية أشد وأكثر وجعاً وأكبر حجماً , لأن مثل تلك الأساليب تأخذ الأبرياء بجريرة المجرمين ، وتساوي بين تجار المخدرات وبين أصحاب الافكار السياسية أو الدينية المتشددة ، وتهمل الطبيعة القبلية لسكان هذه المناطق مما سيزيد من تنامي ظاهرة الإرهاب واستفحالها .
الأمر الذي يجعلنا بحاجة الى المزيد من القراءة والتحليل لندرك الإجابة على سؤال: هو مازال ماثل أمامنا: الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية؟
صحيفة إيلاف الإلكترونية 13-05-2006م
الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية؟ ( الحلقة الثانية عشرة )
الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية؟ ( الحلقة الثانية عشرة )
في “الحلقة الحادية عشرة” من الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية ؟ ذكرنا بعض المعلومات ويمكن تلخيصها في مايلي: إنعدام المصداقية في بعض وسائل الإعلام الرسمية , وسائل الإعلام المختلفة تعمل لتوجيه الرأي العام بما يخدم أهدافها وبعيداً عن الحيادية , إتهام صريح ومباشر لأبناء بدو سيناء , القوى المعادية تحاول بث بذور الفتنة بين أبناء البلد الواحد, أخطاء إعلامية في الربط بين توجهات رجال الدين ومهربي المخدرات والداعرات , أين هو دور الدول المتحالفة في حربها ضد الإرهاب ؟ , أين التعاون الدولي بهذا الصدد ؟ إسرائيل تحاول التقليل من دور مصر في السيطرة على منطقة سيناء , محاولات للربط بين مايجري في سيناء وبين تنظيمات فلسطينية , بعض وسائل الإعلام تحاول إيجاد مبررات لإعتقال المزيد من أبناء بدو سيناء , النزعة الجاهلية للتفريق بين بدو شمال سيناء وبدو جنوب سيناء .
وفي هذه الحلقة سنقوم بالتحليل وسرد لأهم الأفكار التي كتبت حول الموضوع رغم ان الوقت مبكر ولاتزال الأنباء متضاربة حول الجهة التي تقف وراء هذه الأعمال الإجرامية إلا أن هناك بعض المعلومات المهمة التي توصلت إليها أجهزة الأمن المصرية حول أبعاد التفجيرات التي ضربت مدينة دهب السياحية في سيناء ، بالقول أن تنظيماً أصولياً متشدداً يضم عناصر من بدو سيناء يقف خلف حوادث التفجيرات في سيناء , وزيادة في التأكيد على تلك المعلومات أن مصادر رسمية افادت بأن المتفجرات التي حصل عليها الجناة من تجار للمتفجرات في سيناء .
وتم إقحام شخص فلسطيني قيل انه المؤسس ويتبنى اراء المتشددين الإسلاميين وأن الجناة لديهم صلات أيديولوجية بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن , وينتمي كثير من اعضاء الجماعة من منطقة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء وهي مدينة يقطنها خليط من البدو وأناس جاءوا من وادي النيل وسكان من أصل فلسطيني .
ومازالت المعلومات تتوارد وبدأت تتكشف خيوط العملية الإرهابية بعد الإعلان عن تمديد العمل بقانون الطواريء الذي يحتج عليه شريحة كبيرة من المجتمع المصري سواء كانوا في المعارضة أو مستقلين أو من كتلة الإخوان المسلمين , وقد جاءت نسبة التصويت على القانون المذكور بأغلبية 287 عضوا مقابل 91 عضوا من إجمالي 387 نائبا ولقد عبر النواب المعارضون عن رفضهم للقانون بارتداء أوشحة سوداء كتب عليها “لا للطوارئ” .
أما الحكومة فماضية في إقرار القانون وتمديد العمل به متذرعة بأحداث الأسكندرية الطائفية والعمليات الإرهابية في مدينة دهب (جنوب شرق سيناء) ولكن التمديد هذه المرة لسنتين فقط أو لحين صدور قانون مكافحة الإرهاب الذي قد يستغرق سنتين قبل إقراره كما أعلن مؤخراً الرئيس حسني مبارك الذي وعد أثناء الحملة الإنتخابية الرئاسية في سبتمبر 2005 بإلغاء حالة الطوارئ المفروضة منذ اغتيال الرئيس السابق أنور السادات في أكتوبر 1981م التي إتضح فيما بعد أنها وعود إنتخابية فقط .
