جائزة نوبل من أجل التطبيع

جائزة نوبل من أجل التطبيع

كنا ذكرنا في مقال سابق تحت عنوان قانون شارون الجديد ” الدولة مقابل تفكيك المنظمات ووقف المقاومة والاستسلام ” وعرفنا أيضاً أن انتفاضة الأقصى كانت هي السبب الرئيس لسحب كل من مصر والأردن سفيريهما من إسرائيل.

الى أن التئم مؤتمر شرم الشيخ وبشرط مسبق من إسرائيل هذا على حد قول وزير خارجية دولة عربية وهو لكي تقبل إسرائيل حضور القمة سواء نجح المؤتمر أم فشل لابد من إعادة السفيرين المصري والأردني الى إسرائيل.

وبالتالي نجد أن من أبسط نتائج الانتفاضة هي تأخير التطبيع ومن العجيب في أروقة المؤتمرات العربية ونحن على عتبة أبوابها أنه لا أحد يجرؤ على أن يقاوم التطبيع.

ولكن جميع مؤتمرات القمة ترفض التوطين وهنا نتساءل أليس من السذاجة أن نهرول من أجل التطبيع ونرفض التوطين؟

والسبب بسيط جداً وهو أن التطبيع يخدم مصلحة إسرائيل الاقتصادية والتوطين يحل عقد اللاجئين النفسية والاقتصادية.

فمن يقول لا للتوطين لا يقدم برنامج بديل لتخفيف المعاناة عن أبناء المخيمات، ولازال أبناء المخيمات يحدوهم أمل العودة منذ العام 1948م. ولكن أصبح لا أمل لهم بالعودة قريباً بعدما انفرط عقد جامعة الدول العربية الذي كانت تزين به صدرها هذا العقد كان يحتوي على ثلاث حبات من اللؤلؤ عرفت باللاءات الثلاث: لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف وهو ما كان يعرف بنتائج مؤتمر الخرطوم.

أما نتائج مؤتمر الجزائر من المتوقع أن تكون نتائجه نعم ثلاث مرات ” نعم للصلح ونعم للتفاوض ونعم للاعتراف ” ليتناسب مع زمن الهرولة الجديد.

أما على الصعيد الفلسطيني فستبقى اللاءات الثلاث من أهم نتائجه ” لا للتوطين لا للدعم لا للمقاومة ” وتعليل اللاءات الثلاث لا للتوطين لأن التوطين يحل أزمات أبناء المخيمات ولا للدعم لأن كل من يدعم فلسطين هو في محل تهمة دعم الإرهاب ولا للمقاومة لأن خيار السلام هو وقف المقاومة.

فإسرائيل وأمريكا وكل العالم الغربي والمنطق المقلوب يقول المقاومة والسلام لا يجتمعان.

وشارون وبوش وشيراك وزعماء العالم الغربي لازالوا يطالبون بالضمانات الأمنية العربية للدولة الصهيونية.

حتى إذا ما تحققت فستكون هناك مطالبة بضمانات أمنية إيرانية وإذا ما تحققت فسيطالبون بضمانات من باكستان لأنها دولة إسلامية نووية.

ولكن ماذا تعني الضمانات الأمنية العربية الإسلامية للدولة الصهيونية في الوقت الذي تتمتع فيه الأخيرة بالتفوق العسكري والدعم المالي والإعلامي والسياسي من الدول الغربية، وبالأسلحة النووية، وبسطوة الحركة الصهيونية العالمية؟

ومن الذي يهدد من: الدول العربية أم الدولة الصهيونية؟ ومن الذي يحتل أرض من؟ ومن يقتل ويشرد شعب من؟!

ومن نتائج جولة بوش الأخيرة الى دول أوروبا هو مساندة ودعم فرنسا لتنفيذ القرار 1559 وهو بداية الاتفاق الأمريكي الأوروبي على مخطط “الشرق الأوسط الجديد”.

وهو مخطط صهيوني – أمريكي قديم، دلّلت على وجوده أكثر من وثيقة، منها الوثيقة التي ترجمها إسرائيل شاحاك، عام 1982 عن العبرية إلى الإنجليزية عن مجلة كيفنيم (اتجاهات)، وهي الناطق الرسمي باسم المنظمة الصهيونية العالمية.

تتحدث هذه الوثيقة عن ضرورة تفتيت الدول العربية الكبيرة مثل مصر وسوريا والعراق والسعودية، وعن إقامة الوطن البديل في الأردن.

وتقوم فكرة التفتيت في هذه الاستراتيجية على تفجير الصراعات الطائفية والإثنية وغيرها.

وعلى تسعير النزاعات الإقليمية وكانت البداية في احتلال العراق ثم التلويح بالتهديد لسوريا وإيران وإثارة مشكلة الأقباط في مصر بين الحين والآخر وأخيراً انقسام الشارع اللبناني بعد اغتيال الرئيس الحريري يرحمه الله.

إنها خطط إستراتيجية مرسومة بدقة وجاري تنفيذها خطوة خطوة وتعتمد على نظرية العاملين لفردريك هزربرج وتسمى أيضاً الدوافع والنتائج أي أن العوامل المؤدية للرضا تختلف تماماً عن العوامل المؤدية الى الاستياء.

فالعوامل الوقائية وظيفتها هي منع عدم الرضا، ولكنها لا تؤدي في حد ذاتها الى الرضا.

 واستراتيجية التفتيت التي تنفّذ في الدول العربية مرتبطة بسبب عاملين يتشابكان ويتقاطعان ويعززان بعضهما في الدوافع والنتائج، أولهما يتعلّق بالمصلحة الصهيونية، وثانيهما يتعلق بالعولمة.

أما العامل الأول فينبع من حقيقة موضوعية مفادها أنّ الأمن الحقيقي لدولة إسرائيل لا يمكن أن يتحقق على المدى البعيد طالما لهذه المنطقة هوية عربية – إسلامية وطالما وجد في هذه المنطقة دول أو أقطار عربية كبيرة نسبيا.

فالأمن الحقيقي لدولة إسرائيل يقتضي إذن تغيير هوية المنطقة الحضارية إلى “شرق أوسطية” وتغيير تركيبتها السياسية والاجتماعية، فإذا بقيت هذه الأرض عربية، فلا مكان لأي شيء اسمه “إسرائيل” عليها.

أما إذا أصبحت هوية المنطقة “شرق أوسطية”، فيصبح وجه “إسرائيل” طبيعيا فيها.

إن مشروع الدولة الفلسطينية بحد ذاته لا يتناقض مع مشروع “الشرق الأوسط الجديد” إذا تم على قاعدة “اندماج” دولة إسرائيل في المحيط العربي، لا على قاعدة الانسحاب الإسرائيلي من الضفة والقطاع دون قيد أو شرط، وهو المطلب الأساسي للانتفاضة الثانية.

لا بل أن الدولة الفلسطينية ضمن سياق مشروع “الشرق الأوسط الجديد” تصبح المدخل الطبيعي للتغلغل الإسرائيلي في المنطقة العربية.

ويؤكد هذا الأمر أيضاً تصريح السفير الإسرائيلي في الأردن ديفيد دادون، حسب وكالة الصحافة الفرنسية يوم 26 تشرين الأول/أكتوبر 2001:” فقط في اليوم الذي تخلق فيه دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة سوف تنفتح عقول وقلوب كل الشعوب العربية لإعطاء المشروعية لحق الشعب اليهودي بدولة خاصة به.

وإذا أردنا هذه المشروعية، فإن علينا أن نعترف بأن ذلك يرتبط بخلق دولة فلسطينية”.

وأما ما يتعلق بإستراتيجيات تعزيز الديموقراطية في الدول العربية فهو من منطلق إستراتيجيات صهيونية لتعزيز حكم الأغلبية وسياسة إسرائيل في الحرب والسلام يجب أن تتوجه نحو التخلص من الفلسطينيين عبر الأردن ونقل الحكم للأغلبية الفلسطينية هناك.

وتغيير النظام شرق النهر سوف يحل مشكلة المناطق المكتظة بالسكان غرب النهر، فيكون الأردن لهم، والمناطق غرب النهر لليهود.

وسيكون هناك تعايش وسلام حقيقيين فقط عندما يفهم العرب أنه بدون حكم يهودي بين النهر والبحر، لن يكون لهم أمن ولا وجود، فإذا أرادوا دولة وأمن، فإنّ ذلك سيكون لهم في الأردن فقط”.

ولهذا نجد أن الأردن سارع باتفاقيات وادي عربة الذي أسفر عن الإعلان “الإسرائيلي” الرسمي “أن الأردن ليس فلسطين”.

أي التعهد بالتخلي عن مشروع إقامة الوطن البديل للفلسطينيين في الأردن وهذا ما يعتبره النظام في الأردن أحد أهم المكتسبات السياسية التي حققها من جراء توقيعه على معاهدة وادي عربة.

ولابد أن نعرف أن الدول تلتزم بمصالحها الإستراتيجية، لا بتعهداتها فكيف لا وسجل الدولة الصهيونية وتاريخها حافل لذا نؤكد على أن الثغرة الأساسية في تصديق هذا التعهد الصهيوني تنبع من تناقضه مع وقائع ما يسمى بعملية التسوية ذاتها.

