نظرية الجسد الواحد تعرقل قيام دولة إسرائيل الكبرى
لقد وردت إلينا العديد من الرسائل حول المقال الذي نشر في صحيفة إيلاف الإلكترونية يوم الإثنين 24 يناير 2005م تحت عنوان السياسة الديموغرافية العربية تساهم في بناء دولة إسرائيل الكبرى.
وهذه الرسائل منها ما هو مؤيد ومنها ما هو معارض لما ورد في المقال الآنف الذكر أعلاه.
ولعلي هنا أريد التعليق والرد على كل الأحبة اللذين خالفوني الرأي ولا أريد أن أختلف معهم أو ندخل في جدل لا طائل منه.
بل أريد أن أختصر المسافات فهناك عبارة جيدة تريحني وتريحهم وهي قولي صواب ويحتمل الخطأ وقول غيري خطأ ويحتمل الصواب أي قد يكون كل منا على حق في بعض ما يقول وليس في كل ما يقول.
وحين كتبت هذا المقال أعلم علم اليقين أن هناك من يخالفني الرأي ومن يشاطرني الرأي وحسماً لهذا الموضوع أريد أن أقول نحن هنا لسنا في مجال الخلاف على أي شيء لأن الأمة يكفيها ما يكفيها من خلافات.
وفي نفس الوقت أقبل بوجهة نظرهم وأحترمها لأنها هي نتيجة الثقافة التي يتمتع بها كل فرد منهم وهي نتيجة للمعلومات التي حصلوا عليها والتجارب التي مروا بها.
ولكن أريدهم أن يمعنوا النظر من جديد وبشكل مجرد من العواطف فسوف يخرج لدينا ولديهم مخرج جديد أو إبداع جديد من داخلي ومن داخلهم لأن القناعات الداخلية لن تتزعزع إلا بعد تقليب الأمور مرة بل ومرات أخرى.
وإمعان النظر من جديد قد يكون فيه نوع من التحول ومن هنا أقول وحوارنا عسى أن يكون في صالح قراء إيلاف قبل أن أقول في صالح الأمة فنحن لسنا من الساسة أو المنظرين لهذه الأمة ففيها من الساسة والمنظرين والمفكرين بما هم أجدر منا وفيهم الخير والبركة.
ومن هنا أستطيع القول لسنا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قال أصابت امرأة وأخطأ عمر فكثير منا تأخذه العزة بالإثم نسأل الله ألا نكون منهم، بل نكون من الذين عرفوا الحق فأتبعوه.
ولهذا دائما أسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.
أخواني الكرام أرحب بكم وبأفكاركم ومهما كان الخلاف في الرأي فينبغي أن نؤمن بقوله تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين).
وأستطيع اقتباس بعض ما جاء من الردود وبالحرف الواحد بين قوسين ((أنت تطالب من دول الخليج التسهيل في عملية التجنيس…
وإن كنت أجزم بإن المعني هنا هي ” المملكة العربية السعودية ” على وجه التحديد..)).
وعليه أستطيع الرد بالقول دعونا نستبعد الأسماء والتحديد والتقييد ونطلق للفكر العنان فإنني أحببت أن أقول في مقالي ((المدد القادم في الحرب الديموغرافية الدائرة حالياً ضد جميع الدول العربية)).
وهذا القول نابع من إيماني بأن المصير مشترك أو ما يسمى بوحدة المصير ولن أدخل في مجال مناقشة موضوع نظام التجنيس الجديد. وهناك من قال أيضاً أضعه بين قوسين ((قانون التجنيس الجديد الذي سنته الحكومة السعودية قبل فترة وجيزة.. ولا اعتقد بإن هناك اية تعقيدات مفروضة.. (10 سنوات من الإقامة والانضباطية في العمل والتعامل ليست كثيره على من يريد الجنسية).
وهنا أحببت أن أرد بالتعليق التالي وبكلمة عامة على جميع القوانين والأنظمة في جميع الدول العربية وليس دولة بعينها وهذه الكلمة هي ” لو أننا نقوم بتطبيق القانون أو النظام حسب ما جاء دون تدخلات من هنا أو هناك لأنجزنا العديد من الأفكار والمشاريع التي يحلم بها كل عربي.