وعليه ستشهد جمهورية مصر العربية عدة تظاهرات احتجاجية في الأيام القليلة القادمة كما أعلنت عن ذلك الحركة المصرية من أجل التغيير “كفاية” معتبرة أن الدكتاتورية والإرهاب وجهان لعملة واحدة .
المهم أن يعرف القاريء أن الوضع غير مستقر ولايستبعد أن يكون وراء ذلك أجهزة الإستخبارات الاسرائيلية سواء فيما يتعلق بتفجيرات دهب وطابا وشرم الشيخ أو الفتنة الطائفية في الأسكندرية لأن إسرائيل هي الجهة الوحيدة المستفيدة من ذلك وهي تهدف الى صرف الأنظار عن المجازر البشعة بحق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وخصوصاً بعد وصول حماس الى السلطة ومن مصلحة إسرائيل أيضاً أن يستمر الصراع طويلاً بين السلطات المصرية ومجموعات من بدو سيناء والذي أثبت التاريخ بأن لهم دور تاريخي معروف وممتد من مواقفهم الوطنية عندما كانت سيناء تحت الإحتلال الإسرائيلي , وتعترف الجهات الأمنية في مصر بأن البدو عادة ما يبادروا بتقديم النصائح الى الأجهزة الأمنية .
ورغم أن البدو يأكدون دائماً بالقول كلنا شركاء في تأمين الأمن لجميع مدن سيناء كما هي باقي المحافظات وأن الأمن في سيناء مسألة حياة أو موت لجميع البدو وقد قدم مشايخ القبائل منذ فترة اقتراحا بضرورة الاستعانة بالبدو في عمليات التأمين بشكل عملي كما أن تضحياتهم معروفة ومعلومة , لكن هؤلاء البدو لهم مطالب ايضا ولايجب ان تتجاهلها الدولة ولاسيما أن الحكومة تتعامل معهم بقدر كبير من الإهمال و التجاهل و النسيان , و حرم عليهم أن يتقلدوا المناصب القيادية او الحساسة بالدولة او يلتحقوا بالكليات العسكرية و كأنهم غير مواطنين بل وهناك من يعتبر البعض منهم عملاء مزدوجين .
ويبدو ان معاهدة السلام أيضا كانت سببا في حرمان أهل سيناء من فرص التنمية فسيناء بها مجالا واسعا للمشروعات التي يمكن أن تساعد على التخفيف من مشاكل البطالة والتكدس السكاني بالمدن الرئيسية ويمكن إستغلال سيناء التي تقع على البحر الأحمر و البحر الأبيض والتي تحوي معادن من بينها اليورانيوم و التي كان يمكن أن يقام بها محطات لتحلية مياه البحر او محطات كهرباء تعمل باليورانيوم و يفتح بها الجامعات و المدارس ولكن ترك أهلها يعيشون في الجبال و يحملون السلاح للدفاع عن أنفسهم ويزرعون المخدرات و يتاجرون فيما تبقى من مخلفات الحرب .
إن التقرير الذي أصدرته منظمة هيومن رايتس واتش منذ بضعة أشهر عما يحدث في سيناء به أحداث مفجعة و مؤسفة عن الممارسات القمعية للسلطات ضد بدو سيناء و كان لا بد للمشايخ والقبائل التي أهين رجالها و نساءها من المواطنين وأنتهكت حرماتهم أن ينتقموا لشرفهم و لكرامتهم فكانت بداية العلميات الإنتقامية والمبنية على الفعل ورد الفعل .
وجدير بالذكر أن هناك أسباباً أخرى ومنها أن إسرائيل تهدف من شيوع الإرهاب في سيناء إلى الإيحاء بأن الفراغ الأمني ملأه الإرهاب في سيناء ، وهو خطر على أراضيها مما يدفعها إلى اقتراح التعاون مع مصر والولايات المتحدة فتصبح سيناء مسرحاً للحملة الأميركية وحلفائها لمكافحة الإرهاب بما يمكن إسرائيل من السيطرة عليها ضمن هذا الإطار، وليس عن طريق الغزو والاحتلال .