وبالتحديد أكثر الطريقة التي يريد الطرفان الصهيوني والأمريكي أن يحلا فيها مشكلة اللاجئين.

ولا بد من الإشارة هنا أن معاهدة وادي عربة تركت قضية اللاجئين دون حل، ورحلتها إلى مفاوضات المتعددة، أي أنها تركت باب توطين اللاجئين في الأردن مفتوحاً على مصراعيه، وبالتالي تركت باب مشروع الوطن البديل مفتوحاً من الناحية الموضوعية، بغض النظر عن أية نوايا أو تعهدات.

والحقيقة هي أن مجرد الاعتراف بحق الدولة اليهودية بالوجود، وهو ما أكد عليه بوش في مؤتمر العقبة وهو على حد تعبير السفير دادون، وبمشروعية الاستيطان الصهيوني في فلسطين، يترك مشكلة اللاجئين بدون حل.

خاصة وأن هناك شبه إجماع صهيوني على هذا الموقف والغريب أيضاً وفي نفس الوقت هو إجماع عربي على عدم التوطين باللاءات الثلاث المذكورة أعلاه ” لا للتوطين لا للدعم لا للمقاومة”

ومن الخيارات المطروحة لحل مشكلة اللاجئين، يبرز على رأسها مشروع التوطين.

لكن التوطين بالنسبة لبلد مثل الأردن يفتح الباب لتسلل مشروع الوطن البديل، مما يفجر النزعات الإقليمية ويهدد أمن واستقرار البلاد والنظام، على حد سواء.

ويصر لبنان على رفض التوطين لاعتبارات مماثلة، رغم كونها أقل وطأة في الأردن منها في لبنان، بسبب ارتفاع نسبة الفلسطينيين في الأردن من السكان عن أضعاف مثيلتها في لبنان.

ومشروع التوطين/التطبيع/التفتيت كل متكامل هو فحوى مشروع “الشرق الأوسط الجديد ” وهو الشكل الذي سيأخذه بالضرورة مشروع التسوية في ظل موازين القوى الحالية.

ونجد أن جميع المؤتمرات التي تبحث في قضايا اللاجئين تنظر إليها من زاوية “البعد الإنساني لقضية اللاجئين “، وليس من زاوية شعب له أرض احتلتها إسرائيل وشردت أهلها.

ولذا نجد حضور صهيوني مكثف ومن أهم المشاركون في مثل هذه المؤتمرات وذلك “من أجل إبقاء القضية ضمن إطارها الإنساني فقط”.

فهم دائماً يركزون على الوضع الإنساني ” للاجئين الفلسطينيين في لبنان والأردن وسوريا “، وعلى استعدادهم للمساهمة في الجهود الرامية إلى تحسين أوضاعهم.

فماذا يعني طرح قضية اللاجئين ضمن إطارها الإنساني فقط إلا فرض المشروع الصهيوني وهو التوطين كبديل عن العودة؟!

والعجب كل العجب أن يتفق العرب واليهود على مبدأ عدم التوطين في زمن الهرولة للتطبيع مع إسرائيل ولاسيما أن دعاة التطبيع في الآونة الأخيرة بدأوا في إرسال الدعوات لممثلي إسرائيل لحضور القمم الدولية وكأنما نجاح هذه القمم مرهون بحضور ممثلي إسرائيل وكل مؤتمر لا يحضره ممثل عن إسرائيل لا ينجح.

والمعيب في الأمر أن إسرائيل هي دائما أول من يكشف ما يحدث في الخفاء ويبادر في الإعلان.

شارون زار مصر لحضور مؤتمر شرم الشيخ وسوف يزور تونس ولا تمانع دول عربية أخرى بذلك والجميع يتكلم عن الحق الفلسطيني والشعب الفلسطيني والأرض الفلسطينية المحتلة!

فكل من يخطوا خطوة مع إسرائيل فهي من أجل فلسطين فالتطبيع من أجل فلسطين والتوطين من أجل فلسطين وانسحاب سوريا من لبنان من أجل فلسطين والقرار 1559 من أجل فلسطين والحرب على العراق من أجل فلسطين؟

اليس من العيب أن ترتبط جميع المسائل العربية والدولية باسم فلسطين وتحت دعوى مساندة الشعب المظلوم؟

حتى صدام عندما احتل الكويت قال إن الطريق الى القدس يبدأ من الكويت وبن لادن يجاهد في أفغانستان من أجل فلسطين وعبد الله عزام عندما سئل لماذا الجهاد في أفغانستان قال إن الطريق الى القدس يبدأ من أفغانستان.

والكل يعرف أنه لم يتحقق شيئاً حتى الآن من أجل فلسطين حتى شارون لم ولن يقدم للعرب شيئا لا الان ولا في المستقبل؟

لان شارون لديه مشروع جديد اسمه ” التطبيع من أجل التوطين”.

والتوطين، مثل التطبيع ومشروع الوطن البديل، جزء متكامل من مشروع “الشرق الأوسط الجديد” الذي يستهدف ابتداء إضعاف، ومن ثم تفتيت، الدول العربية الكبيرة.

ومما تقدم ألا يستحق أن ينال شارون جائزة نوبل من أجل التطبيع؟ .

مجلة فلسطين 12- مارس – 2005م

مصطفى بن محمد غريب

قانون شاروني جديد

قانون شاروني جديد

تعقد حاليا في مقر الجامعة العربية بالقاهرة الاجتماعات التحضيرية لمؤتمر القمة العربي العادي المقرر عقده في الجزائر وتعتبر هذه الدورة الثالثة والعشرون بعد المائة.

وقد ابتدأت الجلسة بالتلاسن والعتاب واللوم بين ثلاثة أطراف يعول عليهم المجتمع العربي الكثير من الآمال.

وطالما هذه هي نقطة البداية وكما يقول المثل “المكتوب من عنوانه” فهذا هو العنوان ورغم أن لكل طرف من هذه الأطراف ما يؤيد وجهة نظره، إلا أن ذلك يدل على غياب الإستراتيجيات.

فالطرف الفلسطيني يطالب الدول العربية بالتشاور المسبق مع السلطة قبل إعادة السفراء إلى إسرائيل وأن هذا القرار يضر بالقضية والطرف الثاني يعتقد أن ذلك يخدم القضية والطرف الثالث يرى أن عودة السفراء يحكمها اتفاقيات السلام.

ورغم أن قرار سحب السفراء كان بسبب سياسات إسرائيل التي أدت إلى الانتفاضة لأن زيادة الضغط تولد الانفجار وهو قانون في الطبيعة يمكن الاستعانة به لتشبيه مثل تلك الحالة وما ترتب عليها من نتائج كارثية.

ولكن في مرحلة ما بعد عرفات بدأنا نشم رائحة العرق من الهرولة السريعة نحو إسرائيل لإحداث نوع من العلاقات الدبلوماسية معها.

فهناك من يوجه دعوة لشارون وهناك من يوجه دعوة إلى أحد أركان شارون وهناك أطراف بدأت تروج لمرحلة جديدة لتثبت أن عرفات كان عقبة في وجه السلام.

وطالما أن الرجل في ذمة الله فالمثل المصري يقول “المرحوم كان غلطان” حتى لا يحاسب المعتدي على جرم قد تسبب به وتسجل القضية ضد المرحوم.

ومن هنا ظهرت الدعوة لمؤتمر شرم الشيخ الذي عقد مؤخراً وجمع بين كلاً من حسني مبارك وشارون والملك عبد الله الثاني ومحمود عباس أبو مازن وكان هناك شرطاً مسبق من قبل إسرائيل لحضور هذه القمة سواء نجح المؤتمر أم فشل وهذا الشرط هو إعادة السفيرين المصري والأردني إلى إسرائيل.

ومن نتائج هذا المؤتمر

تسلم رفات 15 فلسطيني والإفراج عن 530 معتقلاً فلسطينياً وتسليم خمس مناطق وليس خمس مدن إلى الفلسطينيين وإعادة المبعدين بين الضفة وغزة ولم شملهم بعائلاتهم ويشمل أيضاً بعض المبعدين إلى خارج الأراضي المحتلة أثناء الانتفاضة.

والتأكيد على مواصلة السلطة للإصلاحات المالية والإدارية والسياسية، وتم الإعلان عن وقف متبادل لإطلاق النار من أجل إنهاء الانتفاضة واستئناف المفاوضات بين الطرفين وتكوين لجنة مشتركة لإعادة تقويم الأسس التي سوف تقوم عليها المفاوضات بين الطرفين.

وتسارعت الأحداث وكان هناك مؤتمر لندن لدعم السلطة الفلسطينية.

ومن نتائج مؤتمر لندن

تعهدات مالية من الدول المانحة بمبلغ 2.1 مليار دولار للسلطة الفلسطينية وإصدار إدانة جديدة للإرهاب.

والمقصود به المنظمات الفلسطينية التي تعارض خارطة الطريق أو ي خطط تضعها إسرائيل وأمريكا واللجنة الرباعية والاتحاد الأوروبي لتحقيق حلم الدولة الفلسطينية.

