في ذمة الله يا شيخ أحمد ياسين

في ذمة الله يا شيخ أحمد ياسين

الجميع يعرف ان الدنيا لاتدوم لأهلها ولو دامت لوجدت الرسل والانبياء مخلدون، ولكن الشهداء هم الاحياء عند ربهم يرزقون.

فلقد إختار الله أن يكون الشيخ احمد ياسين بجواره ليمتحن الامة بعدما قدم هذا الشيخ المشلول أكبر الامثلة على التضحية والقيادة رغم ظروفه الصحية منذ شبابه.

وفي هذا اليوم 22/03/2004م الموافق 01/02/1425هـ فقدت الامة العربية والاسلامية علم من أعلام المجاهدين الذي تفانى في خدمة قضية العرب المركزية عن عمر يناهز السابعة والستين.

وقد ساهم مساهمة فعالة في إنشاء منظمة حماس التي أصبحت لها شعبية كبيرة ويعد من القادة الشجعان الذي قاوم المرض وقاوم الاعتقال وقاوم الاحتلال حتى لحظة استشهاده.

وكان رحمه الله يملك من العبقرية والقيادة والافكار النيرة والاقتراحات التي جعلت من منظمة حماس القوة والرقم الصعب في معادلة القضية الفلسطينية وحماس مرشحة فعليا لقيادة قطاع غزة بعد الانسحاب الاسرائيلي من جانب واحد.

وتمتع الشيخ خلال فترة حياته بمكارم الاخلاق والمروءة والتواضع فلم يكن صاحب دنيا وإنما كان يطلب الشهادة.

أما عن الاعمال التي قام بها هذا الشيخ لا يكفيها مقال وإنما مجلدات، ولكن صاروخ الغدر والاغتيال الصهيوني الشاروني كان بمثابة الصدمة على وجوه الفلسطينيين والعرب والمسلمين والحمد لله على قضائه وقدره.

فلعل الامة تتحرك الدماء في عروقها بمقتل الشيخ ولاسيما أن كثيرا من هذه الصواريخ إستقرت في لحوم أبناء العرب والمسلمين.

وستظل كالسيف مسلط فوق رقابنا حتى ننسى الخوف والجبن ونتحرر من العبودية والاحتلال الجاثم فوق صدر فلسطين التي تقدم الدم الفلسطيني وقودا لاستمرار حركة الانتفاضة المباركة.

وهي ماتسمى بإنتفاضة الاقصى التي إشتعلت بعد قيام شارون بتدنيس الاقصى وستظل إسرائيل تقتل من أراد الله له أن يستشهد وجميعهم أخوانا لنا في العقيدة والدين الامر الذي يجب أن نحس بهم وهم يواجهون اسرائيل بعدتها وعتادها.

وهم شعب أعزل نشاهدهم عبر القنوات الفضائية كمن يشاهد فيلما مرعبا فأصبحنا لا نحرك ساكنا ولا يهزنا الدم المسفوح أمام أعيننا بكرة وعشيا.

وهل نحن نؤمن بأن المسلم للمسلم كالبنيان إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر؟

فنحن نسهر لمشاهدة اخواننا، ولكن بدون حمى، بل وأصبحنا نتمنى موتهم لننعم بالدنيا ولذاتها او لنبعد الخطر عن دائرة اهتمامنا.

ولكن عناية الله فوق كل شيء وإن مات الشيخ الفاضل المشلول هذا اليوم فإن الشعب لم يمت وستلد فلسطين قياديين يستكملوا مسيرة الشهداء حتى يأتي نصر الله.

وينبغي أن نذكر في هذا المجال أن يد الغدر الصهيونية لاتمتد الا الى الشرفاء المخلصين من أبناء الامة وأما المتخاذلين الذين يحرصون على لقاء شارون فقد فقدوا بطاقة انتمائهم الى هذه الامة.

وينبغي مقاطعة شارون وحكومته والعودة الى الله في كل تصرفاتنا وأفعالنا وأن نتقي الله في أنفسنا ونطلب محاكمة شارون على هذه الجريمة النكراء.

ولكن على اسرائيل ان تعرف انها باغتيال الشيخ احمد ياسين لن تحقق الامن ولن تكسب حرب شاملة وماتزال اسرائيل تقدم على مثل هذه الاعمال، لأنها لا تخشى العرب ولا المسلمين.

وليس أدل على ذلك من تحديها للعرب أجمعين عندما قامت بالاجتياح في الوقت الذي كان ينعقد مؤتمر القمة العربي في بيروت كرد فعل على المبادرة العربية.

لأن اسرائيل لا تريد السلام انها تريد الاستسلام وتغرد وحدها خارج السرب وتدعي أن الزمان زمانها.

وأن أمريكا تأتمر بأمرها والعالم ينافقها وهم شعب الله المختار من وجهة نظرهم فلماذا لا يستغلون الفرص فالفرصة لا تأتي الا مرة واحدة وأمريكا في طريقها الى زوال فلابد من تثبيت مملكة اسرائيل من النيل الى الفرات في مخيلتهم وفي مخططاتهم.

الحقيقة أنني توقفت محتارا أمام هذا الهدف القابل للتحقيق في ظل المعطيات السياسية الحالية فنحن نجري وراء سراب ولنأخذ العبرة من التاريخ.

ولكن أحب أن أقول لإسرائيل أن فلسطين عربية وستبقى عربية وأما الاشخاص فزائلون ولن تنتهي القضية بموت زعيم من زعمائها أو أحد من شهدائها وأنما دمائهم هي الوقود الذي يزود الانتفاضة بالطاقة والحيوية حتى تحقيق النصر.

ويأتي تصريح شارون بأنه وراء هذا العمل الاجرامي يدل على حقيقة أن شيخنا الفاضل بما يملك من إيمان في قلبه أصعب على إسرائيل من كل جيوش المواجهة.

ونرجو أن ينصرنا الله بالمقعدين من أمثال هذا الشيخ الجليل الذي همه الوحيد هو رضا الله ثم تحرير فلسطين وتحرير أنفسنا من الخوف وبلادنا من الاحتلال والهوان الذي أصابنا واصاب الامة.

فالله سبحانه وتعالى يعطينا درسا كيف ان شيخا مشلولا كهذا استطاع ان يعمل الكثير وهو مقعد في الوقت الذي نرى كثير من غير المقعدين ترتعد فرائصهم خوفا من اسرائيل ومن وراء اسرائيل التي تطالبنا دائما بضبط النفس ونحن نستجيب ونتمسك بضبط النفس.

فهل ضبط النفس ان نرى المذابح اليومية ولاتهتز لها قلوبنا فوالله الذي لا إله الا هو لو ان محمية طبيعية في أقصى الدنيا بها حيوانات تعرضت كما تعرض له هذا الشعب لتحركت الدماء في عروق غير المسلمين لحماية الحياة الفطرية من الفناء.