وتعتبر مدينة دهب المنتجع المفضل للإسرائيليين الذين يصلون إليها بالآلاف وبعضهم مقيم فيها بشكل دائم , ويعود ذلك لعدة أسباب منها رخص الأسعار مقارنة بالمنتجعات الأخرى ، وتوفر كثير من الممنوعات وخصوصا الحشيش، وعدم وجود كثافة سكانية يمكن ان تسبب إزعاجا، ووجود خدمات محببة للإسرائيليين خصوصا الشرقيين منهم مثل الحمامات التركية، وشعورهم بالأمان النسبي في هذا المكان .
ويتمتع الإسرائيليون بقضاء إجازاتهم وإقامة حفلات ليلية خاصة على الشواطيء يمارس فيها الجنس الفردي والجماعي , ووفقا لما تنشره الصحف الإسرائيلية، بين الحين والأخر، فان سمعة سيناء كأرض للجنس المختلف والشبق ، تجعل الإسرائيليين يشدون الرحال لها، غير عابئين بالتحذيرات التي تطلقها أجهزتهم الأمنية من إمكانية استهدافهم بعمليات إرهابية .
وينقسم الإسرائيليون الذين يقصدون سيناء إلى عدة أقسام، منها شبان وشابات يذهبون للتعارف، ثم يعودون إلى إسرائيل للزواج ، والعودة الى سيناء مرة أخرى لقضاء شهر العسل ، وأيضا يذهب الإسرائيليون في مجموعات الى سيناء لممارسة الجنس الجماعي، ويعيشون فيها حفاة عراة مما يدفع غيرة البدوي السيناوي الى الإنتقام وخصوصاً أن هناك بوادر صحوة دينية بين ابناء بدو سيناء .
الأمر الذي يجعلنا بحاجة الى المزيد من القراءة والتحليل لندرك الإجابة على سؤال: هو مازال ماثل أمامنا: الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية؟
صحيفة الحقائق اللندنية 03-05-2006م
الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية؟ ( الحلقة الحادية عشرة )
الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية؟ ( الحلقة الحادية عشرة )
في “الحلقة العاشرة” من الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية ؟ ذكرنا بعض المعلومات ويمكن تلخيصها في ما يلي: أحداث مدينة دهب والتي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى , تأكيدات محافظ سيناء على أنه لا علاقة بين تفجيرات طابا وشرم الشيخ وتفجيرات مدينة دهب , توقيت العملية تم عشية الاحتفال بأعياد شم النسيم وأعياد تحرير سيناء , الخبراء الأمنيون يتحدثون عن ثغرات أمنية واضحة , تلك العمليات تحدث أضرار جسيمة بالاقتصاد المصري وبالسياحة أيضاً ، العلاقة بين أعضاء تنظيم “الطائفة المنصورة” والتفجيرات .
قانون الطوارئ وضرورة إنهاء العمل به , الارتباط بين الفاعلين وبين بعض الجهات الأمنية أو من أبناء المنطقة ، كيف ستتعامل الحكومة المصرية مع الحدث , هل سيؤدي الحادث الى مراجعة كاملة لاتفاقيات كامب ديفيد , النقلة النوعية في طبيعة منفذي الهجمات , رد إنتقامي على حملة الاعتقالات الواسعة بين صفوف بدو سيناء , لعب العامل الأمني وكراهية العرب للإسرائيليين الدور البارز في طرد السياح الإسرائيليين من شبه جزيرة سيناء .
وفي هذه الحلقة سنقوم بالتحليل وسرد لأهم الأفكار التي كتبت حول الموضوع رغم أنه لاتزال الأنباء متضاربة حول الجهة التي تقف وراء هذه الأعمال الإجرامية , وطالما أن وسائل الإعلام أصبحت من الكثرة فقد أصبح المشاهد في حيرة من أمره وما كان لهذا الأمر أن يحدث لولا أن المصداقية قد انعدمت تماماً من بعض الجهات الإعلامية الرسمية كما أن هناك من له أهداف في توجيه الرأي العام العالمي نحو ما يريد فمثلاً من يتهم القاعدة في تنفيذ الهجوم هو إسرائيل والدول الغربية أما باقي الجهات الإعلامية العربية فقد تتهم بعض التنظيمات المحلية والتي هي في صراع معها , إذاً أصبحت هذه الجهات تجير هذه الأعمال لصالح توجهات معينة وليس لإظهار الحقائق كما ينبغي أن تكون .