العمل على التعاون الاقتصادي والمدني بين الفلسطينيين وإسرائيل ودعم الإصلاح الفلسطيني وإنهاء العزلة العربية لإسرائيل وتفكيك المنظمات الفلسطينية وتوفير الأمن لإسرائيل قبل تحسين أوضاع الفلسطينيين المعيشية.

ولا يعني عدم مشاركة إسرائيل في هذا المؤتمر أنها لم تتدخل في صياغة البيان الختامي والنتائج.

وتحرص إسرائيل حاليا بالعمل الجاد وخصوصاً بعد مؤتمر شرم الشيخ وبمساعدة أمريكية وأوروبية لقيام بداية علاقات إسرائيلية عربية وبداية علاقات تجارية وربما تبادل سفراء.

وتقوم بنشاط دبلوماسي مكثف لعقد لقاء عربي إسرائيلي في تل أبيب وقيام مبادرة عربية إسرائيلية جديدة مشتركة بعد قيام مصر بجهود ملموسة لممارسة الضغط على الفصائل الفلسطينية بحجة الاتفاق على موقف وطني فلسطيني موحد.

وبعد أن يتحقق كل ذلك ستكون الأجواء العربية مهيأة تماماً لإيجاد تفاهمات جديدة لبداية علاقات عربية إسرائيلية وإعطاء تنازلات عربية لتشجيع شارون على تنفيذ الانسحاب من قطاع غزة وهو ما كان يعرف باتفاق غزة أريحا أولاً.

كل ذلك قبل البدء في تنفيذ خارطة الطريق ولهذا تم التفاهم في مؤتمر شرم الشيخ على تأجيل بعض القضايا على أن تبحث فيما بعد وهي قضية الجدار والاستيطان والقدس.

ومن يقرأ التاريخ جيداً يتضح له السياسات التي تنتهجها إسرائيل والتي بنيت على أفكار متسلسلة مبنية على إستراتيجية واضحة من مؤتمر مدريد إلى اتفاقيات أوسلوا إلى كامب ديفيد إلى شرم الشيخ.

وهي الأرض مقابل السلام ثم السلام مقابل الأمن ثم الدولة مقابل التوقف عن الإرهاب ثم السلام مقابل الاستسلام ثم لإسلام ولا أرض ولا أمن حتى ولو تم الرضا بالاستسلام كالمثل القائل “رضينا بالهم والهم ما رضي بينا”.

هذا ما أكد عليه شارون مؤخراً حيث قال “يجب أن يكون واضحا أنهم ما لم يتخذوا قراراً إستراتيجيا بتفكيك البنية التحتية للإرهاب لن تكون هناك دولة فلسطينية ولا سلام.

وهذا هو قانون شارون الجديد “الدولة مقابل تفكيك المنظمات ووقف المقاومة والاستسلام”.

مجلة فلسطين 07- مارس – 2005م

مصطفى بن محمد غريب

سفراء مدى الحياة

سفراء مدى الحياة

ليس المطلوب هو الدفاع عن سفراء فلسطين فبعضهم من خيرة المناضلين ولديهم الخبرات الكافية للرد، ولكن لماذا لا يملكون الإجابة على أسئلة طالما حيرت كل لاجئ فلسطيني في هذا العالم.

إن الحديث عن مسيرة النضال الطويل لن تجدي نفعاً طالما لم تحقق طموحات الشعب الفلسطيني في الشتات وفي المهاجر.

وباعتراف الكثير من هؤلاء السفراء الذين وصلوا الى مناصبهم ليس بناء على تخرجهم من الجامعات أو الكليات الدبلوماسية وإنما بما يتمتعون بعلاقات جيدة مع أقرانهم الذين هم على رأس هذه السلطة.

وكما يقولون.. بتاريخهم النضالي ومسيرتهم الطويلة التي أهلتهم بدون علم أو خبرة في العلوم السياسية.

وإنما تمت ترقيتهم في العمل الوظيفي وليس النضال من أجل حرية اللاجئين.

وإنما الحرية الشخصية الذاتية لهم ولعائلاتهم وليس هذا الكلام تشكيك أو إتهام بقدر ماهي إلا دراسة النتائج على أرض الواقع.

فمخيمات اللاجئين لا تحظى بالأولوية عند بعض هؤلاء السفراء المبجلين وإنما تعتمد على نظرة قاصرة في زيادة المعاناة لهذا الشعب حتى لا ينسى أنه لاجئ فقط.

هذا هو الهدف الحفاظ على الهوية الفلسطينية، أي أن يبقى لاجئ مدى الحياة، أما المطالبات بشكل مستمر في تحسين أوضاعهم ليست مسؤوليات بعض السفراء الذين يتمتعون بكل أشكال الحرية التي افتقدها أولئك المهاجرين.

الأمر الذي أدى الى ابتعاد اللاجئ عن أولئك الذين يفترض أنهم مسئولون عنه.

ولا نريد من خلال هذا المقال التعرض لتاريخ أي منهم النضالي وإنما ندرس النتائج المتحققة على أرض الواقع.

ومسئولية هؤلاء السفراء تتمثل في تشكيل قواعد شعبية عريضة للمطالبة بحقوقهم المهضومة وأغلبها حقوق إنسان قبل حق العودة وتحرير الأرض من براثن الاحتلال.

وعلى سبيل المثال هناك جاليات فلسطينية متواجدة في كل بقعة من بقاع العالم والسؤال المهم هو.. هل قام أي سفير في بلد ما بتوحيد صفوفهم وأهدافهم ومعالجة مشاكلهم مع الدولة التي يقيمون فيها؟

أم يساهم في تسكين الوضع وأن يبقي الحال على ما هو عليه؟

وعليه لا نلوم من يعيش المعاناة اليومية من اتهام هؤلاء السفراء بأنهم ضد رغباتهم وأحلامهم.

ولاسيما أن المعاناة لاتزال تتكرر منذ البداية وحتى هذه اللحظة سواء من كان منهم في المخيمات أو في الشتات.

فهل قام بعض السفراء بعمل ما يمكن عملة تجاه اللاجئ الذي يعاني الأمرين في المطارات العربية والبلاد العربية؟

ولا أظن أن أحد يختلف معي في هذا المطلب فهي مآسي وعذابات تتكرر يومياً وفي كل الدول العربية بلا استثناء ولا داعي للرياء باستثناء دولة دون أخرى.

ومن هذا المنطلق نحن لانتهم أحد من السفراء الأعزاء ولكن نريد أن نقول لهم لا تفضلوا أبناء الداخل على أبناء الخارج ولا أبناء الخارج على أبناء الداخل فكلهم في المصيبة سواء وهي درجة نسبية.

ولكن لكل منهم مطالبهم التي تعتبر أولوية بالنسبة لهم , وهنا ينبغي على السفراء العمل على اتجاهين متوازيين كقضبان السكك الحديدية التي فوقها عربة القطار المتجه الى القدس وفلسطين فلن تصل العربة إلا إذا كانت متوازنة على القضبان.

ونحن نعلم ما بذله العديد من السفراء من أجل الاعتراف بالجواز الفلسطيني وهو الممنوح الى الفلسطينيين الذين يحملون هوية مواطنة فلسطينية.

أي الذين تعترف بهم إسرائيل وتسمح لهم بزيارة فلسطين وهي هوية إسرائيلية أصلاً.

ولكن يجب أن يكون الجهد موصول في سبيل الحصول على اعترافات أخرى لمن يحملون وثائق سفر ولا يحملون جواز السفر الفلسطيني أو منحهم جوازات سفر فلسطينية حنى تكون المعاملة مثلية بين الفلسطينيين أنفسهم.

وكما أشارت بعض التقارير أن الرئيس الراحل ياسر عرفات تغمده الله بواسع رحمته قد أمر بتشكيل لجنة تحقيق في فساد بعض السفارات الفلسطينية.

وهذا يدل على اعتراف ضمني بفساد بعض السفارات، ولكن ماهي النتائج التي تحققت حتى الآن؟

أعتقد أن القدر لم يمهل القائد من الاطلاع على مشاكل سفاراته حول العالم، وطالما نحن في مرحلة انتقالية جديدة فهذا يعني أن النتائج لن تتحقق سريعاً.

وسيستمر الفساد في بعض السفارات ردحاً من الزمن لأن المشكلة مركبة ومتعددة الجوانب الأمر الذي يحتاج الى علاج جذري يصل الى مرحلة البتر والحسم والطرد والمحاسبة الكاملة عن الإضرار بمصالح الشعب. وحتى يكون القرار الفلسطيني مستقلاً في تعيين السفراء ينبغي العمل بقواعد العمل الدبلوماسي وأن يكون اختيار السفير من قبل المجلس الوطني الفلسطيني وليس من قبل الدولة التي سيتعين فيها.

فبعض الدول العربية مسئولة عن فساد بعض سفراء فلسطين وهذا ما ينافي سياسة عدم التدخل في الشئون الداخلية.

الأمر الذي أحدث خلافات دائمة وليس مصالح دائمة بين المنظمة والدول العربية وينعكس على الشعوب تلقائياً.

