سفراء مدى الحياة
ليس المطلوب هو الدفاع عن سفراء فلسطين فبعضهم من خيرة المناضلين ولديهم الخبرات الكافية للرد، ولكن لماذا لا يملكون الإجابة على أسئلة طالما حيرت كل لاجئ فلسطيني في هذا العالم.
إن الحديث عن مسيرة النضال الطويل لن تجدي نفعاً طالما لم تحقق طموحات الشعب الفلسطيني في الشتات وفي المهاجر.
وباعتراف الكثير من هؤلاء السفراء الذين وصلوا الى مناصبهم ليس بناء على تخرجهم من الجامعات أو الكليات الدبلوماسية وإنما بما يتمتعون بعلاقات جيدة مع أقرانهم الذين هم على رأس هذه السلطة.
وكما يقولون.. بتاريخهم النضالي ومسيرتهم الطويلة التي أهلتهم بدون علم أو خبرة في العلوم السياسية.
وإنما تمت ترقيتهم في العمل الوظيفي وليس النضال من أجل حرية اللاجئين.
وإنما الحرية الشخصية الذاتية لهم ولعائلاتهم وليس هذا الكلام تشكيك أو إتهام بقدر ماهي إلا دراسة النتائج على أرض الواقع.
فمخيمات اللاجئين لا تحظى بالأولوية عند بعض هؤلاء السفراء المبجلين وإنما تعتمد على نظرة قاصرة في زيادة المعاناة لهذا الشعب حتى لا ينسى أنه لاجئ فقط.
هذا هو الهدف الحفاظ على الهوية الفلسطينية، أي أن يبقى لاجئ مدى الحياة، أما المطالبات بشكل مستمر في تحسين أوضاعهم ليست مسؤوليات بعض السفراء الذين يتمتعون بكل أشكال الحرية التي افتقدها أولئك المهاجرين.
الأمر الذي أدى الى ابتعاد اللاجئ عن أولئك الذين يفترض أنهم مسئولون عنه.
ولا نريد من خلال هذا المقال التعرض لتاريخ أي منهم النضالي وإنما ندرس النتائج المتحققة على أرض الواقع.
ومسئولية هؤلاء السفراء تتمثل في تشكيل قواعد شعبية عريضة للمطالبة بحقوقهم المهضومة وأغلبها حقوق إنسان قبل حق العودة وتحرير الأرض من براثن الاحتلال.
وعلى سبيل المثال هناك جاليات فلسطينية متواجدة في كل بقعة من بقاع العالم والسؤال المهم هو.. هل قام أي سفير في بلد ما بتوحيد صفوفهم وأهدافهم ومعالجة مشاكلهم مع الدولة التي يقيمون فيها؟
أم يساهم في تسكين الوضع وأن يبقي الحال على ما هو عليه؟
وعليه لا نلوم من يعيش المعاناة اليومية من اتهام هؤلاء السفراء بأنهم ضد رغباتهم وأحلامهم.
ولاسيما أن المعاناة لاتزال تتكرر منذ البداية وحتى هذه اللحظة سواء من كان منهم في المخيمات أو في الشتات.
فهل قام بعض السفراء بعمل ما يمكن عملة تجاه اللاجئ الذي يعاني الأمرين في المطارات العربية والبلاد العربية؟
ولا أظن أن أحد يختلف معي في هذا المطلب فهي مآسي وعذابات تتكرر يومياً وفي كل الدول العربية بلا استثناء ولا داعي للرياء باستثناء دولة دون أخرى.
ومن هذا المنطلق نحن لانتهم أحد من السفراء الأعزاء ولكن نريد أن نقول لهم لا تفضلوا أبناء الداخل على أبناء الخارج ولا أبناء الخارج على أبناء الداخل فكلهم في المصيبة سواء وهي درجة نسبية.
ولكن لكل منهم مطالبهم التي تعتبر أولوية بالنسبة لهم , وهنا ينبغي على السفراء العمل على اتجاهين متوازيين كقضبان السكك الحديدية التي فوقها عربة القطار المتجه الى القدس وفلسطين فلن تصل العربة إلا إذا كانت متوازنة على القضبان.