ولكن الانتقائية في تطبيق القوانين والأنظمة جعلت الناس تؤمن بالواسطة وازدواج المعايير وهو ما نعيبه على الدولة العظمى بالقول إنها تقوم بسياسة الكيل بمكيالين.
وهناك من قام بالتعليق التالي بين قوسين أيضاً ((عذراً .. سأكون بقمة الوضوح هنا ..
بالنظر للأخوة الفلسطينيين المقيمين في دول الخليج ..أعتقد من الأصلح لهم / لـ فلسطين .. للإسلام .. للعرب .. بقائهم ” فلسطينيين ” .. دون الالتفات لـ حضن اي جنسية أخرى …))
فردي على ما سبق بين قوسين هو إن نظرية الحفاظ على الهوية الفلسطينية هي نظرية افتراها الغرب وصدقها كثير من العرب.
واسمحوا لي بالقول إن عمر بن الخطاب الذي حرر القدس لم يكن فلسطينياً بل كان من قريش وإن صلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس لم يكن فلسطينياً بل كان كردياً وإن إبراهيم الخليل الذي بنى الكعبة لم يكن خليجياً وإنما هاجر من فلسطين الى مكة.
ولو قدر الله لمن كتب هذا التعليق أن يكون أحد أبناء المخيمات الفلسطينية في أي دولة عربية لشعر بمدى المعاناة التي يتجرع مرارتها الفلسطيني وحده.
فهل من كتب هذا التعليق يؤمن ببقاء الفلسطينيين في المخيمات؟
وهل هذا هو من صالح الإسلام والعرب والفلسطينيين؟
إن أكثر ما يحزنني أننا أبناء أمة واحدة نعيش حالة اغتراب شديدة، نحن نريد أن ننام فنصحوا على اختفاء الحدود والجنسيات ويصدق قول الله فينا (إن هذه امتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون). (الأنبياء: 92).
نحن نريد أن نعتصم بحبل الله كما في قوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا, واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها , كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون . وأولئك هم المفلحون. وأولئك لهم عذاب عظيم). (آل عمران: 103 , 104, 105).
وهناك من كتب إلي معترضاً وهو بين قوسين أيضاً ((الدول العربية ليست بحاجة لـ تجنيس احد.. الدول العربية بحاجة لاستعادة علمائها من الخارج.. الدول العربية بحاجة للاهتمام بشعوبها ومنحهم المزيد من الثقة في امكانياتهم.. )) .
وأحب أن أرد على ذلك بطريقتي في تفسير ما قيل بين قوسين أعلاه، صحيح ما قلت إن الدول العربية ليست بحاجة الى تجنيس أحد إذا كان كل العرب يحملون جنسية واحدة.
وصحيح أيضاً أن الدول العربية بحاجة لاستعادة علمائها من الخارج على شرط أنهم يحملون جنسية واحدة وعقيدة واحدة وهي عقيدة التوحيد. وصحيح أيضاً أن الدول العربية بحاجة للاهتمام بشعوبها ومنحهم المزيد من الثقة في إمكانياتهم على شرط أن يكونوا أمة واحدة حسب قوله تعالى في الآيات السالف ذكرها.
وخاتمة القول إن من يده في النار ليس كمن يده في الماء. وهناك حديث شريف يقول فيه (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).
ولولا وجود هذا الحديث لآمنا بالفطرة السليمة وجوب الوقوف مع هذا الشعب المظلوم لا أن نزيد عليه الظلم ويبقى لاجئ في مخيمات الشتات.
فوجوب مساندة الشعب الفلسطيني المسلم بديهي ولا يحتاج الى نقاش، وينبغي علينا أن نقوم بإحياء نظرية الجسد الواحد ، والا نخذل اخواننا في فلسطين وفي الشتات كي لا يخذلنا الله عز وجل يوما في أوطاننا كما في الحديث الشريف (ما من امرئ يخذل امرءا مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضة وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته ).
وهنا تبرز أمامنا أسئلة …كيف نساند هذا الشعب المظلوم؟ وكيف ندعمه ونرفع من معنوياته؟ وهذه الأسئلة سنحاول الإجابة عليها في مقال لاحق.
صحيفة إيلاف الإلكترونية 29-يناير -2005م
مصطفى بن محمد غريب