فليس من حق الدول العربية التدخل في ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني بعوض أو بدون عوض وعلى السفير أن يقدم أوراق اعتماده كغيره من السفراء المعتمدين.

وفي مقالات سابقة لبعض الزملاء الذين أكدوا من خلالها أن بعض السفراء حولوا سفاراتنا إلى أملاك خاصة لهم دون الدخول في تفاصيل ذلك.

ولكن ما نعرفه ويعرفه أي مواطن أن من مهام السفارات أن تقوم برعاية وحماية مصالح رعاياها في البلد الذي تمثلهم فيه.

لكن ما لا نفهمه ولا نعرفه أن تكون هموم بعض سفرائنا متمثلة في التضييق وممارسة سياسة الخنق على مواطنينا وابتزازهم حتى يغادروا هذا البلد أو ذاك.

وذلك تحت ذرائع تقليل مشاكل الجالية، والتي لا نفهم أسباب أخرى لوجود السفارة إذا لم يكن من مهامها الرئيسية مساعدة أفراد الجالية على حل مشاكلهم.

لا العمل ليل نهار لحل مشاكل بعض السفراء الشخصية ومن معه في السفارة على حساب القضية، ويترك بعضهم مشكلة الشعب دون حل.

وعليه نقترح على من بيده الحل والعقد في السلطة الوطنية أن يعتمدوا قانون مماثل للقانون النمساوي الذي يحرم على مواطني النمسا أن يعملوا سفراء أو دبلوماسيين لدول أجنبية.

وهذه القضية بحاجة الى الحسم والبتر والطرد لبعض السفراء ومحاسبتهم على ما فعلوه في العقود الماضية بحق الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.

والتي هي في تراجع مستمر بفضل سفراء فلسطين المكرمين وبعض قياداتها الخالدين.

صحيفة إيلاف الإلكترونية 08-ديسمبر-2004م

مصطفى بن محمد غريب

سفراء فلسطين الواقع والمأمول

سفراء فلسطين الواقع والمأمول

سفراء فلسطين أين هم من الواقع الأليم الذي يعيشه الشعب الفلسطيني في الشتات، بل كل فلسطيني في العالم، ويعلم القاصي والداني أن المخيمات الفلسطينية تعيش على هامش الواقع.

ولكن ما هو الدور الذي يقوم به السفير على أرض الواقع لتغيير هذا التهميش؟

فإذا كان مناضلاً فلماذا لا يقوم بالدور المطلوب منه تماماً؟

ولن نطلب منهم أكبر من طاقاتهم ولاسيما أنهم بالأقدمية أصبحوا عمداء السلك الدبلوماسي في العالم كله، وهي درجة رفيعة يتمتع بها معظم سفراء فلسطين في شتى دول العالم.

فهل حان وقت التغيير بعد رحيل الزعيم ياسر عرفات؟

وهذا حتماً سيحصل فكل رئيس يتمكن من الوصول الى السلطة لابد أن يقوم ببعض التعديلات وبعض التغيير حتى يضع بصمته الخاصة من خلال الناس المحسوبين عليه ورفاق دربه ومن يثق فيهم من أبناء عشيرته أو عائلته أو بلدته دون النظر الى المعايير التي ينبغي أن تتبع في مثل تلك الحالات في الدول الديموقراطية المتقدمة.

وليس هناك سراً فيما نقول وإنما حسابات مدروسة فطالما أن التمثيل في الانتخابات لا يمثل جميع الفصائل وهناك مقاطعة للانتخابات من جانب فصائل أخرى فإن المرشحين سيكون ترشيحهم صورياً ليس إلا!

وبالتالي سيستأثر رئيس فتح برئاسة السلطة الوطنية وبعدها يزيد من نطاق صلاحياته ليصبح مركز القيادة والسلطة ويملك جميع أوراق اللعبة الفلسطينية.

وهذا الرئيس القادم إن لم يكن منتخب انتخابا ديموقراطياً فلن يشذ عن القاعدة الذهبية ” رئيس مدى الحياة ” التي تتمتع بها الدول غير الديموقراطية.

وبالتبعية سيكون السفراء المحسوبين على رئيسهم مثله تماماً ” سفراء مدى الحياة ” وعلى الرغم أنهم ضربوا الأرقام القياسية الأمر الذي ينبغي أن يتم تسجيلهم في موسوعة جينيس للأرقام القياسية.

وتعجبني بعض الدول فيما يتعلق بنظام الجنسية لديها فهي لا تسمح بما يسمى نظام ازدواج الجنسية وأرغب أن يطبق هذا النظام في أسرع وقت ممكن عبر مناقشة ذلك في المجلس الوطني الفلسطيني.

وإقراره حتى يفقد معظم سفراؤنا كراسيهم ونأتي بكوادر جديدة تتلمس احتياجات الجاليات الفلسطينية في الشتات وبمجرد حصول السفير أو أي عضو في السفارة على جنسية أخرى يعتبر تلقائياً مفصول من خدمة سفارة فلسطين.

ولا يحق له تمثيلها حتى يكون أولى بالشعور بالمعاناة التي يعاني منها هذا الفلسطيني في الشتات.

كما لابد من وضع أنظمة صارمة تمنع استغلال أي سفير لموقعه في كثرة الطلبات الخاصة به أو أفراد عائلته ومعارفه التي يتقدم بها لسلطات الدولة التي يمثل سفارة فلسطين فيها حتى لا يكون محسوباً على الدولة المضيفة أو أحد عملاؤها.

كما ينبغي العمل بالأنظمة المتبعة في الدول الديموقراطية بنظام التدوير أو التغيير المستمر وتحدد مدة تمثيل دولة فلسطين بعدد محدد من السنوات وبعدها لابد من التغيير.

ولا داعي أن يكونوا سفراء الى الأبد في دولة معينة حتى لا تمل الدولة المضيفة منهم ومن كثرة طلباتهم.

وعلى سبيل المثال لا الحصر ومن غير المعقول أن يمثل دولة فلسطين في فرنسا مثلاً أن يكون فلسطينياً يحمل جواز فرنسي.

أو من يمثل فلسطين في الأمم المتحدة فلسطينياً يحمل جواز أمريكي وهكذا في كل سفاراتنا في الخارج.

لأن رعاية المصلحة الوطنية الفلسطينية هي مسؤولية المواطن الفلسطيني الذي يحمل هوية الشعب الفلسطيني وليس هوية الدولة المضيفة وعليه ستكون هوية فلسطينية خالصة نقية لا يشوبها الكدر وبالتالي تكون الدبلوماسية الفلسطينية حرة بمعنى الكلمة.

لو قامت السلطة الفلسطينية بالتحقق من وثائق سفرائها التاريخيين أو القدماء في الخارج، فلن تجد منهم سفيرا لا يحمل جنسية أخرى أو أكثر.

وهو الذي يطالب بعدم تجنيس الفلسطينيين للحفاظ على الهوية الفلسطينية حتى يتمتع بما يدفع رعاياه من إتاوات ورسوم في صناديق هذه السفارات.

فالسفراء هم السادة والرعايا هم العبيد، وهذا ما هو حاصل منذ زمان بعيد.

إنهم سفراء متسلطون يعتقدون أنهم خالدون وغريب أمر هؤلاء السفراء حينما يهرولون للحصول على جنسيات الدول التي يعملون بها، ويرفضون منح أي فلسطيني جنسية الدولة التي ولد علي أرضها او أفنى فيها عمره , بحجة الحفاظ على الهوية الفلسطينية.

والتي يرغب السفير في إسقاطها عن نفسه وهو سفير يمثل السلطة الفلسطينية فهو يعطي الحق لنفسه ويحرم غيره من هذا الحق.

كيف يريد أن يؤمن بقضية ويدافع عنها ويمثلها في المؤتمرات والمحافل الدولية وهو لا يشعر بالمعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

وهل يعلم سفرائنا في الخارج أن من يحمل وثيقة سفر اللاجئين لا تخوله دخول الدولة التي أصدرتها، بل فقط تخوله الحصول على خروج بدون عودة الى مثواه الأخير يتنقل بها فقط في اتجاه واحد من الحياة الدنيا الى الحياة الآخرة فهي تشبه الى حد بعيد وثيقة الموت (شهادة الوفاة).

إن من يتذرع بقرار الجامعة العربية الرقم 1547 الصادر عام 1959م الذي طالب بالحفاظ على الهوية الفلسطينية وهو القرار الذي ينفذ ناقصاً ويجري الالتفاف عليه بين الحين والآخر.

حيث أصبح غير ذي جدوى بعدما نسفت قرارات الجامعة العربية كلها من أولها الى آخرها والمتعلقة بالقضية الفلسطينية عندما تم التوقيع على اتفاقية أوسلوا.

وقبلها مؤتمر مدريد للسلام ألغى العديد من قرارات الجامعة العربية وأن المبادرات المتعددة والمتعلقة بالقضية ألغت أيضاً العديد من قرارات الجامعة العربية.