ومن تابع الأحداث فقد اتضح له عدم مصداقية بعض الجهات الإعلامية في التغطيات التي قامت بها وعلى سبيل المثال فقد ذكر أنها قنابل بدائية ثم بعد ذلك قيل إنها أعمال انتحارية قام بها انتحاريان على الأقل ومما يلاحظ أنه لا توجد جهة واحدة مسؤولة تقوم بالتصريحات فمثلاً في بعض الدول تقوم وزارة الداخلية فقط ببث البيانات والتصريحات حتى وإن تأخرت إلا أنها تأخذ طابع فيه من المصداقية ما يجعل بياناتها يعتمد عليها بشكل كبير .
وبعد أقل من يومين حدث هناك وفي منطقة سيناء أيضاً هجومان انتحاريان أحدهما في سيارة تابعة للقوات الدولية لحفظ السلام المتواجدة في سيناء للإشراف على تطبيق إتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية وأول الأخبار التي نسمعها هو الاتهام الصريح والمباشر للبدو من أبناء سيناء وفي هذا الاتهام تجني على عموم أبناء سيناء وكأننا ننساق وراء ما تتمناه القوى المعادية من بث بذور الفتنة بين أبناء البلد الواحد .
ومن الغريب في الأمر أن هناك جهات إعلامية بدأت بالحديث عن تورا بورا سيناء لتعيد للأذهان أحداث أفغانستان وكأنها تؤيدها وتربط بينها بين ما يجري في سيناء وكأنها طبعة جديدة لطالبان تأوي رجال بن لادن والأكثر غرابة أنه تم الدمج بين توجه رجال دين وتوجه مهربي مخدرات وداعرات أي إعلام هذا الذي يشوه الحقائق فرجال الدين لهم توجه آخر غير توجه المهربين للداعرات الى إسرائيل .
ولتضخيم الأحداث هناك جهات إعلامية تتحدث عن الألغام المتقدمة والتي زرعت بطريقة احترافية يستحيل تفكيكها دون حدوث خسائر في القوات المهاجمة وهنا نتساءل أين هو دور الدول المتحالفة في حربها ضد الإرهاب ؟ , وأين التعاون الدولي بهذا الصدد ؟ , أم أن ما يحدث في سيناء إذا كان يخدم التوجه الصهيوني فلا بأس ! , وعندما تعرض إسرائيل مساعدة مصر لمكافحة الإرهاب إنما تريد لتؤكد من طرف آخر على أن مصر غير قادرة على مواجهة الإرهاب أو أنها غير قادرة على السيطرة على سيناء .
ومن تشويه الحقائق ما يقال عن تحالف تجار سلاح ومخدرات وسلفيين جهاديين يلتقون في جبل الحلال مع المطاردين والفارين من أحكام قضائية واعتقالات، ومهربو الداعرات الروسيات لإسرائيل والسلفيون الجهاديون، والذين تشير بعض المعلومات الأولية إلى أنهم يشكلون تنظيما قويا عابرا للحدود مرتبط بفكر القاعدة ، متخذا وجودا قويا له في قطاع غزة وهنا نود أن نتساءل لماذا يتم إقحام قطاع غزة بكل هذه الجماعات ؟ , بل إنها أكاذيب لايروج لها إلا من فقد صواب عقله .