فعجبي لقوم تجهش عواطفهم بالبكاء على حيوانات في محمية طبيعية ولاتهتز لهم شعره على شعب بأكمله في فلسطين.

وسبحان الله وهو القائل ان من قتل نفسا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا.

فيا أمة الاسلام لماذا نجري وراء سراب ولماذا نعلق الآمال على الغرب ونحن نعرف الدرب.

مصطفى غريب – الرياض

مجلة فلسطين الاربعاء 24 آذار (مارس) 2004 

المجتمع الذي لا يتبنى ثقافة واضحة يكون التطور فيه صعباً

المجتمع الذي لا يتبنى ثقافة واضحة يكون التطور فيه صعباً

هل اتفقنا على شكل ثقافتنا التي يجب أن تكون ذات سمات مميزة ينبغي أن نحرص عليها لتكون هي الإطار الذي ينبغي ألا نشذ عنه.

فالثقافة عندنا مرتبطة بعوامل شتى منها العلوم الشرعية والموروث الاجتماعي سواء القبلي أو غير القبلي والثقافات والعلوم التي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا ثم الثقافات والعلوم التي ترد إلينا بسرعة معلوماتية هائلة من خلال وسائل الاتصال سواء الفضائيات أو الإنترنت أو سرعة وصول الكتب والمطبوعات المختلفة.

ومن المفترض في كل هذه الثورة المعلوماتية الواردة إلينا أن تحدث قفزة سريعة إلى الأمام وتغييرا سريعا في المجتمع على الرغم من أن العادات والتقاليد في الأسرة والمجتمع تحد من سرعة هذا الانجراف مع هذا السيل الهائل والكمي من المعلومات وهو ما يقصد به التوازن بين الجديد المقبل وبين الموروث المتأصل.

ولكن هذا أحدث فجوة عميقة بين تراث فكري وعلمي وإنساني هائل يتم التعامل معه بفهم موضوعي وغير موضوعي في بعض الأحيان وكذلك يأتيه من يراكم عليه من علوم وثقافة واندماج بين فئات مختلفة في العلوم والمعارف والعقائد الأمر الذي أدى إلى طفرة فاقت مستوى الاستيعاب العقلي لمجتمع ما يزال محافظاً على عاداته وتقاليده وثقافته الإسلامية.

وأصبحنا نعيش التناقضات بين أفراد المجتمع، فهناك بعض العائلات تتعامل مع الجديد بسرعة وتفاخر، ولكن دون تدقيق أو مراقبة، فنجد كثيراً من العائلات تقتني جهاز الحاسوب موصولاً بالإنترنت، والأطباق الفضائية، وكلاهما يفتح بابًا على ثقافات شديدة التنوّع، وليست بالضرورة أن تكون جميعها مفيدة.

وكل هذا يحدث دون مراقبة وتوجيه من الأهل الأمر الذي حوّل فئة من هذا النشء إلى أَسْرَى لمعالم الإنترنت، يستقبلون فقط ولا يساهمون بشيء إلا بصورة محدودة وهناك عائلات استطاعت أن تستفيد من هذه الوسائل بسرعة أكبر بحكم مركزها الاجتماعي والمالي، ولكن العائلات الفقيرة ما زالت أكثر محافظة وأقل نصيبا من الثقافات والعلم المقبل إلينا أسرع من درجة استيعابنا له.

أما ونحن نتحدث عن النشء الجديد، فالتعامل مع التقنيات المعلوماتية الحديثة تأخذ مستوى آخر وهي بحاجة ماسة إلى يقظة من الأسرة والمجتمع.

 وهنا نصطدم بواقع جديد وهو هل نستمر في حرمان هذه الفئة من التعامل مع الجديد أو عدم حرمانها من التعامل مع الجديد، ولكن بوعي وتوجيه، ولكن من يستطيع أن يوازن بين المركب الثقافي الذي يتشكل من العقيدة الدينية والأعراف والتقاليد المتفق عليها عموما في المجتمع العربي.

وهل هناك اتفاق أو شبه اتفاق على الأفكار والاتجاهات والميول الخاصة أو الشائعة ومنظومة القيم التي تضبط تفاعل ذلك كله في المجتمع العربي.

إن ذلك موجود في إطار الثقافة الإسلامية ودراسة العلوم الشرعية التي تشكل إطارا عاما للإسلام دينا أو حضارة، أما فيما يتعلق بالعرف الاجتماعي والتقاليد عامها وخاصها بالنسبة للفئات التي يتكون منها المجتمع العربي فهي مختلفة من مجتمع عربي إلى مجتمع عربي آخر.
إن هذا المركب الثقافي يتحدد أيضا في المجتمع العربي بمجموعة من الشروط الموضوعية مثل خصوصية الفئة السكانية التي ينتمي إليها الفرد في المجتمع والدولة.
لذا ينبغي أن نفهم أن المجتمع الذي لا يتبنى فلسفة أو ثقافة واضحة المعالم يكون التطور فيها غاية بحد ذاته من الصعب أن تكون إنجازاته إلا محدودة ومشتتة وتابعة.

ويجب أن تكون لنا ثقافتنا وفلسفتنا ومفاهيم أساسية خاصة بنا، نحرص عليها، ونسعى لترسيخها وتثبيت جذورها في شتى المجالات الفكرية، والاجتماعية، والسياسية، ونعمل على المحافظة عليها، والاهتمام بها، وتأصيلها في أبنائنا، ومن ثم إيصالها إلى الآخرين باستخدام الوسائل المتاحة كلها حتى نحقق هذا الإنجاز الرائع ونتباهى بها بين الأمم.

مصطفى غريب – الرياض

صحيفة الوطن    السبت 29 محرم 1425هـ الموافق 20 مارس 2004م العدد (1268) السنة الرابعة

بحثاً عن جيل يستشعر المسؤولية ويتفاعل مع الظروف المحيطة

بحثاً عن جيل يستشعر المسؤولية ويتفاعل مع الظروف المحيطة

الأمن مسؤولية جماعية شاملة لا يستثنى منها أحد فالمواطنون والمقيمون متضامنون في هذه المسؤولية والكل له دور للإسهام في كشف العديد من الأعمال التخريبية ولا نستثني منها الفكرية.

لذا ينبغي أن نقوم بالدراسات الاستراتيجية والمستقبلية حسب الأولويات وبما يصب في مصالح الأمة العليا.

 كما أن حرية التعبير هي تنفيس لما يجول في صدور البعض وهي في نفس الوقت انتقادات قد تفيد في التعرف على العديد من المشكلات التي قد تواجه الأمة مستقبلا.

وإن كانت فئة تعيشها وتتألم منها ولا تشعر بها باقي الفئات الأخرى وكما يقول المثل ليس الذي يده في النار كمن يده في الماء فشتان بين النار والماء.

وطالما أن أي مجتمع عبارة عن طبقات مختلفة وتوجهات متباينة وأجناس وأعراق منها القبلي وغير القبلي وخصوصا كلما ازداد التعداد السكاني وازدحمت المدن.