والسؤال الذي يطرح نفسه، أين هي قرارات جامعة الدول العربية بشأن تخفيف المعاناة عن أبناء الشعب الفلسطيني؟

وهل المطالبة بحق العودة دون مقاومة سيحقق هذا الحق؟

ماذا فعلت قرارات مؤتمرات القمة منذ خمسون عاما؟

هل حررت شبراً واحداً؟

ولكن على ما يبدوا أن جميع مؤتمرات القمة وقرارات الجامعة العربية وقرارات مجلس الأمن الدولي وهيئة الأمم المتحدة لن تحل مشكلة فلسطيني يحمل وثيقة سفر اللاجئين وعالق على الحدود كمن هم في مخيم الرويشد مثلاً على الحدود الأردنية العراقية.

إن وزراء السلطة وسفراءها الذين يحملون جوازات سفر غير فلسطينية يجب أن يتنحوا عن مراكزهم القيادية أو يتخلوا عن جوازات السفر الأجنبية التي يحملونها ويتفاخرون بها هم وزوجاتهم وأنجالهم حتى لا يصبح غالبية الوزراء والقيادات الفلسطينية أجانب.

وأحب أن أؤكد أن حق العودة المسلوب لم تنجح جميع المحاولات المماثلة عبر التاريخ في إلغائه ابتداء بحركات التحرر والاستقلال في جميع دول العالم ومروراً بجدار برلين وخط بارليف وبانهيار الشيوعية وانتهاء بجدار الفصل العنصري الذي تحاول أن تستكمل إسرائيل بناؤه بتعاون أطراف عربية وأجنبية.

إن من يؤمن بحق العودة هو الشخص الذي لديه الرغبة لرفع الظلم عن نفسه وعن الملايين المعذبين من الفلسطينيين في جميع دول العالم.

ويسهل لهم ويمنحهم وسائل العودة لا أن يحاصرهم ويفرض عليهم القيود في العمل والتنقل والتعليم.

إنها قضية ملايين من المعذبين من الفلسطينيين في شتى أنحاء العالم.

فكيف يتناسى من يملك حق التنقل أن ينكره على الآخرين إنها قضية عدم إحساس وعدم شعور بالمسئولية، بل والأنانية وظلم الإنسان لأخيه الإنسان الذي يساهم في تشريد المشرد وتهجير اللاجئ وتعقيد جميع أموره الدنيوية.

جريدة الصباح الفلسطينية 10-ديسمبر-2004م

مصطفى بن محمد غريب

لماذا لا يقدم الفلسطينيون والعرب الدعم الكافي لقضيتهم؟ الحلقة الثانية

لماذا لا يقدم الفلسطينيون والعرب الدعم الكافي لقضيتهم؟ الحلقة الثانية

كنا قد ذكرنا في الحلقة الأولى بعض العوامل ونقدم اليوم بعضها الآخر لمحاولة الإجابة على السؤال عنوان المقال، وكنا قد ذكرنا أيضاً أن رحى التاريخ تضع العرب بين جانبيها وهي لاتزال تدور مبدياً نوع من التشاؤم تجاه المستقبل العربي في دعم القضية المركزية.

لعلنا نعي الحقيقة المرة التي ينبغي أن نتجرعها حتى نتفهم حقيقة ما نحن فيه من ضعف وهوان في هذا العالم الذي لا مجال فيه للضعفاء.

وأول من أتهمهم بالضعف هم أبناء جلدتنا الفلسطينيون أنفسهم لعدم تمكنهم حتى وقتنا الحاضر من تكوين لوبي فلسطيني ليقوم بدور مشابه لما يقوم به اللوبي الصهيوني في جميع الدول بلا استثناء.

وإلا لما نستطيع أن نتخيل المبررات للدعوة التي قامت بها تونس لدعوة رئيس وزراء إسرائيل لزيارة تونس على هامش قمة المعلوماتية.

وقبلها بأيام كانت هناك دعوة قامت بها شخصية نسائية قيادية خليجية بدعوة لأحد أركان الكيان الصهيوني وهو نائب وزير التربية الإسرائيلي.

وإذا كان هذا ما تتحدث به وسائل الإعلام علناً ففي الخفاء ما هو أعظم وأدهى.

والهدف هو خطب ود إسرائيل إما لإقامة علاقات جديدة أو لتجديد العلاقات التي انقطعت خلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت في سبتمبر / أيلول عام 2000م، وكأن ثمار الانتفاضة تقطفها إسرائيل ونعود للمثل القائل كأنك يا أبوزيد ما غزيت.

ولابد أن تثبت الدول العربية حسن النوايا قبل الزيارات المرتقبة أي لابد من تقديم ثمن كعربون صداقة وهذا الثمن يتمثل في أشياء كثيرة منها الموافقة على إقامة كنس يهودية على أراضيها أو إعادة فتح كنس كانت موجودة قديماً وتسهيل المهمة للوفود اليهودية لزيارتها.

وفي ظل هذا الحضور الديني اليهودي القوي نجد التراجع الديني الإسلامي.

وهذا التراجع يعتبر من أهم العوامل التي أدت الى فقدان القضية الفلسطينية للدعم.

فقضية فلسطين هي في الأساس قضية إسلامية عربية قبل أن تكون قضية جغرافية سياسية فلسطينية تبحث في قضايا الأمن والحدود.

بل هي قضية تمس الوجود الإسلامي في القدس والدفاع عن المقدسات ومن هنا يتضح لنا عدم وضوح الهدف.

وهذا يؤكده تعدد المنظمات الفلسطينية واختلاف توجهاتها وتأثرها بالخلافات العربية الجانبية.

إسرائيل حاليا ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع ثلاث دول عربية في حين توترت علاقاتها بباقي الدول بشكل كبير بعد أعمال العنف التي ترتكبها ضد الفلسطينيين منذ عام 2000.

ولكنها تسعى في المرحلة الأولى -وفق تصريحات مسؤوليها- إلى إعادة علاقاتها مع أربع دول كانت تقيم معها علاقات تمثيلية.

وذلك في إشارة إلى كل من المغرب وتونس اللتين تقيمان مكتبين للتمثيل في إسرائيل, وسلطنة عمان وقطر اللتان لديهما مكتب تمثيل اقتصادي بالدولة العبرية.

وهنا نريد أن نتساءل بعض التساؤلات:

لماذا لا توجد مكاتب أو مؤسسات تجارية فلسطينية أسوة بالإسرائيليين؟

لماذا لا توجد مراكز أو فروع لتسويق المنتجات الفلسطينية؟

لماذا لا توجد فروع لبنوك مشتركة فلسطينية عربية؟

لماذا لا توجد مؤسسات لدعم الإعمار؟

لماذا لا توجد مراكز للدراسات الفلسطينية في الدول العربية؟

لماذا لا توجد مراكز لدعم الجاليات الفلسطينية في الخارج؟

لماذا لا توجد جمعيات خيرية فلسطينية في الدول العربية؟

فجميع الأنشطة السابقة من الممكن أن تعمل على دعم الفلسطينيين تجارياً واقتصاديا وتساعد على تنشيط التجارة البينية.

أو حتى تقوم على توظيف الفلسطينيين في الدول التي يقيمون فيها ودعم تسويق المنتجات الفلسطينية التي تشد من أزر المزارعين والصناعيين والمنتجين الفلسطينيين في الداخل.

كما تساهم في إعادة الإعمار وتسمح ببناء ودعم اقتصادي فلسطيني قوي يحظى باستقلاليته عن دولة إسرائيل قبل الاستقلال السياسي وتكوين الدولة.

وما العمليات التي تقوم بين الحين والآخر ماهي إلا نتيجة الإحباط والمعاناة التي يشعر بها الفلسطيني في الداخل.

وهنا نستطيع أن نؤكد أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية قبل أن يقوم فيها اقتصاد قوي ومستقل.

فالدول بحاجة الى اقتصادها القوي قبل استقلالها السياسي وهو الذي يساعدها على البقاء والاستمرار أو الانتهاء والاندثار.

ولهذا نجد أن القيود المفروضة على قيام اقتصاد فلسطيني أكبر من أي قيود.

ومثال ذلك نجد أن الفلسطينيين في الداخل ليس لهم تعاون اقتصادي مع الدول العربية عوضاً عن دول الإتحاد الأوروبي.

وكما أن الفلسطيني لا يحمل جواز سفر يمكنه من سهولة الحركة والتنقل نجد ايضاً أن البضائع الفلسطينية ليس لها شهادات منشأ أي أنها بضاعة لاجئة ولا يمكن أن تعبر الحدود.

وهذا ما يميز بين المنتجات التي يتم تصنيعها داخل إسرائيل وتلك التي يتم تصنيعها داخل الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

والتي يعتبرها الاتحاد الأوروبي خارج اتفاق التجارة الحرة كونها أراضي محتلة.

وبالقياس الى حجم صادرات إسرائيل إلى دول الاتحاد بلغت العام الماضي عشرة مليارات دولار معظمها تكنولوجية، ولكن ماهي حجم صادرات الفلسطينيين ونوعها؟

إن الهوة التي تفصل بين إسرائيل وبين العرب كبيرة والسرعة التي تسير بها إسرائيل أكبر، فلابد من تحرير التجارة قبل تحرير الأرض وتحرير اللاجئ قبل تحرير المخيمات وتحرير العقل قبل تحرير الجسد وتحرير المرأة قبل تحرير الولد وفتح الحدود بدل فرض القيود، فورقة التوت قد سقطت عن الجميع.