ومن تشويه الحقائق ما قيل وما يقال عن جبل الحلال من أن صخوره وكهوفه شديدة الصعوبة على أي غريب عن المنطقة ، ولا يعرف مسالكها ودروبها إلا بعض البدو , ليتم إقحام بدو سيناء وأنهم يعملون على إيواء مجموعات مسلحة قوية ويتم الترويج لهذه الأكاذيب بالتضخيم حجماً وكماً للألغام الموجودة في تلك المناطق , لدرجة أن حوالي أربعة آلاف ضابط وجندي وخبير متفجرات مزودين بإمكانيات فنية هائلة وتساعدهم طائرات مروحية وآليات وسيارات مدرعة وجيب، فشلوا في العام الماضي في ملاحقة العناصر المسلحة اللاجئة بالجبل والذين تعتقد أجهزة الأمن أنهم يجدون مساعدة لوجستية من بعض البدو في شمال سيناء ولم يقال أنهم يجدون مساعدة لوجستية من إسرائيل مثلاً , والهدف من ذلك هو إعطاء مبررات للحكومة لاعتقال المزيد من بدو سيناء .
ولإحكام السيناريو ضد أبناء البدو للانتقام منهم تم الترويج لامتلاك تلك العناصر على أسلحة حديثة والغام قيل انها من نفس النوعية التي استخدمت في تفجيرات شرم الشيخ ، وهي من نوعيات حديثة جدا غير متوفرة في مصر، ويعتقد أنه تم ادخالها عبر الحدود دون الإشارة الى إسرائيل ولو من باب الاحتمالات ولكن يتم ترويج معلومات يقال عنها مؤكدة بأن شيطان الجبل يأوي تلك العناصر المسلحة ، وأنه تحول إلى طبعة مصرية للملا عمر، حيث لاذ بحمايته التنظيم السلفي من معتنقي فكر القاعدة، الذي يقوم أفراده بالعمليات الانتحارية في المنطقة فهل يوجد هناك تشويه للحقائق أكبر من هذا .
ومن تشويه الحقائق تبث التقارير عن أصول القبائل البدوية في شمال سيناء ووسطها معظمهم من أصول فلسطينية هجرت من صحراء النقب عام 1948 , ولهذا نرى استمرار القمع الأمني لهم وتجاهل عاداتهم وتقاليدهم ، كما أن هناك نزعة جاهلية للتفريق بين بدو شمال سيناء وبدو جنوب سيناء ويتم ترويج إشاعات مفادها أن بدو شمال سيناء يحقدون على بدو جنوب سيناء بسبب ازدهار منطقتهم ليجدوا مبرر يمكن الاستناد إليه في تفسير جديد لعملية تفجيرات مدينة دهب الأخيرة واحتمال تورط بعض العناصر الفارة من بدو شمال ووسط سيناء فيها.
ولكن لا أحد من المسؤولين يعترف بأن شبه جزيرة سيناء لا تزال في حاجة ماسة للتعمير والتنمية بالمشاريع الزراعية والصناعية التي تستوعب البطالة المنتشرة بين شباب سيناء , وليس بالمشاريع السياحية الهابطة والتي تهتم بالسياح الذين ينقلون كل موبقات بلادهم إليها والتي تتنافى وطبيعة وأخلاق البدوي السيناوي صاحب الأرض والمدافع عن العرض ليسجل انخراطه في طابور الناقمين على السياحة والسائحين وممثلي الدولة أجمعين .
الأمر الذي يجعلنا بحاجة الى المزيد من القراءة والتحليل لندرك الإجابة على سؤال: هو مازال ماثل أمامنا: الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية؟
صحيفة الحقائق اللندنية 28-04-2006م
الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية ؟ ( الحلقة العاشرة)
الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية ؟ ( الحلقة العاشرة)
في “الحلقة التاسعة” من الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية ؟ ذكرنا بعض المعلومات ويمكن تلخيصها في مايلي : أحلام قادة الجماعات المتطرفة حول سيناء التي تعتبر حجر زاوية مهم في مستقبل المنطقة العربية , أحلام وزير الإسكان الإسرائيلي , حلم إيران الذي صرح به مؤخراً أحد قادتها هو محو إسرائيل من الخارطة , إسرائيل مرتبطة بسيناء قديماً وحديثاً إبتداء بقصة الخروج والتيه والتي مازالت ماثلة أمام من يدرس التاريخ , ما الذي تريده “إسرائيل” إذن من سيناء والذي تعبر عنه تصريحات وزير الإسكان وغيره ؟
وماهي قصة إجتماعات وزير الدفاع الإسرائيلي والقيادات المصرية ؟ وماهي حقيقة أهداف إسرائيل تجاه سيناء ؟ وهل إعادة إحتلالها هدف مطلوب يمكن تحقيقه في المدى المنظور أم هناك مخططات على المدى البعيد ؟ أسئلة يصعب الإجابة عليها في عجالة دون الربط بين الكثير من العناصر المختلفة , وعليه يخطر على بالنا السؤال التالي هل تصلح سيناء لإشباع ما تحتاجه “إسرائيل” من نفط أو مياه أو ثروات أخرى ؟
وفي هذه الحلقة سنتحدث بإيجاز عن أحداث مدينة دهب والتي مازالت الأخبار متضاربة بشأنها ولعل الأيام القليلة القادمة ستفرز معلومات جديدة وسنبدأ بأقوال محافظ سيناء الذي أكد أنه لا علاقة بين تفجيرات طابا وشرم الشيخ مع التفجيرات الثلاث التي ضربت مدينة دهب , كما أن الأنباء تحدثت عن أكثر من 30 قتيلاً ومائة وخمسون جريحاً , أما فيما يتعلق بالتوقيت فإنه يتم عشية الإحتفال بأعياد شم النسيم وأعياد تحرير سيناء من إسرائيل .