وكما كان عمر رضي الله عنه يتحسس الرعية بنفسه في ذاك الزمان البسيط في تركيبته الاجتماعية فنحن في هذا الزمان قد لا يحتاج ولي الأمر أن يقوم بذلك بنفسه وإنما حرية التعبير عن الرأي قد تكون إفرازات يستفاد منها لعلاج مشكلات.

وإن كان الأمر الآن أصبح أكثر تعقيدا بمعنى كيف يمكن التثبت من صدق كل من يعبر عن رأيه وهنا ينبغي أن تكون حرية التعبير عن الرأي محكومة بضوابط تسمح بترشيح ما يعبر عن مشكلة حقيقية وبعيدا عن المبالغات.

وكما بحث المتحاورون في اللقاء الوطني وأكدوا على وسطية العلاقة بين الحاكم والمحكوم وحق كل فرد في مخاطبة السلطات العامة، وإن كان هذا الحوار قد جمع بين أطياف متعددة إلا أن المشاركة لم تعكس كل الفئات العمرية وكل الطبقات الاجتماعية.

وإن كانت البداية اقتصرت على بعض المفكرين والعلماء إلا أن الأوراق المقدمة والأبحاث والرؤى كانت مستفيضة وخصوصا ما كان منها تحت عنوان مشكلات الغلو والتطرف.

طالما أن مسيرة الإصلاح والحوار الوطني هي مسيرة طويلة يساندها ولي العهد ووافق على تسريع نمطها بلقاء كل ثلاثة أشهر ورغم مشاغل سموه الكريم إلا أنه أثبت عمق الصلة بين الحاكم والمحكوم.

وحث على حقوق المواطنين وواجباتهم فعلى المتحاورين وباقي الجهات المعنية أن تعلم أنها عملية مستمرة ومتطورة وتحتاج إلى وقت طويل لتطوير ومناقشة تعديل بعض أسس التربية في المجتمع والتنشئة الاجتماعية في البيئة السعودية.

لينشأ جيل قادم يستشعر المسؤولية ويتفاعل مع الظروف المحيطة سواء داخلية أو خارجية لتكون سمات الشخصية السعودية والعربية سمات مميزة ومعتدلة.

وإن كانت هي كذلك إلا أن بعض أفراد المجتمع تأثروا بالفكر المتطرف من خلال التعليم عن طريق القنوات غير الرسمية.

فمتى يلتزم الجميع بدراسة مختلف العلوم عبر قنوات رسمية مصرح لها بذلك من قبل الجهات المعنية لأن التعليم له أكبر الأثر في بناء الشخصية.

ومن هنا تبرز أهمية تطوير الخطاب في تنمية الوعي العام وتطوير دراسات تهتم بكيفية التعاطي مع القضايا المختلفة على الساحة الدولية.

وهنا نقترح تطوير أداء مختلف الجهات التي تقوم بالرد على كل ما يكتب أو يذاع أو ينشر من أفكار وآراء مغلوطة.

أو ما يثار من قضايا ملحة عن الأمة سواء في الداخل أو في الخارج وأن تعتمد على دراسات وأبحاث وبرامج في جميع المجالات لتصحيح المفاهيم السلبية عن الأمة سواء داخليا أو خارجيا وتعريف الآخرين بثوابتها وثقافتها وإطلاعهم على مكتسباتها.

مصطفى غريب – الرياض

صحيفة الوطن   الأحد 9 محرم  1425هـ الموافق 29 فبراير 2004م العدد (1248) السنة الرابعة

لماذا تدعم أمريكا إسرائيل؟

لماذا تدعم أمريكا إسرائيل؟

هناك من يعتقد أن السياسة الأمريكية الخارجية تجاه الشرق الأوسط ومشكلة الصراع العربي الإسرائيلي هي نتيجة الضغط الذي يمارسه اللوبي اليهودي المؤيد لإسرائيل.

والحقيقة أن الوضع أكثر تعقيدا من ذلك لأن هناك صراعا بين عدد كبير من القوى داخل الولايات المتحدة للسيطرة على السياسات الخارجية، فمن غير المعقول أن يتحكم اللوبي اليهودي في مصير 300 مليون أمريكي وإذا كان كذلك فما بال الامم الاخرى التي تدعم إسرائيل وماهي مصالحها من وراء هذا الدعم؟

وبعض المفكرين يعتقد أن الحرب على الإرهاب لها علاقة بإسرائيل وأن المستفيد الاول والاخير هي اسرائيل، معللين هذا القول بالنتائج التي تحققت على الارض لصالح إسرائيل وعكس طموحات العرب والمسلمين.

واستفادت إسرائيل من تبديل وتحويل الافكار حول ” المقاومة المشروعة ” وجعلتها في أعين الكثيرين الى مقاومة غير مشروعة.

وبذلك استطاعت إسرائيل من تشويه صورة منظمتي ” حماس ” و” الجهاد الاسلامي فالاتحاد الاوروبي تبنى قرارا بضمهما الى المنظمات التي ترعى الإرهاب في الوقت الذي لم تنتهي المنظمة الدولية من تعريف الإرهاب.

وينبغي أن نعترف هنا بتفوق إسرائيل في السياسة أيضا وفشل الطرف الآخر في هذا المجال فبعض المفكرين والمنظرين من أبناء جلدتنا الذين قاموا بطرح وثيقة جنيف لدعم خارطة الطريق وهم يخدمون أهداف إسرائيل في المحافل الدولية.

وهي في نفس الوقت لاتزال تبني جدار الفصل العنصري وتهدم البيوت وتعتقل الناشطين وتفرض الحصار وتغتال القيادات ورغم كل ذلك نرى المبعوثين من الدول العربية قبل الغربية تسعى لتقريب وجهات النظر لإعادة المفاوضات الى مسارها.

حتى بعد مأساة مفاوضات أوسلو التي قدمت لإسرائيل الكثير من المكاسب وبعدما إنكشف زيف هذه المفاوضات إبتكرت اللجنة الرباعية مايسمى بخارطة الطريق التي تسميها إسرائيل بخارطة الطرق وشتان بين الطريق والطرق.

لذا تخلت حركة فتح عن الإستمرار في مفاوضات أوسلو حيث أيقنت عدم جدوى هذه الاتفاقية في ظل المعطيات الحالية وإنقسمت الحركة الى قسمين قسم يفضل العمل المسلح لتحرير الارض وقسم آخر يتبنى المفاوضات لتطبيق خارطة الطريق.

 فاللجنة الرباعية تريدها طريقا واحدا يحقق دولتان فلسطينية وإسرائيلية تعيشان بسلام أما إسرائيل تريدها عدة طرق وبمسارات متعددة فالطريق اللبناني والطريق السوري والطريق الفلسطيني الذي تريده أن يتشعب الى عدة مسارات.