صحيفة إيلاف الإلكترونية 26-فبراير-2005م

مصطفى بن محمد غريب

لماذا لا يقدم الفلسطينيون والعرب الدعم الكافي لقضيتهم؟ الحلقة الأولى

لماذا لا يقدم الفلسطينيون والعرب الدعم الكافي لقضيتهم؟ الحلقة الأولى

قد يتبادر الى الذهن سؤال يقول لماذا لا يقدم الفلسطينيين والعرب الدعم الكافي لقضيتهم؟

وللإجابة على هذا السؤال قد يجعلنا نتطرق الى مواضيع كثيرة مبنية على عدة عوامل سوف تثير غضب الكثير من الأطراف، ولكنها الحقيقة المرة التي ينبغي أن نتجرعها.

ليعترف كل طرف بمسؤوليته عن الأخطاء التي ترتكب بحق قضية بحجم قضية فلسطين وقضية القدس الشريف.

وقد تكون هذه العوامل مباشرة أو غير مباشرة مما يجعلنا نجد صعوبة في اختيار هذه العوامل حسب أهميتها وإنما سنحاول أن نسلسل الأفكار قدر الإمكان.

وبمناسبة الحديث عن الإرهاب والمؤتمرات التي تعقد من أجل القضاء على الإرهاب والآثار السلبية التي أحدثها الإرهاب وأحدثتها وسائل الحرب على الإرهاب على القضية الفلسطينية.

وعليه نجد أن عامل الخوف من تهمة دعم الإرهاب قد قلصت كثيراً دور الأفراد والمؤسسات والجمعيات الخيرية والدول في استمرار دعمها للقضية الفلسطينية.

بل ومما زاد الطين بلةً هو اتهام بعض منظمات المقاومة بإنها منظمات إرهابية وبالتالي تضرر العمل الخيري كثيراً وهو مما يعتبر من أهم سلبيات أحداث 11 سبتمبر 2001م.

وعودة الى الفلسطينيين ومسؤوليتهم قبل غيرهم في دعم قضيتهم نجد أن القيود المفروضة عليهم تضعهم في خانة الفقراء والمعدمين وخصوصاً من يعيش منهم في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين حيث لا فرص عمل ولا تعليم ولا علاج مما يؤصل الفقر لديهم وبالتالي عدم وجود قدرة مالية لديهم لدعم قضيتهم مادياً.

وهي سياسة نجحت كثير من الدول في فرضها عليهم فهم يعانون شتى أنواع الحصار والمقاطعة.

وهنا ننصح هذه الدول أن تفعل المقاطعة ضد إسرائيل حتى تعود لرشدها وتعمل على تحسين أوضاع الفلسطينيين في الداخل بصفتها دولة احتلال وتطبيقاُ للقانون الدولي الذي يفرض على دول الاحتلال تحسين معيشة المواطنين تحت الاحتلال.

ويفرض القانون الدولي أيضاً على الدول التي يتواجد اللاجئين على أراضيها أن تعمل على تخفيف المعاناة عنهم وهم ما نسميهم فلسطينيو الخارج أو الشتات.

وبمناسبة الحديث عن فلسطينيو الشتات نجد أن غالبيتهم يقوم بدعم شخصي لأقاربه سواء من كان منهم في الداخل أو من كان منهم يتلقى دراسته في الخارج.

حيث لا تقوم الدول العربية بالسماح لهم بالدراسة المجانية في جامعاتها وبالتالي نجد أن الفلسطيني في الشتات مرهق مادياً وفي جميع مناحي الحياة وهو مما يجعله لا يستطيع أن يدفع أكثر.

كما يجب أن لا نغفل دور الحروب المتعاقبة التي أدت الى هجرات متعاقبة وبالتالي أفرزت مشاكل ومعاناة.

وكان آخر هذه الحروب ما تعرضت له العراق من احتلال وبالتالي يعتبر الفلسطينيين من أكبر المتضررين في العراق ولجأوا الى المخيمات عوضاً عن أن يقدموا دعماً لقضيتهم فهم أيضاً كانوا بحاجة الى من يقدم لهم الدعم من جديد ويسهل لهم حركة المرور للإقامة بجوار ذويهم، ولكن العكس تماماً هو الذي حدث.

فمخيم الرويشد كان أكبر شاهد ووصمة عار على جبين منظمات حقوق الإنسان والدول التي لم تستطع أن تحل مشاكل اللاجئين العالقين على الحدود.

ومن ضمن الفلسطينيين في الشتات من كان منهم موجود في الولايات المتحدة الأمريكية فقد تعرضوا أيضاً لضغوط وملاحقات وتجميد أموال وإقفال مؤسساتهم الخيرية التي كانت تقدم أكبر الدعم للفلسطينيين في الداخل.

ومن يقرأ التاريخ سوف يتعرف على ما تعرض له اليهود من مذابح وتعذيب وتشتت عبر القرون الماضية.

وبالمقارنة في عصرنا الحاضر نستطيع أن نستقرئ أنه تم استبدال اليهود بالفلسطينيين ليسيروا في نفس رحلة التاريخ وكأن التاريخ يعيد نفسه.

ولكنه استبدل الفلسطيني باليهودي وكأن الإنسان عبر العصور يبحث عن عدو ليحاربه أو يسطوا عليه وهذا ما حصل بعد انتهاء الحرب الباردة التي ساهم العرب في التعجيل بانتهائها لتطحنهم رحى التاريخ وتضعهم بين جانبيها وهي لاتزال تدور.

وسوف نستكمل بمشيئة الله باقي العوامل في مقال آخر.

صحيفة إيلاف الإلكترونية 23-فبراير -2005م

مصطفى بن محمد غريب

هجرة جديدة للفلسطينيين

هجرة جديدة للفلسطينيين

بعد هزيمة الايام الستة عام 1967م إستولى على الساحة السياسية العالمية شعارين أحدهما كان شعارا للعرب إدفع ريالا تنقذ عربيا والآخر كان شعارا لليهود ادفع دولارا تقتل عربيا.

ولقد حققت هذه التبرعات الكثير من أهدافها لكلا الطرفين، ولكن أحد الاطراف إستفاد أكثر من الطرف الاخر وهذا ماظهر جليا من تفوق إسرائيل في شتى الميادين على العرب.

حتى أصبح ميزان القوى لصالح إسرائيل وبدأت الدول العربية في الاستعدادات للمعركة التالية وبدأت حرب 1973م وتحقيق العرب فيها بعض الانتصارات.

وهنا أدركت مصر بعد أن خاضت الحرب وشاهدت الجسر الجوي من أمريكا لدعم إسرائيل فتم وقف إطلاق النار وبدأت الامور تأخذ طابع التهدئة ثم أصبح هناك تحولا جذريا في طبيعة الصراع.

ابتدأ بزيارة السادات للقدس وخطابه الشهير في الكنيست الاسرائيلي وماتلى ذلك من إتفاقية كامب ديفيد التي إنسحبت بموجبها إسرائيل من جميع الاراضي المصرية بعد مفاوضات شاقة وطويلة.

وبدأت الاختلافات في التوجهات العربية وإنقسام العرب بين مؤيد للسلام ومعارض له وتجلت حدة الاختلاف بنقل مقر الجامعة العربية من القاهرة الى تونس.

الامر الذي أدى الى عزل مصر عن محيطها العربي لفترة من الزمن ثم جاءت حرب الجنوب اللبناني وإحتلال إسرائيل لجنوب لبنان ووصولها الى العاصمة بيروت ومانتج عن ذلك من طرد منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية الى مختلف الدول والجزء الاكبر الى تونس.

وبدأت المقاومة اللبنانية تتصاعد حدتها حتى تحرر الجنوب اللبناني وبعد حرب الخليج الثانية طرأ تحول في فكر منظمة التحرير وبضغوض ودبلوماسية أمريكية حتى عقد مؤتمر مدريد.

وبعده بدأت المفاوضات السرية بين منظمة التحرير وإسرائيل في أوسلوا الى أن تم توقيع إتفاق أوسلوا وأصبح هناك مفاوضات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين.

وتطور الامر الى أن كانت مفاوضات كامب ديفيد الثانية التي كانت قاب قوسين أو أدنى الى الاتفاق، ولكن لم يصل الطرفان الى أي إتفاق سواء كان بتعنت طرف أو الطرفين أنفسهم المهم لم يتم التوصل الى اتفاق.

وفشلت المفاوضات وبدأت الانتفاضة الفلسطينية الثانية بعد زيارة شارون الى الحرم القدسي الشريف وتلاحقت الاحداث بسرعة مذهلة وفجأة حصلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م.

بعدها تغيرت المفاهيم والمصطلحات ولم يستطيع العالم ولا الامم المتحدة من الاتفاق على تفسير الارهاب، بل اصبح لكل بلد تفسير خاص به.