ومعظم الخبراء الأمنيون يتحدثون عن ثغرات أمنية واضحة لاسيما انه حدثت ثلاث عمليات إرهابية خلال الفترة الماضية , ومثل تلك العمليات تحدث أضرار جسيمة بالإقتصاد المصري وبالسياحة المصرية , وكانت أول ردود الفعل على الحادث من الرئيس المصري الذي ذكر إنه عمل إرهابي ومن إرتكبه سينال جزاءه بقوة القانون , ومن خلال المشاهدات يتضح أنه هناك تعتيم أمني على ماجرى من تفجيرات في مدينة دهب , وأيضاً يتضح أن التلفزيون الإسرائيلي أكثر نشاطاً من التلفزيون المصري الذي ذكر أن هناك تعزيزات أمنية كبيرة إنتشرت عقب الحادث .
والسؤال المطروح الآن هو هل هناك علاقة بين القبض على أعضاء تنظيم جديد وبين ماحدث في مدينة دهب ؟ وفي كل مرة يحدث فيها عمليات إرهابية يتطرق العديد من الكتاب والصحفيون وخبراء الأمن عن قانون الطواريء الذي مازال العمل به جارياً منذ أكثر من خمسة وعشرون عاماً والذي فرض في أعقاب مقتل الرئيس السادات , وهناك تكهنات بقيام الأمن المصري بحملة إعتقالات واسعة كما هو متبع في مثل تلك الحالات , وبالمقارنة بين ماحدث في مدينة دهب والطوق الأمني الذي فرض على المنطقة من أجل منع اي حالات هروب كما حدث في طابا وشرم الشيخ .
ولايستبعد أن يكون هناك إرتباط بين الفاعلين وبين بعض الجهات الأمنية أو من أبناء المنطقة , وبعد أحداث طابا وشرم الشيخ حدث إتفاق أمني بين شيوخ القبائل وبين الحكومة المصرية لتسليم المطلوبين , ووصفت التفجيرات في مدينة دهب بالبدائية والصغيرة ولكن لا أحد يستطيع تفسير العدد الكبير للضحايا من قتلى وجرحى وخسائر مادية كبيرة في ظل تلك التصريحات , وهناك تعليقات متعددة بخصوص التصريحات الأمنية الخاطئة والمتسرعة وغير دقيقة , ويأتي هذا الحادث كسلسلة من أحداث متتالية أهمها غرق العبارة المصرية السلام 98 , وأحداث الفتنة الطائفية في الأسكندرية بين الأقباط وبين المسلمين .
ومما يجدر الإشارة إليه أن هذا الحدث يأتي في أعياد شم النسيم وأعياد تحرير سيناء من إسرائيل , وأيضاً الأحداث السابقة في طابا والتي حدثت في أعياد ثورة 23 يوليو , أما ماحدث في شرم الشيخ فيأتي في ليلة عيد المظلة الإسرائيلي , أي أن هناك جهات تخطط لمثل هذه التواريخ , ولابد من الشفافية في نقل الأخبار وعدم التهوين من شأن ماحدث , والسؤال الآن هو كيف ستتعامل الحكومة المصرية مع الحدث بإعتباره إدارة أزمات وليس حدثاً عرضياً فإذا ماتم إتباع نفس الأسلوب السابق فإن هذا يعني مزيد من الفشل في علاج العمليات الإرهابية .