ومنها مسار أو طريق كل منظمة تعمل على أرض فلسطين مثل مسار فتح ومسار حماس ومسار الجهاد وهكذا دواليك وإذا إستطعنا أن نقول أن إتفاقية كامب ديفيد الاولى حققت السلام بين مصر وإسرائيل وأرست الكيان الاسرائيلي بل أرست الدولة الصهيونية بإعطائها الأمان بمعاهدة سلام.

فإسرائيل تريد المفاوضات بمنطق الذي يتكلم ولايفعل أي ليس له عهد ولا ذمة أي تريد أن توقع على الاتفاقيات ولا تلتزم بها وما سر الهدوء على الجبهات المصرية والسورية والاردنية إلا هدنة بين هذه الدول وبين إسرائيل.

فرضتها الظروف الخاصة لكل دولة حتى وإن لم يتفق على بعضها رسميا الامر الذي يخدم مصالح إسرائيل التي ستقوم يوما ما بإعادة إحتلالها بعد أن تسيطر على الفلسطينيين أو تحتويهم بمخططاتها السياسية والعسكرية المبنية على سياسة النفس الطويل.

وما الحرب على العراق إلا لخدمة المصالح اليهودية فمبررات الحرب كانت لتدمير أسحلة الدمار الشامل ثم أصبح الاحتلال أمرا واقعا فهي رسالة لتأكيد حماية إسرائيل وتأصيل وجودها في المنطقة بل لتصبح شرطي أمريكا في المنطقة.

وزادت من تعقيدات حل مشكلة الصراع العربي الاسرائيلي بالمفاوضات وتريده أن يكون صراعا فلسطينيا إسرائيليا لايعني باقي الدول العربية في شيء وهو سر الالتفاف على سوريا للدخول في المفاوضات دون شروط.

وهي من اعظم الخدمات التي تقدمها امريكا ” الام الحنون” لربيبتها إسرائيل ولخدمة الصهيونية العالمية وهي بذلك أصبحت راعية للحرب وليست راعية للسلام.

وما الحرب على افغانستان إلا بداية حلقة تتبعها حلقات فالعراق إحداها وربما دول أخرى هي على الطريق وهي الحرب التي رسمت من اجل بقاء اسرائيل في المنطقة لتضمن مصالحها الاقتصادية والسياسية.

بعد ما إتضح للمحافظين الجدد أن الشعوب العربية تفرز إرهابيين ولو نفر قليل غيروا مسار العالم ومسار أمريكا بعد احداث الحادي عشر من سبتمير2001 , فالعالم كله تغير بعد هذا التاريخ والركود الاقتصادي العالمي أطل برأسه المخيف على دول العالم المتقدمة قبل النامية.

وإن كان الاقتصاد الامريكي قد تأثر بهذا الحدث الامر الذي جعل الحكومة الامريكية تبحث عن مصالحها وإعادة هيبتها بين الامم وإستغلت إسرائيل كل ذلك لخدمة مصالحها وأهدافها وأمريكا أصبحت كالأسد الجريح الذي يريد أن يحمي عرينه ويبقى ملك الغابة.

وأخذت تبطش بالضعيف ليخاف منها القوي فسياسة الضربات الوقائية أكبر دليل على ذلك فهي تريد إحاطة حدودها بحزام أمني يمنع أي عمل آخر شبيه حتى وأن شهد العالم حرب عالمية ثالثة.

فطالما تعتقد أن الخطر لازال قائم فلن تتوانى عن ضرب أي هدف تعتقد أنه يحقق لها الامن حتى ولو في إستعمار القمر والمريخ وما سر دعمها لإسرائيل إلا لإشغال العالم العربي والاسلامي بمشكلة إسمها الصراع العربي الإسرائيلي.

وهي في نفس الوقت تحقق أطماع لها في شتى اصقاع العالم وبذلك تسعى لضرب عصفورين بحجر أولا أن تشغل اليهود في حروب مع العرب والمسلمين وثانيا ضمان إستمرار بقاء رؤوس الاموال والخبرات اليهودية لدعم اقتصادها.

وكذلك للسيطرة على مصادر الطاقة في كل أنحاء العالم , ومن المعروف أن عجلة الاقتصاد الامريكي يزدهر بالحروب والنزاعات والشاهد على ذلك التدخل في كوبا وكوريا ومساعدة إسرائيل في حرب 67م وحرب 73م والتدخل في لبنان وحرب فيتنام والتدخل في الصومال والبوسنة والهرسك وصربيا ودعم العراق في حربها على إيران وتحرير الكويت بضرب العراق ومساعدة الافغان في جهادهم ضد الاتحاد السوفيتي حتى انهيار هذا الاتحاد وضرب أفغانستان والحرب على العراق واحتلالها، وأثر ذلك على اقتصادها .

إذن لابد أن تستمر هذه الحروب…… لماذا…؟ لدعم تطوير وتشغيل مصانع السلاح التي تساهم في التنمية ومن المعروف أن تجارة الاسلحة هي التجارة الاولى في العالم وكذلك للتخلص من ترسانة الاسلحة القديمة ببيعها وتحقيق إيرادات إضافية لدعم الاقتصاد.

وكما إعتادت العقلية الاميركية على تسديد فواتير الحروب من اقتصاد الدول، فبترول العراق كفيل بسداد نفقات الحرب كاملة غير منقوصة هذا عوضا عن التمركز في مواقع إستراتيجية جديدة لتحقيق إنتشار سريع للقوات يخيف باقي الدول منها.

 فوجودها في أفغانستان سيجعل الباكستان والهند وروسيا والصين تعمل ألف حساب لهذا التواجد القريب من الحدود وبذلك يكون حزامها الامني في اتساع مستمر حتى يشمل العالم كله.

مصطفى غريب – الرياض

مجلة فلسطين الخميس 12 شباط (فبراير) 2004

عقل يدعو الى الحشمة… نوكل تربية أولادنا الى فضائيات غير محتشمة

عقل يدعو الى الحشمة… نوكل تربية أولادنا الى فضائيات غير محتشمة

اذا كان العالم، اليوم، يعيش سباقاً محموماً بين الاميركيين والاوروبيين لجهة بث الصور من كوكب المريخ، استكمالاً لاستكشاف الفضاء، من ناحية اخرى نجد فضائيات عربية تجاري هذا السباق ببث الصور غير المحتشمة عبر الاقمار الاصطناعية لرموز فن الرقص الشرقي الذي سبقنا الأمم فيه، لنشر الرذيلة، وفضح عوراتنا, وتعبيراً عن التردي الذي يسهم في غياب الحياء عن الفضاء.

وهنا نود ان نسأل: إذا كانت الاخلاق الكريمة تمنع بث مثل تلك الصور غير المحتشمة، والدين يحرمها، فلماذا هذا السكوت على بثها على مرأى ومسمع الكل؟

ولكن المعارضين لهذا الرأي سيلجأون الى زيادة أوقات البث، تحدياً للعقل العربي الذي يدعو الى الحشمة وعدم الفرقة.