وبدأت حرب أفغانستان ثم تلاها حرب العراق وأحتل العراق ومن يقرأ التاريخ جيدا سوف يتضح له فيما بعد أن هناك حملة منظمة ضد الفلسطينيين والدول العربية على إثرها ستتهم هذه الدول واحدة بعد أخرى لقيامها بدعم المقاومة.

الامر الذي يفسره الصهاينة ومناصريهم بأن التحويلات المالية تدعم الارهاب الامر الذي سيتخذ ذريعة للقيام بعمل ما ضد هذه الدولة أو تلك لتحقيق هدفين الاول وقف الدعم والثاني الضغط على المقاومة لإيقاف الانتفاضة الفلسطينية.

وبهذا يتأكد نجاح السياسة الصهيونية في إرهاب الحكومات والشعوب العربية والاسلامية بمساعدة أمريكية ومازالت إسرائيل تعمل بجد لضم مزيد من الاراضي الفلسطينية وبناء الجدار العازل.

وتشرع حاليا لشق النفق العازل على طول الحدود المصرية لتحقيق عدة أهداف منها وقف تهريب الاسلحة الى الجانب الفلسطيني وإحراج مصر بأنها لاتقوم بما فيه الكفاية لمنع هذا التهريب.

وأخيرا لتحكم قبضتها على ماتبقى من أرض فلسطين وهي تظهر للعالم بأنها تنوي الانسحاب من قطاع غزة ولايبدوا أن هناك في الافق حل لمشكلة اللاجئين وحق العودة بعد ما إتفق شارون وبوش على إلغاء هذا الحق.

واعتمادا على تنازلات وردت في مبادرة جنيف الذي قيل عنها أنها مبادرة شخصية ولكن في الوقت نفسه يزداد عدد اللاجئين الفلسطينيين في بلادهم وفي المهاجر والمخيمات وفي الشتات.

وبدأت الروابط تتلاشى فيما بينهم وهذا يؤدي حتما الى التخلي عن حق العودة إما رغبة في النجاة أو خوفا من الاضطهاد.

وبالتالي الانصهار في المجتمعات المختلفة أينما وجدوا ورغم أن التوطين آت لامحالة ولكن يبدوا أن الشعور بالانتماء الى هذا الوطن من شدة الضغوط بدأ يتلاشى تدريجيا عند الكثيرين.

رغم وجود الوثائق التي تؤكد الحق الفلسطيني في مساحة مثبتة تاريخيا بمقدار (27009) كيلو متر مربع،وهو مانصت عليه الكثير من الوثائق وهي مودعة في الامم المتحدة.

ولكن جميع قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن لن تجد طريقها الى النور مادامت لاتخدم مصلحة إسرائيل ولايوجد هناك قوة إقليمية أو عربية أو إسلامية تدعم هذه القرارات.

وإذا لم تتضافر الجهود فسيكون هناك إحتلال لمزيد من الاراضي العربية المجاورة بحجة ملاحقة الفلسطينيين ولهذا لم تدرك الدول العربية أن قرار الجامعة العربية بعدم تجنيس أو توطين الفلسطينيين جاء من مصلحة إسرائيل.

لتجد لها ذريعة لملاحقتهم داخل حدود الدول العربية المجاورة كما كانت تفعل تركيا لملاحقة الاكراد داخل الاراضي العراقية.

وبدأت بوادر ذلك تظهر في الحملة على سوريا من خلال قانون معاقبة سوريا ومطالبتها بطرد الفلسطينيين ومنظماتهم والانسحاب من لبنان وعليه ينبغي على الفلسطينيين الاستعداد لهجرة جديدة الى دول غير عربية.

لتحقيق هدفين: اولهما: التخفيف من معاناة العرب لأن بقاءهم في الدول العربية سيزيد من معاناة هذه الدول والهدف الثاني: طلبا للحماية من دول غير عربية التي تسمح قوانينها المستنيرة بإعطاء حقوق المواطنة لمن يقيم فيها.

وبالتالي حصولهم على حقوق حرموا منها عشرات السنين على أيدي إخوانهم في العقيدة والدين واللغة وبذلك يكون قد تحقق لهم حماية أنفسهم من الملاحقات المستمرة من أعدائهم الامر الذي يجوز أن نسميها استراحة محارب.

مصطفى غريب – الرياض

مجلة فلسطين الثلاثاء 18 أيار 2004

فرص العمل موجودة لمن يقدم قليلاً من التنازلات

فرص العمل موجودة لمن يقدم قليلاً من التنازلات

أصحاب مشكلة البطالة هم الشباب الباحثون عن وظيفة، وكل منهم له ظروفه الصعبة، ومعاناته المريرة على الرغم من مؤهلاته الجيدة.

وينظر إلى المتعاقدين أو الوافدين وهم يعملون في الوظائف التي يتطلع إليها هؤلاء الشباب السعودي فمن حق هذا الشاب أن ينظر إلى ذلك بأحقيته للعمل في بناء اقتصاد بلاده.

ولكن في نفس الوقت يجب ألا يلوم الشركات الوطنية قبل أن يتوثق فهذه الشركات ترغب في عمل الشباب السعودي لديها، ولكن بشروط عمل المتعاقدين لأن قطاع الأعمال الحرة مبني على أساس الربح والخسارة.

فنظام السوق الحر لا يرحم والمنافسة على أشدها لذا نلتمس العذر إذا اشترط صاحب العمل على السعودي رواتب لاتزيد عن رواتب المتعاقدين ثم الالتزام بالدوام بالنسبة للحضور والانصراف مثل المتعاقدين.

وكذلك الإنتاجية فإذا تمتع الشاب السعودي بالإنتاجية كنظيره من المتعاقدين فلا بد من أن يجد طريقه ليحل محل المتعاقد مهما كانت ظروف هذا المتعاقد.

وأيضا عدم السفر خارج البلاد إلا بأمر صاحب العمل وعدم العمل لدى الغير إلا بعد موافقة صاحب العمل فإذا التزم الشاب السعودي بالشروط المذكورة أعلاه فإننا نعتقد جازمين أن صاحب العمل سيفضله على غيره.

فالندية في التعامل تفقد المواطن المتقدم للعمل فرصة وظيفية وهناك سبب آخر يجعل صاحب العمل لا يرغب في توظيف الشاب السعودي وهو مادة في نظام العمل والعمال تنص على “إذا انتهت خدمات المتعاقد لدى مكفوله فيحظر عليه القيام بنفس العمل لدى أي جهة أخرى لمدة عامين.

حتى لا يقع الضرر على صاحب العمل ويكون منافسا له حيث يعرف من أسرار العمل ولا سيما أن معظم المؤسسات هي من الحجم الصغير فيخشى أن يقع عليه ضرر, وأما بالنسبة لقول بعض الكتاب إن هؤلاء لا يستطيعون الانتظار أكثر مما انتظروا, فبعضهم يبحث عن عمل منذ سنوات.

أقول لهم إن الخلل في الشخص العاطل عن العمل نفسه أكثر من بقية الأطراف التي ذكرناها أعلاه وهل يعقل أن يبحث شخص عن عمل مدة 5 سنوات دون جدوى إلا إذا كان هذا الشخص لن يقبل بأي عمل ولن يقبل بأي راتب ولن يقبل بأي دوام ولن يقبل العمل في أي مكان، بل يريد الوظيفة أن تأتي إليه على طبق من ذهب.

وأما بالنسبة لمخاطر الفراغ والفقر فالمثل يقول الحاجة أم الاختراع فلو شعر هذا الطالب للوظيفة بالحاجة فعلا لوجد مئة وظيفة ووظيفة وكما يعلم الجميع أن هناك عادات وتقاليد تمنعنا من العمل كصناع أو عمال أو أصحاب مهن.

والسؤال الذي يطرح نفسه متى نستطيع أن نتخلص منها؟

وعلى الرغم من كل ذلك نجد هناك أصواتا تطالب بدفع رواتب للعاطلين عن العمل من أبنائنا فبدلا من أن نحثهم على العمل نطالب الدولة أكثر مما تطيق بدفع رواتب لأناس لا يعملون بحجة البطالة وعدم توفر فرص عمل.

إن فرص العمل موجودة لمن يتنازل عن كبريائه قليلا ويجد ويجتهد وأنصح كل شخص لم يجد له عملا أن يذهب إلى السوق ويتأمل كيف يعمل الناس، بل يذهب إلى الحرمين الشريفين وينظر إلى المنطقة المركزية فيهما وكيف يعمل الناس من كل الأجناس والألوان.

يعملون ويرتزقون فالمرأة العجوز ذات الستين خريفا تبسط في السوق وتعمل والكهل ذو الستين يبيع المساويك ويرتزق والطفل الصغير يبيع الماء البارد والعصير ويرتزق ومن كل الفئات.

أما البحث عن وظيفة فلن يجدي نفعا وهناك من يطالب بقوانين صارمة لا تستعطف رجال الأعمال ويرون أن هناك تناقضا بين وجود فئة غنية وبأموال ضخمة وبين وجود فئة كبيرة من الشباب الذين أقفلت في وجوههم أبواب التوظيف وفرص العمل الشريف.