ونحن نعلم ما بذله العديد من السفراء من أجل الاعتراف بالجواز الفلسطيني وهو الممنوح الى الفلسطينيين الذين يحملون هوية مواطنة فلسطينية.
أي الذين تعترف بهم إسرائيل وتسمح لهم بزيارة فلسطين وهي هوية إسرائيلية أصلاً.
ولكن يجب أن يكون الجهد موصول في سبيل الحصول على اعترافات أخرى لمن يحملون وثائق سفر ولا يحملون جواز السفر الفلسطيني أو منحهم جوازات سفر فلسطينية حنى تكون المعاملة مثلية بين الفلسطينيين أنفسهم.
وكما أشارت بعض التقارير أن الرئيس الراحل ياسر عرفات تغمده الله بواسع رحمته قد أمر بتشكيل لجنة تحقيق في فساد بعض السفارات الفلسطينية.
وهذا يدل على اعتراف ضمني بفساد بعض السفارات، ولكن ماهي النتائج التي تحققت حتى الآن؟
أعتقد أن القدر لم يمهل القائد من الاطلاع على مشاكل سفاراته حول العالم، وطالما نحن في مرحلة انتقالية جديدة فهذا يعني أن النتائج لن تتحقق سريعاً.
وسيستمر الفساد في بعض السفارات ردحاً من الزمن لأن المشكلة مركبة ومتعددة الجوانب الأمر الذي يحتاج الى علاج جذري يصل الى مرحلة البتر والحسم والطرد والمحاسبة الكاملة عن الإضرار بمصالح الشعب. وحتى يكون القرار الفلسطيني مستقلاً في تعيين السفراء ينبغي العمل بقواعد العمل الدبلوماسي وأن يكون اختيار السفير من قبل المجلس الوطني الفلسطيني وليس من قبل الدولة التي سيتعين فيها.
فبعض الدول العربية مسئولة عن فساد بعض سفراء فلسطين وهذا ما ينافي سياسة عدم التدخل في الشئون الداخلية.
الأمر الذي أحدث خلافات دائمة وليس مصالح دائمة بين المنظمة والدول العربية وينعكس على الشعوب تلقائياً.
فليس من حق الدول العربية التدخل في ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني بعوض أو بدون عوض وعلى السفير أن يقدم أوراق اعتماده كغيره من السفراء المعتمدين.
وفي مقالات سابقة لبعض الزملاء الذين أكدوا من خلالها أن بعض السفراء حولوا سفاراتنا إلى أملاك خاصة لهم دون الدخول في تفاصيل ذلك.
ولكن ما نعرفه ويعرفه أي مواطن أن من مهام السفارات أن تقوم برعاية وحماية مصالح رعاياها في البلد الذي تمثلهم فيه.
لكن ما لا نفهمه ولا نعرفه أن تكون هموم بعض سفرائنا متمثلة في التضييق وممارسة سياسة الخنق على مواطنينا وابتزازهم حتى يغادروا هذا البلد أو ذاك.
وذلك تحت ذرائع تقليل مشاكل الجالية، والتي لا نفهم أسباب أخرى لوجود السفارة إذا لم يكن من مهامها الرئيسية مساعدة أفراد الجالية على حل مشاكلهم.
لا العمل ليل نهار لحل مشاكل بعض السفراء الشخصية ومن معه في السفارة على حساب القضية، ويترك بعضهم مشكلة الشعب دون حل.
وعليه نقترح على من بيده الحل والعقد في السلطة الوطنية أن يعتمدوا قانون مماثل للقانون النمساوي الذي يحرم على مواطني النمسا أن يعملوا سفراء أو دبلوماسيين لدول أجنبية.
وهذه القضية بحاجة الى الحسم والبتر والطرد لبعض السفراء ومحاسبتهم على ما فعلوه في العقود الماضية بحق الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.
والتي هي في تراجع مستمر بفضل سفراء فلسطين المكرمين وبعض قياداتها الخالدين.
صحيفة إيلاف الإلكترونية 08-ديسمبر-2004م
مصطفى بن محمد غريب