بل أصبح دعاة الاحتشام قلة ضعيفة، قد تلصق بها تهمة الارهاب إذا طالبت بفتح ملف قضية الاعلام والاخلاق.

وقد قيل “السكوت علامة الرضى”. وقيل ايضاً “الساكت عن الحق شيطان اخرس”. والجدير ذكره، في هذا المجال، اذا كانت مجموعة من المحامين تقدمت بطلب لمحاكمة شارون عن المجازر التي ارتكبها في حق الفلسطينيين، امام محكمة بلجيكية، فلماذا لا يقوم المحامون، بدلاً من ذلك, بتقديم طلبات لمقاضاة المعربدين في القنوات الفضائية امام المحاكم العربية لتتم مقاطعة كل ما يخدش الحياء في بلادنا العربية؟

من يمارسن خدش الحياء يرفعن اصواتهن عالياً بمقاضاة مجلة فرنسية لأنها بثت لهن صوراً في اوضاع اضرت بمستقبل احداهن الفني.

وكذلك لا يزال يكتب الكتاب في هذا الموضوع كثيراً. ولكن أحدهم شدني عنوان مقالته “مطلوبات… لخدشهن الحياء والذوق العام”. وذكر ان هناك عقوبات واضحة، في كل دساتير الدول العربية، تقضي بحبس او تغريم كل من يرتكب علناً افعالاً تخدش الحياء والذوق العام. وذكر أمثلة.

ونحن نقول: طالما ان هذه الصور موثقة، ولا تحتاج الى شاهد، فجميع المشاهدين عبر الفضائيات شهود. ولكن من يجرؤ من اصحاب القرار على معاقبة هذا العفن الفني المستشري والداعم لهبوط مستوى الأمة؟

ألسنا، بسكوتنا، نريد ان تبقى امتنا هابطة، ام ان الركض وراء الديموقراطية جعلنا نتخلى عن عاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا وأخلاقنا، بل ديننا الإسلام الذي اعزنا الله به؟

اننا نعيش التناقض في كل اشكاله فلماذا نتظاهر من اجل منع الحجاب في فرنسا، ونتخاذل في قضية خلع الثياب في بعض القنوات الفضائية؟

لماذا ننتقد الآخرين، وعيوبنا أكثر من ان تحصى وتوصف؟ ألم نسأل كيف نربي ابناءنا في هذا الزمان؟ ام ان القنوات الفضائية ستقوم بالتربية خير قيام؟

أليس الاعلام هو أحد اسباب هزائمنا في الماضي والحاضر والمستقبل؟ وإذا قيل “خير جليس في الزمان كتاب”, فنحن نقول “وشر جليس في هذا الزمان البث الفضائي”. كيف نريد ان يحترم الصغير كبيره وهو غارق ومستمتع بقنوات التخاذل والعري؟ متى سنعتذر عن الاخطاء التي نمارسها صباحاً ومساء؟

متى نكون صادقين مع أنفسنا، ونحاسب من يقول “اللهم عجرم نساءنا”؟

متى نضع الحجاب الشرعي ولا نتظاهر من اجل الحجاب اللاشرعي؟ متى لا تبدي نساؤنا زينتهن الا لبعولتهن؟

مصطفى غريب – الرياض

صحيفة الحياة     2004/02/11

حقوق الأبناء المقيمين في بلد الأم منقوصة عندالعرب

حقوق الأبناء المقيمين في بلد الأم منقوصة عند العرب

هناك آلاف من النساء في كل بلد عربي من المتزوجات برجال من غير جنسيتها بموجب عقود زواج شرعية، ولكن ترتب على هذه الزيجات بعض السلبيات أضرت بهن أولا قبل الضرر الذي أحاط بأبنائهن.

فمتى تقوم الدول العربية بإصدار قرارات لمنح الجنسية للأبناء ولو من باب المساواة بين المرأة والرجل في المعاملة، من أجل مصلحة الأبناء المقيمين في بلد الأم التي تعاني الأمرين من أي إجراء رسمي سواء لإلحاق الأبناء في المدارس أو لعلاجهم أو للإفادة من فرص العمل المتاحة وغير ذلك.

آلاف من الأبناء المولودين لأمهات عرب هم غرباء في أوطان أمهاتهم حيث عاشوا وكبروا وانخرطوا في مجتمع الأم على مدى عقود ولم تحل قضيتهم.

ولن يقدر أحد حجم المشكلة الحقيقي إلا بعد أن يصطدم بواقع مرير وتبدأ المعاناة والمصائب تتوالى واحدة بعد الأخرى.

فبعد ولادة الطفل ويأخذ جنسية والده تبدأ معاناة الأم سواء زوجها معها أو فاقدة له فعلاج هذا الطفل يصبح غير مجاني وعندما يكبر قليلا يصبح التعليم غير مجاني وعندما يكبر قليلا تبدأ التفرقة في المعاملة بين أقرانه.

وعندما يشتد عوده ليكون قادرا على العمل فلن يجد له عملا مناسبا لأنه لا يحمل جنسية الأم أو جنسية البلد الذي يقيم فيه وعندما يرغب في الهجرة إلى خارج حدود الوطن الذي نشأ فيه لن يجد من يمد له يد العون والمساعدة ويسهل له إجراءات التأشيرة والسفر إلى الخارج.

وتبدأ رحلته عبر النفق المظلم لعله يلتمس بصيص نور أمل في ذلك النفق ولكن هيهات فهو يواجه كمّا هائلاً من التعقيدات وهناك مئات من النماذج الصارخة عن المشكلات التي تواجهها الأسر ذات الزواج المختلط فهي تتمتع بالثالوث القاتل الجهل والفقر والمرض.

وفي كل الأحوال، لا يمنح القانون العربي الجنسية إلا لأبناء الأب أما أبناء الأم فحقوقهم منقوصة لم يجدوا من يدافع عنهم لذا فهذا الطفل يحمل جنسية الأب ولماذا لا يكون لهذا الطفل الذي لا ذنب له حرية الاختيار في حمل هوية الأم أو هوية الأب ولماذا لا يحمل الجنسيتين معا؟

فلو تدخل علم الوراثة في التصنيف لأنصفه ووصى بحمل الطفل الجنسيتين لأنه يحمل صفات وراثية من الأب وصفات وراثية من الأم على حد سواء وبصرف النظر عن مدة إقامة هذا الطفل في هذه الدولة أو تلك.

وعليه يفضل ألا يعامل في جميع أجهزة الدولة على أنه لاجئ أو أجنبي ويجب أن لا يدفع الرسوم المقررة على الأجانب في الجامعات والمدارس والمستشفيات والنوادي وغيرها.
مصطفى غريب – الرياض

صحيفة الوطن    الأحد 17 ذو الحجة 1424هـ الموافق 8 فبراير 2004م العدد (1227) السنة الرابعة

لوبي عربي

لوبي عربي

لن تتحقق نتائج ترضي العرب والمسلمين ما لم نؤسس “لوبي” يؤثر كمؤسسة الشرق الأدنى

تعتبر مؤسسة الشرق الأدنى للدراسات في واشنطن من أهم المؤسسات التي تقوم بجهود لا يستهان بها لدعم إسرائيل في الولايات المتحدة الأمريكية.