وكأنما هذا الغني لم يجمع هذا المال ريالا بعد ريال ومن ثم نطالب بأنظمة تجبره على دفع رواتب ووظائف للعاطلين عن العمل فلو جلس هذا محل هذا لوجد أن الأمر أصعب من أن يحتمل.

لا ننسى طبعا أن كلا الفئتين من السعوديين ويعيشون تحت نفس الظروف فهذا أصبح رجل أعمال وبنى تجارته وحقق رأسمال كبير وأما الآخر فما زال يبحث عن وظيفة.

وليعلم الإنسان أن صاحب الوظيفة مهما كان الراتب الذي يتقاضاه فلن يجعل منه رجل أعمال إلا إذا مارس العمل الحر ولن يحصد الملايين دون أن يستخدم الآخرين لخدمة أعماله وتنمية تجارته والسهر عليها.

فأبواب الاستثمارات مفتوحة في الداخل كما هي في الخارج.

أما بخصوص من يطالب برفع الحد الأدنى لرواتب السعوديين في الشركات إلى الحد المعقول فالمعقول هو سياسة العرض والطلب وعندها فقط سنجد أن أصحاب رؤوس الأموال سيقفون مع المواطن لتنمية اقتصاد الوطن ويتحملون شيئا من هذا العبء ويتنازلون عن شيء من أرباحهم لحل مشكلة البطالة.

مصطفى غريب – الرياض

صحيفة الوطن   الأربعاء 9 ربيع الأول 1425هـ الموافق 28 أبريل 2004م العدد (1307) السنة الرابعة

إلغاء قرار الحفاظ على الهوية يساعد الفلسطينيين المهجرين على الاستقرار

إلغاء قرار الحفاظ على الهوية يساعد الفلسطينيين المهجرين على الاستقرار

إن بقاء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين دون حل سيؤثر حتماً على قضية الأمن القومي لكل دولة يوجد بها هؤلاء اللاجئون.

وسنأخذ لبنان مثلاً واقعياً على ذلك فهناك عدد من المخيمات الفلسطينية والتي تخشى لبنان من إقامتها بأراضيها وعندها يحصل الخلل في التوازن السكاني.

ولكن الكثير من المفكرين يعرفون أيضاً سواء تم التوطين أو لم يتم فإن الخلل في التوازن السكاني قائم ولا يمكن تجاهله ولاسيما أن المشكلة معقدة جداً لدرجة أن الدول العربية مجتمعة لن تستطيع حل هذه القضية في وقت قريب.

وهذا الوضع ينطبق على الوجود الفلسطيني في كل مكان وإذا لم يساهم الجميع بحل قضيتهم وتذويبهم في المجتمع العربي ليبقى الصراع عربيا إسرائيليا وليس فلسطينيا إسرائيليا.

فالدول العربية تساهم في الموت البطيء لهذا الشعب على يد اليهود المتعصبين مما قد يجعل مصير الفلسطينيين كمصير الهنود الحمر في أمريكا.

وإذا أرادت جامعة الدول العربية مساعدة الفلسطينيين حقاً فأول مساعدة تقوم بها هي إلغاء القرار رقم 1547 لعام 1959 الذي طالب بالحفاظ على الهوية الفلسطينية.

وهو قرار يزيد الطين بلة ففلسطينيو الخارج مع تجربة إسرائيل المرة من اتفاقيات أوسلو وعودة المسلحين إلى فلسطين لن تسمح بعودة أي فلسطيني، بل على العكس تماماً.

وبناء الجدار الفاصل سيدعم خطة الترانسفير إلى الخارج ولو بافتعال حرب جديدة ضدهم ولاسيما أن الأمور ازدادت تعقيداً.

فلقد تغير العالم بعد 11 سبتمبر 2001 فكل دعم مادي للفلسطينيين أو بالسلاح هو دعم للإرهاب ودول الجامعة العربية في وضع لا تحسد عليه فلا هي تستطيع المساعدة بالمال ولا بالسلاح.

لأن من يقدم على عمل مثل هذا هو بمثابة المنتحر ولاسيما أن هناك أصواتا تعالت من داخل الجامعة بعدم التعجل برفض مبادرة الشرق الأوسط الكبير الأمريكية.

مصطفى غريب – الرياض

صحيفة الوطن       الأربعاء 10 صفر 1425هـ الموافق 31 مارس 2004م العدد (1279) السنة الرابعة

الجامعة العربية وقراراتها المجحفة بحق الفلسطينين

الجامعة العربية وقراراتها المجحفة بحق الفلسطينين

بين الحين والاخر تقوم الجامعة العربية بالضغط على الفصائل الفلسطينية لحسم خلافاتها وتوحيد صفوفها في معركتها لاستعادة حقوق الشعب الفلسطيني.

وتتهم إسرائيل بالعنصرية وأمريكا والمجتمع الدولي على حالة الصمت لمواجهة تلك العنصرية وهذا يدل على العجز التام الذي أصاب الجامعة العربية.

وهنا يتبادر الى الذهن سؤال متى كانت الجامعة العربية لها صوت مؤثر في المحافل الدولية؟ وتحاول الجامعة لإستصدار حكم قضائي من محكمة العدل الدولية بخصوص الجدار الذي تبنيه إسرائيل على الاراضي الفلسطينية وتناست مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ومعاناتهم اليومية سواء من سلطات الاحتلال أو في أي بقعة من الارض يعيشون.

حتى بدأت النكات تتداول في سوق الاخبار عن توطين الفلسطينيين في المريخ وهي فكرة جميلة طالما إتفق العالم على عدم توطينهم في أي بقعة من أرض الله الواسعة.

وتذكرت كلمة للملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود حينما ذكر في إحدى مؤتمرات القمة الصادرة عن الجامعة العربية وفي بدايات تأسيسها حيث ذكر ساعدوا الفلسطينيين بالمال والسلاح فهم قادرون على تحرير أرضهم.

وإذا أرادت جامعة الدول العربية مساعدة الفلسطينيين حقا فأول مساعدة تقوم بها هي إلغاء القرار رقم 1547 لعام 1959، الذي طالب بالحفاظ على الهوية الفلسطينية وهو قرار يزيد الطين بلة ، والامور تعقيدا.

فلقد تغير العالم بعد 11سبتمبر 2001م فكل دعم مادي أو بالسلاح هو دعم للإرهاب ودول الجامعة العربية في وضع لاتحسد عليه فلاهي تستطيع المساعدة بالمال ولابالسلاح لان من يقدم على عمل مثل هذا هو بمثابة المنتحر.

بل وتطلب أمريكا من سوريا بطرد قادة الفصائل الفلسطينية والكف عن دعم هذه الفصائل بأي نوع من الدعم فقانون محاسبة سوريا تم التوقيع عليه وقانون محاسبة بعض الدول العربية الاخرى في طريقه الى التوقيع أيضا.

وقانون مشروع توطين الفلسطينيين في البلدان التي يقيمون فيها سيتم مناقشته لإقراره ونراهن على أخطاء إسرائيل وحق العودة غير المشروط وفق قرار الامم المتحدة رقم 194.

أما إسرائيل استغلت هذا القرار وأعلنت دولتها وهي الآن تحول أخطائنا الى مكاسب حقيقية وكل يوم يمر عليها نراها تغرس جذورها في الارض ولن تستطيع الجامعة العربية بقراراتها غير الملزمة من تغيير الواقع المرير الذي يعيشه الفلسطينيين في الدول العربية.

وسوف ينتظر الفلسطينيين الموجودين في مخيم الرويشد لبحث مشكلتهم في الاجتماع المقبل لوزراء الخارجية العرب وسيتم البحث أيضا في مشكلات وثائق السفر الصادرة عن عدد من الدول العربية المضيفة للاجئين.

وإذا كانت الدول العربية لا تقدم أموال إضافية لمنظمة غوث وتشغيل اللاجئين التي تعاني من أزمة مالية خانقة الامر الذي يجعلها غير قادرة على آداء مهامها لتوفير الحاجيات الرئيسة للاجئين.

فهذا القانون الذي تبنته الجامعة العربية هو السبب الرئيسي في عدم قدرة الفلسطينيين التمتع بحقوقهم كحقوق إنسان قبل أن تكون حقوق لاجئين اغتصبت أراضيهم وأملاكهم.

ويتردد أنباء عن مبادرة عربية جديدة هي مبادرة سعودية بمساعدة في الصياغة من فلسطين ومصر والأردن وهي إحياء للمبادرة العربية التي أقرت في بيروت وربطها بخارطة الطريق تعرض على القمة العربية في تونس وتقر هناك.

ثم قرار بأن تؤخذ هذه المبادرة إلى مجلس الامن الدولي لإستصدار قرار جديد من المجلس بتبني هذه المبادرة كجزء لا يتجزأ من عملية السلام.

وتردد أيضا أنه لا تغيير في نص المبادرة العربية الجديدة بخصوص اللاجئين والحل النهائي الانسحاب من كل الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلت عام 1967 ودولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.

فالمطلوب هو فقط الربط بينها وبين خارطة الطريق الذي يعتقد الكثيرين أنها ماتت.  

مصطفى غريب – الرياض

مجلة فلسطين الجمعة 26 آذار (مارس)  2004