لذا لابد من معالجة الأمور من واقع إستراتيجية مختلفة وذات مصداقية وشفافية عالية , ويأتي هذا الحادث بعد إسبوعين من التحذيرات الإسرائيلية لرعاياها بعدم التوجه الى المنطقة , ولابد من مراجعة إتفاقية كامب ديفيد والتي تنص في أهم بنودها على التحديد الدقيق لعدد القوات المصرية في منطقة سيناء , ولهذا قد يعزى القصور الأمني الواضح لعدم تمكن الحكومة المصرية من توفير عدد أكبر من قوات الأمن بموجب الإتفاقية السالفة الذكر .
ومن يتدبر هذا العمل الإرهابي الجبان يتضح له أن هناك نقلة نوعية في طبيعة منفذي الهجمات فقد يكون من التيار القريب من فكر القاعدة أو هو على علاقة وثيقة بهذا التنظيم , أو أن هناك تنسيق إرهابي لما يحدث في مصر والسعودية والأردن والعراق , ورغم الإستنفار الأمني في المنطقة إلا أننا نجد أن الإستنفار قد يكون كاف في المدن الكبيرة أو المناطق التي حدثت فيها عمليات إرهابية سابقة أما قدرة الأمن على التنبؤ بالأحداث والإستعداد للتكثيف الأمني في مناطق قريبة ومستهدفة قد لا يكون ذو جاهزية , ثم نود أن نتساءل أين هو دور الإستخبارات المصرية التي تستطيع أن تفشل المخططات الإرهابية قبل حدوثها ؟ مثل ماحدث بشأن التنظيم الأخير “الطائفة المنصورة” الذي ألقي القبض على بعض عناصره في القاهرة قبل أيام وهذا يدل على التركيز فقط داخل المدن , ويبدوا من تفجيرات دهب أنها نفذت بطريقة منظمة واحترافية بحسب آراء المراقبين خاصة وأنها تزامنت مع احتفال مصر الرسمي بذكرى تحرير سيناء، مثلما حدث في تفجيرات شرم الشيخ التي تزامنت مع الاحتفال بذكرى حركة يوليو/ تموز 1952.
ويرى مراقبون أمنيون أن بعض هذه الهجمات قد يكون ردا انتقاميا على أسلوب تعامل أجهزة الأمن المصرية مع سكان شبه جزيرة سيناء منذ تفجيرات طابا في أكتوبر/تشرين الأول 2004، وما أعقبها من حملات اعتقالات واسعة أثارت سخطا على السلطات وهي تعبير عن مشاعر الإحباط السائدة، ولتوجيه ضربات موجعة للحكومة تستهدف بشكل أساسي الاقتصاد المصري .
والآن , تقف “إسرائيل” على الحدود عاجزة عن إرسال سياحها الى سيناء الذين إرتادوها كثيراً, وعاجزة عن تشغيل المنفذ المؤدي الى مصر في سيناء بعد إنسحابها من قطاع غزة أوعبر ميناء إيلات حيث لعب العامل الأمني وكراهية العرب للإسرائيليين الدور البارز في طرد السياح الإسرائيليين من شبه جزيرة سيناء .
لهذا جاء بيان قيادة وحدة مكافحة الارهاب قبل إسبوعين بمطالبة السياح الاسرائيليين بمغادرة سيناء لأنهم مهددين من ثلاثة منظمات: خلايا القاعدة , وخلايا مرتبطة بمنظمات فلسطينية , وخلايا محلية تابعة لاسلاميين مصريين يجندون عناصرهم بين بدو سيناء , الأمر الذي يجعلنا بحاجة الى المزيد من القراءة والتحليل لندرك الإجابة على سؤال : هو مازال ماثل أمامنا : الإرهاب في سيناء هل هو بداية أم نهاية ؟
صحيفة الحقائق اللندنية 25-04-2006م