وبهذا نخلص إلى القول بأن اللوبي اليهودي يزداد ويتعاظم في التأثير على أصحاب القرار الأمريكي وعليه فإن الدعم الأمريكي اللامحدود لإسرائيل مبني على أسس ثابتة ودراسات يقوم بها عدد من المفكرين أصحاب النفوذ لدى السلطات الأمريكية ووسائل الإعلام.

وفي نفس الوقت لا نجد من يقوم بدور معاكس لتأسيس لوبي عربي أو إسلامي يتساوى في التأثير العام على أصحاب القرار الأمريكي أو حتى على رجل الشارع في أمريكا.

وتزداد الأمور تعقيدا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 , فبدلا من تأثير إسلامي فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط نجدهم في موقف المتهم والمدافع عن قضايا المسلمين في أمريكا.

ولقد نجح مؤسسها مارتن انديك ومن يحمل عضويتها في تقديم تحليلات ودراسات حول الشرق الأوسط مؤيدة لإسرائيل لكي تمارس تأثيرها بشكل رئيسي على وسائل الإعلام والسلطة التنفيذية.

فهي تقوم بدعوة الصحافيين إلى حفل غداء أسبوعي كما تنشر التحليلات وتؤمن “الخبراء” لمحطات الإذاعة وحلقات الحوار على شاشات التلفزة الأمريكية ولا تكتفي بهذا القدر وإنما أيضا تقوم بنشر مواقفها عبر الصحف بصورة دورية.

وبذلك يكون لها تأثير واضح على وسائل الإعلام كما أن لها علاقات وثيقة مع المسؤولين في الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

منذ عهد جورج بوش الاب واعتمدت في بعض تقاريرها على السلام كإستراتيجية أمريكية للشرق الأوسط ولذلك نجد تسارع المفاوضات في عهد جورج بوش الأب من خلال مؤتمر مدريد.

وكانت الخلفية لهذا التسارع هي دخول عدد من مجموعات العمل على التقارير السابق ذكرها إلى إدارة الرئيس بوش الأب وتحقق طلب رفض إسرائيل التفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية خلال مؤتمر مدريد عام 1991 بشكل وفد مستقل.

إلى أن قرر الإسرائيليون أنفسهم البدء بمحادثات جدية ووافقوا على اللقاء مع المنظمة في أوسلو من دون إعلام إدارة الرئيس كلينتون.

وزادت وتيرة التسارع في عهد كلينتون حتى نضجت وتبلورت أفكار جديدة أدت إلى تفاؤل العديد من الساسة بتحقيق السلام في عهد كلينتون.

ولم ينته دور مؤسسة دراسات الشرق الأدنى عند هذا الحد وإنما عملت على إنتاج تقارير ودراسات تزيد من أهمية إستراتيجية التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

بل وتعزيز هذا التحالف من خلال دعمها لموقف رئيس الوزراء إسحق رابين لمكافحة ما سمى في ذلك الوقت بالتطرف الإسلامي لذا لم يولد هذا الفكر المعادي للإسلام بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 , وإنما قبل ذلك بسنوات.

وكان الشاهد على ذلك هو، طرد رابين لـ 417 ناشطا فلسطينيا من حركة حماس والجهاد الإسلامي إلى لبنان في مرج الزهور عام 1992 وبعدها عاد معظمهم إلى منازلهم بعد عام من الإبعاد.

 ومنذ ذلك الحين وإسرائيل تصر على وجود مؤامرة أمريكية تهدف إلى تمويل حركة حماس

وتابعت المؤسسة في إقامة المنتديات لتأكيد الخطر الذي يمكن أن يمثله الإسلام على السياسة الخارجية الأمريكية.

وخلاصة القول لن تتحقق نتائج ترضي العرب والمسلمين قبل تأسيس لوبي عربي أو إسلامي يتساوى في التأثير العام على أصحاب القرار الأمريكي أو مراكز النفوذ والسلطة كما فعلت مؤسسة الشرق الأدنى للدراسات في واشنطن.
مصطفى غريب – الرياض

صحيفة الوطن    الاثنين 4 ذو الحجة 1424هـ الموافق 26يناير 2004م العدد ( 1214) السنة الرابعة

تلمذة على “الأستاذ”… صدام

تلمذة على “الأستاذ”… صدام

وافقت بعض الدول على تدمير اسلحة الدمار الشامل بمحض اختيارها، مستوعبة الدرس مما جرى في العراق.

ومن اللافت للنظر انها تمت في هذا التوقيت بالذات لتكون بمثابة رسالة من اميركا لسورية، قامت احدى الدول بتوصيلها.

وطالب مجلس الامن ان تكون هذه الخطوة مبادرة يجب ان تحذو الدول حذوها. ولكن بعض الدول تناست الظروف الصعبة والدقيقة التي تمر بها سورية بعد إقرار قانون “محاسبة سورية” في الكونغرس الاميركي، وتوقيع الرئيس بوش عليه ليبدأ العمل بموجبه.

كما انها تعتبر رسالة ايضاً موجهة الى بعض الدول التي تعتـبرها امـيركا “مارقـة” او دول “محـور الشر”.

واستغرب كيف ادركت هذه الدول ان هذا هو زمن الهروب العالمي، او زمن المهادنة للقوة العظمى الوحيدة.

ولن ندعي الحكمة لأحد في ظل هذا الانهيار الكبير في اوضاع العالم العربي، بل والعالمي.

ولكن المعلوم ان بعض الدول العربية آخر من يقدر اهمية الحماية الجماعية بعضها لبعض، فمن كان ينادي بالوحدة العربية هو اول من سيترك الجامعة العربية, ويهدد من حين لآخر بالانسحاب منها.

وما كان لكل هذا ان يحصل لولا سقوط بغداد. وان من البديهيات المسلم بها ان من يخطط لا يصل الى نتائج خاسرة.

وأطرح سؤالاً على بعض قيادات العالم العربي: هل كانت تعلم بعض الدول التي تسعى الى امتلاك أسلحة الدمار الشامل انما تسعى لاستنزاف مواردها المالية في مشاريع خاسرة مسبقاً؟

وطبعاً لا يهم الاجابة عن هذا السؤال، فالنتيجة ان بعض الدول اقرت واعترفت اخيراً بالنوايا في امتلاك مثل هذه الاسلحة, وستقوم بتدميرها, وسواء كانت تعلم انها ستتمكن من الوصول الى الحلقات المطلوبة كلها في تطوير تلك البرامج, ام لا.

وهنا يتبادر الى الذهن سؤال في غاية الاهمية: كم من المبالغ الهائلة صرفت حتى صدور القرار الطوعي بالتخلي عن هذا البرنامج؟

وكم اقتطع من ثروات الشعب او الشعوب حتى الآن من هذه المشاريع وأمثالها؟

فلماذا تذهب اموالنا سدى، ولا يستفاد منها في التنمية، ولا في النهضة؟

وهل بعض الدول العربية، الصغيرة بموقعها او سكانها، في حاجة ماسة لامتلاك هذه البرامج؟

ولماذا تمضي بعض الدول قدماً، ثم تتراجع، وترغب دول اخرى ثم تتراجع؟

ثم هل كانت بعض هذه الدول قد هندست مشاريعها النووية كجزء من سياسة مفهوم الأمن القومي العربي، وهل تم تنسيق ذلك فيما بينها؟

وإذا كانت بعض الدول فتحت باب التعويضات على مصراعيه فمن يستطيع إغلاق هذا الباب؟ ومن هم المتنافسون؟

مصطفى غريب – الرياض

صحيفة الحياة     2004/01/14

الحوار الوطني ليس اختلافاً، بل تبايناً في وجهات النظر لتحقيق الهدف

الحوار الوطني ليس اختلافاً، بل تبايناً في وجهات النظر لتحقيق الهدف

اللقاء الوطني الثاني والحوار الفكري تجربة نتمنى أن تكون فاتحة خير لاستمرار سياسة الباب المفتوح التي أسسها الملك عبد العزيز طيب الله ثراه.

هذه السياسة التي درج عليها ولاة الأمر حتى وقتنا الحاضر، وعلى الرغم من أن البدايات بسيطة وصعبة كمثل أية بداية، إلا أننا عندما ننطلق في الحوار الوطني بشكل واضح فإننا سنسير في الاتجاه الصحيح وبسرعة لتحقيق الأهداف الحيوية.

كما هي تجربتنا مع التنمية، فقد سارت بنا قيادتنا بسرعة تفوق المعدلات الدولية للتنمية.

ونتمنى من هذا الحوار أن يفرز للمجتمع منهجاً جديداً في أسلوب التسامح مع الرأي الآخر ونتمنى من اللجنة الإعلامية التي أُنشئت أن تكون عند مستوى المسؤولية وكذلك نأمل من مركز المعلومات أن يكون وطنيا بكل ما في الكلمة من معنى حتى يكون الإنجاز شاملا من الوطن وللوطن.

لننمي الوعي عند المواطن حتى لا يقع فريسة للأكاذيب التي تروج لها وسائل الإعلام الخارجية ولنهتم بالفكر ونجعله سمة مميزة لنا وكيف ننشئ علاقة ثقة جيدة بين المثقف والمفكر والمواطن من ناحية والمسؤول وصانع القرار من ناحية أخرى.

لنجسد العلاقة بين المسؤول والمواطن وأن يكون النقد بناءً وهادفاً حتى يكون المواطن والمسؤول شريكين للنهوض بالوطن ونبذ الخلافات التي تؤدي إلى الفشل.

وبذلك نسلك طريق الدول المتقدمة التي بدأت طريقها بالتعاون بين المواطن والمسؤول لتطبيق الأفكار البناءة التي تتبناها مراكز البحوث والجامعات والمفكرون والدعاة المخلصون وأصحاب الأقلام النزيهة والعلماء وطلبة العلم.

ثم تؤخذ هذه الأفكار التي قد تكون متباينة أو متعارضة ثم تناقش وتبحث وتوضع لها استراتيجيات ذات أهداف واضحة ثم تكون لها خطة وبرنامج عمل للتنفيذ للوصول إلى مستقبل زاهر وأمل واعد بمشاركة الجميع في العمل لبناء هذا الوطن الغالي.

ولنأخذ العبرة من بعض دول الجوار لاسيما أننا نشاهد ما حل بها من محن ومآس بسبب الشعارات الزائفة والنتيجة سراب وضياع وتشتت وتشرذم وكوارث.

ولابد من التكاتف لإنقاذ البلاد من حسد الحاسدين ومن حقد الحاقدين وكيف يمكن لنا أن نتجاوز التحديات التي تواجهنا على اعتبارنا شعباً سعودياً خاصة وعربياً عامة.

وكيف يمكن لنا أن نعمل جميعا كتلة واحدة كل في مجال تخصصه لخدمة بلادنا وكيف يمكن أن نجمع بين دور الخبرة والجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات الوطنية لدعم اقتصاد بلادنا لتحقيق الغاية المنشودة.

وكيف يكون حوارنا في مجالسنا بناءً وكيف نؤمن بوحدة الهدف والفكرة والمضمون وكيف ننمي فينا روح المفكر السعودي المسلم لطرح أفكاره حتى تصل إلى من يريد دون إلزام أحد بها بل قناعتنا بها تجعلنا نلتزم بها وهي قناعة داخلية عن إرادة حرة.

وكيف يكون لنا أن نستعرض وضعنا الراهن بشفافية ونزاهة حتى في مجالسنا الخاصة وكيف نكون أوفياء لبلادنا وولاة أمرنا لندعم تقدمنا السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي.

وكيف نحدد مستقبل العلاقات السعودية العربية والغربية ومع باقي قارات العالم وتكون لنا مسيرة حوار حر مع المجتمعات الأخرى ونحن في هذا الزمن بأشد ما نكون فيه لمثل هذا الحوار والمراجعة.

وكيف نتبنى أسس وثوابت الأمة وتنميتها وتحديد هويتنا وكيفية المحافظة عليها من خلال البرامج الثقافية الملائمة المعتمدة على استراتيجية موضوعة من ولاة الأمر حتى نسير عليها.

وكيف نعمل على ترسيخ الأفكار والفعاليات التي تعمل على نبذ دواعي الفرقة حيث لا ينبغي التفريق بين أبناء الوطن الواحد حتى يتحقق تضامن الشعب مع قادته فتتوحد جهودهما، لتصب في المصلحة الوطنية العليا.

وكيف يمكن لنا تفعيل التواصل مع التيارات الفكرية المختلفة والتوفيق فيما بينها وكيف سنحقق طموحات الدولة ومسؤوليها بدراسة عوامل تسريع نمط العمل الإداري لتحقيق هذه الطموحات لا أن نغرق في الجدل بين التيارات المختلفة ولا نخرج بنتائج لتحقيق هذه الأهداف.

فالحوار الوطني في غالب ظني ليس اختلافاً على الهدف بل تبايناً في جهات النظر الملائمة للتطبيق وصولاً لهذا الهدف.

مصطفى غريب – الرياض

صحيفة الوطن   الخميس 16 ذو القعدة 1424هـ الموافق 8 يناير 2004م العدد (1196) السنة الرابعة

 

 

تعليقاً على قينان الغامدي من المهم أن نتآلف مع المقيمين ونستقطب الخيرين منهم لا أن ننظر إلى حوالاتهم

تعليقاً على قينان الغامدي
من المهم أن نتآلف مع المقيمين ونستقطب الخيرين منهم لا أن ننظر إلى حوالاتهم

إشارة إلى المقال المنشور في صحيفة الوطن بالعدد (1179) يوم الاثنين 28 شوال 1424هـ الموافق 22 ديسمبر 2003م للكاتب قينان الغامدي بعنوان “تحويلات العمالة الوافدة: فلننزل إلى الميدان” مفاد مقال الغامدي أن هناك سبعة ملايين من الأجانب يمارسون العمل بلا بطالة ويعتقد أن الحاجة إليهم لا تستدعي أكثر من 20% فقط موجهاً هذا اللوم لمكاتب الاستقدام التي قامت بتسهيل إجراءات الاستقدام خلال السنتين الماضيتين.

كما أنه قال إن هؤلاء السبعة الملايين وافد يرحلون مليارات الريالات إلى بلادهم بينما يبقى المواطن السعودي بلا عمل، وفي الوقت ذاته أكد الغامدي صحة ما يقال نحو المواطن السعودي بأنه لا يقبل الأعمال الهامشية وتساءل عن الحل! وفي نهاية المقال طالب بوجود إجراءات تجعل المواطن ينزل للميدان.
هنا أود التعقيب على ما قاله الكاتب الذي لا يستطيع أحد أن يشكك في وطنيته ولكن هناك توجهات تقوم بها الدولة ووجهات نظر مختلفة بعضها يستند إلى نظرة شمولية لتحقيق المصلحة الوطنية العليا ولاسيما أننا كثيرا ما نسمع عن الحملات المغرضة التي تقوم بها جهات عديدة ضد بلادنا وتقوم الجهات المعنية بالرد على المغالطات أو الأكاذيب.

ولكن ما هو دور المواطن العادي في فهم الكثير من هذه الأكاذيب والرد عليها وما هو دور الصحافة والصحفيين والعلماء في الرد وهل توجد جهة معينة تقوم بحملة علاقات عامة لتحسين صورتنا في الخارج.

وما هو دور كل مواطن ليكون سفيرا لبلده في الخارج عندما تتاح له فرصة السفر خارج البلاد وإن كان الكثير منا يعتقد عن غير علم بأن الذين تحتاجهم بلادنا لندرة التخصص أو المهارة لا يتجاوزون 20% من هذا الرقم الضخم، أما البقية فإنهم لا يضيفون ميزة، ولا يفقدوننا ميزة فيما لو استغنينا عنهم وعن خدماتهم.

هكذا بجرة قلم نحكم على 80% من شريحة قامت وساهمت في بناء البلاد ونتنكر لما قاموا به بدلا من التكريم.
إنني أنظر إلى القضية بصورة مختلفة فمن المهم أن نبدأ التفكير بـ كيف نتآلف مع المقيمين لدينا ونستقطب الخيرين منهم ونعطيهم حقوقهم لا أن ننظر إلى الحوالات والمليارات الهائلة التي يحولونها نتيجة خدمات قدموها إلى البلاد على أنها خسارة واضحة وألا ننظر بنظارة سوداء على أن ما تعانيه البنية التحتية من جراء وجود سبعة ملايين إنسان وافد على أنها خسارة أخرى كما ذكر الكاتب محاولا الاستغناء عن معظمهم علماً بأنهم قدموا خدماتهم في بناء أرضية اقتصادية تطورت معها المملكة خلال العقد الماضي وكنت أتوقع أن يشار إليهم بالبنان ويشكروا ويكرموا لما قاموا به.

وأتساءل هنا: هل من الصعب توطين المفكرين والعلماء منهم للاستفادة من ثرواتهم في بلادنا بتسهيل إجراءات استثماراتهم بدل أن تغادر إلى خارج الوطن، يجب علينا أن نفكر بكيفية العمل على ترسيخ الأفكار والفعاليات التي تعمل على نبذ دواعي الفرقة فيما بيننا كسعوديين أو مقيمين ووافدين حيث لا ينبغي التفريق بين أبناء الدين الواحد حتى يتحقق تضامن الشعب مع قادته وتتوحد جهودهما، لتصب في المصلحة الوطنية العليا.

فضلاً عن قصور نظرتنا والإشارة إلى أنهم يشغلون وظائف هامشية يستطيع أي مواطن عاطل أن يقوم بها الأمر الذي قد يفرز نوعا من تحريض المواطن العاطل على المقيم العامل الذي تستفيد منه الدولة أيما استفادة ابتداء برسوم تجديد الإقامة إلى رسوم نقل الكفالة ولا سيما الخدمات التي قدموها مقابل أجورهم.
نحن بحاجة إلى تبني مشروع توطين العلماء بعدما نقوم بإنشاء مركز معلومات وقاعدة بيانات عن العلماء العرب ومجالات اهتماماتهم وتخصصاتهم وألا ننظر إليهم بأنهم يزاحموننا أرزاقنا وكيف سنحقق طموحات الدولة بتوطين التكنولوجيا ونحن بهذه النظرة ولم ندرس كيف استفادت الدول المتقدمة من هجرة العلماء إليها.

وكيف يمكن الاستفادة من العلماء ومن خبراتهم ونحن نتساءل ماذا تفعل هذه الملايين السبعة في بلادنا؟ وكيف يمكن أن نستحدث برامج إعلامية هادفة وأن نبتعد عن القنوات الفضائية غير المفيدة أو التي بعضها يبث الفرقة ويحاول إحداث شرخ بين الأمة وقادتها عبر برامجها الهدامة. و

كيف سنحقق طموحات أولي الأمر بأن تكون لنا قنوات فضائية تسهم عالمياً في نشر الفكر السعودي والعربي والإسلامي وتعديل المفاهيم المغلوطة عن شعبنا السعودي وعن أمتنا العربية والإسلامية لدى الغير ونحن ما زلنا نصف هذه الحال من الإفرازات السلبية لسنوات الطفرة.

وكيف نعمل لخدمة الفكر والثقافة الإسلامية والتقاليد العربية الأصيلة وكيف نتعامل مع كل ذلك بإيمان صادق بأن هذا هو توجهنا من داخلنا وهو كما يقول علماء النفس إسقاط لما نتميز به عن غيرنا طبقا لتعاليم ديننا الحنيف وشريعتنا السمحة فنحن مهددون في أغلى ما نملك وهي عقيدتنا فعزتنا بالإسلام ونهضتنها بالإسلام ونحن أمة واحدة وأصحاب رسالة خالدة.

ولنا دور حضاري يجب أن نقوم به ولنا من الخصائص والمقومات الكثيرة التي تجمع أفراد الأمة وتدفعهم للإسهام في الحضارة الإنسانية من أجل عالم يسوده الاستقرار والعدل والمساواة والمحافظة على الحقوق والواجبات وبما يحفظ لأمتنا كرامتها وعزتها وسؤددها.

مصطفى غريب – الرياض

صحيفة الوطن    السبت 4 ذوالقعدة 1424هـ الموافق 27 ديسمبر 2003م العدد (1184) السنة الرابعة